قصص و روايات

جوزي عاوزني ابيع الشقة ج 1

شيمو

ـ يعني عشان أنا مريضة، تبقى دي فرصتك عشان تاخد مني عيالي؟! هو المرض ذنبي؟! طب فين العشرة اللي بينا؟ فين الأيام اللي كنت بشتغل فيها وأرجع أطبخ وأنضف وأربي عيالنا من غير ما أسمع منك كلمة شكر حتى؟!

سابني وخرج، وأنا وقعت على الكنبة من العياط.
مش قادرة أتخيل حياتي من غير ولادي، وفي نفس الوقت مش قادرة أصدق إن جوزي اللي عشت معاه 8 سنين ممكن يوصل بيا لكده.
فضلت طول الليل أفكر، وبدأ الشيطان يوسوس لي إني أبيع الشقة وأوافق على كل اللي هو عاوزه، بس عشان أفضل جنب عيالي.
لكن بعدين قلت لنفسي: طب لو بعت الشقة، وضحيت بآخر سند ليا، إيه اللي يضمن لي إنه ميتخلاش عني بعد كده؟ وإيه اللي يضمن لي إنه ميبعش هو شقته، ويصرف فلوسها على جوازه، ويسيبني أنا وولادي في الشارع؟!

تاني يوم، كلمت أمي وأنا بعيط وحكيت لها كل حاجة، فقالت لي:

ـ يا بنتي، إوعي تبيعي الشقة. أبوكي الله يرحمه سايبهالك عشان تبقى أمان ليكي، مش عشان حد يضغط عليكي وتفرطي فيها.

قلت لها:

ـ يا أمي، أنا مش خايفة على نفسي، أنا خايفة على عيالي. أنا ممكن أعيش في أي مكان، لكن مقدرش أعيش يوم واحد بعيد عنهم.

قالت:

ـ طب ما تتنازليش عن حقك عشان خايفة. لازم تعرفي إيه حقوقك وتتصرفي بعقل، ومتوقعيش على أي ورق مهما حصل.

قفلت معاها، وكنت لسه بفكر هعمل إيه، لما جوزي رجع من الشغل ودخل لي الأوضة وقال:

ـ فكرتي في كلامي؟!

قلت:

ـ أيوه، وفكرت كتير. بس أنا مش هبيع الشقة.

ضحك ضحكة سخيفة وقال:

ـ براحتك، بس متجيش بعد كده تعيطي وتقوليلي عاوزة عيالي.

وبعدين قال جملة وجعتني أكتر من كل اللي فات:

ـ وعلى فكرة، أنا مش هقدر أستنى كتير، لأن أهل العروسة مستنيين ردي.

بصيت له وقلت:

ـ وإنت مستعد تهد بيتك وتهين مراتك المريضة عشان واحدة لسه معرفتهاش غير من كام يوم؟!

قال:

ـ أنا مش مطالب أعيش طول عمري على الوضع ده.

وقبل ما أرد، ابني الكبير دخل علينا، وكان واضح من عينيه إنه سمع جزء من الكلام، وبص لأبوه وقال:

ـ بابا، هو إنت فعلًا عاوز تطلق ماما عشان تتجوز؟!

جوزي اتلخبط للحظة، لكنه رجع قال:

ـ دي مشاكل بيني وبين أمك، وإنت ملكش دعوة بيها.

ابني رد عليه:

ـ بس دي ماما! وهي عمرها ما قصرت معانا، وحتى وهي تعبانة بتقوم تعمل لنا كل حاجة.

جوزي زعق فيه:

ـ ادخل أوضتك بدل ما أزعلك!

ابني دخل، لكن قبل ما يقفل الباب بص لي، وكانت نظرة عمري ما هنساها.
وفي اللحظة دي حسيت إن ولادي بقوا شايلين هم أكبر من سنهم، وإن البيت اللي كنت بحاول أحافظ عليه بأي تمن، بقى مصدر خوف ليهم.
وبالليل، جوزي قال لي إنه مستني مني قرار نهائي خلال يومين، وإلا هيبدأ إجراءات الطلاق.
أنا كنت خلاص قربت أوافق على الطلاق وأروح شقتي، حتى لو ده معناه إني هخوض معركة عشان أفضل قريبة من ولادي، بدل ما أبيع آخر حاجة أبويا سايبهالي.

لكن اللي حصل بعدها قلب كل حساباتي!
تاني يوم الصبح، وأنا بجهز الفطار، لقيت ابني الكبير داخل عليّا، وفي إيده موبايل أبوه.
وشه كان أصفر، وإيده بتترعش، وقال لي:

ـ ماما، أنا عاوزك تسمعي حاجة، بس أوعي تواجهي بابا قبل ما تسمعي للآخر.

قلبي اتقبض، وقلت له:

ـ في إيه يا حبيبي؟ إنت جبت الموبايل ده منين؟!

قال:

ـ بابا نسيه مفتوح امبارح، وأنا مكنتش بدور على حاجة، بس إشعار ظهر قدامي، ولما شفت اسمك خفت وفتحته… ولقيت رسالة هو باعتها لحد.

قلت له:

ـ رسالة إيه يا ابني؟!

بص لي، ودموعه نزلت، وقال:

ـ ماما، أنا كنت فاكر إن بابا عاوز الشقة عشان الشبكة والجواز، لكن الرسالة دي بتقول إن فيه حاجة تانية خالص!

مد إيده بالموبايل ناحيتي، وقبل ما أشوف الرسالة، سمعت صوت مفتاح الباب بيلف. جوزي رجع من الشغل بدري!
ابني خطف الموبايل من إيدي وهمس:

ـ ماما، أوعي تتكلمي… لو عرف إني شوفت الرسالة، مش عارف ممكن يعمل فينا إيه!

دخل جوزي، وبص لنا باستغراب، وبعدين عينه وقعت على الموبايل في إيد ابني.
وشه اتغير فجأة، ومد إيده بعصبية وقال:

ـ إنت كنت بتعمل إيه في موبايلي؟!

ابني رجع لورا، وأنا وقفت بينه وبين أبوه وقلت:

ـ هو كان بيساعدني في حاجة، مالك؟!

جوزي بص لي نظرة عمري ما شفتها في عينه قبل كده، وقال:

ـ هاتي الموبايل يا شيماء… حالًا!

وفي اللحظة دي، عرفت إن موضوع الشقة والجواز أكبر بكتير من مجرد راجل عاوز يتجوز على مراته.

الجزء الثاني
جوزي وقف قدامي، ومد إيده ناحية ابني وقال بعصبية:

ـ هات الموبايل يا آدم، إنت بتفتش في حاجتي ليه؟!

ابني كان مرعوب، وبص لي كأنه بيستنجد بيا، فقربت منه وقلت لجوزي:

ـ هو إنت اتجننت؟ ده ابنك، وبدل ما تسأله بهدوء، بتزعق له كأنه حرامي!

زعق في وشي:

ـ وإنتِ مالك؟! أنا بكلم ابني، ومش هسمح لحد في البيت يتدخل في خصوصياتي!

قلت له:

ـ خد موبايلك، محدش عاوز خصوصياتك، بس إنت من ساعة ما فتحت موضوع الشقة وإنت متغير، وأنا من حقي أفهم إيه اللي بيحصل في بيتي.

خطف الموبايل من إيد آدم، وبص له بتهديد:

ـ لو عرفت إنك فتحت حاجة تاني من حاجتي، هتشوف مني وش عمرك ما شفته!

ابني نزل عينه في الأرض، وأنا قلبي كان بيتقطع عليه.
بعد ما جوزي دخل الأوضة، أخدت ابني على جنب وسألته:

ـ يا حبيبي، إنت شفت إيه بالظبط؟ احكي لي من غير خوف.

قال لي بصوت واطي:

ـ يا ماما، أنا والله مكنتش بدور في موبايله، بس لقيت إشعار من واحد اسمه عماد، وكان كاتب له: «متقلقش، أول ما الشقة تتمم، ابعتلي الفلوس ونخلص الموضوع قبل ما حد يعرف».

حسيت إن نفسي اتسحب مني، وقلت له:

ـ طب وإيه علاقة الكلام ده بشقتي؟!

قال:

ـ أنا معرفش، بس الرسالة اللي قبلها كان بابا كاتب له فيها إنه بيحاول يقنعك تبيعي الشقة، وإنك لو رفضتي هيطلقك، وبعدها هيتصرف في موضوع الولاد.

حطيت إيدي على قلبي وقلت:

ـ يتصرف في موضوع الولاد إزاي؟!

رد عليّا:

ـ مش عارف يا ماما، عشان بابا خد الموبايل مني قبل ما أكمل.

فضلت ساكتة، بحاول أربط الكلام ببعضه. مين عماد ده؟ وإيه الفلوس اللي لازم تتبعت بعد بيع الشقة؟ وليه جوزي مستعجل بالشكل ده؟
قررت إني مش هواجهه قبل ما أفهم الحقيقة، خصوصًا إني كنت خايفة على ولادي من إن الخلاف بينا يكبر.
عدّى اليوم بصعوبة، وجوزي خرج من البيت بحجة إنه رايح يقابل واحد صاحبه.
وأنا قاعدة في الصالة، لقيت تليفوني بيرن ورقم غريب. رديت، ولقيت صوت راجل بيقول:

ـ ألو، مدام شيماء؟

قلت:

ـ أيوه، مين معايا؟

قال:

ـ أنا عماد، صاحب جوزك.

قلبي دق بسرعة، وقلت له:

ـ خير يا أستاذ عماد؟!

سكت لحظة، وبعدها قال:

ـ أنا محتاج أقابلك في موضوع مهم يخص جوزك والشقة اللي ورثتيها عن والدك.

اتجمدت مكاني، وقلت له:

ـ وإنت عرفت منين إن جوزي عاوزني أبيع الشقة؟!

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى