روايات وقصص

بقلم روماني مكرم

​”حاتم.. أنت عارف المكالمة اللي جتلي الصبح كانت من مين؟”

​بلعت ريقي بصعوبة، وصوتي خرج بالعافية:

مقالات ذات صلة

​”مين يا باشا؟ أرجوك قولي ياسمين جرالها إيه؟”

​المحقق حط إيده في جيبه وطلع كيس بلاستيك شفاف فيه حاجة خلّت جسمي كله يقشعر والدم يتجمد في عروقي.

​كانت بطاقة شخصية.. بطاقة ياسمين! بس مش دي المفاجأة.. المفاجأة كانت التاريخ والورقة المطبوخة المرفقة معاها من الطب الشرعي.

​المحقق بصلي ونطق الكلمات بتقطع وصدمة:

​”المكالمة كانت من شرطة المرافق والطب الشرعي في محافظة تانية بعيدة.. لقيوا جثة في مجرى مائي هناك من أسبوعين.. الجثة كانت متحللة ومفيش معالم، بس النهاردة الصبح نتيجة تحليل الـ DNA ظهرت.. ومفيش أي شك، الجثة دي بتاعة ياسمين مرتك!”

​صرخت بكل ما فيا، الدنيا لفت بيا والحيطان بدأت تقع عليا:

​”أسبوعين؟!! إزاي أسبوعين يا باشا؟! ياسمين مختفية من عشر أيام بس! وكانت معايا في الشقة وبتاكل معايا من 11 يوم! إزاي ماتت من أسبوعين؟ انتوا اكيد غلاطانين!”

​المحقق مسكني من ياقة قميصي وقرب وشه مني، نبرته كانت مرعوبة وأشبه بالهمس:

​”مش ده اللغز يا حاتم.. الصدمة الحقيقية مش هنا! الصدمة إن الرسالة الصوتية اللي وصلت لبيت حماك الصبح.. البصمة الصوتية اتعالجت واتحللت في المعمل الجنائي.. الرسالة اتبعتت وتاريخ تسجيلها كان النهاردة الصبح الساعة 7 الصبح! يعني بعد ما صاحبة الجثة ماتت وأتحللت بـ أسبوعين كاملين!”

​وقع كف إيدي من على أكرة الباب، ورجلي مقتدرتش تشيلني، قعدت على الأرض في طين الزنزانة وأنا بصلو بذهول مش قادر أستوعبه.

​المحقق كمل وهو بيمسح عرقه بايد ترتعش:

​”واللي أجنّ من ده كله يا حاتم.. البصمات اللي اتلقت على الظرف والفلاشة اللي أصلًا وصلت بيت حماك الصبح.. مش بصمات ياسمين.. ولا بصمات حد غريب.. البصمات دي بطباق تام هي بصماتك أنت شخصياً! أنت اللي سلمت الظرف لبيت حماك الصبح والساعة 6 الصبح الكاميرات ملقطتكش.. بس بصمات إيدك مغرقة الظرف من برة وجوة!”

​أتاري الشباك الصغير بتاع الزنزانة اتهز بصوت هواء عالي، وأنا قاعد بصص للمحقق ومش عارف أرد.. أنا الصبح الساعة 6 كنت بايت هنا في الحجز تحت حراستهم! إزاي بصماتي تكون على الظرف؟ وإزاي ياسمين ماتت من أسبوعين وتسجل بصوتها رسالة النهاردة الصبح؟ ومين اللي كان عايش معايا في الشقة الـ 10 أيام اللي فاتوا قبل ما تختفي؟!

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى