روايات وقصص

جاكت فرو

اماني السيد

عادل شدها لحضنه بقوة، وعينيه لمعت بلهفة وهو بيملس على شعرها وبيطبع لمسة حنونة على جبينها بكل حنان كبير جدا، وقال بصوت واطي ومليان مشاعر: “أنا الغبي اللي ضيعتك من إيدي زمان.. بس أوعدك، بكرة هكتبلك الشقة اللي فوق باسمك عشان أثبتلك إنك ست البيت الوحيدة اللي تستاهل تشيل اسمي، وميار دي هرميها برة حياتي بورقة طلاق.”

سارة بصتله بابتسامة ساحرة ودلعت شفايفها: “بجد يا عادل؟ يعني هكون ملكتك لوحدك من تاني؟”

قرب منها وحضنها بشغف وهو بيهمس: “ملكتي وروحي وعمري كله.. ومفيش مخلوق هيقف بينا تاني.”

كنت قاعدة بتفرج على الشاشة، وكل مشهد رومانسي بينهم، وكل لمسة ولحظة وكلمة عشق كان بيسجلها السيستم بجودة عالية وصوت نقي جداً، ومعاها اعترافها الواضح في مدخل العمارة بعد دقايق لما عادل دخل الحمام يغسل وشه.

الكاميرا اللي على الباب لقطتها وهي بتفتح نص الباب للراجل اللي كان مستنيها تحت (حبيبها القديم)، ومدت إيدها تديه ظرف فلوس وبتقوله بضحكة رقيعة وهمس واطي لقطه المايك: “المغفل صدق التمثيلية واقتنع بكلامي وهيجيبلي الشقة بكرة.. كلها كام يوم والتوكيل يبقى في جيبي ونطير سوا بالقرشين ونسيبه يلطم على خيبته!” والراجل شدها من إيدها وحضنها بسرعة ورا الباب وهي بتضحك قبل ما تقفل وترجع لعادل اللي كان طالع ينادي عليها برومانسية: “سارة.. حبيبتي رحتي فين؟!”

قفلت التسجيل وحفظت الفيديو كامل بزواياه الاتنين: رومانسيته العمياء معاها، وخيانتها الفجة ليه ورا ضهره في نفس اللحظة.

ابتسمت ببرود تام وأنا بجهز الشاشة.. لأن معاد الغدا والفرجة الكبرى قرب، والضربة المرة دي مش بس هتكسر قلبه، دي هتدفن كبرياءه في الأرض قدام أهله كلهم.

جه ميعاد الغدا، وكانت شقة حماتي مقلوبة زغاريد ولمّة، خالاته وعماته كلهم متجمعين عشان “الصلح الكبير” ولمّ شمل العيلة ورجوع سارة لحضنهم.

نزلت الدرج ببطء وخطواتي ثابتة، لابسة فستان أسود كلاسيك، حاطة روج هادي، وراسي مرفوعة كأنني داخلة حفلة تكريم مش جلسة ذل. فتحت الباب ودخلت، والصالة كانت زحمة، والسفرة ممدودة بأفخر الأكل.

سارة كانت قاعدة جنب عادل، لازقة فيه ولابسة فستان شيك من بتوعي، وعادل ماسك إيدها على الترابيزة بيبصلها بحب وهيام كأنه ملك الدنيا، وأول ما دخلت، ساب إيدها وبصلي بقرف وتعالي، وحماتي عدلت قعدتها وقالت بصوت شامت سمّع الكل: “أهي شرفت الهانم.. يلا يا ميار، بوسي راس سارة واعتذري لها قدام عيلة جوزك كلها عشان ننسى قلة أدبك وإجرامك، وساعتها بس عادل هيرضى يخليكي على ذمته خدامة ليها ولينا!”

عادل هز راسه بغرور وقالي بنبرة قاطعة: “اسمعي كلام أمي.. اعتذري وبوسي إيدها وراسها هنا قدام الكل، وإلا ورقتك هتوصلك بيت أبوكي مكسورة العين قبل ما الشمس تغيب.”

سارة مالت على كتف عادل بدلع وهمست: “معلش يا عادل، عشان خاطرك هسامحها.. بس تبوس راسي وتتعهد متقربش من شقتي اللي هتكتبهالي.”

ابتسمت بهدوء تام، ابتسامة باردة خلت سارة تتوتر وتعدل قعدتها. قولت بصوت رزين ومسموع: “أنا فعلاً جاية أقدملكم اعتذار وهدية.. بس الهدية دي مينفعش تتقال بالكلام، لازم الكل يشوف كرم أخلاق الست سارة وعشقها لعادل اللي ملوش مثيل.”

طلعت الشاشة المحمولة ووصلت فلاشة الموبايل بالسماعة الكبيرة اللي في الصالة، وضغطت زرار التشغيل.

في ثانية، الحيطة كلها نورت، والصوت طلع مجسم في أركان البيت:

ظهر المشهد الرومانسي الدافي بين عادل وسارة في الصالة؛ عادل وهو ماسك إيدها وحضنها بشوق، وهي لافة إيديها حوالين رقبته وبتقوله: “أنت أماني وروحي.. وعمري ما حسيت براحتي غير معاك”، وعادل وهو بيحضنها بلهفة وبيقولها: “بكرة هكتبلك الشقة باسمك وميار هرميها برة حياتي!”

المعازيم في الأول افتكروا إنه فيديو حب ومصالحة، وحماتي ضحكت وقالت: “شايفين الحب؟ شايفين الأصالة؟”

وعادل نفخ صدره بفخر واستهزاء بيا..

لكن في نفس اللحظة، الفيديو عمل تقطيع وانتقال للمشهد اللي بعده بدقيقة واحدة بس:

ظهرت سارة في الصباح وهي بتعترفلي في التسجيل الصوتي الواضح جداً: “حوار الفستان كان تسخين، وحوار السلسلة عشان أكسر عينك.. وعادل مغفل بيصدق أي دمعتين، كوبري باخد منه الشقة وأرميه وأرجع لحبيبي القديم!”

الصالة كلها اتخرست، والضحك مات على وش حماتي. عادل وشه اتخطف وبص للشاشة بذهول، وفجأة الكاميرا قلبت على مدخل العمارة بعد مشهد الحضن علطول:

ظهرت سارة وهي بتفتح نص الباب للراجل الغريب، بتضحك برخص، وبتديه ظرف الفلوس وبتقوله: “المغفل صدق التمثيلية واقتنع بكلامي وهيجيبلي الشقة بكرة.. نطير سوا بالقرشين ونسيبه يلطم على خيبته!” والراجل بيشدها وحضنها بسرعة ورا الباب وهي غرقانة في الضحك، وصوت عادل طالع من خلفية التسجيل بينادي: “سارة.. حبيبتي رحتي فين؟!”

الصمت اللي حل في الصالة كان يقطع الأنفاس.

حماتي حطت إيدها على قلبها ووقعت على الكنبة وهي بتشهق، والمعازيم بقوا يبصوا لبعض بفضايح وهمسات كاوية.

سارة وشها بقى زي الأموات، ركبها سابت ووقعت على الأرض وهي بتترعش ومش قادرة تنطق بحرف.

أما عادل.. فالدم هرب من وشه تماماً، عينيه جحظت وعروق رقبته برزت، واتحول لتمثال ممسوح الكرامة والرجولة قدام أهله كلهم. بص للشاشة وبص لسارة المرمية على الأرض، واستوعب في لحظة واحدة إنه مكنش غير “مغفل” ومسرحية رخيصة، وإنه باع مراته المحترمة وداس على كرامتها عشان واحدة بتحضن غيره ورا الباب وتخطط لسرقته.

قربت من عادل بخطوات بطيئة، وبصيت في عينيه التايهة المكسورة، وطلعت دبلتي وقسيمة الجواز ورميتهم على وشه بقوة:

“أنا اللي برجعلك كرامتك اللي اتمسح بيها مدخل العمارة.. الموقف اللي عملتهولي ردهولك القدر فضيحة هتعيش بيها موطي راسك طول عمرك وسط أهلك. والراجل اللي يبيع مراته الشريفة عشان رخص وتمثيل، ملوش مكان حتى تحت رجلي.”

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى