
الجزء الأول جوزي عاوزني أبيع الشقة اللي ورثتها من أبويا عشان يتجوز عليّا، يا إما يطلقني وأروح أعيش فيها لوحدي وأسيب عيالي! ولما سألته هربي ولادي إزاي وأنا لوحدي، رد عليّا رد خلاني أحس إن العشرة اللي بينا مكنتش ليها أي قيمة عنده… بس اللي حصل بعدها محدش يتخيله!
أنا عندي ٣٦ سنة، متجوزة بقالي 8 سنين، وبشتغل موظفة، وجوزي كمان موظف ومرتبه زي مرتبي تقريبًا، والحمد لله ربنا رزقنا بولدين.
طول الـ8 سنين اللي فاتوا وأنا واقفة جنب جوزي، بنشيل مسؤولية البيت سوا، ولو الدنيا ضاقت علينا كنت بستحمل، وأقول بكرة ربنا يفرجها.
عمري ما حسسته إنه أقل مني، ولا يوم عايرته بفلوسي، ولا قلت له إن البيت مش هيقوم غير بمرتبي، بالعكس، كنت دايمًا بحاول أحافظ على بيتي وولادي، وأخلي جوزي حاسس إننا شركاء في كل حاجة.
لحد من سنة تقريبًا، صحتي بدأت تتعب، وبعد شوية تحاليل وكشوفات اكتشفت إني عندي سكر.
في الأول كنت بحاول أتعايش مع المرض، بس التعب كان بيزيد عليّا، وبقيت ساعات أحس بإرهاق شديد، ومبقدرش أعمل كل حاجة زي الأول.
كنت برجع من الشغل، أرتاح شوية، وبعدها أقوم أجهز الأكل وأتابع مذاكرة العيال وأنضف على قد ما أقدر.
بس مهما عملت، مكنتش قادرة أوصل لنفس المجهود اللي كنت ببذله قبل المرض.
وجوزي بدل ما يقف جنبي، بدأ يتضايق من أقل حاجة.
لو الأكل اتأخر شوية يقول:
ـ هو أنا كل يوم هرجع ألاقي البيت بالشكل ده؟!
أرد عليه وأنا تعبانة:
ـ يا حبيبي والله كنت ناوية أعمل كل حاجة، بس النهارده كنت مرهقة جدًا، خد بالك إني لسه برجع من الشغل.
يقولي بضيق:
ـ كل ما أقولك حاجة تقوليلي تعبانة! هو أنا اتجوزتك عشان أفضل أخدم نفسي بنفسي؟!
كنت بسكت، وأدخل أوضتي أعيط لوحدي، مش عشان كلمة وخلاص، لكن عشان الشخص اللي كنت مستنياه يحن عليّا في مرضي، هو نفسه اللي بقيت بخاف أطلب منه أي مساعدة.
والموضوع مكنش في شغل البيت بس، حتى في علاقتنا الزوجية بقيت ساعات مش قادرة بسبب التعب، وهو بدل ما يفهم إن دي ظروف صحية محتاجة صبر وتفاهم، بدأ يحسسني إني مقصرة في حقه ومش مكفياه.
وفي يوم، قعد جنبي وقال:
ـ أنا عاوز أتكلم معاكي في موضوع مهم.
قلت له:
ـ خير يا حبيبي، في إيه؟!
قال بمنتهى البرود:
ـ أنا عاوز أتجوز.
بصيت له وأنا مش مستوعبة الكلام، وقلت:
ـ تتجوز مين؟! وإنت بتقول إيه يا فلان؟!
قال:
ـ عاوز أتجوز واحدة تانية، وده حقي، وأنا مش هفضل طول عمرى محروم من حقوقي.
حسيت إن الأرض بتلف بيا، وقلت له:
ـ طب وأنا؟! أنا مراتك، وأم ولادك، وبقالي 8 سنين معاك، ولما تعبت بدل ما تقف جنبي عاوز تتجوز عليّا؟!
رد بعصبية:
ـ هو أنا اللي مرضتك؟! أنا ماليش ذنب إن صحتك اتغيرت، وأنا كمان ليا احتياجات.
قلت له والدموع في عيني:
ـ أنا عمري ما رفضت أقف جنبك، ولا قصرت بإيدي، بس أنا مريضة غصب عني! يعني بدل ما تساعدني أتعالج وأخف، بتفكر تجيب واحدة تانية؟!
قال:
ـ خلاص، مش عاوزين نكبر الموضوع. أنا لقيت عروسة، وأهلها موافقين، وكل اللي ناقص إني أجهز نفسي وأجيب لها شبكة.
سألته وأنا قلبي بيدق بسرعة:
ـ وفلوس الشبكة هتجيبها منين؟!
بص لي وقال:
ـ من شقتك.
اتخضيت وقلت:
ـ شقتي إيه؟!
قال:
ـ الشقة اللي ورثتيها من أبوكي الله يرحمه. نبيعها ونجيب الشبكة ونجهز الجواز، وبعدها نبقى نشوف هنعمل إيه.
الشقة دي كانت أغلى حاجة عندي بعد عيالي، مش عشان تمنها وبس، لكن دي كانت آخر حاجة سايبها لي أبويا الله يرحمه، وكنت حاسة إنها سندي لو الدنيا غدرت بيا في يوم.
قلت له بحزم:
ـ لأ يا فلان، الشقة دي مش للبيع. دي حقي وحق ولادي من بعدي، وأنا مش هفرط فيها.
اتغير وشه، وقال:
ـ يعني إيه مش هتبيعي؟! هو أنا بطلب منك حاجة لنفسي؟ أنا عاوز أتجوز، وإنتِ المفروض تساعديني!
قلت له وأنا مش مصدقة اللي بسمعه:
ـ أساعدك إزاي؟! أبيع أمان أبويا عشان أجيب لك شبكة لواحدة تانية؟! طب ما تتجوز من فلوسك، زي ما أنا بشيل معاك مصاريف البيت من مرتبي!
قام من مكانه وقال:
ـ خلاص، طالما ده ردك، يبقى مفيش بينا عيشة!
افتكرت إنه بيهددني عشان أوافق، فسكت، لكنه تاني يوم رجع فتح الموضوع وقال لي كلام خلاني أحس إني غريبة في بيتي، وقال:
ـ عندك حلين، يا تبيعي الشقة وتديني فلوسها عشان أتجوز، يا إما أطلقك، وتاخدي عفشك وتروحي تعيشي في شقتك لوحدي.
قلت له وأنا بحاول أتماسك:
ـ وولادي؟!
قال بمنتهى القسوة:
ـ الولاد هيفضلوا معايا، وإنتِ لو عاوزة تشوفيهم تبقي تيجي تشوفيهم.
صرخت فيه:
ـ إنت بتقول إيه؟! دول عيالي! أنا اللي بحمل همهم وبربيهم، إزاي تطلب مني أسيبهم؟!
رد:
ـ إنتِ مش هتعرفي تربيهم لوحدك، وإنتِ أصلًا تعبانة ومش قادرة على مسؤولية البيت، وأنا أقدر أوفر لهم كل حاجة.
قلت له:


