روايات وقصص

طلقني وساب ولاده ج 2

بقلم منال علي

أول ما سألت سؤالي، المحل كله سكت.

“هي الفيزا دي فيها رصيد فعلًا؟… ولا زي آخر مرة قلتلي معيش أصرف على عيالي؟”

هو بصلي بنظرة كلها غضب، كأنه بيقوللي اسكتي. حكايات منــال عـلـي

أما خطيبته، فلفت تبصله بسرعة وقالت باستغراب:

“إيه؟ هي تقصد إيه؟”

بلعت ريقي، وكنت هعدي الموقف، لكن هو سبقني وقال وهو بيضحك ضحكة مصطنعة:

“سيبك منها… دي بتهزر.”

بصيتله في هدوء وقلت:

“أنا عمري ما بهزر في الشغل.”

خطيبته بدأت ملامحها تتغير، وبصتلي وقالت:

“حضرتك تعرفيه؟”

ابتسمت ابتسامة صغيرة فيها وجع السنين وقلت:

حكايات منــال عـلـي

“آه… أعرفه كويس.”

هو اتوتر، وقال بسرعة:

“يلا يا حبيبتي، خلينا نمشي.”

لكن البنت مكانتش فاهمة.

قالتله:

“استنى… هي تعرفك منين؟”

بصيت لها وقلت بكل احترام:

“أنا صاحبة المحل… وكمان أنا طليقته.”

البنت اتجمدت مكانها.

ولثواني، ملامحها فقدت كل الابتسامة اللي كانت على وشها من أول ما دخلت.

بصتله، وهو حاول يهرب بعينيه بعيد.

قالت بصوت واطي:

“إنت ما قلتليش إن المحل بتاع مراتك السابقة.”

رد بسرعة:

“مالوش لازمة الكلام ده دلوقتي.”

لكنها كملت:

“وهي كانت بتتكلم عن الأولاد… إيه حكاية الأولاد؟”

أنا سكت.

لأن دي مش معركتي.

ولا عمري كنت أحب أحرج حد.

حتى لو هو استاهل.

لكنه، كعادته، اختار أسهل طريق.

قال وهو بيبصلي بغضب:

“هي بتحاول تعمل مشاكل وخلاص.”

ضحكت ضحكة قصيرة وقلت:

“مشاكلي معاك خلصت من يوم الطلاق… لكن حق ولادك لسه مخلصش.”

الكلمة دي وقعت عليه زي الحجر.

وخطيبته بقت تبص بينا الاتنين، وكل ثانية بتعدي كانت الشكوك بتكبر جواها.

في اللحظة دي، جهاز الدفع الإلكتروني أصدر صوت. حكايات منــال عـلـي

“العملية مرفوضة.”

بصيت للشاشة.

وحاولت مرة تانية.

وبرضه…

“العملية مرفوضة.”

رفعت عيني ليه.

قلت بهدوء:

“واضح إن الفيزا مفيهاش رصيد كفاية.”

وشه احمر.

ومد إيده بسرعة ياخد البطاقة.

وقال بصوت عالي شوية:

“أكيد عطل في الجهاز.”

قلت:

“ممكن… جرب بكارت تاني.”

فضل يفتش في محفظته.

طلع كارت تاني.

وجربناه.

ونفس النتيجة.

رفض.

خطيبته بدأت تبعد عنه خطوة.

وقالت باستغراب:

“إنت قولتلي إن كل حاجة جاهزة… وإن الفلوس متوفرة.”

هو اتلعثم.

وأول مرة من ساعة ما دخل المحل… حسيت إنه مش لاقي كلام يقوله.

أما أنا…

فكل اللي كان في دماغي وقتها، مش المية ألف جنيه…

ولا الموقف…

ولا حتى شماتة.

كل اللي افتكرته…

كان وش ولادي وهما بيسألوني من كام شهر:

“ماما… بابا ليه عمره ما بيسأل علينا؟”

وفي اللحظة دي بالذات…

رن تليفونه.

بص للشاشة…

واتغير لون وشه فجأة.

اتردد يرد.

لكن لما شاف اسم المتصل…

عرفت من ملامحه إن المكالمة دي…

ممكن تقلب اليوم كله.

يتبع…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى