روايات وقصص

بنت عمي ج 1

أخويا كان كاتب كتابه على بنت عمي وطلقها.
الطلاق حصل عشان كان فيه مشاكل كبيرة بينا وبين عمي في الوقت ده.
الحمدلله احنا اتصالحنا مع عمي من فترة  بين العيلتين رجعت كويسة.
أخويا دلوقتي اتجوز وعايش حياته،
وأنا اعجبت ببنت عمى وكنت عاوز اتقدملها بس لما قولت لاهلى حصلت حاجه مكنش يجى على بالى انها تحصل

من يوم ما كنت صغير وأنا عمري ما تخيلت إن اسم ملك هيبقى سبب في أكبر مشكلة ممكن تحصل بيني وبين أخويا.
ملك كانت بنت عمي، وكنا قريبين من بعض طول عمرنا بحكم إن بيت عمي كان قريب من بيتنا، والعيلتين كانوا دايمًا مع بعض.
لكن في فترة من الفترات حصلت مشاكل كبيرة بين أبويا وعمي، والمشكلة كبرت بشكل محدش كان متوقعه، لدرجة إن أخويا عمر كان وقتها كاتب كتابه على ملك، لكن بسبب الخلافات والضغط من الناحيتين، حصل الطلاق.
عدت السنين…
الخلافات انتهت، وأبويا وعمي اتصالحوا، والبيوت رجعت مفتوحة لبعض تاني.
وعمر اتجوز واحدة تانية وبدأ حياته.
وأنا؟
فضلت ساكت.
لأني بصراحة كنت بحب ملك.
مش عارف إمتى بالظبط بدأت مشاعري ناحيتها، لكن كنت دايمًا بحاول أقنع نفسي إنها مجرد بنت عمي وإن الموضوع مستحيل يحصل.
لحد ما في يوم قلت لنفسي:
“هو ليه مستحيل؟ عمر اتجوز وعايش حياته، والعيلتين اتصالحوا… طب وأنا؟”
وفعلًا قررت أخد الخطوة.
استنيت بالليل لما أبويا وأمي كانوا قاعدين في الصالة، وقعدت قدامهم وأنا متوتر.
أمي بصتلي وقالت:
— مالك يا ياسين؟ شكلك عايز تقول حاجة.
بلعت ريقي وقلت:
— آه يا أمي… أنا عايز أتجوز.

مقالات ذات صلة

أمي ابتسمت وقالت:
— أخيرًا يا ابني! طب مين العروسة؟
بصيت لأبويا الأول، وبعدها قلت:
— ملك.
الابتسامة اختفت من على وش أمي.
وأبويا فضل ساكت ثواني طويلة.
قال بعدها بهدوء:
— ملك بنت عمك؟
هزيت راسي.
— أيوه.
أمي بصت لأبويا، وبعدين رجعت بصتلي وقالت:
— وإنت عارف إن دي كانت مرات أخوك؟
قلت بسرعة:
— كانت يا أمي… عمر اتجوز، وأنا مش داخل آخد حاجة من حد.
أبويا فضل ساكت، وبعدها قال:
— الموضوع مش سهل يا ياسين.
وقبل ما أكمل كلامي…
سمعنا صوت مفتاح بيتحط في الباب.
الباب اتفتح.
ودخل عمر.
كان راجع من شغله، ولسه بيخلع الجزمة، لكنه وقف أول ما شافنا قاعدين بالشكل ده.
بص لأمي وقال:
— في إيه؟
محدش رد.
دخل أكتر، وبص لأبويا.
— هو في حاجة حصلت؟
أبويا حاول يغيّر الموضوع:
— مفيش يا عمر، اقعد بس.
عمر قعد، لكن عينه فضلت علينا.
وبعدين قال:
— لا، واضح إن فيه حاجة.
أمي قالت من غير ما تقصد:
— أخوك كان بيقول إنه عايز يتجوز.
عمر ابتسم وقال:
— طب كويس… مين؟
أنا حسيت إن قلبي هيقف.
بصيت في الأرض.
أمي سكتت.
عمر بدأ يبص بينا واحد واحد.
وقال:
— مين يا ياسين؟
رفعت عيني وبصيتله.
وقلت:
— ملك.
وشه اتغير تمامًا.
سكت ثواني، وبعدها ضحك ضحكة غريبة وقال:
— ملك؟
وقام من مكانه.
— إنت بتتكلم جد؟!

عمر فضل واقف قدامي، ووشه اتغير تمامًا.
قال بعصبية:
— إنت بتتكلم جد يا ياسين؟
قلت:
— أيوه، بتكلم جد.
ضحك بسخرية:
— يعني من كل البنات، اخترت ملك؟
رديت:
— أنا اخترتها لأنها مناسبة ليا، وأنا عايزها بالحلال. وإنت متجوز وعايش حياتك.
وشه اتشد وقال:

— وأنا مالي إني متجوز؟!
قلت:
— أمال إيه سبب رفضك؟
سكت لحظة، وبعدين قال:
— عشان أنا مش موافق.
قلت:
— بس دي حياتي!
رد بعصبية:
— طول ما هي كانت على اسمي، وبعدها ، يبقى أنا من حقي أقول رأيي.
أبويا اتدخل:
— عمر، ملك بقت بنت عمك زي ما ياسين ابنك، الموضوع انتهى من سنين.
عمر بصله وقال:
— بالنسبة لك انتهى… بالنسبة لي لأ.
أمي قالت:
— يا ابني إنت دلوقتي متجوز، وهي بنت عمك، وياسين أخوك. ليه بتعمل مشكلة؟
عمر رد:
— أنا مش هسمح بالجوازة دي.
قلت:
— ولو أنا مصمم؟
بصلي في عيني وقال:
— يبقى هنختلف.
سكت البيت كله.
ومن اليوم ده بدأت الحرب.
عمر بقى كل ما يسمع إن أبويا وعمي بيتكلموا في الموضوع، يفتعل مشكلة.
وعمي في الأول حاول يهدى الدنيا، لكنه لما عرف إن عمر هو اللي رافض، اتعصب وقال:
— بنتي مش لعبة! لو ياسين عايزها وأنا موافق وهي موافقة، عمر ملوش عندنا كلمة.
الكلام وصل لعمر.
مع عمي.
ومن هنا رجعت  القديمة تطلع تاني.
لكن المشكلة الأكبر حصلت لما سارة، مرات عمر، عرفت بالموضوع.
في البداية عمر ما قالهاش.

لكنها سمعت بالصدفة أمه وهي بتتكلم مع واحدة من قرايبهم:
— ياسين عايز يتجوز ملك، وعمر عامل مشكلة ومش راضي.
سارة سكتت مكانها.
اسم “ملك” كان كفيل يغير ملامحها.
استنت عمر بالليل، وأول ما دخل قالتله:
— هو إنت كنت متجوز ملك؟
عمر اتفاجئ:
— مين قالك؟
قالت:
— يعني كنت فعلًا كاتب كتابك عليها؟
— أيوه.
— وياسين أخوك عايز يتجوزها؟
سكت.
سارة قربت منه وقالت:
— وإنت رافض؟
— أيوه.
— ليه؟
عمر اتعصب:
— الموضوع ده بيني وبين أخويا، متدخليش.
سارة ضحكت ضحكة قصيرة وقالت:
— لا، هدخل.

بص لها عمر باستغراب.
قالت:
— عشان أنا مراتك، ومن حقي أعرف ليه  بقت محور  في بيتنا.
قال:
— ملك مش طليقتي بمعنى إنها كانت عايشة معايا… إحنا كنا كاتبين كتاب بس.
ردت بسرعة:
— ما أنا عارفة.
وسكتت لحظة.
وبعدين قالت:
— بس أنا مش مرتاحة.
عمر بص لها:
— مش مرتاحة من إيه؟
قالت:
— من فكرة إنك أخو جوزها في المستقبل.
— يعني إيه؟
— يعني لو ياسين اتجوزها، هتفضل موجودة في حياتك طول العمر.
عمر قال:
— دي بنت عمي، مش أكتر.
سارة ردت:
— وإنت مصدق نفسك؟
الجملة دي عصبت عمر جدًا.
— إنتِ بتشكّي فيا؟
قالت:
— أنا مش بشك فيك… أنا بشك في الظروف.
ومن اليوم ده، سارة بدأت تتدخل.
كل مرة ياسين يجيب سيرة ملك، كانت تحاول تقنع عمر يرفض أكتر.
— إنت لازم توقف الجوازة دي.
— ليه؟
— عشان ما تندمش بعدين.
— أندم على إيه؟

قالت وهي بتبصله بجدية:
— لأن ملك لو دخلت العيلة تاني، مش هتقدر تمنع الماضي من إنه يرجع.
عمر سكت.
لكن سارة ما كانتش ناوية تكتفي بالكلام.
في اليوم التالي، راحت لحماتها وقالت لها:
— أنا عايزة أكلمك في موضوع مهم جدًا.
أم عمر قالت:
— خير يا بنتي؟
سارة قربت منها وقالت:
— إنتِ متأكدة إن ملك لو اتجوزت ياسين مش هتعمل مشاكل بينك وبين ابنك؟
أم عمر ردت:
— ملك بنت محترمة.
سارة قالت:
— أنا مش بتكلم عن ملك… أنا بتكلم عن عمر.

وساعتها بدأت سارة تحط أول حجر في أكبر مشكلة هتحصل بين الإخوات…
لأنها كانت ناوية تعمل حاجة أخطر من مجرد إنها تقنع عمر يرفض.
كانت ناوية تمنع الجوازة بأي طريقة

سارة من اليوم ده بدأت تتحرك من ورا عمر.
كانت كل شوية ترمي كلمة عند حماتها، وكلمة عند أخت عمر، لحد ما الموضوع بدأ يكبر من غير ما حد ياخد باله.
وفي الناحية التانية، أنا كنت مصمم أكمل.
رحت لأبويا وقلتله:
— أنا مش هتراجع يا أبويا. لو ملك موافقة، وأنا موافق، يبقى لازم ناخد رأيها ونشوف.
أبويا بصلي وقال:
— وأنا مش همنعك يا ياسين، بس لازم تعرف إن عمر ممكن يعمل مشاكل.
قلت:
— عمر أخويا وأنا بحبه، بس هو متجوز، وملك مش ملكه.
أبويا تنهد وقال:
— أهم حاجة ما تخليش الموضوع يفرق بينكم.
قلت:
— أنا مش عايز أخسره، بس مش هخسر حياتي عشانه.
وفعلًا، أبويا كلم عمي.
عمي رحب جدًا، وقال:

— أنا من ناحيتي مفيش مانع، بس القرار الأول والأخير لملك.
ملك لما عرفت، كانت مترددة.
مش لأنها مش عايزاني…
لكن لأنها كانت خايفة من عمر.
وفي يوم، اتقابلنا أنا وملك بحضور أبوها وأمي، واتكلمنا بصراحة.
قالت:
— ياسين، أنا مقدرة إنك عايز تتجوزني، بس أنا مش عايزة أكون سبب في مشكلة بينك وبين أخوك.
قلت:
— عمر اختار حياته، وأنا من حقي أختار حياتي.
قالت:
— بس إنت مش عارف عمر ممكن يعمل إيه.
قلت:
— هو مش هيقدر يفرض عليكي ولا عليا حاجة.
ملك سكتت، وبعدين قالت:
— أنا موافقة.
كنت فرحان جدًا.
لكن فرحتنا ما كملتش يوم واحد.
لأن عمر عرف إن ملك وافقت.
دخل علينا البيت وهو في قمة غضبه.
بصلي وقال:
— إنت عملت إيه؟
قلت:
— ملك وافقت.
رد:
— وأنا قلت إني موافق؟
قلت:
— وإنت مالك؟
قال:
— أنا أخوك!
قلت:
— وأنت متجوز يا عمر!
قال بعصبية:
— ده مش معناه إني لازم أوافق على كل حاجة تخصك!
أبويا تدخل:
— خلاص يا عمر، الموضوع خلص. ياسين هيتقدم رسمي.
عمر بص لأبويا وقال:
— لو حصلت الجوازة دي، متلومونيش على اللي هيحصل بعد كده.
خرج وقفل الباب وراه بعنف.
أنا افتكرت إن الموضوع انتهى.

لكن اللي ما كنتش أعرفه إن سارة كانت مستنياه بره.
أول ما ركب العربية، قالتله:
— عملت إيه؟
عمر قال:
— وافقت.
سارة اتصدمت:
— وافقت؟!
— لأ.
تنفست براحة وقالت:
— كويس.
عمر بص لها:
— بس أنا مش عارف أوقفهم إزاي.
قالت:
— سيبها عليا.
— هتعملي إيه؟
سكتت شوية، وبعدين قالت:
— هكلم ملك.
عمر اتعصب:
— إنتِ هتكلميها ليه؟
قالت:
— عشان أفهمها إن الجوازة دي مش هتجيب لها غير المشاكل.
— سارة، إوعي تتدخلي.

قالت:
— لو إنت مش قادر توقف أخوك، أنا هوقفه.
وبالفعل، في نفس الليلة، سارة اتصلت بملك.
ملك أول ما عرفت مين المتصل، اتوترت.
— ألو؟
سارة قالت ببرود:
— أنا سارة، مرات عمر.
— أهلاً يا سارة.
— أنا مش هطول عليكي.
— اتفضلي.
قالت:
— إنتِ فعلًا ناوية تتجوزي ياسين؟
ملك سكتت.
سارة كملت:
— عارفة إنك كده هتفضلي قدام عمر طول العمر؟
ملك ردت:
— أنا مش بتجوزه عشان عمر.
سارة قالت:
— بس عمر مش هيتحمل.
ملك قالت:
— دي مش مسؤوليتي.

سارة ضحكت وقالت:
— متأكدة؟
ملك بدأت تتوتر:
— تقصدي إيه؟
قالت سارة:
— أقصد إن فيه حاجات حصلت زمان بينك وبين عمر… وإنتِ أكيد مش عايزة ياسين يعرفها.
ملك سكتت تمامًا.
سارة قالت:
— فكري كويس قبل ما تكملي.

وقبل ما تقفل، قالت:
— لأن لو الجوازة تمت… أنا بنفسي هفتح كل الملفات القديمة.
وقفت ملك مكانها، والموبايل في إيدها.
لأن سارة ما كانتش بتهددها من فراغ.
هي فعلًا كانت عارفة سرًا قديمًا…
سر لو ياسين عرفه، ممكن يغيّر رأيه في ملك للأبد.

ملك قفلت المكالمة وهي مش قادرة تتحرك.
فضلت قاعدة تبص للموبايل، وكلام سارة بيرن في دماغها:
“لو الجوازة تمت… أنا بنفسي هفتح كل الملفات القديمة.”
دخل أبوها الصالة، ولاحظ إن وشها متغير.
— مالك يا ملك؟
قالت بسرعة:
— مفيش يا بابا.
بصلها بشك:
— إنتِ بتعيطي؟
مسحت دموعها وقالت:
— سارة، مرات عمر، كلمتني.
عمي اتغيرت ملامحه.
— قالتلك إيه؟
حكتله المكالمة كلها.
سكت أبوها فترة طويلة، وبعدها قال:

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى