منوعات

حفلة الدفعه ج 2

كانت

ياااااااه!

أنا نفسي أروح أضرب الناس الأغنيا دول!

ضحكت ڠصب عني.

وسألتها

في إيه؟

في ثواني…

بعتتلي كذا صورة سكرين شوت.

كانت صور من حساب صاحبتي القديمة منى.

صور كانت منزلاها على السوشيال ميديا من حوالي ساعة.

كانت الصور عبارة عن تسع صور متجمعة.

وفي واحدة منهم…

ظهر جزء من رجل ست بيضا وهي بتحاول تستعرض قد إيه هي مدلعة، والصور كلها متعمدة تبين علاقتها القريبة جدًا بالراجل اللي معاها.

والراجل نفسه مش ظاهر وشه.

لكن شكل الصور وطريقة عرضها كانت واضحة جدًا.

وتحت الصور كانت كاتبة

مجرد قرصة ناموسة صغيرة ظهرت في جسمي، لقيته اتوتر جدًا، وقعد يدور على أحسن دكتور تجميل في المدينة عشان يهتم ببشرتي.

وده كان مكافأتي ليه.

الراجل اللي جنبها وشه مش ظاهر.

لكن…

البيجامة الحرير الغامقة اللي لابسها…

كانت شبه جدًا البيجامة اللي أحمد كان لابسها في مكالمة الفيديو.

إيدي اللي كنت ماسكة بيها الشوكة اترعشت.

نهى كملت وبعتتلي

بصي على تاريخ 22 أغسطس السنة دي.

جوزها خدها النرويج تتفرج على الشفق القطبي.

وبعتتلي صورة.

وبعدين قالت

و أغسطس السنة اللي فاتت كانوا في بيت زجاجي في فنلندا بيتفرجوا على التلج.

وبعدين

و أغسطس السنة اللي قبلها…

سكتت.

وأنا فضلت أبص للشاشة.

22 أغسطس.

التاريخ ده…

كان عيد ميلادي.

نفس التاريخ اللي بيتكرر كل سنة.

عيد ميلادي أنا.

أنا طول عمري كنت بحلم أشوف الشفق القطبي.

كنت بحلم أشوف التلج.

كنت بحلم أروح البحر.

كنت بحلم أسافر وأشرف أماكن جديدة.

لكن أحمد كان أقصى حاجة بيعملها…

يفتحلي فيلم وثائقي عن الأماكن دي.

ويقول

الحاجات اللي إنتِ بتقولي عليها دي أنا مش هقدر أوفرهالك.

هتتعبينا وتكلفنا فلوس على الفاضي.

اتفرجي على فيلم وثائقي.

هو نفس المنظر.

مع الوقت…

بطلت أطلب.

بطلت أتكلم.

بطلت أحلم.

من فترة قصيرة، كنت سألته

إنت فين؟

قاللي

في سفرية شغل.

ومش عارف هرجع إمتى.

لسه الموضوع مفتوح.

سفرية شغل، وميعاد الرجوع مش معروف.

الجملة دي كانت من أكتر الجمل اللي سمعتها في حياتي.

أحمد كان دايمًا في شغل.

دايمًا مسافر.

دايمًا مشغول.

وأحيانًا كان بيعدي وقت طويل جدًا قبل ما يرجع البيت.

وفي كل مرة كان يرجع…

كنت بجري عليه وأحضنه.

لكنه كان بيبعدني عنه.

ويقول

إحنا بقينا متجوزين بقالنا سنين.

بلاش الحركات دي.

أنا كان عندي جوز فعلًا.

لكن حياتي كانت شبه حياة الست اللي عايشة لوحدها.

كنت دايمًا بقول لنفسي إنه مش رومانسي.

عشان كده بينسى عيد ميلادي.

بينسى ذكرى جوازنا.

بينسى الأعياد.

حتى أوقات كان بينسى العيد الكبير نفسه.

وأنا كنت كل مرة ألاقي له مبرر.

أحمد مشغول.

أحمد تعبان.

أحمد شايل مسؤولية بيت.

تربية بيت مش سهلة.

الفلوس صعبة.

كنت بقول لنفسي الكلام ده كل ليلة.

لكن…

إيه الحقيقة؟

على شاشة موبايلي كانت صورة منى وهي بتكتب

شكرًا إنك دايمًا بتختارني وبتعاملني كأني أهم واحدة في الدنيا.

عشان كده أنا بقدر أتكلم عن حبنا قدام الناس كلها من غير خوف.

فضلت أبص للكلام.

وبعدين حسيت حاجة جوايا بتتكسر.

أنا كنت فاكرة إن الحب معناه إن الواحد يكبح نفسه.

إنه يتنازل.

إنه يستحمل.

إنه يبرر.

لكن دلوقتي…

لأول مرة فهمت.

الحب مش كده.

الحب فيه اهتمام.

الحب فيه وجود.

الحب فيه إن الشخص اللي بيحبك يخليكي تحسي إنك مهمة.

الحب فيه تدليل.

وفيه اختيار.

وفيه إنك تلاقي الشخص اللي بتحبيه واقف جنبك، مش بعيد عنك طول الوقت بحجة إنه مشغول.

حطيت الموبايل على الترابيزة.

وبصيت لطبق المكرونة اللي برد قدامي.

خدته.

ورميت المية والمكرونة اللي فضلت في الحوض.

وبعدين فتحت تطبيق العقارات.

ودورت على أقرب مكتب سمسرة.

واتصلت بواحد من السماسرة.

قلتله

السلام عليكم.

أنا عايزة أبيع شقتي.

إمتى تقدر تيجي تشوفها؟

……

تاني يوم الصبح…

كنت بنضف البيت.

وفجأة أمي دخلت عليا وهي شايلة ترمس كبير فيه مشروب دافي.

أول ما شافتني لابسة هدوم البيت وشكلي مرهق ومبهدل شوية…

قطبت جبينها.

لكنها ما قالتش حاجة في الأول.

حطت الترمس على الترابيزة.

وبعدين صبتلي الدواء العشبي اللي كانت محضراه مخصوص ليا.

وقربته من بقي.

وقالت

اشربي ده وهو سخن.

أنا لسه عاملاهولك.

ده بيساعد على الحمل.

اشربيه عشان ربنا يرزقك قريب بولد حلو كده، يفرح قلب

ماما.

مسكت دقني بإيدها.

واضطريت أشرب.

طعم الدواء كان مر جدًا.

بعد ما خلصت، أمي ما قعدتش كتير.

لما اتأكدت إني شربته، قامت.

وقبل ما تمشي.

..

بصتلي من فوق لتحت.

وقالت

يا سارة، مش عايزة أقولك إنك مهملة في نفسك.

بس على الأقل اهتمي بشكلك شوية.

إنتِ شكلك مش شكل بنت أصلًا.

سكتت لحظة.

وبعدين قالت

أنا مش بطلب منك تبقي جميلة أو ذكية زي منى.

بس لو بقيتي حتى نصها، ماما هتبقى راضية عنك.

بصيتلها.

الكلام كان بيوجعني.

لكن اللي قالته بعد كده…

كان أوجع.

قالت

ماما نفسها ساعات بتتمنى إن منى هي اللي تكون بنتها الحقيقية.

وبعدين بصتلي ببرود.

أما إنتِ…

سكتت ثانية.

ثم قالت

أنا مش عايزاكي.

إيدي اتقبضت على بعضها.

أطراف صوابعي كانت بتترعش.

حاولت بكل قوتي ما أعيطش قدامها.

من يوم ما صاحبتي القديمة خدت أمي كأم بالتبني، وأنا حاسة إن مكانتي في قلب أمي اختفت.

بقى كل اهتمامها بمنّى.

وكل كلامها عن منى.

وكل فخرها بمنّى.

وأنا…

بقيت دايمًا المقارنة اللي بتخسر.

كنت فاكرة إن بعد ما منى تتجوز وتبعد، علاقتي بأمي هتتحسن.

لكن الظاهر إني كنت واهمة.

لأنها لسه شايفاني أقل منها.

وأضعف منها.

ومش مستاهلة حتى اهتمامها.

بلعت غصة في حلقي.

ومقولتلهاش أي حاجة عن البيت.

ما قلتلهاش إني بعت الشقة.

ما قلتلهاش إني قررت أمشي.

بس وطيت راسي…

وبعت رسالة للسمسار

أنا جاهزة.

تعالى في أي وقت.

وكانت دي…

أول خطوة أخدتها في حياتي من غير ما أفكر في أحمد.

ومن غير ما أفكر في أمي.

ومن غير ما أحاول أرضي أي حد.

لأول مرة…

كنت بفكر في نفسي.

الجزء الثالث البيت اللي اتقفل بابه

السمسار وصل بعد الظهر.

راجل في أواخر الأربعينات، لابس بدلة بسيطة، ومعاه شاب بيصور الشقة.

أول ما دخل، بص حوالين المكان وقال

الشقة حالتها كويسة جدًا، ومكانها ممتاز.

قلتله

أنا عايزة أبيع بسرعة.

بصلي باستغراب.

بسرعة قد إيه؟

أسبوع.

ضحك ضحكة صغيرة.

أسبوع؟ صعب شوية.

فتحت درج المكتب، وطلعت ملف فيه كل أوراق الشقة.

حطيته قدامه.

وقلت

أنا مش عايزة أعلى سعر.

أنا عايزة أخلص.

فتح الملف.

وبعد ما شاف الأوراق، رفع عينه وقال

لو قبلتي بالسعر الأقل شوية، ممكن أجيبلك مشتري خلال يومين.

قلت

موافق.

وسجل رقمي.

قبل ما يمشي، بص للبيت مرة أخيرة وقال

حضرتك متأكدة؟

سألته

ليه؟

قال

واضح إن البيت ده متعوب فيه.

ابتسمت ابتسامة صغيرة.

أيوه.

بس مش كل حاجة بنتعب فيها تستاهل نكمل فيها.

مشي.

وأنا فضلت واقفة في الصالة.

بصيت للكنبة.

للتلاجة.

للورق الملون اللي أحمد كان بيلزقه عليها.

وبعدين دخلت أوضة النوم.

فتحت الدولاب.

وأنا بجمع آخر هدومي، لقيت صندوق خشب صغير في آخر الرف.

الصندوق ده كان أحمد ممنوعني ألمسه.

كل مرة أسأله فيه إيه، يقول

أوراق شغل.

فتحت الصندوق.

في الأول لقيت فعلًا أوراق.

عقود.

إيصالات.

أوراق شركات.

لكن تحتهم…

كان فيه ظرف أبيض.

ومكتوب عليه بخط أحمد

لما أبقى مستعد.

إيدي اتجمدت.

فتحت الظرف.

ولقيت مجموعة صور.

صور لأحمد.

ومنى.

في فنادق.

في مطارات.

في مطاعم فاخرة.

وفي واحدة منهم…

منى كانت واقفة قدام عربية مايباخ.

وأحمد كان واقف جنبها.

الصورة كانت من أربع سنين.

يعني…

من أول سنة في جوازي تقريبًا.

لكن الصور ما كانتش هي المفاجأة الأكبر.

المفاجأة كانت ورقة صغيرة في آخر الظرف.

فتحتها.

وكان مكتوب

المبلغ المحول لمنى شهريًا 75000.

تحتها أرقام لحسابات بنكية.

وتواريخ.

وسنوات.

من خمس سنين.

قلبي وقع.

خمسة وسبعين ألف كل شهر؟

وأنا…

كنت بستنى عروض مسحوق الغسيل عشان أوفر عشرين جنيه.

أنا كنت باكل مكرونة من غير صلصة عشان أحمد قال إن الطماطم غليت.

كنت بشتري هدومي من التخفيضات.

كنت بستخدم صابونة نشفت وشي وفضلت شهور أعالج بشرتي.

وفي نفس الوقت…

هو كان بيحول لمنى 75 ألف كل شهر؟

قعدت على الأرض.

وبدأت أحسب.

خمسة وسبعين ألف في الشهر.

في السنة…

تسعمية ألف.

في خمس سنين…

أربعة ملايين ونص.

تقريبًا.

وأنا كنت فاكرة إننا بنوفر عشان نأمن مستقبلنا.

مديت إيدي للورقة تاني.

لكن لقيت حاجة تانية.

كشف حساب.

اسم المستفيد

منى عبدالسلام.

والتحويلات مستمرة.

بس الغريب…

إن التحويلات كانت جاية من شركة اسمها

رشوان للتجارة والاستثمار.

مش من حساب أحمد الشخصي.

فتحت الموبايل بسرعة.

وبدأت أبحث عن اسم الشركة.

كنت فاكرة إنها شركة صغيرة أحمد بيشتغل فيها.

لكن اللي ظهر قدامي خلاني أحس إني مش عارفة جوزي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى