
لفصل الثالث والأخير
فضلت باصة لطارق وأنا مش قادرة أستوعب الاسم اللي نطقه.
الاسم كان بيلف في دماغي زي صدى بعيد.
ريم.
ريم.
صاحبتي.
أقرب واحدة ليا.
الست اللي كانت بتدخل بيتي من غير ما تخبط.
اللي كانت تعرف كل تفاصيل حياتي.
اللي كانت أول واحدة تعرف إني حامل.
اللي كانت بټعيط معايا في كل مرة الدكتور يقولي إن الحمل محتاج حذر.
اللي كانت بتقوللي
يا دنيا، ربنا هيعوضك عن كل التعب ده.
طلعت هي نفسها واحدة من أسباب تعبي.
بصيت لطارق وقلت بصوت مش طالع مني
ريم؟
هز راسه.
أيوه.
ضحكت.
بس ضحكتي كانت أقرب للبكاء.
ريم صاحبتي؟
أيوه.
ريم اللي كانت بتيجي عندي كل يوم تقريبًا؟
سكت.
ريم اللي كانت بتقعد معايا على السرير؟
سكت أكتر.
ريم اللي كنت بحكيلها كل حاجة عنك؟
مقدرش يبص في عيني.
هنا فهمت إن اللي قدامي مش مجرد خېانة.
دي كانت مؤامرة كاملة.
أنا كنت عايشة جوا بيت، وكل اللي حواليه كانوا عارفين حاجة أنا الوحيدة اللي معرفتهاش.
قلت
من إمتى؟
طارق مسح وشه.
من حوالي سنتين.
اتجمدت.
سنتين.
يعني من قبل الحمل.
من قبل العلاج.
من قبل كل محاولاتي.
سنتين كاملين.
بصيت له وقلت
سنتين؟
أنا عارف.
وإنت كنت بتقولي إنك تعبان من الخدمة؟
كنت فعلًا تعبان.
وكنت بتقول إنك محتاج تنام؟
سكت.
كنت بتنام فين يا طارق؟
مردش.
قربت منه وأنا مش حاسة برجلي.
كانت بتجيلك هنا وأنا موجودة؟
قال
أوقات.
حسيت إن معدتي اتقلبت.
أوقات؟
دنيا…
يعني كانت بتدخل شقتي وأنا جوه؟
سكت.
صړخت
رد!
قال بصوت ضعيف
أيوه.
دموعي نزلت.
بس المرة دي مكنتش دموع ۏجع.
كانت دموع قرف.
قرف من البيت.
من السرير.
من كل ركن كنت فاكرة إنه آمن.
بصيت حواليا.
الأوضة اللي أنا كنت بعتبرها مكاني.
الملاية اللي أنا اخترتها.
الستارة اللي علقتها بإيدي.
الصورة اللي على الكومود.
كل حاجة فجأة بقت غريبة.
قلت
طب إنت كنت بتقابلها فين؟
في أماكن كتير.
وبيتي؟
أوقات.
وسريرنا؟
طارق سكت.
حسيت إني مش محتاجة إجابة.
غطيت وشي بإيدي.
يا رب…
فضل ساكت.
وبعدين قال
أنا ندمان.
شيلت إيدي من على وشي.
ندمان على إيه؟
على كل اللي حصل.
لأ.
هزيت راسي.
إنت ندمان عشان اتقفشت.
مش صحيح.
طب بص في عيني وقولي إنك كنت هتعترفلي لو أنا مكنتش اكتشفت سارة.
رفع عينه.
وسكت.
قلت
أهو.
رجعت ضهري للسرير.
كنت هتفضل تكذب.
كنت خاېف أخسرك.
ضحكت.
خسرتني من أول مرة دخلت ريم بيتنا وإنت مخبي عليا.
سكت.
وبعدين قال
ريم انتهت.
بصيت له.
إمتى؟
من فترة.
قبل سارة؟
أيوه.
ليه؟
حصلت مشاكل.
مشاكل؟
العلاقة كانت غلط.
طب وسارة؟
سكت.
هي كمان غلط؟
أيوه.
وأنا؟
قال
إنتِ مراتي.
رديت فورًا
أنا مش جائزة بتاخدها بعد ما تخلص من كل الستات.
سكت.
وبعدين قال
أنا مستعد أعمل أي حاجة.
بصيت له.
حتى لو طلبت الطلاق؟
اتغيرت ملامحه.
متقوليش كده.
ليه؟
عشان الطفل.
ضحكت بمرارة.
دلوقتي افتكرت الطفل؟
قرب مني.
أنا عايز ابني.
وأنا عايزة ابني يعيش.
وهيعيش.
مش لو أنا فضلت عايشة في التوتر ده.
سكت.
قلت
اخرج.
دنيا…
اخرج.
إحنا لازم نتكلم.
مش دلوقتي.
طب إمتى؟
لما أعرف أكرهك من غير ما أخاف على ابني.
اټصدم من الجملة.
لكنه خرج.
أول ما الباب اتقفل، اڼفجرت في العياط.
بعد دقائق دخلت أمي.
بصتلي.
وفهمت إن في حاجة كبيرة حصلت.
طارق مشي؟
هزيت راسي.
أيوه.
قعدت جنبي.
قالك إيه؟
بصيت لها.
مكنتش عارفة أقول.
إزاي أقول لأمي إن بنتها اتكسرت؟
إزاي أقولها إن الست اللي كانت بتدخل بيتنا كانت بتدخل عشان جوزي؟
قلت
ماما…
نعم؟
أنا محتاجة أرجع بيتنا.
ليه؟
مش قادرة أفضل هنا.
حطت إيدها على راسي.
هتروحي فين؟
عندك.
سكتت.
وبعدين قالت
طارق عمل حاجة؟
دموعي نزلت.
أمي فهمت.
يا بنتي…
حضنتني.
وأنا لأول مرة من ساعات حسيت إني طفلة.
قلت وأنا بعيط
ماما أنا كنت غبية أوي.
لا يا دنيا.
كنت بثق فيهم كلهم.
الثقة مش غباء.
أنا كنت بحكيلها كل حاجة.
لمين؟
سكت.
أمي بصتلي.
مين؟
قلت
ريم.
وش أمي اتغير.
ريم صاحبتك؟
هزيت راسي.
أيوه.
عملت إيه؟
مقدرتش أقول.
أمي فهمت من سكوتي.
يا ساتر يا رب.
حطت إيدها على صدرها.
هي وطارق؟
هزيت راسي.
أمي قعدت ساكتة فترة.
وبعدين قالت
طيب دلوقتي أهم حاجة إنتِ والطفل.
قلت
أنا مش عارفة أعمل إيه.
متعمليش حاجة وإنتِ مڼهارة.
بس أنا مش هقدر أرجعله.
محدش قال ترجعي.
وهو هيعمل إيه؟
ده مش أهم حاجة.
بصيت لها.
طب إيه أهم حاجة؟
قالت
إنتِ.
الكلمة دي هدتني.
في الصبح الدكتور دخل يطمن عليا.
قال إن الألم هدي، لكن لازم الراحة التامة.
سألني
زوج حضرتك هييجي؟
بصيت له.
مش عارفة.
قال
وجود حد معاكي مهم.
ردت أمي
أنا معاها.
الدكتور ابتسم.
كويس.
خرج.
وبعده دخلت الممرضة ومعاها ملف.
قالت
مدام دنيا، الإدارة عايزة حضرتك في موضوع التفويض.
قلبي دق.
إيه اللي حصل؟
المذكرة اتسجلت.
وبعدين؟
طلبوا إثباتات إن حضرتك صاحبة الكارنيه وإنك ماعملتيش التفويض.
قلت
أقدر أقدم بطاقتي.
تمام.
أمي بصتلي.
هو الموضوع ممكن يعمل مشكلة لطارق؟
الممرضة قالت
أنا معرفش التفاصيل، بس أي استخدام غير مصرح به لبيانات مريض بيحتاج تحقيق.
بعد ما خرجت، أمي قالت
سيبي الموضوع يا دنيا.
بصيت لها.
ليه؟
عشان طارق.
لا.
يمكن الموضوع يكبر.
هو اللي كبره.
إنتِ عايزة تعاقبيه؟
لأ.
سكت.
أنا عايزة حقي.
أمي بصتلي فترة.
وبعدين هزت راسها.
عندك حق.
بعد ساعتين، جالي اتصال من رقم المستشفى.
الموظفة قالت
مدام دنيا، في حاجة لازم حضرتك تعرفيها.
إيه؟
التفويض مش جديد.
حسيت قلبي وقف.
يعني إيه؟
التفويض موجود على النظام من حوالي ست شهور.
ست شهور؟
أيوه.
وأنا معرفش؟
واضح إنه اتعمل من خلال طلب إداري مرتبط بملف زوج حضرتك.
قفلت المكالمة.
ست شهور.
يعني قبل ما سارة تدخل المستشفى النهارده.
كارنيه التأمين بتاعي كان مستخدم من ست شهور.
اتصلت بطارق.
رد.
أيوه يا دنيا.
التفويض بقاله ست شهور؟
سكت.
رد.
قال
أيوه.
ليه؟
كنت بحاول أساعد سارة.
تساعدها في إيه؟
كانت عندها ظروف.
ظروف إيه؟
مش هينفع أقولك في التليفون.
ضحكت.
مفيش حاجة فاضلة تستخبى يا طارق.
سكت.
قلت
أنا جاية على البيت.
ليه؟
آخد حاجتي.
استني لما أجيلك.
لأ.
دنيا…
مش هخلي أي حد يفتحلي باب بيتي تاني.
قفلت.
بعد ساعة خرجت من المستشفى مع أمي.
رجعت الشقة.
أول ما فتحت الباب حسيت بغصة.
كل حاجة كانت زي ما هي.
بس أنا اللي اتغيرت.
دخلت أوضة النوم.
فتحت الدولاب.
بدأت ألم هدومي.
أمي كانت بتقف ورايا.
خدي اللي تحتاجيه بس.
قلت
أنا مش راجعة هنا تاني.
بصتلي.
متقوليش كلام وإنتِ ڠضبانة.
أنا مش ڠضبانة.
أمال؟
أنا خلصت.
وأنا بطلع شنطة صغيرة، وقعت عيني على درج الكومود.
افتكرته.
أنا كنت حاطة فيه سلسلة دهب طارق جابها لي يوم ذكرى جوازنا.
فتحته.
السلسلة كانت موجودة.
تحتها ورقة صغيرة.
ورقة قديمة.
مسكتها.
كانت فاتورة فندق.
التاريخ من سنة ونص.
المكان في العين السخنة.
وقفت.
بصيت للتاريخ.
كان نفس اليوم اللي طارق قالي فيه إنه مسافر مأمورية.
قلبي بدأ يدق.
فتحت درج تاني.
لقيت إيصال بنزين.
نفس التاريخ.
وبعدين لقيت ظرف صغير.
جواه صورة.
صورة لطارق.
ومعه ريم.
واقفين جنب بعض.
ريم كانت لابسة فستان أبيض.
وهو لابس قميص مدني.
الصورة كانت واضحة جدًا.
على ضهرها مكتوب بخط ريم
اليوم اللي وعدتني فيه إنك هتختارني.
حسيت إني مش شايفة.
أمي أخدت الصورة.
بصت فيها.
وبعدين قالت
يا بنتي…
قلت
أنا كنت في البيت اليوم ده.
إزاي؟
كنت فاكرة إنه في مأمورية.
بدأت أفتش.
مش عشان أوجع نفسي.
عشان أعرف الحقيقة كاملة.
لقيت صور.
إيصالات.
رسائل مطبوعة.
ورقة حجز.
وأخيرًا…
لقيت عقد إيجار شقة صغيرة.
باسم طارق.
لكن العنوان مش عنوان بيتنا.
اتصلت بالرقم المكتوب في العقد.
رد رجل.
قلت
حضرتك صاحب الشقة؟
أيوه.
الشقة لسه متأجرة؟
لأ، العقد انتهى من شهرين.
كانت باسم مين؟
قال
العقيد طارق.
قفلت.
بصيت لأمي.
كان مجهز بيت تاني.
أمي قعدت على الكرسي.
يا بنتي كفاية.
لكن أنا مكنتش قادرة.
كنت محتاجة أعرف آخر



