روايات وقصص

مسلمه تزوجت ج 1

بقلم شيمو

واحدة متزوجة… وكانت عارفة ظروف جوزها من البداية! بس اللي محدش كان يعرفه إن الراجل ده، رغم اختلاف ظروفهم، عاش معاها ٣ سنين من غير ما تشوف منه غير كل خير ومودة ورحمة! هي كانت مخبية الحقيقة عن أهلها، واتجوزته ببطاقة مش صحيحة، وبعدها عشان يضمن لها حقوقها اتجوزها مدني كمان.

وكانت فاكرة إن أكبر مشكلة في حياتها هي نظرة الناس والمجتمع…
لكنها اكتشفت بعد الجواز إن الراجل ده بيحترمها ويحترم تفاصيل حياتها بشكل خلّاها نفسها محتارة!
كانت بتقول له: — أنا عايزة أصلي.
يرد عليها فورًا: — سيبي اللي في إيدك وصلي… ربنا أهم.
وكان معاها بنتين من راجل تاني، ومع ذلك عاملهم زي بناته بالظبط، يشاركها في تربيتهم، ويساعدهم في مذاكرتهم، وأحيانًا يقعد يحفظهم القرآن اللي عليهم!
وكان عامل لهم في البيت أوضة مخصوص للصلاة.
ولما كانت تروح معاه عند أهله، كانت بتدخل وهي متوقعة تسمع كلمة تضايقها…
لكن العكس كان بيحصل.
في المناسبات، محدش كان بياكل قدامها، وكانوا يجهزوا لها كل احتياجاتها ويقعدوا معاها.
ولما ييجي وقت الصلاة، تسمع منهم: — سيبي اللي في إيدك وصلي يا حبيبتي.
وبعد فترة خلفت منه بنت…
وهو بنفسه أصر إن بنتهم تتربى على القيم اللي هي عايزاها.
٣ سنين وهي شايفة منه احترام ومودة ورحمة، وكل ما تحاول تقنعه بوجهة نظرها يقول لها:
— ادعيلي… يمكن ربنا يهديني بالطريقة الصح.
لكنها كانت عارفة إن فيه سؤال كبير مستخبي ورا كل الحب ده…
هل الحب والاحترام كفاية لما يكون فيه فروق جوهرية بين الناس؟
لحد ما في يوم… أهلها عرفوا الحقيقة.
أخوها دخل عليها وهو متعصب وقال: — إنتِ كنتِ مخبية علينا كل ده؟!
قالت وهي بتعيط: — أيوه… بس والله هو عمره ما أذاني، بالعكس ده بيحترم طريقتي أكتر من ناس كتير!
صرخت أمها: — مفيش احترام ولا كلام من ده! اللي عملتيه غلط!
قالت: — يعني إيه غلط؟! ده بقالنا ٣ سنين عايشين مع بعض!
رد أبوها: — وإنتِ كمان لازم تنهي الموضوع ده فورًا!
انهارت وقالت: — وأعمل إيه في بنتي؟
فقالت أمها جملة خلت الدم يتجمد في عروقها:
— بنتك دي ملهاش ذنب، وإنتِ لو ما سبتيهوش، إحنا هنحرمك ليوم الدين!
سكتت وهي باصة لبنتها الصغيرة…
وبعدها رفعت عينيها وقالت: — طب لو أنا سيبته… هسيب بنتي كمان؟!
رد أخوها: — البنت تتربى عند أبوها… وإنتِ ترجعي لأهلك.
صرخت: — مستحيل! ده أبوها بيحبها وبيربيها أحسن تربية!
وفي اللحظة دي، مسكت موبايلها واتصلت بجوزها…
أول ما رد، قالت له وهي منهارة:
— أنا محتاجة أسألك سؤال… ولو بتحبني بجد، لازم تجاوبني بصراحة.
قال لها: — حصل إيه؟
قالت وهي بتبكي: — أهلي بيقولوا إن وضعنا غلط… وإننا لازم نبعد… وأنا مش عارفة أعمل إيه!
سكت ثواني…
وبعدين قال لها جملة واحدة بس…
الجملة دي كانت سبب إن حياتها كلها تتقلب في لحظة!
أول ما قالت له: — أهلي بيقولوا إن وضعنا غلط… وإنه لازم نسيب بعض!
فضل ساكت شوية…
هي قالت وهي بتعيط: — إنت ساكت ليه؟! رد عليا!
قال بصوت هادي: — عشان مش عايز أقول كلمة وأنا غضبان… بس قوليلي، إنتِ مصدقة الكلام ده؟
قالت: — أنا مش عارفة! أنا تايهة… أنا عارفة إن اللي عملته غلط من الأول لأني خبيت عن أهلي، بس عمري ما توقعت أوصل للنقطة دي.
قال لها: — طيب اسمعيني… أنا عمري ما أجبرتك على حاجة، ولا منعتك من صلاتك، ولا طلبت منك تتنازلي عن معتقداتك.
قالت: — عارفة…
رد: — وبنتنا؟ أنا عمري ما قلت إنها هتتربى بعيد عنك. إنتِ أمها، وأنا وافقت من البداية على كل اللي يريحك.
سكتت وهي بتبكي.
فقال: — بس فيه حاجة واحدة أنا مش هعملها.
سألته: — إيه؟
قال: — مش هسيبك تتخلي عن بنتنا عشان ترضي أهلك.
شهقت: — يعني إيه؟
قال: — يعني لو أهلك عايزينك ترجعي لهم، ارجعي… لكن بنتك مش هتترمي من حضن أمها عشان خلاف بين الكبار.
قالت: — طب وإنت؟!
ضحك بحزن وقال: — أنا مش هطلب منك تختاري بيني وبين بنتك… بس لو اختيارك إنك تبعدي، أنا مش همنعك.
الجملة دي وجعتها أكتر من أي خناقة.
لأنها لأول مرة حسّت إن الراجل اللي اتجوزته ممكن يخسرها… ومع ذلك مش بيضغط عليها.
تاني يوم راحت لأهلها.
أبوها كان مستنيها وقال: — تنهي الموضوع ده وخلاص، ونقفل الصفحة دي.
قالت: — طيب وبنتي؟
رد: — بنتك ملهاش ذنب، بس لازم نعرف الصح من الغلط.
قالت: — وأنا عايزة أعرف الصح فعلًا… مش عايزة أسمع كلام من حد عشان يوافق هواه.
هنا أخوها قال: — يعني إنتِ لسه بتدافعي عنه؟
ردت: — أنا مش بدافع عن العيوب… أنا بحاول أفهم أنا عليا إيه قدام نفسي وربنا.
سكت البيت كله.
وبعدها قررت تعمل حاجة محدش كان متوقعها…
راحت تسأل شخص حكيم وموثوق عن تفاصيل اللي حصل من البداية، وعن العقد اللي اتعمل، وعن حكم بقائها، وعن بنتها.
لكن قبل ما تدخل عليه، جالها اتصال من زوجها…
ردت:
— أيوه؟
قال لها: — أنا خدت قرار…
اتوترت وقالت: — قرار إيه؟
قال: — أنا مستعد أعمل حاجة عمري ما تخيلت إني ممكن أعملها… بس بشرط.
قالت بسرعة: — إيه هو الشرط؟!
وسكت ثواني…
ثم قال جملة واحدة خلتها مش عارفة تفرح… ولا تخاف!
“لو عايزاني أعملها، لازم الأول تقوليلي الحقيقة كاملة عن حاجة إنتِ مخبياها عني من يوم ما اتجوزنا…”
يا ترى إيه السر اللي مخبياه عنه؟ وليه قرر يقول الكلام ده دلوقتي؟ وهل النهاية هتكون انفصال… ولا بداية جديدة تمامًا؟
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى