
بعد تلات سنين جوزي قضاهم بعيد عن البيت، رجعلي بعادة واحدة عمره ما عملها معايا قبل كده…
كل ليلة، كان بيحضني من ضهري ويحط إيده حوالين وسطي، كأنه متعود يعمل كده من سنين.
في الليلة التالتة، ماقدرتش أسكت.
همستله
مين علّمك تنام كده؟
إيده اتجمدت على وسطي.
وبعد ثواني، شالها ببطء، قام من السرير، وخرج للبلكونة.
ولما سألته تاني، رد عليا بجملة لحد دلوقتي مش قادرة أنساها
لو هتعملي نفسك مش عارفة حاجة… تقدري تفضلي مراتي.
اتسمرت مكاني.
يعني إيه؟
لف ناحيتي، وبصلي بنظرة باردة
في حاجات مش محتاجة تعرفيها يا سلمى. المهم إنك ما تعمليش مشكلة.
ضحكت بسخرية.
مشكلة؟ وإنت داخل بيتي بعد تلات سنين ومعاك عادات مش عاداتك، وعايزني ما أسألش؟
سكت.
فقلتله
اختار… أنا ولا هي؟
شد فكه، وبص بعيد.
وقتها عرفت إن في هي.
لكن اللي ما كانش يعرفه أحمد…
إني أنا كمان كان عندي سر.
سر لو عرفه في اللحظة دي، كان
هينهار.
أنا ما كنتش مستنياه التلات سنين وأنا قاعدة مستنية رجوعه وبس.
من أول شهر في سفره، بدأت ألاحظ حاجات غريبة.
فلوس بتختفي.
تحويلات بنكية بمبالغ كبيرة.
حجوزات فنادق.
هدايا غالية.
وأرقام بيتصل بيها في أوقات غريبة.
كنت كل مرة أسأله، يطلعلي حجة جديدة.
مرة يقول شغل.
مرة يقول زميلة في الشركة.
ومرة يقولي
بلاش شك وۏجع دماغ.
فبطلت أسأله.
وبدأت أدور لوحدي.
لحد ما ظهر اسم واحد قدامي أكتر من مرة
نورهان السيد.
سبعة وعشرين سنة.
موظفة معاه في الشركة.
ومن ساعتها، بدأت الصورة تكمل قدامي واحدة واحدة.
أحمد كان بيدفع فلوس لأخوها عشان يفتح مشروع.
وشطب شقة أهلها.
وسافر مخصوص عشان يحضر عيد ميلاد أمها الستين.
وفي نفس التلات سنين دول…
ما رجعش مصر مرة واحدة عشان عيد ميلادي.
لما واجهته، سكت.
وبعدين قرب مني وحضني وقال
اديني فرصة… وأنا هخلص الموضوع ده.
كنت مستنية الكلمة دي من زمان.
لكن الغريب
إني لما سمعتها…
ماحسيتش بأي فرحة.
حسيت إني أخيرًا سمعت اعترافًا كنت مستنياه.
في الليلة دي، أحمد نام في أوضة الضيوف.
الساعة كانت اتنين الصبح لما نزلت أشرب مية.
وأنا معدية، سمعت صوته.
كان بيكلم نورهان فيديو كول.
وقفت ورا الباب من غير ما يحس.
سمعته بيقول
إنتِ ليه قولتلها عليكي؟!
ردت عليه بصوت متدلع
أكيد دلوقتي پتكرهني… أنا خاېفة تعمل فيا حاجة.
ضحك.
ضحكة وجعتني أكتر من أي كلمة.
وقال
طول ما أنا موجود، محدش يقدر يقربلك.
وبعدها سمعتها تسأله
طب أجيلك بكرة؟
رد فورًا
تعالي بدري… نفسي أفطر حاجة من إيدك.
قفلت عيني.
خدت نفس طويل.
وبعدين طلعت أوضتي من غير ما أعمل صوت.
الصبح نزلت وأنا لسه بملابس النوم.
لكن أول ما وصلت السلم…
اتجمدت.
نورهان كانت قاعدة على ترابيزة سفرتي.
في بيتي.
قدام جوزي.
وبتحطله الفطار بإيديها.
ولما شافتني، قامت بسرعة وراحت وقفت جنبه.
وقالت
أنا آسفة يا سلمى.
.. ماكنتش أقصد أضايقك.
وبعدين، فجأة، بصتلي پخوف.
بس بالله عليكي ما تعمليش فيا حاجة.
وفجأة…
رمت نفسها على الأرض!
أحمد جري عليها كأنه كان مستني اللحظة دي.
وشالها من الأرض، وبصلي پغضب
إنتِ إيه اللي عملتيه؟!
بصيتله بذهول.
أنا؟! أنا ما لمستهاش!
أنا حذرتك قبل كده!
بص في عيني وقولي إنك مصدقها!
سكت.
بصلي.
وبعدين بص لنورهان.
واختارها.
في اللحظة دي، كل حاجة جوايا ماټت.
ماعيطتش.
ماصرختش.
ماكسرتش حاجة.
بس طلعت موبايلي من جيبي.
واتصلت بمحامي.
ولما رد عليا، قلتله جملة واحدة
أستاذ حسام… جه الوقت نبدأ الإجراءات.
سألني
متأكدة؟
بصيت من بعيد لأحمد وهو بيطبطب على نورهان.
وقلت
أنا متأكدة من تلات سنين.
وسكت شوية قبل ما أضيف
بس هو لسه ما يعرفش إن كل حاجة عملها طول الفترة دي… أنا موثقاها.
والأخطر من كده…
إن نورهان ما كانتش مجرد عشيقته.
كانت داخلة حياتنا لهدف أكبر بكتير من اللي أحمد
نفسه فاهمه.
ما إن قفلت المكالمة مع المحامي، حطيت موبايلي في جيبي ورجعت أبص لأحمد.
كان لسه واقف جنب نورهان، بيحاول


