روايات وقصص

بقلم روماني مكرم

مراتي اختفت مرة واحدة عن البيت ومفيش حد عارف طريقها ومن كتر ما دورنا عليها عشر ايام ومفيش أي نتيجة أبوها اتهمنى انا وعمل محضر إن أنا السبب في اختفائها وممكن أكون عملت فيها حاجة او قتلتها، والحكومه قبضة عليا وحاولو يتهمونى بكل الطرق عشان يقفلوا القضيه المفتوح لدرجة إنهم اتهموني بقتلها.

 

مقالات ذات صلة

كانت الشقة هادية بزيادة، السكوت فيها له صوت يرن في الوذن. عشر أيام كاملة عدوا وأنا باكل في نفسي، بدخل كل أوضة أدور فيها كأني هلقاها مستخبية ورا باب ولا تحت سرير. ياسمين اختفت في ثانية، نزلـت تشتري حاجات للبيت ومرجعتش، ومفيش تلفون يرن، ولا خيط واحد يوصلنا ليها.

الدنيا اتقلبت، وأول ما الأمل بدأ يضيع، الجحيم الحقيقي بدأ. أبوها، اللي كان بيعاملني زي ابنه، اتغير في لحظة. الشك أكل قلبه، وبدل ما يحط إيده في إيدي ندور عليها، وجّه صباع الاتهام لصدري أنا.

في القسم، كان صوت حماه يرن في الممرات:

* “هو اللي عمل فيها حاجة! بنتي مكنتش بتخرج من غير إذن، أكيد خلص عليها ودفنها في مكان ميعرفوش غيره!”

دخلت المأمور، والمحققين مكنش وراهم غير كلمة واحدة: “اعترف يا حاتم.. هتوفر على نفسك كتير، البلاغ صريح وأبوها متأكد إنكم كنتم على خلاف.”

مسكت في المكتب وأنا بجيب آخري، صرخت بصوت مخنوق:

* “والله العظيم ما لمستها! والله ما أعرف هي فين! أنا أكتر واحد بيموت في اليوم مية مرة عشان مش عارف هي جرالها إيه.. اتهموني بكل حاجة إلا إنكم تقولوا إني آذيت الملاك اللي كانت عايشة معايا!”

الضغط كان غير طبيعي، المحققين عايزين يقفلوا الملف المحير بأي طريقة، والأدلة كلها ضدي لمجرد إن أنا آخر واحد شافها، ولإن أبوها بيعمل محضر جديد كل 24 ساعة بيتهمني فيه بالقتل المباشر. باتت ليلتي في الحجز بين أربع حيطان سودا، التفكير كان هيفجر دماغي.. راحت فين؟ ومين له مصلحة يلبسني الجريمة دي؟ وليه أبوها مصر بالبشاعة دي إني القاتل؟

تاني يوم الصبح، اتفتحت باب الزنزانة بصوت حديد يرعب. العسكري نده على اسمي، وطلعت وأنا مكلابش والمحقق مستنيني بوش صلب ومفيش فيه أي رحمة.

على المكتب، كان فيه ظرف بني مقفول، المحقق بصلي بنظرة غموض وقال:

* “أبو زوجتك جه النهاردة الصبح وسحب الاتهام، وقال إنه كان غلطان.. بس مش ده الغريب يا حاتم.”

فتحت عيني على وسعهم ومش مصدق:

* “سحب الاتهام؟ طب وهي فين؟ لقيتوها؟”

المحقق مال بجسمه عليا، وفتح الظرف ونزل منه كارت صغير وفلاشة، وقال بنبرة واطية حادة:

* “هي مظهرتش.. بس فيه حد بعت الظرف ده لبيت حماك الصبح بدري، وفيه رسالة بصوتها هي، وبتقول فيها جملة واحدة بس غريبة جداً.. بتقول: (ماتدورش عليا يا بابا.. حاتم عارف السر اللي بيني وبينه، وهو السبب في كل اللي بيحصل).”

الكاتب_رومانى_مكرم_

أتاري الدنيا اتجمدت تحت رجلي، السر؟ سر إيه؟ أنا وياسمين مكنش بينا أي أسرار! قبل ما ألحق أرد أو أدافع عن نفسي، تليفون المحقق رن، رد وفضل ساكت يستمع لدقيقة كاملة، وشه اتغير تماماً والألوان هربت منه، بصلي وهو بيقوم من على كرسيه وقال بصوت مرعوب:

* “اقفلوا عليه الزنزانة فوراً ومحدش يقرب منه ولا يحقق معاه لحد ما أنا أرجع بنفسي!”

وقفت في نص الزنزانة والحديد بيترزع ورايا بصوت يهز الروح. الضلمة والريحة الخانقة مكنوش أزمة، الأزمة كانت في العقل اللي هيتجنن. السر؟ سر إيه اللي ياسمين بتتكلم عنه؟ ياسمين اللي كانت بتشاركني حتى تفاصيل يومها البسيطة، اللي ضحكتها كانت بتملى الشقة! إزاي بتقول لأبوها إن حاتم عارف السر، وإنه هو السبب؟

​أنا مكنتش فاهم حاجة، التفكير كان زي السكاكين بتدبح في دماغي. هل هي اتخطفت وبيجبروها تقول كده؟ ولا ياسمين ليها وش تاني أنا عمري ما شفته ولا عرفته؟ والأهم من ده كله.. مكالمة التليفون اللي جت للمحقق! الألوان اللي هربت من وشه وهروبه المفاجئ وهو بيأمر بإن محدش يلمسني ولا يحقق معايا لحد ما يرجع.. المكالمة دي كان فيها إيه؟

​ساعات طويلة مرت عليا جوة الحجز كأنها سنين. كل تكّة في ساعة إيدي كانت زي دقة قلب بيحتضر. الثواني بتمر بطيئة وبشعة، لحد ما الشمس بدأت تغيب والضوء الضعيف اللي يدوب داخل من النظارة الصغيرة بتاعة الباب بدأ يختفي تماماً.

​وفجأة.. سمعت صوت خطوات سريعة ومرتبكة في الممر. خطوات مش بتاعة عساكر ماشية بروتين، دي خطوات حد بيجري ومذعور.

​باب الزنزانة اتفتح، والمحقق دخل. بس مكنش بنفس الكبرياء والجمود اللي كان عليه الصبح. كان شكله مبهدل، كرافتته مفكوكة، وعرقه مغرق وشه، وعينيه فيها نظرة ذهول ورعب عمري ما شفتها في عين راجل شرطة.

​شاور للعسكري يخرج ويقفل الباب من برة. وقف قصادي، وقرب مني خطوتين بصوت واطي جداً وكأنه خايف حد يسمعه:

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى