
إنت بتخوني؟
قال أخيرًا:
ـ الموضوع بدأ قبل ما البيبي تتولد.
ركبي ضعفت.
مسكت ظهر كرسي قريب مني عشان ما أقعش:
ـ قبل ما تتولد بإمتى؟
ـ بقalna كام شهر.
بصيت له بعدم تصديق:
ـ كام شهر؟!
ـ ما كانش المفروض يحصل.
ضحكت ضحكة قصيرة، موجوعة:
ـ الخطأ مش بيحصل بالغلط لمدة كام شهر يا أحمد.
أنا عارف.
صرخت:
ـ لأ! إنت مش عارف! وبطل تقوللي أنا عارف بعد كل مصيبة تعملها!
قرب مني خطوة.
رفعت إيدي فورًا:
ـ خليك مكانك.
وقف.
بصيت له مباشرة:
ـ العلاقة دي انتهت؟
نزل عينيه للأرض.
وبعد لحظة قال:
ـ لأ.
حسيت كأن حاجة جوايا اتكسرت.
جملة حماتي رجعت في دماغي: “إنت قلتلي إنها انتهت”.
بصيت له:
ـ أمك كانت عارفة.
هز راسه.
ـ من إمتى؟
ـ قبل ما البيبي تيجي.
فضلت باصة له:
ـ يعني كانت عارفة وإحنا في نفس البيت؟
سكت.
ـ كانت عارفة وهي قاعدة معايا وبتسألني عن الحفاضات وبتجيبلي أكل؟!
ـ جيسي…
ـ كانت عارفة وأنا حامل؟
ـ أيوه.
لفيت وشي بعيد عنه.
كنت بحاول أستوعب.
كل مرة كنت بشوف فيها حماتي وهي بتسألني عن الحمل، وكل مرة كانت بتطمن عليا، وكل مرة كانت بتقولي إنها مستعدة تساعدني.. كانت عارفة إن ابنها بيخدعني.
وفجأة افتكرت حاجة.
الحضانة.
لفيت له تاني:
ـ الحضانة.
أحمد ما ردش.
ـ إلغاء الحضانة ما كانش عشان الفلوس، صح؟
سكوته أكدلي إن إحساسي كان في محله.
ـ ليه لغيت الحضانة؟
مسح وشه بإيده:
ـ كنت محتاج الفلوس اللي رجعت من الحجز.
حسيت إن جسمي كله بقى بارد.
ـ عملت إيه بالفلوس؟
اتردد.
ـ قولّي.
ـ استخدمت جزء منها.
ـ في إيه؟
ـ جيسي، الموضوع مش مهم.
ضحكت بمرارة:
ـ مش مهم؟! الفلوس دي فلوسي أنا كمان!
قفل عينيه.
وبعد تردد طويل قال:
ـ مارا كانت محتاجة مساعدة في شقة.
فضلت باصة له:
ـ إيه؟!
ـ كانت محتاجة تدفع مقدم الشقة.
ضحكت من الصدمة:
ـ يعني إنت لغيت حضانة بنتنا عشان تاخد الفلوس وتديها لواحدة مرتبطة بيك؟
ـ الموضوع مش بالشكل ده.
ـ أمال شكله إيه يا أحمد؟!
ـ هي كانت عندها مشكلة في دفع المقدم.
ـ وإنت حليت مشكلتها بفلوس كانت مخصصة لرعاية بنتك؟!
ما ردش.
ـ إنت عملت كده فعلًا؟
ـ كنت ناوي أرجع الفلوس.
ـ بإيه؟
ـ من الحافز اللي هاخده الشهر الجاي.
ـ وطب لما أرجع الشغل؟ كان هيحصل إيه؟
بص بعيد:
ـ كنت هرتب الموضوع.
وقتها كل حاجة بدأت تركب فوق بعضها.
أول مرة سمعتهم فيها بيتكلموا، حماتي ما كانتش بس عارفة إنه لغى الحضانة.. هي كانت عارفة السبب.
قلت بصوت هادي بشكل مخيف:
ـ إنت طلبت من أمك إنها تقعد مع بنتنا عشان ما أكتشفش الفلوس راحت فين.
ـ هي اللي عرضت.
ـ وإنت خليتها تغطي عليك.
ـ هي قالتلي أنهي الموضوع.
ـ بس رغم كده ساعدتك تخبيه عني.
أحمد قعد على الكرسي، وحط إيده على وشه:
ـ أنا قلت لماما إن الموضوع انتهى قبل ما البيبي تتولد.
ـ بس ما انتهيش.



