روايات وقصص

ضرتي1

زهرة الربيع

جوزي كان بيجهز شقه لجوازته التانيه والفلوس قصرت معاه ، وجه هو وخطيبته وطلب مني بكل بجاحه ياخد دهبي يكمل بفلوسه، وحماتي قالتله بتسالها ليه ده حقك ، كانوا فاكرين هعمل مشكله ويقولو اني غيرانه ، لكن انا ناولته العلبة بس مكانش فيها دهب ، اللي كان فيها خلى وشه اسود ولغى جوازه فورا!!!

سبع سنين كاملين وأنا شايلاه في عيني، وصاينه بيته ، وربنا رزقنا بثلاث بنات: فريدة، ونور، وتاليا. ثلاث بنات ضحكتهم بتهون عليا تعب الدنيا، بس بالنسبة لحماتي الحاجة “حكمت”؟ لا، البنات دول كانوا “قلة بخت”. من يوم ما خلفت تاليا الصغيرة وهي نازلة زن في ودن ابنها “محمود”: “يا بني أنت سندك فين في الدنيا؟ البنات بكرة يتجوزوا ويغوروا، جيب لك ولد يشيل اسمك ويسندك لما تكبر”.
​ومحمود، اللي كنت فاكراه راجل بيفهم، مشي ورا كلام أمه وعقله طار. بدأ يحلم بالعروسة الثانية، وعاش الدور . لما جه يواجهني، كنت فاكراه بيهزر، بس لقيت عينيه بتتكلم بجد.

مقالات ذات صلة

​قلت له وأنا مصدومة : “يعني أنت متخيل يا محمود إن ربنا لو مش كاتب لك تجيب أولاد، هتجيبهم حتى لو اتجوزت أربع ستات؟ ده رزق وتقسيم ربنا يا ابن الناس!”
رد عليا ببرود: “أحنا بناخد بالأسباب يا هبة، وأهو هجرب هخسر إيه؟ أمي بتقول فيه ستات بطنها زي قلتها مابتشلش إلا البنات، يمكن العيب في بطنك أنتِ!”
كلامه نزل عليا زي السكينة، بس مسكت نفسي وبصلته بحدة: “اتقي الله يا محمود! اتقي الله وروح اتجوز براحتك، بس بناتي مش زي قلتهم! غيرك بيموت ويحلم بضفر عيل سواء ولد ولا بنت، دول نعمة من عند ربنا !”
لوح بإيده وقال بلا مبالاة: “أنا مش فاضي

 

لمواعظك وشغل الندب ده، أنا قلت أديكي خبر بس عشان تبقي عارفة.”
​ومن يومها، وبدأ يجهز الشقة الجديدة اللي في دور فوقينا. وخطب بنت اسمها “شيرين”، . كانت بتيجي الشقة فوق تختار الألوان والسراميك والديكورات على مزاجها، وصوت ضحكها يوصل لعندي تحت وأنا قاعدة مع بناتي وساكتة.
​وفي يوم، التشطيبات وقفت معاه والفلوس قصرت. دخل عليا البيت ومعاه خطيبته”، طالعين الشقة فوق يكملوا شغل. وقف في نص الصالة، وبكل بجاحة وعدم مبالاة وكأنه بيطلب كوباية مية، قال لي: “هبة.. اطلعي هاتي علبة الدهب من فوق.”
​بصلته باستغراب وقلت: “دهب إيه؟”
قال بثقة وثبات: “الدهب بتاعك.. هبيعه أكمل بيه تشطيب الشقة وابقى أجيب لك بداله لما ربنا يفرجها.”
أنا اتسمرت مكاني. في اللحظة دي طلعت حماتي الحاجة حكمت من المطبخ وهي بتلوح بإيديها وتقول بصوت عالٍ: “أنت بتشاورها ليه يا محمود؟! ده حقك! إحنا اللي جبنالها الدهب ده من الأول؟!”

​أنا بصلته بدهشة وذهول ودمي فار: “عايز دهبي عشان تكمل  للمحروسة؟!”
شيرين خطيبته بصت لي بشماتة وضحكة مستفزة على وشها. محمود كان نافش ريشه، عضلاته مشدودة ومستني العاصفة، كان مستني أصرخ وأعيط وأعمل مشكلة عشان يعيش دور الراجل المرغوب اللي الستات  وتقطع بعضها عليه، وعايز يبان قدام خطيبته الجديدة إني غيرانه عليه.
​قربت مني شيرين وقالت لي بصوت ناعم بيقطر سم: “اهدي يا روحي بس، أنا أكيد مش هاخده منك يعني.. ما تقلقيش، هو هيجي يزورك عادي ويشوف البنات، مفيش داعي تبقي غيورة كده ومكبرة الموضوع!”

​محمود كان مبسوط ومستني يشوفني بتخانق عليه ،بس انا ابتسمت ابتسامة هادية جداً، بصيت له في عينيه وقلت له بكل برود: “من عينيا.. ميغلاش عليكم أبداً، ثواني هجيب العلبة.”
​محمود ، عينيه اتفتحت على آخرهم. وشيرين استغربت وبصت للحاجة حكمت باستغراب.
طلعت أوضتي بهدوء تام، وجبت العلبه وقربت منه، ومديت إيدي بيها.. مسكها بلهفة وابتسامة نصر على وشه، وفتحها قدام خطيبته وأمه عشان يتباها.
​أول ما فتح العلبة.. وش محمود اسودّ، ألوانه ، والابتسامة اختفت من على وشه
العلبه مكانش فيها ولا حتت دهب واحد كانت فبها حاجه تانيه خالص خلته اتجمد مكانه وبص لشيرين ونطق بالعافيه وقال….أنا.. أنا خلاص مش عايز اتجوز.. الجوازة اتلغت.”

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى