عام

متجوزه في بيت عيله حكايات روماني مكرم 1

انا متجوزه فى بيت عيله جوزي قرر يتجوز عليا عشان مفيش عيال لحد دلوقتي بقالنا خمس سنين متجوزين عاوزنى اسحب مليون جنيه من ورثى علشان يشترى شقه مساعده منى لمراته الجديده وبيقولي إحنا عيلة واحدة ولازم أقف جنبه عشان يستر نفسه خلانى اتصدم من كلامه

 

البدايه

سقف الصالة الواطية كان شربان رطوبة لحد ما بيقشر، وعين أمه راشقة في وشي زي الإبرة وهي بتهز رجلها وتدب بالهون على صينية النحاس. خمس سنين كاملين وأنا عاملة زي اللقمة بين القاع والمغرفة في بيت العيلة ده. خمس سنين مستحملة تحكيمات أمه، ولسان أخته اللي زي السوط، وقرف شاي الصبح وغسيل المواعين لحد ما إيديا اتشرخت، وكل ده عشان بحبه وقولت “بكرة يفرجها ربنا ويرزقنا بالعيال”.

دخل حسين الصالة ومسك إيدي، بس مسكته الماديّة دي أنا حفظاها.. مسكة واحد جاي ياخد، مش جاي يدي. قعد جنبي على الكنبة المنجدة وحط كفه على كفي، بصلي بنظرة كلها مسكنة ومكر:

– “يا شيماء.. أنتي عارفة إنك حتة مني، وعمرك ما كنتِ غريبة عن البيت ده، بس أنتي عارفة كلام الناس وأمي اللي حاطة إيدها على قلبها ونفسها تشوفلي حتة عيل يشيل اسمي قبل ما تقابل وجه كريم.. والطب قالها صريحة، العيب مش فيا ولا فيكي، بس مفيش نصيب لحد دلوقت.”

سحبت إيدي بالراحة، وقلبي بدأ يدق بإنذار خطر:

– “أنا فاهمة الدخلة دي يا حسين.. خش في الموضوع على طول، جايبلي دوا جديد ولا دكتور جديد؟”

تنهد بتقل، وبص لأمه اللي هزت رأسها كأنها بتديه الإشارة:

– “أنا لقيت عروسة.. بنت حلال وعلى قد إيدنا، وهتجوزها.”

الكلمة نزلت على دماغي زي مية النار، بس قبل ما أصرخ ولا أعيط، كمل وهو بينطق الحروف بكل بجاحة:

– “بس أنتي عارفة بيت العيلة زحمة، وأمي واختك فوق ودنيا.. والعروسة الجديدة رافضة تماماً تخش بيت عيلة، شرطت عليا شقة لوحدها ملهاش دعوة بحد.. وأنا ممعيش، والقرشين اللي حيلتي يا دوب لمصاريف الجواز. أنتي معاكي المليون جنيه بتوع ورثك من أبوش الله يرحمه.. اسحبيهم واديهم لي اشتري بيهم الشقة، وإحنا عيلة واحدة يا شيماء! لازم تقفي جنبي عشان أستر نفسي وأجيب حتة العيل اللي بنحلم بيه.. ما هو العيل ده هيقولك يا ماما برضه!”

في اللحظة دي، الدم غلى في عروقي، والذل اللي شفته في البيت ده على مدار خمس سنين ظهر قدام عيني زي الشريط. وقفت من على الكنبة ورجعت لورا، وبصيت له وبصيت لأمه اللي كانت بتفرك إيدها بانتصار.

– “تستر نفسك؟! تستر نفسك على حسابي أنا؟!”.. صوتي كان طالع ملعلع هز أركان الشقة.

– “أنا اللي مستحملة القرف والخدمة في بيت أهلك خمس سنين! مستحملة أمك وأختك ومشاكلهم اللي مابتخلصش، وقاعدة ساكتة ومتحملة المر، وجاي في الآخر تطلب مني مليون جنيه من ورثي عشان تروح تشتري بيهم شقة لضرتي؟! الهانم رافضة بيت العيلة وأنا اللي أدفعلها ثمن راحتها من دم أبوي؟!”

حسين وقف وعيونه برقت بالشر، ومسكني من دراعي بقوة:

– “وطي صوتك يا حزمة أنتي! المليون جنيه دول هيدفعوا يعني هيدفعوا، العيلة دي ليها فضل عليكي، والفلوس دي هي اللي هتجيب العيل اللي عجزتي تجيبيه!”

نزعت دراعي منه بكل قوتي وزقيته لورا:

#الكاتب_رومانى_مكرم_

– “بعينك يا حسين! وحياة كل نقطة عرق نزلت مني في البيت ده، ما هتشوف مني مليم واحد! كمان، العروسة الجديدة اللي الهانم مش عاجبها بيت العيلة، تيجيبها هنا! تقعد هنا تحت رجل أمك وأختك وتحتمل قرفهم وتخدمهم زي ما أنا خدمت خمس سنين! وأنا بقى.. هاخد جهازي وشنطة هدومي، وهلم كل حاجة دخلت بيها البيت ده وأمشي من هنا ومش هتشوف وشي تاني!”

أمه وقفت وصوتت:

– “يا مري! بتتشرطي كمان يا بورة؟! عاوزة تخربي بيت ابني وتفضحينا وسط المنطقة؟”

حسين قرب مني ونظرة العند في عينه تحولت لحقد أسود، قرب لحد ما بقى بيني وبينه شبر، وقال بصوت واطي ومسموم

يا ترى، شيماء هتقدر تقف في وش جشع حسين وأمه وتنقذ ورثها وعزتها، ولا حسين هينفذ تهديده ويقدر يكسرها وياخد فلوسها؟

أنا مش هسيبك تخرجي من الباب ده بحبة الهدوم دول يا شيماء، ولو فاكرة إن الورث ده بتاعك لوحدك تبقي عبيطة! الفلوس دي مدفوع فيها من صحتي ومن سنين عمري اللي ضاعت مع واحدة مابتخلفش، والمليون جنيه دول هيرجعوا حقي، بالقوة أو بالقانون!

رمى الكلمة دي وشد شنطة الهدوم من إيدي ورزعها في الأرض، أمه جرت على الباب وقفلوه بالمفتاح، وأخته طلعت من أوضتها ووشها مكشر وشمتانة، وقفت جنب أمها وسدوا السكة. حسين قرب مني ومسكني من كتفي بقوة وهددني:

– “أنتي مش هتطلعي من البيت ده غير وأنتي موقعة على توكيل أو شيك بالفلوس، ويا تصبري وتعيشي مع العروسة الجديدة هنا في البيت وتدفعي تمن الشقة، يا إما تطلعي بملابسك زي ما دخلتي، وساعتها مش هتشوفي جنيه واحد من ورثك، وهخليكي تلفي حوالين نفسك في المحاكم لحد ما تعجزي!”

صرخت فيه وعيني في عينه:

– “أنت فاكرني حيطة مايل؟ فاكر إني مليش أهل يوقفوك عند حدك؟ والله ما هتشوف مليم، والشرطة هي اللي هتفتح الباب ده!”

السابق1 من 3
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى