
رفعت وشها ببطء، عينيها في الأرض.. وهي مش مصدقة إن اللي قدامها ده يبقى ابن خالها.
-
تصرفات حماتى الغريبه حكايات بسمهمنذ ساعتين
-
حكايه جميله وعمار الجزء الثانيمنذ ساعتين
-
أنا مش طايقه جوزيمنذ ساعتين
-
ذكره وفاة ابويامنذ 3 ساعات
كانت جميلة بتصحى قبل الشمس، تمسح خوفها مع تراب الأرض وهي بترص أطباق الفطار على سفرة مدام نيفين مرات خالها اللي شغلتها خدامة عندها من أسبوعين بس. بتحاول تكون شبح… ومحدش يشوفها، محدش يسمعها، خصوصاً بعد اللي حصل في المطبخ إمبارح بالليل. كانت بتدعي من قلبها: “يارب اللي شافني ده ميكونش حد من البيت هنا. يارب ما يعرفني”.
على رأس السفرة قاعدة مدام نيفين، أوامرها مفيهاش هزار. على يمينها عمار… ابنها المحامي الكبير، بدلة وملفات ووش مفيهوش ضحك. بيرجع كل يوم الفجر من المكتب وينزل قبل ما حد يصحى، عشان كده عمره ما قابلها. وعلى شمالها كريم، ابنها التاني.. لسه شعره منكوش من النوم، بس في عينه لمعة خبث بتقول إن اليوم ده مش هيعدي عادي.
جميلة ماشية جنب الحيطة، عينيها في الأرض. بتعدي بالطبق، وسامعة همس كريم لأخوه وهو بيضحك:
“إيه يا عمار، مش ملاحظ حاجة جديدة في البيت؟”
عمار بضيق من غير ما يرفع عينه من الورق: “ملاحظ إيه يا كريم؟ يا ريت تكون حاجة ليها علاقة بشغلك بدل سهرك ده.”
كريم بابتسامة خبيثة: “يا عم لا، دي حاجة أحلى بكتير. أنا شوفت إمبارح بالليل في المطبخ خدامة جديدة… إيه القمر ده يا عمار! بجد صاروخ أرض جو. وأول مرة أشوفها هنا.”
عمار ساب الورق من إيده، وشه اتقلب غضب: “ايه الكلام ده يا كريم؟ عيب عليك! إزاي تتكلم على أي بنت بالشكل ده، وخصوصاً لو شغالة هنا في البيت؟”
كريم بلامبالاة: “في إيه يا عمار؟ مالك اتعصبت كده؟ دي خدامة زي أي خدامة. دي كانت واقفة بتاكل حتة جبنة من التلاجة، شكلها طفسة وبتتخفى.”
عمار صوته علي: “جبنة إيه؟ حتى لو، ده مش مبرر! البنت دي ليها كرامتها. سيب البنت في حالها، ومتقربلهاش أبدًا، فاهم؟”
كريم بيتنهد: “خلاص يا عم عمار، فهمت. بس بجد لو شفتها هتقولي إن كلامي صح. دي جميلة بشكل مش طبيعي، ولونها القمحاوي ده يجنن!”
عمار بصله بنظرة تحذيرية أخيرة: “كريم! أنا قولت كلمتي. مش عايز أسمع سيرة الموضوع ده تاني. أمك بتتصرف تصرفات مش مفهومة، ومش عايزك تكون جزء من أي مشكلة.”
جميلة كانت بتعدي بالظبط وهي بتحط طبق، وسمعت كلام كريم. قلبها وقع في رجلها. هو ده الصوت. نفس صوت الشاب بتاع المطبخ. الأرض بتهتز تحتها، والخوف بيكلبش فيها.. وحمدت ربنا إن عمار مرفعش وشه وبص عليها.. كان مشغول بأوراق بيراجعها.
بعد الفطار، جريت جميلة من الباب الخلفي. متأخرة على الجامعة، لابسة بنطلون جينز وبلوزة قديمة كانت لحقت تلبسهم فوق الجلابية في أوضتها الصغيرة، شنطة قماش بتخبط في ضهرها، وعينيها على ساعتها. المكان الوحيد اللي بتحس فيه إنها بني آدمة ليها قيمة. وفي نفس اللحظة، عمار طالع بعربيته الفخمة من البوابة الرئيسية، دماغه غرقانة في القضايا.
زاوية ضيقة، خطوة غلط، وثانية واحدة فصلت بين الحياة والموت. جميلة بتعدي ومش شايفة، وفجأة عربية عمار في وشها. صوت الفرامل شق السما. العربية وقفت على بعد سنتيمتر واحد منها.
صرخت جميلة صرخة مكتومة ووقعت على الأرض، بتضم نفسها وبتترعش. عمار نزل يجري، وشه أصفر: “أنتِ كويسة؟ يا آنسة، أرجوكي ردي عليا!”
رفعت وشها ببطء، عينيها مليانة دموع، وبصت له. الشاب الأنيق بتاع السفرة… واقف قدامها بيمد إيده.
“أنا… أنا كويسة.” قالتها بصوت مرتعش.
عمار ساعدها تقوم، وعينه بتفحصها. وقتها بس خد باله… العيون الواسعة، الوش القمحاوي، البراءة اللي مشافهاش قبل كده. حس إن الملامح دي مش غريبة عليه.. الكشكول بتاعها اتفتح لما وقع على الأرض.. عمار لمحه وهو بيجيبه من على الأرض وقرأ الاسم بصدمة..
“أنتِ… أنتِ مين؟” سألها بذهول.
جميلة بلعت ريقها: “أنا جميلة.”
الاسم نزل عليه زي الصاعقة.
“جميلة… أنتِ جميلة بنت عمتي؟”
رمشت بسرعة تداري دموعها، وهزت راسها من غير ما تتكلم.
القلق في عيون عمار اتحول لغضب… من نفسه، من أمه، من كريم. البنت اللي كان بيدافع عن كرامتها من دقايق على السفرة، وبيحذر أخوه ميقربش منها، تطلع بنت عمته…
يتبع
الفصل الثاني:
“أنتِ مين؟ أنتِ جميلة بنت عمتي؟”
الكلمة نزلت على جميلة زي سك..ينة باردة. إيديها اللي عمار ماسكها عشان يوقفها كانت بتترعش، بس مش من الوقعة… من الرعب.
رمشت بسرعة تداري دموعها. مش قادرة تبص في عينه. ده ابن خالها الكبير، “الأستاذ عمار” اللي الخدم في البيت بيترعبوا من سيرته. دلوقتي عرف كل حاجة.
عمار سحب إيده كأنه اتلسع. بص حواليه بسرعة. الشارع فاضي بس أي حد ممكن يعدي. صوته طلع واطي ومخنوق:
“اركبي.”


