قصص و روايات

طلقني وساب ولاده ج 1

بقلم منال علي

ساب ولاده من غير جنيه واحد لمدة ٣ سنين… ولما خطب، دخل محلي يجهز بيت خطيبته بمية ألف جنيه!
بس اللي حصل عند الكاشير خلّاه يتمنى إنه ما دخلش المحل من الأساس…!
اسمي مريم… وعندي ولدين توأم عندهم عشر سنين، وبنت عندها تمن سنين.
ومن تلات سنين بالظبط، خرجت من بيت جوزي وأنا شايلة ولادي على إيدي، وقلبي مكسور… بس كنت متأكدة من حاجة واحدة…
إن اللي جاي مهما كان صعب… مستحيل يبقى أصعب من اللي كنت عايشاه معاه.
الناس كلها كانت فاكرة إن سبب الطلاق مشاكل عادية بين أي اتنين متجوزين.
لكن الحقيقة كانت مختلفة تمامًا.
أنا كنت متجوزة راجل شايف إن مسؤوليته الوحيدة إنه يصحى الصبح ويخرج… إنما البيت، والعيال، والمصاريف، وكل الحمل… كان مرمي عليا أنا.
أنا بنت تاجر.
أبويا من زمان فاتح محل مفروشات وأدوات منزلية، وكبرت وأنا واقفة جنبه، لحد ما اتعلمت الشغلانة كلها.
وبعد سنين، فتحت فرعي الخاص، والحمد لله ربنا كرمني، والمحل بقى معروف، والرزق كان حلو.
وبدل ما يفرح بنجاحي… بدأ يعتبر فلوسي حق مكتسب ليه.
كل شوية…
هاتيلهم بطاطين.
ابعتيلهم طقم حلل.
أختي داخلة على جواز.
أمي نفسها في طقم صيني.
وأنا… أسكت. حكايات منال علي
أقول معلش… دول أهله.
مرة واتنين وعشرة.
لحد ما بقيت بحس إن المحل بقى بيصرف على بيته هو… مش على بيتي أنا.
ولما كنت أعترض…
كان يقلبها خناقة.
ويقول الجملة اللي عمري ما نسيتها…
ما هو ده شغلك… وإنتي دخلك أحسن مني.
وكأن نجاحي بقى تهمة.
وكأن تعبي بقى سبب إنه يعفي نفسه من أي مسؤولية.
ومرت الأيام…
وبدأت أكتشف إن حتى مصاريف ولاده بقت تقيلة عليه.
كل مرة المدرسة تطلب حاجة…
يبصلي ويقول
ادفعي إنتي.
الدكتور؟
ادفعي.
اللبس؟
إنتي.
الدرس؟
إنتي.
وأنا كنت بدفع…
مش عشان هو يستاهل.
عشان ولادي.
لحد ما في يوم بصيت لنفسي في المراية وسألت…
هو أنا متجوزة؟
ولا أم مسؤولة عن أربعة؟
تلات أطفال… وراجل.
وساعتها أخدت القرار الأصعب في حياتي.
انفصلنا.
ومن يومها…
ولا جنيه.
أقسم بالله… ولا جنيه.
لا مصروف.
ولا مدرسة.
ولا كشف دكتور.
ولا حتى تليفون يسأل على ولاده محتاجين إيه.
أنا اللي كنت بصرف.
أنا اللي كنت بشتغل من الصبح لليل.
أنا اللي بروح المدرسة.
وأنا اللي بذاكر.
وأنا اللي بطبطب عليهم لما يزعلوا.
لحد ما بقوا متعودين إن أبوهم مجرد اسم في البطاقة.
متوفره على روايات واقتباسات
من أسبوعين…
واحدة صاحبتي قالتلي وهي بتضحك
مبروك… جوزك القديم خطب.
ابتسمت.
وقلتلها
ربنا يسعده.
والله ما زعلت.
ولا غيرت.
ولا حتى فكرت فيه.
كل واحد حر في حياته.
لكن اللي ما كنتش أعرفه…
إن القدر كان محضرلي مقابلة معاه… عمري ما هنسى تفاصيلها.
كان يوم عادي جدًا.
المحل زحمة. حكايات منال علي
العمال بيطلعوا بضاعة.
والزباين داخلين خارجين.
وفجأة…
رفعت عينيا لقيته واقف قدام الباب.
هو.
بنفس ابتسامته الباردة.
ولابس شيك بطريقة مبالغ فيها.
وجنبه بنت صغيرة في السن… واضح جدًا إنها خطيبته.
قلبي دق مرة واحدة.
بس مسكت نفسي وتماكست.
أنا صاحبة محل.
واللي داخل زبون.
ماليش دعوة هو مين.
ابتسمت ابتسامة رسمية وقلت
اتفضلوا.
بدأوا يلفوا في المحل.
والبنت كل شوية تشاور على حاجة.
ودي تعجبها.
ودي لأ.
وهو يقول…
هاتي دي.
وبعدها…
وده كمان.
وبعدين…
هاتي الطقم التركي ده.
طقم صيني فاخر.
حلل جرانيت تركي.
طقم عشا كامل.
طقم شاي بلبن.
صواني.
بطاطين.
لحاف.
ملايات.
مفارش.
خداديات.
كل شوية يقول
ضيفي دي.
وأنا أكتب.
وأطلع.
وأنده للعمال.
ولا كلمة زيادة.
كنت بحاول أقنع نفسي إنه مجرد زبون.
لكن جوايا…
كل قطعة كنت بحطها قدامه…
كانت بتفكرني بحاجة.
أنا لما ولادي احتاجوا شنط مدرسة…
قال معيش.
ولما بنتي طلبت عجلة…
قال الظروف صعبة.
ولما ابني احتاج نظارة…
قال استني شهر.
إنما النهارده…
بيجهز بيت جديد من غير ما يرمش له جفن.
بعد أكتر من ساعة…
خلصوا.
دخلت كل الفواتير على الكمبيوتر.
طلعت القيمة النهائية.
بصيت للشاشة…
واتفاجئت.
مية ألف جنيه تقريبًا.
رفعت عينيا وبصيت له.
لقيته ولا كأنه فارق معاه.
طلع الفيزا من محفظته…
ومدها ناحيتي بكل هدوء.
وقال
اتفضلي… اسحبي الحساب.
مديت إيدي أخدتها…
وبصيت في وشه ثواني.
كان مستني إني أعدي العملية وخلاص.
لكن في اللحظة دي…
افتكرت حاجة واحدة بس…
آخر مرة طلبت منه ألف جنيه عشان مصاريف ولاده…
ورده اللي كسرني يومها.
بصيت على الفيزا… حكايات منال علي
ورجعت بصيت له…
وسألته بصوت هادي جدًا…
هي الفيزا دي… فيها رصيد يكفي فعلاً؟ ولا زي آخر مرة قلتلي معيش أصرف على عيالي؟
وفجأة…
اختفت الابتسامة من على وشه…
أما خطيبته… فلفت تبص له باستغراب شديد وهي بتقول
إيه اللي هي بتقوله ده؟!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى