روايات وقصص

ابني ج 2 بقلم زهره الربيع

صرخ الظابط بصوت هز أرجاء المقابر: “اكتفوا الاتنين وهاتوا كل حاجة معاهم!”

خلال ثواني، كانت الكلبشات بتتقفل على إيدي وإيد رجب البشاري، اللي كان بينظر لي بنظرات كلها غل وشر وهو فاكر إن أنا اللي سحبته للفخ ده. أنا مكنتش داري بجديد ولا بقديم، عيني كانت متسمرة على الشخص اللي واقف جنب العميد… “الحاج توفيق”، كبير عيلتنا، الراجل اللي كان بيمسح على كتفي الصبح وبيقولي “اتعوذ من الشيطان يا عبد السميع وابنك في رحمة ربنا، بلاش تفتحه فتنسى حرمة الميت!”

كان واقف يداري عينيه عني، وشعاع كشاف الشرطة يضرب في وشه، فتبان حركة إيديه المترددة وهي بتلعب في زرار عبايته السودا. السر اللي قال عليه رجب البشاري بدأ ينكشف قدامي زي الغشاوة اللي تقع من على العين، بس الثمن كان إني أتبهدل وأتسحل في أروقة المباحث وأنا مجروح في شرفي وعقلي وابني تحت التراب!

اتسحبنا أنا ورجب على مركز الشرطة. في مكتب رئيس المباحث، كانت الرائحة تفوح بسجاير كليوباترا مع عرق المتهمين، والجو مشحون. جلس العميد على كرسيه الجلد وبصلي بنظرة شفقة مخلوطة بريبة، وقال: “يا عبد السميع… أنت راجل معروف في البلد بالطيبة والاستقامة، إيه اللي يخليك تتفق مع نباش قبور رد سجون زي رجب عشان تفتح القبر نص الليل؟ هل الصدمة طيرت عقلك بجد، ولا في حاجة تاني مستخبية؟”

رفعت رأسي وإيديا المكلبشة بتهتز، وقلت بصوت حزين ومبحوح: “والله يا باشا ما اتفقت معاه، ولا بلغت عن حاجة. أنا جيت عشان جالي جواب تحت الباب بيكشف سر اللي حصل لابني عمر… الجواب قال إن ابنك مكنش في غيبوبة، وإن القبر اتفتح ليلة دفنته لاتنين اتسحبوا وياخدوا صندوق اتدفن جوة المقبرة من سنين!”

هنا، رجب البشاري اتنفض ورجع لورا في الكلبشات وصصرخ: “كداب يا باشا! الراجل ده مجنون! هو اللي كلمني وقال لي تعالى المقابر أوريك مكان آثار تحت قبر ابنه عشان نبيعها وسوا، وأول ما جيت لقيت الشرطة طبّت عليا!”

بصيت لرجب بذهول وصدمة من كمية الغدر، بس قبل ما أرد، العميد ضرب بيده على المكتب بقوة وقال: “بس أنت وهو! السوالف دي مش هتدخل عليا. التقرير الطبي المبدئي بتاع الطب الشرعي وصلني قبل ما أتحرك للمقابر… التقرير بيقول إن ‘عمر عبد السميع’ مات من هبوط حاد في الدورة الدموية وقت الحادثة فوراً، ولم يتم تسجيل أي علامات تتفسر إن الج/ثة اتنفس داخل القبر أو حفرت بأظافرها!”

قاطعت الظابط بدموع قاهرة: “والشوكة اللي في جنبه يا باشا؟! والكفن المتقطع والج/ثة اللي كانت مقلوبة للناحية التانية؟!”

العميد سكت لحظة، وبص في ورقة قدامه وقال بنبرة جدية: “الشوكة والجرح ده اتسبب فيه جسم صلب حاد اتغرس في الكفن والج/ثة بعد الدفن بساعات… وده معناه إن القبر اتفتح فعلاً بعد ما الدفنة خلصت! التقرير بيؤكد وجود آثار عبث جثماني وردم مش محلي جوة المقبرة!”

الكلمات دي نزلت على رجب البشاري زي الصاعقة، وشه اصفرّ، وأنا قلبي بدأ يدق بسرعة. العميد كمل كلامه وبص لرجب وقال بصرامة: “وربنا يستر عليك يا رجب لو تبين إنك أنت اللي فتحت القبر ده… بس الغريبة إن المعاينة جابت حاجة أختير من كدة… البصمات اللي اتلقت على الحجر اللي سد المقبرة ومش معجون بالأسمنت الكويس، مش بصمات رجب بس!”

في اللحظة دي، دخل مخبر المكتب وهملس في أذن العميد ورقة صغيرة. العميد قراها، وعينيه اتوسعت بذهول، ورفع رأسه وبصلي وقال: “عبد السميع… أنت عارف المقبرة دي ملك مين أصلًا قبل ما تدفن فيها ابنك؟”

قلتله وأنا بترعش: “دي مقبرة العيلة يا باشا… شارينها أنا وأخويا والحاج توفيق من أربعين سنة من واحد كان غريب عن البلد وتوفى!”

العميد ابتسم ابتسامة باهتة مليانة غموض، ووقف من على كرسيه وقرب مني وقال: “المقبرة دي ما كانتش ملك الغريب ده يا عبد السميع… المقبرة دي كان مكتوب عليها حجة ملكية قديمة باسم جيل أقدم في عيلتكم… وتحديداً باسم والد ‘الحاج توفيق’! والصندوق اللي رجب بيحكي عنه… طلع مش صندوق آثار ولا دهب!”

انفاس القاعة كلها اتكتمت، ورجب البشاري عينه اتفتحت على الآخر وهو مش فاهم حاجة. رفعت عيني للعميد وقلتله: “أمال صندوق إيه يا باشا؟!”

رد العميد وهو بيبص في عيني بتركيز شديد: “الصندوق ده كان جواه أوراق ومستندات مبايعات لأراضي وأطيان العيلة كلها اللي أختك وأمك اتنصب عليهم فيها من ثلاثين سنة، بالإضافة لحاجة ثانية أرعب وأبشع بكتير… حاجةخصت حادثة وفاة مرتك الله يرحمها وحادثة ابنك عمر!”

جسمي كله سحبت منه الطاقة، والمكتب بدأ يدور بيا. مراتي اللي ماتت بمرض مفاجئ من سنتين؟ وعمر اللي طيرته العربية وهو راجع من الجامعة؟! هل الحوادث دي مكنتش قدرية؟!

العميد مسك تليفون المكتب وطلب النبطشية وقال بصوت حاد: “هاتوا لي ‘الحاج توفيق’ فوراً من برة… وفتشوا بيته والجامعة اللي كان بيتردد عليها سواق العربية اللي خبطت عمر!”

قبل ما يتقفل الباب، سمعت صوت دبة رجيل جارية في ممر المركز، وصوت عويل جاي من برة من حريم البلد… كانت أختي وجارة لينا جايين يجروا وهما بيصرخوا: “الحق يا عبد السميع! بيت الحاج توفيق والبيت اللي جنبه ولعت فيهم النار… وفي ج/ثة اتلقت مرمية ورا المقابر للريس اللي كان سايق العربية اللي خبطت عمر!”

صوت العويل اللي هز ممر المركز كان كفيل إنه يخلع قلبي من مكانه. الكلمات كانت بتتردد في ودني زي الصدى المرعب: “بيت توفيق ولع… وج/ثة سواق العربية اتلقت ورا المقابر!”

العميد اتفض من على كرسيه، وبص للمخبرين بصوت زي الرعد: “انزلوا بسرعة! هاتوا الحماية المدنية، واقفلوا كل منافذ البلد! محدش يخرج أو يدخل منها!”

في أقل من نص ساعة، كانت عربيات الشرطة طايرة بينا في شوارع القرية اللي تحولت لساحة من النار والرحيل. الدخان الأسود كان مغطي السما، وريحة الشياط والحريق كانت خنقانا من على بعد كيلو. لما وصلنا عند بيت الحاج توفيق، لقيت البيت عبارة عن كتلة من اللهب الفاضحة، والناس بتجري بجادل المية وهما بيصرخوا. بس أغرب حاجة شفتها، إن النار مكنتش بتاكل الخشب والحيطان بس… النار كانت طالعة من المضيفة القديمة اللي كنا بنقعد فيها كلنا، والناس بتقول إن توفيق دخل البيت بنفسه وسد الباب على نفسه أول ما شاف عربيات الشرطة اتحركت للمقابر!

سحبوني المخبرين وأنا مكلبش، والعميد واقف يوجه رجال المطافي اللي كانوا بيحاولوا يكسروا الباب الحديدي للمضيفة. وبعد محاولات مستميتة وصريخ من حريم العيلة، الباب انكسر وسحبوا ج/ثة متفحمة بالكامل… ج/ثة الحاج توفيق!

قعدت على ركبي في التراب، والدموع جفت في عيني من كتر الصدمات. كل حاجة كانت بتنتهي قدامي في ثواني، بس السر كان بيزيد غموض وظلمة. العميد قرب من الج/ثة المتفحمة، وبص للظابط الصغير اللي كان معاه وقال: “توفيق ولع في نفسه وفي بيته عشان يداري على المستندات والأوراق اللي في الخزنة… بس الج/ثة اللي ورا المقابر هي اللي هتنطق!”

اتحركت القوة كلها بسرعة للمقابر تاني، وتحديداً للناحية الغربية الفاضية ورا سور المقابر. هناك، تحت شجرة لبخ كبيرة، كانت ج/ثة “سيد الكوماندوز”، السواق اللي خبط ابني عمر بالعربية وتسبب في موته، ممدودة على الأرض، وعلى رقبته آثار خنق بآلة حادة، وإيديه التنين مربوطين بحبل خيش تقيل!

العميد توطى على الج/ثة، ومسك جيب الجاكيت المتبهدل بتاع السواق، وخرج منه محفظة جلد قديمة، وجواها ورقة متطبقة أربع تطبيقات ومبلولة بدمه. لما فتحها، عينه اتوسعت، وبصلي بصة مش هنسى نظرتها طول ما أنا عايش… نظرة تحسر وندم وخوف!

قال العميد بصوت واطي ومخنوع: “عبد السميع… تعال بص هنا.”

قربت بخطوات تقيلة، وبصيت في الورقة. كانت شيك بمبلغ نص مليون جنيه، ممضي باسم الحاج توفيق، ومتأرخ بتاريخ يوم الحادثة بالظبط! وتحت الشيك، كانت مكتوبة إقرار واستلام نقدية بصوت توفيق: “هذا المبلغ مقابل التخلص من عمر عبد السميع وجعل الوفاة تبدو كحادث سير عادي على طريق القاهرة.”

الدم اتجمد في عروقي. الحقيقة نزلت عليا زي حجر جرانيت طحن صدري… أخويا الكبيرة… عم ابني… الراجل اللي كنت بشوفه في مقام أبويا، هو اللي أجر السواق عشان يقت/ل عمر! هو اللي حرم ابني من شبابه ودفن فرحتي تحت التراب!

صرخت بصوت هز أرجاء المقابر، صوت طالع من قاع جرح ملوش دواء: “ليه يا توفيق؟! ليه تعمل فيا وفي ابني كده؟! ده عمر كان بيعتبرك أبه الثاني! ده كان بيحبك وبيبوس إيدك كل يوم!”

في اللحظة دي، رجب البشاري اللي كان واقف مع حراسة الشرطة، اترمي على الأرض وهو بيترجى العميد ويقول: “يا باشا أنا هقول كل حاجة! أنا مكنش ليا دعوة بالق/تل! توفيق هو اللي جاني قبل حادثة عمر بأسبوع، وقال لي إن في صندوق مدفون جوة مقبرة العيلة القديمة، صندوق فيه حجة الأراضي وفيه كمان أوراق بتثبت إن زوجة عبد السميع المرحومة ما ماتتش بمرض طبيعي… توفيق هو اللي سمها بالبطيء عشان كانت عرفت إنه بيسرق أطيان العيلة وبيعيد كتابتها باسمه!”

الناس اللي واقفين من أهل البلد حطوا إيديهم على رُؤوسهم من هول الكلام، وأنا حسيت إن الدماغ بيغلي والأرض بتلف بيا.

كمل رجب وهو بيصرخ وبيبكي: “ولما عمر بدأ يدور في أوراق أمه بعد وفاتها ويفتش في الورث، توفيق خاف إن عمر يوصل للصندوق أو يفهم السر، فقرر يتخلص منه بالحادثة! ولما اندفن عمر في المقبرة دي، توفيق استغل الفرصة وجاب الرجالة عشان يفتحوا القبر وياخدوا الصندوق اللي كان استخبى جوة الحيطة القديمة للمقبرة من سنين… وهما بياخدوا الصندوق، زقوا ج/ثة عمر ولغبطوا الكفن، وأنا اللي شفتهم وخدت الجواب عشان أبتز توفيق وأطلب منه فلوس!”

كلام رجب كان زي الخناجر اللي بتقطع في جسمي، بس السؤال اللي كان فاضل، السؤال اللي بيصرخ جوة عقلي وبيطير النوم من عيني:

إذا كان توفيق اتفحم ومات… ورجب اعترف بكل حاجة… السواق مين اللي خنقه وموته ورمى ج/ثته ورا المقابر قبل ما الشرطة توصل بليلة واحدة بس؟! مين الطرف الخفي الرابع اللي كان متلثم مع توفيق وجاب السواق وقت/له عشان يقفل بقه للأبد؟!

وقبل ما أستوعب السؤال، جالي عسكري يجري من ناحية شوارع القرية وهو ماسك تليفون المحمول الخاص بمركز الشرطة، وقال وهو ينفث أنفاسه بصعوبة: “يا باشا! في مكالمة جيلانا حالا على خط الطوارئ… المكالمة من تليفون ‘عمر عبد السميع’ نفسه! والتليفون بيتصل حالاً من جوة الشقة بتاعت عبد السميع!”

انخطف قلبي وسحبت رجليا بالعافية وأنا حاسس إن عروقي اتصفى منها الدم تماماً. “تليفون عمر بيتصل من الشقة؟!” عبارة نزلت عليا زي الصاعقة اللي شقت دماغي نصين. تليفون ابني اللي اندفن معاه كل شيء، التليفون اللي ضاع منه يوم الحادثة ومكنش ليه أي أثر، إزاي يتصل دلوقتي، ومن جوة شقتي المقفولة بضبتها ومفتاحها؟!

العميد بص للعسكري باستغراب ورعب، وسحب التليفون بسرعة وفتح السبيكر، وصوت الهدوء والوشيش كان طالع من السماعة. فجأة، طلع صوت من الناحية التانية… صوت نَفَس متقطع وسريع، زي نَفَس حد بيجري ومخنوع، وجُمَل بتتقال بصوت واطي ومبحوح جداً: “خرجني من هنا يا بابا… الحقني… أنا محبوس جوة…”

سقطت على ركبي في الطين والصريخ اتكتم في زوري. ده صوت عمر! والله ده صوت ابني! النبرة دي مش ممكن أغلط فيها، الرعشة اللي في صوته لما كان يخاف أو يتوجع هي هي بالظبط!

العميد صرخ في التليفون: “مين بيتكلم؟! أنت مين وأين أنت بالضبط؟!”

بس الخط اتقفل فجأة، وصوت الصفارة الرتيبة ملأ المكان. العميد بصلي بنظرة مليانة شك وجنون، وقال بصوت حاد: “على شقة عبد السميع فوراً! أسرعوا يا رجالة!”

 

وصلنا باب الشقة… الشقة كانت مقفولة بالجنادير زي ما سبتها، ومفيش أي أثر لاقتحام أو كسر. العميد أشار للمخبر يكسر القفل، ودبينا الباب بكل قوتنا لحد ما انكسر ودخلنا الشقة.

الريحة جوة الشقة كانت غريبة… ريحة تراب مقابر مخلوط بريحة ورد بلدي ودخان شمع!

الشقة كانت ضلمة، دخلنا أوضة عمر بالذات… الشباك كان مفتوح والهوا بيهز الستارة البيضا الخفيفة. وعلى السرير بتاع عمر… كان الموبايل بتاعه محطوط في نص السرير بالظبط، والشاشة بتاعته بتنور وتنفي بضوء أزرق خافت، وجنبه… كشكول محاضراته القديم ومفتوح على صفحة معينة!

العميد قرب ببطء شديد وهو رافع سل/احه، ومسك الموبايل بحرص. الموبايل كان شغال، وعلى الشاشة مكتوب: “تم إجراء المكالمة لـ بابا”.

مسكت الكشكول بإيديا اللي بتتكتك من الرعب، وبصيت في الصفحة المفتوحة. الخط كان خط عمر ابني، مكتوب بخط يده ورصاص باهت، تاريخ الكتابة كان قبل الحادثة بيومين بس!

المكتوب في الصفحة كان كفيلة إنه يخلي عقلي يطير تماماً:

“بابا… لو قريت الكلام ده وكنت أنا مش موجود في الدنيا، اعرف إن عمي توفيق مش هو السر الوحيد. عمي توفيق مجرد أداة. في حد تاني قريب مننا جداً، حد بياكل ويشرب معانا، هو اللي خطط لكل حاجة من يوم وفاة أمي. الصندوق اللي في المقبرة جواه الورقة الأخيرة اللي بتكشفه… بس الصندوق اتسرق مني قبل ما أفتحه. لو حصل لي حاجة، دور على الأختام اللي كانت في بيت ‘الدكتورة سمر’!”

الدكتورة سمر؟!

أختي سمر! أختي الصغيرة اللي اتجوزت وسافرت مع جوزها الخليج بعد وفاة مراتي بأسابيع! أختي اللي كنت فاكر إنها عايشة في الغربة وبعيدة عن كل العك ده!

العميد بصلي بذهول وقال: “أختك سمر؟! أختك مش سافرت السعودية مع جوزها من سنتين؟!”

قلتله وأنا رأسي بيغلي: “ايوة يا باشا! سافرت بعد ما أمه اتوفت… كانت بتقول إن جوزها جاله عقد عمل هناك!”

العميد مسك جهاز الت無線 وكلم الجوازات والترصد فوراً، وسأل عن حركة خروج ودخول “سمر عبد السميع” وزوجها. وبعد دقائق معدودة من الانتظار اللي كان أطول من الدهر، رد الموظف من الناحية التانية بكلام نزل عليا زي السم:

“يا فندم… سمر عبد السميع وزوجها أسامة لم يغادروا البلاد أصلًا في أي وقت! وأختك مسجل لها عقد إيجار لشقة مفروشة في أطراف القرية المجاورة من سنتين، وعايشة هناك تحت اسم مستعار!”

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى