
بنت مين اللي تيجي تقعد بيكِ؟ بنتي أنا تيجي تقعد بيكِ أنتِ! أنتِ جرى لعقلك حاجة؟ فوقي يا ماما أنتِ هنا زيك زي الكرسي اللي قاعدة عليه. دا بدل ما تحمدي ربنا أن ابني حضرة الظابط رضي بيكِ بعد ما كنتِ هتعنسي. دا أنتِ تبوسي إيدك وش وضهر أنه لحد دلوقتي متجوزش عليكِ… ابني ألف واحدة تتمناه، و الصبح لو شاور هيتجوز بنت بنوت كمان..
-
بقلم زهره الربيعمنذ ساعتين
-
بقلم روماني مكرم 2منذ ساعتين
-
بقلم روماني مكرم،1منذ ساعتين
-
حكايات نورهان العشري 2منذ 5 ساعات
الجملة دي سمعتها من حماتي لمجرد اني بشتكي عشان جوزي مخاصمني بقاله شهر من غير ما اعمل حاجة خالص يدوب قولتله مش هقدر أروح اقعد بأختك العيانة عشان ابني بيمتحن! حكايات نورهان العشري
اسمي ولاء عندي ٣٥ سنة اتجوزت قعدت ١٥ سنة من عمري اتمني اني اتجوز ابن عمي حضرة الظابط جواد الراوي.. الحقيقة هو مكنش شايفني أصلًا، و كان قلبه متعلق بواحدة تانية غيري، و فعلًا اتقدملها و خطبها، و اليوم دا كان أصعب يوم عدا عليا في حياتي واللي أصعب وأصعب اني اتجبرت أروح خطوبته وأشوفه مع غيري ماهو ابن عمي.. قعدت ست شهور عايشة و كأني ميته مش قادرة اتخطى فكرة أن حلم طفولتي و حب عمري بقى من نصيب واحدة تانية غيري.
دانا من كتر حبي ليه كنت برفض كل العرسان اللي كانوا بيتقدمولي، لحد ما وصلت لسن ٢٧ سنة.. بس القدر كان له رأي تاني، و كأنه حب يكافئني على العذاب دا كله، و عرفت أنه جواد ساب عروسته. الدنيا مكنتش سيعاني من الفرحة، على الرغم أني عرفت أنه سابها عشان كان هيخسر شغله لأنها من اب غير مصري ودا ممنوع. مكنش فارق معايا المهم أنه سابها. عدا شهر وهو كان مقهور فيه و مكتئب أنه سابها، حسيت اني محتاجة اتحرك و اخليه يشوفني، و بدأت أروح عند عمي كتير و اهتم بنفسي لحد ما حصل اللي كنت عايزاه ولقيت أبويا بيقول لماما أن جواد عايز يخطبني. كنت بتنطط من الفرحة، و حسيت اني ملكت الدنيا بين أيدي.. حكايات نورهان العشري
اتخطبنا، و كنت بعمل المستحيل و الممكن عشان ارضيه. كنت بعشقه لدرجة انه لو ابتسملي بحس أن الدنيا كلها بتضحكلي.
فترة الخطوبة مكنتش طويلة و اتجوزنا على طول، كنت فاكرة اني داخله الجنة برجليا. مكنتش اعرف اني فتحت على نفسي بوابة الجحيم. مكنش بيعاملني وحش، مكنش بيعاملني اصلا. تجاهل تام لكل حاجة تخصني. اقصى حاجة ممكن يقدمهالي أنه يبتسملي، و كأن كدا قدم أقصى ما عنده.
٨ سنين من العطاء الغير مشروط. ٨ سنين بدي حب و حنية و احتواء. كنت بنفذ اللي يطلبه بمجرد ما ينطقه.
كنت بتجاهل كل معاملة أهله السيئة و استعبادهم ليا و لا اني اشتكيله شكوى واحدة تضايقه. مكنش من النوع اللي بيغلط أو بيهين، بس على أقل غلطة كان يخاصمني بالشهور وانا اجري اصالح، و اعيط و اعتذر حتى لو مغلطتش. مانا مبقدرش على خصامه. بس هو كان بيقدر عادي، و كأني هوا بالنسباله
لحد ما في يوم خاصمني عشان مردتش أروح لأخته عشان ابني بيمتحن، والحقيقة أنه مش دا بس السبب. السبب الحقيقي أن جوزها مان بيضايقني ببصاته و كلامه.
أنا جميلة بس سمرا شوية و معايا ليسانس حقوق و أهلي كويسين جدا بالرغم من كدا كنت شيفاه أحسن مني في كل حاجة. ظابط و باباه لوا، و وسيم جدا كنت مبهورة بيه لدرجة أني شايفة نفسي ولا حاجة جنبه.
لحد ما جه اليوم اللي لقيت نفسي ببص في المراية وانا ببص لنفسي باحتقار ازاي أنا قللت من نفسي أوي كدا؟ ازاي سبت مشاعري تتحكم فيا و دوست على كل حاجة عشان خاطره.
اليوم دا كان بقالنا شهر متخاصمين وكالعادة أنا بتلوى من البعد وهو ولا في دماغه. من ضيقتي نزلت اشتكيت لحماتي حكايات نورهان العشري
ـ يرضيكي يا ماما؟ شهر مخاصمني وانا معملتش اي حاجة تزعله. كل دا عشان قولت مش هقدر أروح لمروة عشان ياسين عنده امتحان؟
حماتي بصتلي بغضب وقالتلي:
ـ و أنتِ مين عشان تقولي لابني لا ؟ و كمان زعلانه عشان مخاصمك! دا مفروض ميبصش في وشك تاني أصلًا.
الكلام كان جارح و صدمني و لأول مرة الاقي نفسي بندفع في كلامي وبقولها بحدة:
ـ يعني ايه انا مين؟ أنا مراته. أنتِ ليه بتكلميني كأني واحدة من الشارع؟ و بعدين هو أنا خدامة عشان اروح اقعد ببنتك؟ ولا أنا لما بتعب هي بتيجي تقعد بيا؟
حماتي بصتلي بصة كلها غل و استنكار وقالتلي باحتقار:
ـ نعم. نعم! بنت مين اللي تيجي تقعد بيكِ؟ بنتي أنا تيجي تقعد بيكِ أنتِ! أنتِ جرى لعقلك حاجة؟ فوقي يا ماما أنتِ هنا زيك زي الكرسي اللي قاعدة عليه. دا بدل ما احمدي ربنا أن ابني حضرة الظابط رضي بيكِ بعد ما كنتِ هتعنسي. دا أنتِ تبوسي إيدك وش وضهر أنه لحد دلوقتي متجوزش عليكِ… ابني ألف واحدة تتمناه، و الصبح لو شاور هيتجوز بنت بنوت كمان..
كلام حماتي كان زي السكاكين اللي اتغرزت في قلبي طلعت شقتي وانا حرفيا مدبوحة و بنزف، مش قادرة اتخيل هما ازاي شايفني قليلة كدا! و ياترى جواد شايفني كدا؟!
الأجابة اللي جت في بالي قتلتني، ولقتني اول ما دخل من البيت واقفة قدامه وانا عنيا بتبكي دم مش دموع لدرجة اني اول مرة أشوفه ملهوف كدا وهو بيقرب مني وبيقولي
ـ في ايه؟ حد من الولاد جراله حاجة؟ حكايات نورهان العشري
جاوبته بنبرة مقهورة:
ـ الولاد كويسين. أنا اللي مش كويسة..
حسيته هدي شوية، و سألني بنبرة فيها جمود:
ـ مالك؟
لقيتني بصرخ وانا بقوله:
ـ ممتك نزلت اتكلم معاها و اشتكيلها انك زعلان مني قالتلي احمدي ربنا أن ابني بصلك، احمدي ربنا أن ابني متجوزش عليكي لحد دلوقتي؟ قالتلي انتي مين عشان تقولي لا؟ هو انتوا شايفني قليلة كدا؟
حسيته اتهز لكن كالعادة رده كان بارد لما قالي:
ـ وطي صوتك وانتي بتكلميني، و ماما ست كبيرة كبري دماغك منها. وانا هبقى اتكلم معاها.
رده صدمني، ولقيتني بقوله:
ـ أنت ازاي بارد كدا. ازاي اتهان وانت ولا اتهزيت؟ دا انت حتى محاولتش تطيب خاطري..
لقيته رد عليا بنفاذ صبر:
ـ بقولك ايه اطلعي من دماغي، وروحي شوفي بتعملي أيه بعيد عني…
رده قتلني لقيتني بصرخ وبقوله بنبرة مقهورة:
ـ عندك حق تعمل اكتر من كدا. ماهو أنا اللي قللت من نفسي و عملت قيمة لناس ملهاش لازمة ..
صدمني الغضب اللي بان في عنيه و وشه، لكن مكنش فارقلي كنت عايزة انقذ اي حاجة من كرامتي المهدورة، لكن اللي حصل مكنتش متوقعاه فجأة لقيت الدنيا بتلف بيا لما نزل على وشي بالقلم، و قالي بنبرة كلها غضب:
ـ لسانك لو طول تاني هقطعهولك، و أمي كان عندها حق في كل كلمة قالتها.حكايات نورهان العشري
بصتله بصة كلها صدمة و وجع و حسيت أن الدنيا بتلف بيا، بدل ما احط ايدي على وشي اللي ضربني عليه حطيت ايدي على قلبي، و بصتله بقهرة وانا جوايا نار منه و سبته و مشيت دخلت أوضة ولادي وفضلت فيها تلت أيام بحاول افهم اللي أنا فيه و استرجع ذكريات ٨ سنين جواز، لحد ما لقيتني قرفانه من نفسي أوي، و قررت اني همشي من البيت دا، و كأني لسه فاكرة اعرف قيمة نفسي.
لميت هدومي، و هدوم ولادي، و فتحت باب الشقة عشان امشي لقيته في وشي، ولأول مرة اتجاهله و الحقيقة الموضوع صدمه لدرجة أنه قالي باستنكار:
ـ أنتِ رايحة على فين؟
اول مرة مضحكش وانا بكلمه ولا نبرتي تبقى بالجمود دا وانا برد عليه:
ـ رايحة على بيت أهلي…
حسيته اتهز لثواني ولكنه كان قاسي اوي لدرجة اني قالي بجفاء:
ـ لو خرجتي من البيت دا مش هترجعيه تاني…
وقتها الكلمة وجعتني، بس قررت ارد الوجع باني ابصله باستهزاء و أنا راسمة ابتسامة سخرية على وشي قبل ما اديله ضهري وامشي، بس وأنا ماشية كنت بحلف ستين يمين اني هخليه يبكي عليا بدل الدموع دم، و يجري ورايا بالمشوار زي ما جريت وراه زمان، فكرت و قررت وعرفت هعمل ايه كويس اوي، هي حرب بس أنا قررت أخصوضها لمجرد اني ارجع كرامتي اللي اتهانت و اداست في البيت دا، و بدأت فعلا…..
الجزء الثاني
نزلت السلم بخطوات ثابتة عكس الدربكة والرعب اللي كانوا جوايا. كنت حاسة إن الأرض بتهتز تحت رجلي، بس رسمت على وشي جمود وعزة نفس مكنتش أعرف إنهم عندي أصلاً. خرجت من البيت وأنا شايلة شنطي وواخدة ولادي في حضني، وسبت جواد واقف على الباب مذهول، عينيه كانت بتطاردني باستنكار مش مصدق إن “ولاء” اللي كانت بتموت في رضاه، بتديله ضهرها وبتقتله بابتسامة سخرية وتفوت وتمشي.
وصلت بيت أهلي، وأول ما أبويا فتح لي الباب وشاف الشنط ووشي المشدود، اتخض. أمي جرت عليا وحضنتني، ودا كان اللحظة اللي انهرت فيها بكا.. بكيت كأني بفرغ قهر 8 سنين كاملين، 8 سنين كنت فاكرة فيها إن التضحية المطلقة هي اللي هتبنيلي بيت وهتخلي جواد يحبني. حكيت لأبويا وأمي كل حاجة.. السنين اللي فاتت، إهانة حماتي، وقبل دا كله.. القلم اللي نزل على وشي عشان دافعت عن كرامتي.
أبويا، اللي طول عمره طيب وساكت وشايف إن جواد ابن أخوه واللوا المتقاعد دا حاجة كبيرة، وشه اتغير 180 درجة. العرق المالي في وش والدي اتنفخ، وقام وقف وقال بصوت يهز البيت:
ـ يعمل كده مع بنتي؟! يمد إيده عليا عشان يداري على كلام أمه وسفالتها؟! دا أنا اللي غلطان من الأول إني جوزتك لواحد معندوش أصل ولا شايف غير نفسه!
أمي كانت بتبكي وتقول:
ـ حسبي الله ونعم الوكيل.. دا إحنا كنا بنقول ابن عمها وه يصونها، يطلع يسوق فيها العظمة ويعاملها كأنها جارية عنده؟!
في اللحظة دي، طفيت نار البكا اللي جوايا، ومسحت دموعي بإيدي. وقفت قدام أبويا وقلتله بنبرة حادة وصارمة أول مرة أسمعها من نفسي:
ـ يا بابا، أنا مش راجعة البيت دا عشان أعيش مكسورة تاني. أنا السنين اللي فاتت كنت مغيبة، كنت فاكرة إن الحب بالذل، بس يفوق المرء بعد فوات الأقت.. والنهارده أنا فقت. جواد الراوي فاكر إنه لما يهددني بـ “لو خرجتي مش هترجعي”، إني هجثو على ركبي وأترجاه.. أنا عوزاك تقف معايا، مش عشان أطلق دلوقتي، لا.. عشان أرد كرامتي اللي اتداست.
أبويا بصلي باستغراب وقال:
ـ نويا على إيه يا ولاء؟
قلتله بثبات:
ـ ناوية أعلمه إن “ولاء” اللي كان فاكرها كرسي في بيته، هي اللي هتعيد تشكيل حياته كلها.. بس المرة دي بشروطها هي.
عدا يومين.. وفي اليوم التالت، الباب خبط. كانت حماتي! جاية ومعاها عمي (أبو جواد). طبعاً جواد ممتنع إنه ييجي بنفسه، بعت الكبار عشان يعلموني الأدب ويرجعوني زي ما كان متعود إن خطوة واحدة منهم بتخليني أترعب وأتأسف.
دخلت حماتي بقمة الكبر، وعمي دخل وهو حاطت إيده في جيبه وبيرمي السلام بتقل. قعدوا في الصالون، وأمي وأبويا قعدوا قصادهم. حماتي بصلتلي بقرف وقالت لأبويا:
ـ إيه يا حاج؟ هي البنت خلاص ما بقتش تتربى في بيتكوا ولا إيه؟ سايبها تلم هدومها وتطفش عشان كلمتين عاديين بيتقالوا في أي بيت؟ ولا هي فاكرة إنها لما تقعد هنا ابني هيجري وراها؟
أبويا كان هيقوم يطردها، بس أنا حطيت إيدي على إيده وهديته. وقفت بثبات، وبصلت لحماتي في عينيها بثبات مرعب، وقلت بصوت هادي وواثق:
ـ أولاً يا طنط.. البيت اللي أخرج منه بمزاجي، برجعله بمزاجي برضه. ثانياً، ابنك اللي إنتِ شايفاه حتة ماسة ومفيش منه، ضربني.. ضرب مراته وأم ولاده عشان قيلت كلمة حق. فلو إنتِ شايفاني كرسي، فهو شافني هدف يتسلى فيه بقلة أدبه.





