روايات وقصص

رجعت من شغلي

يا فندم، أنا اللي بلغت.
وبدأت أشرح لهم وأنا بالكاد قادرة أتحكم في توتري
بنتي أخدوها من البيت وودوها مكان أنا معرفوش.
ومن ساعة ما رجعت وأنا بسألهم عليها، ومحدش راضي يقول مكانها.
ثم أكدت
وبنتي لسه ماكملتش 18 سنة… يعني قانونيًا لسه قاصر.
أرجوكم، أنا عايزة أعرف بنتي فين فورًا.
أول ما سمعوا التفاصيل، ملامح أفراد الشرطة اتغيرت وبقوا أكثر جدية.
وبعد ما شرحت لهم كل اللي حصل، بصوا ناحية حماتي باستغراب واضح.
واضح إن حتى هم ماكانوش متوقعين إن جدة البنت نفسها تكون هي اللي أخدتها من بيت أمها وبعتها لمكان مجهول من غير ما تقول لأمها فين.
حماتي بدأت تتوتر.
لكنها حاولت تتعامل مع الموضوع كأنه بسيط وقالت بصوت عالي
يا حضرات، إحنا عيلة واحدة!
أنا بس سلمت حفيدتي لواحد من قرايبنا عشان تشتغل عنده شوية وتتعلم المسؤولية.
مش هيحصلها حاجة يعني!
وبعدين لوحت بإيدها وقالت
خلاص، الموضوع بسيط، تقدروا تمشوا!
بصيتلها وأنا مش مصدقة إنها لسه فاكرة إنها تقدر تنهي الموضوع بالطريقة دي.
قلت
يا ماما، الأفضل لحضرتك إنك تقولي دلوقتي ملك فين.
ردت بعصبية

نهى، إنتِ بتقولي إيه؟!
أنا جدتها! هو أنا ممكن أأذي حفيدتي يعني؟
لكن المرة دي…
صوتها ماكانش ثابت زي الأول.
كان فيه خوف واضح.
وبعدين صرخت
إنتِ عايزة تكبري الموضوع لحد فين؟!
ما رديتش على صريخها.
فضلت واقفة مكاني وببصلها.
وبعدين قلت بهدوء
طيب.
بما إن حضرتك بتقولي إن ملك بخير، وإنها عند ناس تعرفيهم، يبقى مافيش أي مشكلة إني أروح أشوف بنتي دلوقتي… صح؟
حماتي سكتت.
وشها اتغير.
عدت ثواني وهي مش عارفة تقول إيه.

مقالات ذات صلة

وبعدين بدأت
أنا… أنا بس…
أنا بس خايفة إنك تروحي وتبوظي اللي أنا بحاول أعلمهولها!
وبعدين قالت بسرعة
وبعدين البيت أصلًا زحمة ومفيهوش مكان!
لو رجعتي ملك، إحنا هننام فين؟!
بصيتلها وأنا حاسة إن آخر ذرة احترام كنت محتفظة بيها ناحيتها اختفت.
في اللحظة دي، ماعدتش عايزة أتناقش معاها أصلًا.
لفيت ناحية أفراد الشرطة وقلت بوضوح
يا فندم، زي ما حضرتك شايف…
الناس دي أخدوا بنتي من بيتي وسلموها لمكان مجهول بالنسبة ليا، ولحد اللحظة دي رافضين يقولولي هي فين.
وأشرت ناحية حماتي.
أنا أم البنت… ومن حقي أعرف بنتي موجودة فين دلوقتي.
4
واحد من أفراد الشرطة بص لحماتي بجدية وقال

يا حاجة، حضرتك لازم تقولي دلوقتي البنت موجودة فين بالظبط.
حماتي بلعت ريقها وقالت
ما أنا قلتلكم… عند ناس قرايبنا.
الظابط سألها
اسمهم إيه؟ وعنوانهم فين؟
سكتت.
بصت لأخو جوزي، وبعدين لمراته.
الغريب إن التلاتة فجأة بقوا بيتجنبوا يبصوا لبعض.
ساعتها قلبي وقع.
حسيت إن الموضوع أكبر من مجرد مصنع عند قرايب.
قربت منها وقلت
ملك فين؟
حماتي اتعصبت
ما تعليش صوتك عليا!
الظابط قاطعها
محدش بيعلي صوته على حد. إحنا بنسأل سؤال واضح البنت فين؟
مرات أخو جوزي اتحركت في مكانها بتوتر وقالت
هي… يعني… في مصنع
بصيتلها بسرعة

مصنع إيه؟
سكتت.
اسمه إيه؟!
قالت وهي بتتلعثم
والله ما أعرف اسمه.
أخو جوزي زعق فيها
اسكتي إنتِ!
وهنا الظابط بصله.
ليه تسكت؟ خليها تتكلم.
بدأت أحس إن رجلي مش شايلاني.
قلت
أنا مش هسأل تاني. بنتي فين؟
وفجأة…
مرات أخو جوزي قالت جملة خلت الدم يتجمد في عروقي
إحنا ما وديناهاش بنفسنا.
بصيتلها.
يعني إيه؟
حماتي صرخت
قلتلك اسكتي!
لكن الظابط وقف بينها وبين مرات ابنها وقال
كملي.
مرات أخو جوزي قالت بخوف
ماما كلمت واحد اسمه فتحي… هو اللي جه خد ملك.
صرخت
مين فتحي؟!
قالت
واحد من بلدنا بيجيب بنات يشتغلوا في مصانع في المنطقة الصناعية.
حسيت إني مش سامعة باقي الكلام.
واحد بيجيب بنات؟
وبنتي القاصر سلموها لراجل معرفوش؟
قلت وأنا حرفيًا بترعش
عنوان المصنع فين؟
ردت
معرفش.
في اللحظة دي، حماتي حاولت تدافع عن نفسها
يا جماعة ما تكبروش الموضوع! فتحي راجل معروف، وكل بنات البلد بيروحوا معاه!
بصيتلها بعدم تصديق.
حضرتك سلمتي بنتي لراجل… ومتعرفيش حتى المصنع اللي خدها عليه؟
ردت
هو قال إنها هتاخد مرتب كويس!
وهنا سألتها
مرتب؟
سكتت.
قربت منها خطوة.
مين هياخد مرتب ملك؟
ما ردتش.

لكن نظرتها راحت ناحية أخو جوزي.
وهنا فهمت.
بصيتله.
الفلوس كانت لمين؟
قال بسرعة
إنتِ فاهمة غلط.
بسألك سؤال… الفلوس كانت لمين؟
الظابط طلب منه يجاوب.
وبعد ضغط، مرات أخو جوزي هي اللي قالت
كان فيه مقدم.
اتسمرت.
مقدم إيه؟
قالت بصوت منخفض
فتحي دفع لماما 12 ألف جنيه مقدم مقابل إن ملك تشتغل عندهم طول الإجازة.
ثواني…
ماقدرتش أتكلم.
بصيت لحماتي.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى