
رجعت من سفرية شغل استمرت 3 أيام، وأول ما فتحت باب بيتي، لقيت حماتي قاعدة بمنتهى الراحة على الكنبة، ومعاها عيلة أخو جوزي كلهم.
لكن الغريب…
إني ما شوفتش بنتي في البيت.
قلبي اتقبض فورًا، وبصيت لحماتي وسألتها بسرعة
فين ملك؟ بنتي راحت فين؟
حماتي بصتلي بابتسامة باردة وقالت بمنتهى الاستفزاز
إحنا كلنا جينا هنا وماكانش فيه مكان نقعد فيه، فبعت البت دي تشتغل في مصنع!
اتسمرت مكاني.
لكنها كملت وكأنها بتتكلم عن حاجة عادية جدًا
وبعدين يعني إيه المشكلة؟ دي بقت عندها أكتر من 17 سنة! تشتغل لها شهرين في إجازة الصيف وتتعلم المسؤولية… هو ده عيب؟
فتحت عيني من الصدمة.
ملك بعد 6 شهور هتدخل تالتة ثانوي.
ودي أهم فترة في حياتها الدراسية، وعشان كده أنا أصلًا كنت مسجلالها في أكتر من درس وكورس عشان تستعد للسنة كويس.
عمري ما تخيلت إن مجرد ما أغيب عن البيت 3 أيام…
بنتي تتطرد من أوضتها، وتتسحب من بيتها، وتتبعث تشتغل في مصنع من غير حتى ما حد يرجعلي!
طلعت موبايلي فورًا واتصلت بجوزي، سامح منصور.
أول ما رد، حكيتله اللي حصل.
لكني بدل ما أسمع منه صدمة أو غضب، سمعت صوته البارد بيقول
عيلة أخويا نادرًا لما بييجوا يزورونا، والبيت مافيهوش مكان يكفيهم كلهم. وملك خلاص كبرت، لما تروح تشتغل شوية وتتعلم تعتمد على نفسها، فين المشكلة؟
وقبل حتى ما أرد عليه، كمل
وعلى فكرة، حوّليلي شوية فلوس على الكارت. أخويا ومراته جايين عندنا، ولازم أعزمهم على أكلة محترمة.
ساعتها…
ضحكت.
ضحكت من كتر الغيظ.
طردوا بنتي من بيتها وبعتوها مكان أنا حتى معرفوش…
وهو لسه عنده الجرأة إنه يأمرني أحوله فلوس عشان يعزمهم!
قفلت معاه، وفتحت الموبايل واتصلت بسكرتيرتي فورًا.
وقلت لها
البيت اللي أنا ساكنة فيه ده ملكي
-
بنت عمي ج 1منذ ساعتين
-
بنت عمي ج 2منذ ساعتين
-
حكايات 2منذ 3 ساعات
-
اتجوزت واحده مطلقة ج 2منذ 4 ساعات
أنا، اشتريته قبل الجواز. ابدئي إجراءات بيعه فورًا.
وسكت لحظة، وبعدها قلت
وكمان خلي المحامي يجهزلي اتفاق طلاق.
أنا وسامح بينا عقد ما قبل الزواج… ولما نطلق، هو هيخرج من الجوازة دي من غير ما ياخد جنيه واحد من ممتلكاتي.
1
بعد ما قفلت المكالمة، لفيت ناحية حماتي.
قلت لها وأنا بحاول أسيطر على قلقي
يا ماما، حضرتك بعتِ ملك تشتغل فين بالظبط؟
صوتي كان واضح فيه التوتر.
بنتي عمرها ما اشتغلت بره البيت قبل كده.
وأنا في اللحظة دي ماكنتش بفكر في البيت، ولا في جوزي، ولا في ، ولا في أي حاجة…
كنت عايزة أعرف بنتي فين وبس.
لكن حماتي بصتلي ببرود وقالت
نهى، إنتِ مالك؟
وبعدين رفعت صوتها
العيلة كلها جاية عندك، وإنتِ مش شاغلك غير بنتك؟!
وشاورت ناحية أخو جوزي ومراته وابنهم وقالت
أهو أخو جوزك ومراته وحفيدي قاعدين من غير أكل لحد دلوقتي!
وسامح قال لنا إن أول ما ترجعي هتاخدينا كلنا نتعشى في مكان محترم!
وبعدين بصت لحفيدها بحزن مصطنع وقالت
ده حفيدي من الجوع خِس وبقى جلده على عضمه!
بصيتلها من غير ما أتحرك.
وقلت
يا ماما، الأول قوليلي ملك فين.
وبسرعة كملت
أنا هروح أجيبها، ولما أرجع بيها نبقى نخرج كلنا ناكل.
أول ما قلت الجملة دي، وش حماتي اتقلب.
بصتلي بغضب وقالت
نهى! إنتِ جرالك إيه؟!
أنا جايبة عيلة أخو جوزك معايا عندك البيت، ودي طريقة استقبالك لينا؟
وبعدين قالت باستهانة
وبالنسبة لملك، إنتِ قلقانة عليها ليه؟
أنا مرتبة كل حاجة!
دي بنت، ومحتاجة تتبهدل شوية وتشوف الدنيا عشان تتعلم!
بدأ صبري ينفد.
قلت لها بشكل
يا ماما، للمرة الأخيرة… حضرتك بعتِ ملك فين؟
واضح إنها لاحظت إن نبرة صوتي اتغيرت، لكنها فضلت تتعامل بمنتهى البرود.
قالت
أنا جدتها! إنتِ عاملة كل القلق ده ليه؟
قلتلك بعتها تتعلم المسؤولية شوية، وخلاص!
والحاجات التانية دي مالكيش دعوة بيها.
لما ييجي وقت رجوعها، هترجع لوحدها!
ساعتها مرات أخو جوزي دخلت في الكلام وقالت
معاها حق يا نهى، وبصراحة يعني أنا مش عايزة أقولك إنك غلطانة، بس حماتنا دي جدة ملك… إنتِ خايفة منها عليها ليه؟
وبعدين ضحكت بسخرية وقالت
وبعدين بنتك بصراحة مدلعاها زيادة عن اللزوم.
بصيتلها.
فكملت
إحنا أول ما جينا هنا، طلبنا منها بس تسيبلنا كام يوم عشان نقعد فيها، لكنها رفضت!
عشان كده ماما قالت لازم ملك تتعلم الأدب وتاخد درس.
بصيت لكل واحد فيهم.
نظرتي اتحولت بالتدريج من القلق للبرود.
في اللحظة دي فهمت حاجة واحدة…
دول مش ناويين يقولولي بنتي فين.
طلعت موبايلي قدامهم.
وكلهم كانوا فاكرين إني هتصل بسامح تاني.
لكن أنا طلبت رقم الشرطة.
وأول ما الخط اتفتح قلت
ألو، يا فندم… أنا عايزة أعمل بلاغ.
وسكت لحظة وأنا ببص في عيون حماتي.
وبعدين قلت
بنتي القاصر اتاخدت من بيتي واتسلمت لناس معرفهمش، وأنا مش عارفة مكانها لحد دلوقتي.
أرجوكم ابعتوا قوة فورًا.
2
أول ما قلت الجملة دي…
كل اللي قاعدين في الصالة اتجمدوا.
حماتي قامت بسرعة وقالت
نهى! إنتِ بتعملي إيه؟!
وبصتلي بغضب
أنا جدة البنت! لما أبعتها تشتغل شوية وتتعلم المسؤولية يبقى عملت إيه يعني؟!
مرات أخو جوزي هي كمان ضحكت باستهزاء وقالت
يا نهى، إحنا جايين نزوركم كام يوم، هو الموضوع مستاهل منك كل اللي إنتِ بتعمليه ده؟
حماتي صرخت
أنا جبت عيلة أخو جوزك عندكم، وبدل ما تستقبلينا وتكرمينا، تستقبلينا بالشرطة؟!
وبعدين قالت الجملة اللي خلتني أبصلها بعدم تصديق
وبعدين إنتِ عندك بنت واحدة بس!
إنما مرات أخو جوزك دي خدمت العيلة فعلًا… وجابتلي حفيد ولد يشيل اسم العيلة!
ثم قالت بكل ثقة
وأنا اتفقت مع سامح خلاص… كل أملاك العيلة بعد كده لازم تروح لحفيدي!
لما سمعت الكلام ده، ضحكت من الغيظ.
أملاك العيلة؟
أنهي أملاك؟
هي ناسية إن لولايا أنا، سامح نفسه ماكانش وصل للمكانة اللي هو فيها النهارده.
وناسية إن سامح، لما كان عايز يتجوزني من سنين، وافق بإرادته يوقّع على عقد واضح قبل الجواز يفصل أملاكي عن أملاكه.
طول السنين اللي فاتت، أنا كنت بشتغل وأتعب عشان البيت ده يعيش في مستوى كويس.
لكن سامح؟
كان عايش وكأن ده حق مكتسب.
أما أمه، فكان يكفي إنها ترفع سماعة التليفون وتطلب منه أي حاجة…
وسامح يوافق.
أنا كنت فاكرة إن أقصى حاجة ممكن تحصل إنه يديها شوية فلوس من وقت للتاني.
لكن اللي اكتشفته دلوقتي كان أسوأ بكتير.
العيلة دي بدأت تعتبر ممتلكاتي أنا ميراث ليهم.
والأخطر…
إنهم وصلوا لدرجة إنهم يطردوا بنتي من بيتها عشان يفضوا لنفسهم!
ساعتها غضبي وصل لآخره.
بصيت لحماتي وقلت كلمة كلمة
قوليلي… ملك… فين.
ولو حضرتك مش هتقولي، لما الشرطة توصل هتضطري تقولي لهم.
وش حماتي اتغير للحظة.
ولأول مرة…
شوفت الخوف في عينيها.
لكنها بسرعة حاولت تخبيه بالصوت العالي.
نهى! إنتِ تقصدي إيه بالكلام ده؟
أنا حماتك! دي الطريقة اللي تكلميني بيها؟!
مرات أخو جوزي صرخت هي كمان
يا نهى! إزاي تكلمي ماما بالشكل ده؟ إنتِ عايزة تجيلها ؟!
أخو جوزي، اللي كان ساكت طول الوقت، قام وقال
أنا هكلم أخويا دلوقتي!
طلع موبايله واتصل بسامح قدامي.
المكالمة ماخدتش وقت طويل.
حكاله اللي حصل بطريقته طبعًا.
وبعد ما قفل، لف ناحيتي وقال
أخويا بيقول إنك مكبرة الموضوع.
بنتك كبرت، لما تنزل تشتغل شوية وتتعلم المسؤولية يعني هيحصلها إيه؟
ما رديتش.
وقفت بس ببصلهم.
كنت عارفة إن سامح، بعد المكالمة دي، هيتصل بيا.
وفعلًا…
بعد دقايق موبايلي رن.
سامح.
رديت.
أول جملة سمعتها كانت
نهى، إنتِ هتبطلي جنان إمتى؟!
وبعدين كمل بعصبية
أمي جدة ملك! يعني هتعمل فيها إيه مثلًا؟
البنت راحت تشتغل شوية وتتعلم تعتمد على نفسها، فين المشكلة؟
نبرة صوته كانت كلها ضيق ونفاد صبر.
وبعدين رجع لنفس الموضوع
أمي وأخويا وعيلته نادر جدًا لما بييجوا عندنا، ودي الطريقة اللي بيها؟
ولما الشرطة توصل، إنتِ بنفسك هتشرحي لهم إن الموضوع كله سوء تفاهم!
سمعته للآخر.
وبعدين ضحكت ببرود وقلت
سامح… اللي أنا بعمله مش محتاج إذنك.
وسكت لحظة قبل ما أكمل
والبيت ده بيتي أنا.
وأنا من حقي أطرد منه أي حد مش عايزاه موجود فيه.
وعيلتك دخلوا بيتي، وأخرجوا بنتي منه من غير موافقتي، ورافضين يقولولي مكانها.
وبالتالي من حقي أبلغ عنهم وأحاسبهم قانونيًا.
3
صوت سامح من الناحية التانية بقى أبرد
نهى… إنتِ تقصدي إيه؟
ثم قال بعصبية
أهلي جايين بيتي، وإنتِ تستقبليهم بالشكل ده؟
رديت عليه
أهلك لما ييجوا بيتنا كضيوف، أنا أقدر أستقبلهم وأكرمهم.
لكن مش لما يكون ثمن وجودهم إن بنتي تتطرد من أوضتها ومن بيتها!
وقبل ما يرد…
قفلت المكالمة في وشه.
وفي نفس اللحظة تقريبًا…
خبط شديد اتسمع على باب الشقة.
جريت أنا أول واحدة ناحية الباب وفتحته.
لقيت قدامي اتنين من أفراد الشرطة.
قلت بسرعة






