
من كام يوم مراتي كانت تعبانة طول اليوم، وطلبت مني بالليل أعدي أجيب لها دوا من الصيدلية، وأنا كنت راجع مفرهد ومرهق، فرديت عليها بضيق: «بكرة أبقى أجيبه، هو إحنا ناقصين مشاوير؟!»
بصتلي وسكتت وقالت بهدوء: «خلاص يا حبيبي، ولا يهمك.»
بعدها بنص ساعة، أختي كلمتني وقالتلي إنها محتاجاني ضروري، وإن عندها مشكلة كبيرة ولازم أروحلها حالًا.
قمت من مكاني، لبست ونزلت من غير ما أفكر، ولما رجعت البيت بعد نص الليل، لقيت مراتي قاعدة في الصالة، وأول ما شافتني قالتلي جملة خلتني أقف مكاني…
بس اللي حصل بعدها، واللي اكتشفته لما فتحت موبايلها، كان صدمة عمري!
أنا اسمي كريم، متجوز من 9 سنين، وعندي ولد وبنت، وكنت دايمًا شايف نفسي راجل جدع، ومش بتأخر عن حد من أهلي، وخصوصًا أمي وأختي.
أختي منى متجوزة، وعندها طفلين، وكل ما يحصل بينها وبين جوزها مشكلة، بتكلمني، وأنا أجري عليها، حتى لو في نص الليل.
ومراتي سارة عمرها ما اعترضت على مساعدتي لأهلي، بالعكس، كانت دايمًا تقولي:
«ربنا يخليك لأهلك يا كريم، ومحدش فينا يستغنى عن أهله، بس متنساش إن ليك بيت ومرات وعيال محتاجينك برضه.»
كنت بسمع الكلام وأرد عليها:
«يا ستي ما أنا مش مقصر معاكي في حاجة! هو أنا مقصر في الأكل والشرب واللبس؟»
وكانت تسكت، وأنا أفتكر إن الموضوع انتهى.
لحد الليلة اللي مراتي كانت فيها تعبانة فعلًا، ووشها أصفر، وبتشتكي من صداع وتكسير في جسمها.
قالتلي وهي نايمة على الكنبة:
«يا كريم، معلش، وإنت نازل هاتلي الدوا ده من الصيدلية، أنا مش قادرة أقوم حتى أعمل كوباية شاي.»
بصيت للروشتة وقلت بضيق:
«يا سارة، أنا جاي من الشغل بالعافية، مش شايفة أنا تعبان إزاي؟ خليها لبكرة.»
قالتلي بهدوء:
«حاضر يا حبيبي، نام إنت، أنا هتصرف.»
ماخدتش بالي من نبرة صوتها، ولا من إنها كانت بتحاول تقوم وتسند على الحيطة عشان تجيب لنفسها مية.
بعدها بنص ساعة، أختي منى اتصلت بيا وهي بتعيط.
«كريم، إنت فين؟ أنا مخنوقة ومش عارفة أعمل إيه! جوزي اتخانق معايا وساب البيت ومشي، وأنا لوحدي بالعيال، ومحتاجة منك تيجي ضروري.»
قمت من مكاني على طول وقلت لها:
«إنتِ بس اهدي، أنا جاي حالًا. عايزة أي حاجة أجيبهالك وأنا في الطريق؟»
قالتلي:
«معلش، هاتلي شوية حاجات للعيال من السوبر ماركت، أصل مفيش حاجة في البيت.»
قلت لها:
«من عيني، إنتِ تؤمري.»
لبست ونزلت، ولفيت على أكتر من محل، وجبتلها اللي طلبته، وبعدها قعدت معاها أسمعها وأهديها وأحاول أحل مشكلتها مع جوزها.
الساعة بقت 12 ونص بالليل، وأنا لسه عندها.
لما قمت أمشي، قالتلي:
«خلي بالك من نفسك يا كريم، ومعلش تعبتك معايا.»
ضحكت وقلت لها:
«تعبك راحة يا منى، إنتِ أختي، يعني مهما عملت مش هوفيكي حقك.»
رجعت البيت وأنا حاسس إني عملت واجبي، وكنت مستني مراتي تكون نامت.
لكن أول ما فتحت الباب، لقيتها قاعدة في الصالة، لابسة إسدالها، وحاطة إيديها على راسها، وقدامها كوباية مية وكيس دوا فاضي.
قلقت وقلت لها:
«إنتِ لسه صاحية ليه؟ والدواء جبتيه منين؟»
رفعت عينيها ليا وقالت:
«من الصيدلية اللي تحت، نزلت جبته بنفسي.»
اتخضيت وقلت:
«إنتِ نزلتي وإنتِ بالحالة دي؟! طب ما كنتِ استنيتيني!»
بصتلي وقالت بمنتهى الهدوء:
«أستناك ليه يا كريم؟ ما إنت قلتلي بكرة.»
حسيت إن في حاجة غلط، فقعدت جنبها وقلت:
«مالك يا سارة؟ إنتِ بتكلميني بالطريقة دي ليه؟»
قالتلي:
«هسألك سؤال، وعايزاك تجاوبني بصراحة، من غير ما تزعل مني.»
قلت لها:
«اتفضلي.»
قالت:
«لما أختك كلمتك، كنت تعبان؟»
قلت:
«أيوه، طبعًا كنت تعبان، بس هي كانت محتاجاني.»
ردت عليا بسرعة:
«وأنا مكنتش محتاجاك؟»
سكت.
كملت وهي بتحاول تمنع دموعها:
«أنا مش بقولك متروحش لأختك، ولا بقولك سيب أهلك. والله العظيم أنا عمري ما تمنيت أبعدك عنهم. بس إنت عارف إيه اللي وجعني؟ إنك قدرت تقوم من تعبك عشانها، ولفيت على المحلات، وقعدت معاها بالساعات، ورجعت بعد نص الليل، وكل ده وإنت شايف إنك عملت واجب عظيم.»
قلت لها:
«طب ما ده واجبي يا سارة! دي أختي ومش هسيبها لوحدها وهي في مشكلة.»
قالتلي:
«وأنا مراتك يا كريم، أم عيالك، واللي لما بتتعب بتستحمل لحد ما تخف عشان متشغلكش. لما بطلب منك حاجة، ببقى مستنياك تعملها مش عشان الحاجة نفسها، لكن عشان أحس إنك مهتم بيا.»
حاولت أدافع عن نفسي وقلت:
«يا ستي ما تكبريش الموضوع، ده دوا، يعني كنت هجيبهولك بكرة.»
هنا بصتلي بوجع وقالت:
«الموضوع مش دوا يا كريم، الموضوع إني بقيت بخاف أطلب منك أي حاجة، وبفكر ألف مرة قبل ما أقولك إني تعبانة، عشان متحسسنيش إني عبء عليك.»
الكلام دخل قلبي، لكن بدل ما أعترف إني غلطان، قلت بعصبية:
«يعني أعمل إيه دلوقتي؟ أسيب أختي وهي بتعيط وأقعد جنبك؟»
قامت وقفت وقالتلي:
«لأ يا كريم، أنا مش عايزاك تسيب حد عشاني، أنا عايزاك متنسانيش وإنت بتجري على الناس كلها.»
وسابتني ودخلت الأوضة.
فضلت قاعد مكاني، متضايق من كلامها، وفي نفس الوقت مش قادر أنكر إن فيه جزء كبير منه صح.
تاني يوم الصبح، وأنا خارج الشغل، لقيتها بتجهز الفطار للعيال، وبتتحرك بالعافية.
قلت لها:


