
حماتي دخلت بيتنا بمفتاح وهي فاكرة إني نايمة مع بنتي المولودة وبعدين سمعتها بتقول هي ما ينفعش تعرف أبدًا. بعد ما ولدت بنتي بثلاث أسابيع، كنت تقريبًا طول الوقت مرهقة وتعبانة. كنت لسه بتعود على النوم المتقطع، والرضاعة، وصوت البيبي اللي بيصحيني كل شوية.
وفي يوم، قدرت أخيرًا أنوّم بنتي الصغيرة.
بصيت لها وهي نايمة بهدوء، وبعدها تمددت جنبها على السرير، وما حسيتش بنفسي غير وأنا غارقة في النوم.
مش عارفة كنت نايمة بقالى قد إيه، لكن فجأة صحيت على صوت كلام جاي من الدور اللي تحت.
في الأول افتكرت إن جوزي، أحمد، رجع من الشغل بدري.
لكن بعد ثواني، سمعت صوت ست.
اتنبهت على طول.
دي كانت حماتي، مدام نادية.
اتعدلت في السرير وأنا مستغربة.
أنا أصلًا ما كنتش عارفة إنها جاية.
ولا حتى سمعت جرس الباب.
وبعدين افتكرت مفتاح الطوارئ اللي كنا اديناهولها بعد ما البيبي اتولدت.
كنت لسه هقوم وأنزل أشوف في إيه، لكن قبل ما أوصل للدرج، سمعتها بتقول:
ـ وطب هي هتعمل إيه لما ترجع شغلها؟
جوزي رد عليها:
ـ هنشوف وقتها.
حماتي قالت بنبرة مستفزة:
ـ إنت قلتلي إنك هتتصرف في الموضوع ده.
سكت أحمد لحظة، وبعدها قال:
ـ ماما، وطي صوتك. هي نايمة.
وقفت مكاني.
كنت نص الطريق بين أوضة النوم والسلم.
حسيت إن في حاجة غريبة جدًا بتحصل.
سكتوا شوية.
وبعدين سمعت صوت حماتي وهي بتتكلم بصوت أوطى:
ـ هي ما ينفعش تعرف أبدًا.
خلاص.
كده الموضوع بقى مستحيل أطنشه.
نزلت على السلم فورًا.
أول ما دخلت المطبخ، الاتنين سكتوا مرة واحدة.
بصيت لهم وأنا بحاول أتماسك وقلت:
ـ أنا ما ينفعش أعرف إيه؟
أحمد بصلي من غير ما ينطق.
أما حماتي، فاتماسكت بسرعة جدًا وكأنها كانت مستعدة لأي سؤال وقالت:
ـ أنا جيت أتكلم معاكي عن البيبي.
بصيت لها باستغراب:
ـ مع جوزي؟ وأنا نايمة؟
تنهدت وقالت:
ـ يا بنتي، إنتِ محتاجة مساعدة. خصوصًا لما ترجعي الشغل.
وفجأة فهمت هي عايزة توصل لإيه.
حماتي من أول يوم بنتي اتولدت وهي بتحاول تقنعنا إنها هي اللي تقعد معاها.
كانت شايفة إن مفيش أي داعي نحط البنت في حضانة، طالما هي موجودة ومستعدة تاخد بالها منها.
وأنا كنت قلتلها أكتر من مرة بكل احترام إني مقدرة جدًا إنها عايزة تساعدنا.
لكن أنا وأحمد كنا خلاص قررنا، وحجزنا مكان للبنت في حضانة كويسة، واتفقنا إنها تبدأ لما أرجع شغلي.. أو على الأقل ده اللي كنت فاكرة.
حماتي بصتلي وقالت:
ـ أنا ممكن آخدها عندي خمسة أيام في الأسبوع. مفيش أي سبب يخليكم تدفعوا فلوس لناس غريبة وأنا موجودة.
رديت عليها:
ـ إحنا أصلًا حجزنا مكان في الحضانة.
ساعتها حماتي بصت لأحمد وقالت:
ـ إنت ما قلتلهاش؟
لفيت وشي ناحية جوزي، بصيت له وأنا مستنية يشرح، وأخيرًا أحمد اعترف:
ـ أنا لغيت الحجز.
فضلت باصة له كام ثانية مش مستوعبة:
ـ إنت عملت إيه؟
قال:
ـ أنا شايف إن ماما ممكن تهتم بيها أحسن، ونوفر فلوس الحضانة.
كنت غاضبة جدًا، مش بس لأنه لغى الحجز، لكن لأنه أخد قرار يخص بنتنا لوحده ومن غير حتى ما يرجعلي. ومع ذلك، على الأقل، بقيت فاهمة جزء من الكلام الغريب اللي سمعته بينهم أول مرة، وكانوا بيتكلموا عن موضوع رعاية البنت.. أو ده اللي كنت فاكرة.



