
الجزء الأخير من حكاية: شقة أبويا اللي جوزي طمع فيها وقفت قدام جوزي وأنا ماسكة الورقة، وإيدي بتترعش من الغضب، وقلت له: ـ أنا عاوزة أفهم، إيه التوكيل ده؟ وإنت ليه مخبيه عني في درج مكتبك؟! رد بعصبية: ـ دي ورقة كنت بجهزها عشان لما توافقي نبيع الشقة، بدل ما نفضل نلف وندور في الإجراءات!
قلت له:
ـ طب ما تقول لي من الأول! وليه عاوزني أمضي على توكيل وأنا مش فاهمة بنوده؟!
قال بضيق:
ـ يا ستي ما هو عشان مصلحتنا كلنا! هو أنا هسرقك؟!
بصيت له بوجع وقلت:
ـ أيوه، إنت جوزي، والمفروض أثق فيك، بس إزاي أثق في واحد بيهددني بالطلاق، وبيقولي أسيب عيالي، ومخبي عني ديونه، وفوق ده كله عاوزني أمضي على ورق مش فاهمة تفاصيله؟!
اتدخل ابني آدم وقال:
ـ يا بابا، هو إحنا عملنا لك إيه عشان تعمل في ماما كده؟!
جوزي زعق فيه:
ـ إنت ملكش دعوة بالكلام ده! ادخل أوضتك!
لكن المرة دي أنا اللي وقفت وقلت:
ـ لأ، آدم مش هيدخل أوضته عشان إنت تخوفه. ده ابنك، ومن حقه يعيش في بيت مفيهوش تهديد وخناق كل يوم.
جوزي بص لي باستهزاء وقال:
ـ واضح إنك بقيتي قوية أوي بعد ما كلمتي عماد! طيب اسمعي يا شيماء، أنا عليّا ديون، وأصحابها مش سايبني في حالي، ولو مدفعتش الفلوس قريب، هتبقى مشكلة كبيرة.
قلت له:
ـ طب ليه مقولتليش؟! أنا كنت ممكن أقف جنبك ونشوف حل على قد إمكانياتنا، إنما إنت اخترت تكدب عليّا وتخليني أبيع أمان أبويا!
رد بعصبية:
ـ عشان أنا عارف إنك مش هتوافقي! إنتِ بتفكري في نفسك وبس!
ضحكت من شدة القهر وقلت:
ـ بفكر في نفسي؟! أنا اللي بشتغل وبصرف على البيت معاك، وأنا اللي لما تعبت فضلت أحاول أقوم بمسؤولياتي رغم مرضي، وأنا اللي كنت مستعدة أساعدك لو كنت صريح معايا! هو إنت عاوز مني إيه أكتر من كده؟!
سكت شوية، وبعدين قال:
ـ خلاص، أنا غلطان إني حكيت لك حاجة! بكرة هروح أرفع قضية طلاق، وساعتها هتعرفي إنك مش هتقدري تاخدي مني الولاد.
الكلمة دي كانت آخر حاجة قدرت أستحملها.
قلت له:
ـ أنا مش هتنازل عن حقي عشان تهددني بولادي، ومش هبيع الشقة تحت الضغط، ولو عاوز تنهي جوازنا، ده قرارك، لكن أنا مش هسمح لك تخوفني عشان تاخد فلوسي.
راح ناحية الباب وقال:
ـ إنتِ اللي اخترتي الطريق ده، متلوميش غير نفسك!
وخرج وسابني أنا وولادي في حالة من الخوف والصدمة.
تاني يوم الصبح، كلمت أمي وحكيت لها اللي حصل، فجت لي هي وخالي، وقررنا نروح لمحامٍ نفهم منه حقوقي ونتصرف إزاي من غير ما أظلم نفسي أو أظلم ولادي.
المحامي سمع كلامنا، وطلب يشوف الورقة اللي جوزي كان عاوزني أمضي عليها.
بعد ما قراها، قال لي:
ـ أهم حاجة إنك متوقعيش على أي توكيل أو ورقة بيع قبل ما تفهمي كل بند فيها. لازم نعرف بالضبط الصلاحيات اللي بتديها الورقة، ونتأكد من وضع ملكية الشقة، وحقوقك القانونية وحقوق أولادك.
سألته وأنا قلبي مقبوض:
ـ طب وجوزي يقدر ياخد مني الولاد لمجرد إني مريضة بالسكر؟!
قال:
ـ المرض لوحده مش معناه إنك غير قادرة على رعاية أولادك. أي نزاع بخصوص حضانة الأطفال بيتحدد وفق القانون والظروف الفعلية ومصلحة الأطفال، مش بمجرد تهديد من الأب. ومش معنى إنه قال لك هياخدهم إن ده حق مضمون له.
لأول مرة من أيام، حسيت إن فيه حد بيكلمني بالعقل، وإن الدنيا مش مقفولة زي ما كنت متخيلة.
لكن رغم كل ده، كنت لسه موجوعة.
أنا مكنتش عاوزة أخسر جوزي، ولا كنت بحلم بالطلاق، وكل اللي كنت محتاجاه إنه يحس بيا في مرضي، ويعاملني برحمة، ويقدر العشرة اللي بينا.
بعد يومين، جوزي رجع البيت، وكان واضح عليه التعب والقلق.
دخل الأوضة وقال لي:
ـ أنا عاوز أتكلم معاكي لوحدنا.
قلت له:
ـ اتكلم، أنا سامعاك.
قعد قدامي، وبعد صمت طويل قال:
ـ أنا مش عارف أبدأ منين… بس أنا وصلت لمرحلة إني مش عارف أتصرف.
قلت له:
ـ ابدأ من الأول، واحكي الحقيقة كلها، من غير تهديد ولا كدب.
اتنهد وقال:
ـ أنا فعلًا دخلت في مشروع وخسرت فلوس، واستلفت من ناس عشان أعوض الخسارة، وبعدها الديون كبرت. وكنت خايف أقولك عشان متشوفيش إني فشلت.
قلت له:
ـ وإيه علاقة الجواز بالموضوع؟
نزل عينه وقال:
ـ أنا كنت فاكر إن الجواز التاني هيخليني أبدأ من جديد، وكنت متفق مع نفسي إني أبيع شقتك، أسدد الديون، وأجهز للجواز، وبعدها أدبر أموري.
بصيت له بصدمة وقلت:
ـ يعني كنت هتبيع أمان أبويا، وتسدد ديونك، وتتجوز، وتسيبني أنا أواجه مصيري؟!
قال:
ـ أنا مكنتش بفكر بالطريقة دي، كنت مضغوط ومش شايف قدامي.
قلت له:
ـ بس أنا كنت قدامك! مراتك اللي عاشت معاك ٨ سنين، وأم ولادك، والست اللي كنت تقدر تحكيلها وتطلب منها تساعدك. إنت اخترت تهددني بدل ما تثق فيا!
قال:
ـ أنا عارف إني غلطت.
سألته:
ـ طب والعروسة؟ كنت ناوي تتجوز فعلًا؟
سكت، وبعدها قال:
ـ أيوه، كنت ناوي، وكنت بكلم أهلها فعلًا.
حسيت بوجع شديد، لكني تماسكت وقلت:
ـ يبقى إنت مش بس كنت بتدور على حل لديونك، إنت كمان كنت مستعد تبدأ حياة جديدة على حسابي وحساب ولادك.
رد بصوت واطي:
ـ أنا غلطان يا شيماء، بس أنا عاوز فرصة أصلح اللي حصل.
كنت لسه هرد عليه، لكنه قال:
ـ وفيه حاجة تانية لازم تعرفيها… أنا كلمت أهل العروسة، وقلت لهم إن الموضوع اتلغى.
بصيت له وقلت:
ـ عشان اقتنعت إنك غلطان، ولا عشان اكتشفت إن الشقة مش هتتباع؟!
السؤال وجعه، لكنه مردش.
فضلت ساكتة شوية، وبعدها قلت له:
ـ أنا مش هقدر أرجع أثق فيك بكلمتين اعتذار. إنت هددتني بأكتر حاجتين بخاف عليهم: ولادي وأمان أبويا. وأنا مش هبيع الشقة، وديونيك مش هتتحل بإنك تحمّلني أنا تمن أخطائك.
قال:
ـ يعني خلاص، مش هتديني فرصة؟
قلت له:
ـ الفرصة مش معناها إني أتنازل عن حقي. لو إنت فعلًا عاوز تصلح بيتك، يبقى تبدأ بالصراحة، وتواجه ديونك بنفسك، ونشوف إزاي نرتب مصاريفنا ونحل المشكلة من غير ما نبيع حاجة أنا مش عاوزة أبيعها. والأهم إنك تبطل تهددني بولادي كل ما نختلف.
سكت، وبعدين قال:
ـ هحاول.




