منوعات

جوزي مسافر ج 3 حكايات روماني مكرم

الجزء الخامس

وقفت في مكاني وسط الشارع والشارع بيموج بيا. كلام أمي كان زي صاعقة نزل عليا في وقت أنا أصلاً على حافة . أخويا حاتم في القسم؟ حاتم الصغير اللي ملوش في المشاكل ولا المشاجرات، يتقبض عليه بسبب  اللي ارتكبها إبراهيم بره مصر؟ش

مسكت التليفون بإيد بترتعش وقلت بصوت :

* “إيه اللي حصل يا أمي؟! فهميني! حاتم إيه اللي جابه جنب أهل إبراهيم؟”

صوت أمي كان طالع بالشهقات والعياط:

* “أبوه يا سمر.. عمك إبراهيم الكبير نزل الشارع صباح اليوم يتباهى قدام أهل المنطقة ويقول إن ابنه متجوز ست تانية بره ومستقر، وإنك رايحة تصيري جارية عندها وتخدميهم هما الاثنين! أخوكي سمع الكلام من الجيران، دمه فار ونزل له الشارع عشان يدافع عن شرفك وكرامتك، الألسن كبرت  كبرت لحد ما الجيران طلبوا النجدة والأثنين متأخدين في القسم دلوقتي!”

قفلت مع أمي وأنا حاسة إن النيران مشتعلة في قلبي وفي مصر وفي البلد اللي أنا فيها. إبراهيم مش بس خانني، ده كمان أهله في مصر بيستغلوا خيانته عشان يكسروا نفسي ونفس أهلي قدام الناس!

كان قدامي خيارين لا ثالث لهما: إما أقعد هنا وأبكي وأسيب أخويا يتظلم في مصر، أو أتحرك بسرعة وأضرب ضربة توجعهم كلهم وتخلص المأساة دي.

اتصلت فوراً بالأستاذ طارق المحامي. حكيت له اللي حصل في مصر بسرعة، وقلت له:

* “يا متر، أهل إبراهيم بيستغلوا الموقف في مصر وضغطوا على أخويا.. أنا عايزة تحرك سريع يلجم إبراهيم وأبوه في نفس اللحظة!”

الأستاذ طارق رد بثقة وشدة:

* “اهدئي يا مدام سمر.. اللي عمله أبوه ده هيتحول لصالحتنا فوراً. أنا هتكفل بالاتصال بمحامي زكيل ليا في مصر، وهيتحرك فوراً للقسم بجميع الإثباتات والإنذارات اللي حررناها النهاردة هنا، وهنقدم بلاغ سب وقذف وتشهير ضد أبوه، مع إثبات إن الخلاف بسبب تعدي إبراهيم على حقوقك الزوجية وإلحاق الضرر بيكِ في الغربة.”

وأضاف المحامي بنبرة خبيثة ومجربة:

* “أما بالنسبة لإبراهيم هنا.. فهو كروت تهديده بإنهاء إقامتك أصبحت مكشوفة ومالهاش قيمة لأننا قدمنا العريضة الرسمية للمحكمة خلاص، وأي إجراء سلبس هيعمله ضدك هيعتبر تعسفي وينقله لموقف الجاني رسمياً قدام السلطات هنا.”

رجعت الفندق، أخدت شنطي، ونزلت أسبوع كامل أتنقل في سكن معلمات ومغتربات هادي بعيد عن أعين إبراهيم. خلال الأسبوع ده، المحامي في مصر تحرك.. أخويا حاتم خرج من القسم بكفالة، وأبوه اتعلم عليه بإنذار رسمي وبلاغ تشهير خلّاه يلم لسانه ويكتم السر قدام أهل المنطقة.

لكن الأحداث ما وقفتش عند الحد ده..

في يوم الثلاثاء، وأنا قاعدة في السكن، جالي إشعار على التليفون بإن إبراهيم بيحاول يتصل عليا من رقم جديد. ما ردتش.. فبعت رسالة نصية:

“سمر.. نيفين سرقت الفلوس اللي في الحساب المشترك بيني وبينها وهربت!  محجوز عليها وأنا في مصيبة.. أرجوكي ردي عليا!”

بصيت للرسالة وأنا مش مصدقة حجم السخرية العدالة الإلهية!

فتحت الخط ورديت عليه المرة دي.. صوته كان ، وبيرتعش بشكل مش طبيعي:

* “ألو.. سمر؟ الحقيني يا سمر!”

* “خير يا إبراهيم؟ مالك؟ فين القوة الشال الأحمر وبواقي الكلام الكبير؟”

* “نيفين.. نيفين خدت كل حاجة! العقد اللي بيني وبينها كان فيه توكيل إدارة لحساب البنك الخاص بشركتنا الصغيرة.. سحبت كل المبالغ اللي حوشتها طول السنتين، وخدت أوراق الشقة وهربت على بلدها من إمبارح! أنا اتدمرت يا سمر.. الشركة بتهددني بالحبس لو ما سددتش الشيكات المكسورة!”

سمعت الكلام وأنا حاسة إن ربنا جاب لي حقي بدم بارد، ومن غير ما أوسخ إيدي ولا أرفع صوتي.

قلت له بصوت هادي ومجرد من أي عاطفة:

* “سبحان الله يا إبراهيم.. الست اللي بعتني عشانها، واللي قلت لي إنها شالتك في مرضك ووقفت جمبك، هي هي اللي جردتك من كل حاجة وسابتك عريان في الغربة! مش دي اللي كنت بتقول لها ‘طبعاً يا حبيبتي إنتي مراتي ومفيش حد يأخد مكانك’؟ أهي أخدت مكانك ومكان فلوسك كمان.”

إبراهيم بدأ يبكي على الخط زي الأطفال:

* “أنا كنت أعمى يا سمر! والله العظيم كنت أعمى ومخدوع! أنتِ الوحيدة اللي صنتيني وأنا اللي وضعتك.. ارجعي لي يا سمر، أرجوكي سامحيني ونبدأ من الجديد، أنا مستعد أكتب لك كل حاجة باسمك وأبصم لك على أوراق تتمني!”

رديت عليه بابتسامة مريرة وأنا بمسك الدوسيه الأزرق اللي فيه أوراق طلاقي وقضاياي اللي أترعت خلاص:

السابق1 من 4
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى