روايات وقصص

وانا رجعه فيه الاتوبيس

كنت راجعة أنا وابني من سفر طويل عشان نزور جدي المريض، وكنت فاكرة إن أصعب حاجة في الرحلة هي الطريق والتعب والخوف من حالة جدي، لكني ما كنتش أعرف إن الساعات اللي قضيتها في الأتوبيس هتكون بداية لحقيقة هتغير حياتي وحياة ابني للأبد، لأن من أول ما ركبت الأتوبيس وأنا حاسة إن فيه راجل قاعد قريب مني بيتصرف بطريقة غريبة، وكل شوية رجله كانت تلمس رجلي، وفي البداية قلت يمكن الأتوبيس زحمة ويمكن الموضوع حصل بالصدفة، لكن بعد ساعة كاملة الموضوع استمر، وكل ما أبعد رجلي ألاقي رجله بتتحرك ناحيتي تاني، وبدأ الغضب يتجمع جوايا واحدة واحدة، خصوصًا إن ابني كان نايم على كتفي ومش عايزة أعمل مشكلة قدامه، لكن بعد حوالي تلات ساعات كنت خلاص فقدت صبري وكنت على وشك ألف وأواجهه، وفجأة الأتوبيس وقف عند محطة صغيرة على الطريق

، والراجل قام من مكانه كأنه نازل، ومشى في الممر، ولما وصل جنبي حط في إيدي منديل رمادي متني، وما بصليش حتى، وقال بصوت منخفض جدًا اعملي نفسك دايخة ومهما حصل، أوعي توقعي على أي حاجة، وبعدها كمل طريقه ونزل من الأتوبيس، وأنا فضلت ثواني مش قادرة أتحرك، بصيت للمنديل في إيدي، وبعدين بصيت على باب الأتوبيس اللي اتقفل، وحسيت إن فيه حاجة غلط، حاجة أكبر بكتير من مجرد راجل غريب حذرني من حاجة مش مفهومة، فتحت المنديل بحذر وأنا بحاول ما أصحيش ابني، ولقيت جواه ورقة صغيرة مطوية كذا مرة، فتحتها ولقيت مكتوب عليها جملة واحدة أوعي تثقي في أي حد في بيت جوزك، حسيت ببرودة بتجري في جسمي، لأن جوزي كان متوفي، وبيت أهله كان هو المكان اللي

مقالات ذات صلة

أنا رايحة له أصلًا، وفضلت ماسكة الورقة وأنا بحاول أفهم الراجل عرف منين أنا رايحة فين وعرف منين إنهم ممكن يطلبوا مني أوقع على حاجة، وقبل ما أقدر أفكر أكتر، رجع الأتوبيس يتحرك، وأنا فضلت طول الطريق ببص من الشباك ومش عارفة أركز، لأن كل حاجة كانت بدأت من مكالمة حماتي اللي جاتلي الليلة اللي قبل السفر، كانت بتعيط بشكل هستيري وبتقول إن حالة أبو جوزي ساءت جدًا وإنه بيسأل على حفيده وعايز يشوفه للمرة الأخيرة، وقالت لي إن الدكتور قال إن الوقت ممكن يكون قصير، وإنه لو ما شافش ابني دلوقتي ممكن ما يلحقش يشوفه تاني، وأنا رغم كل الخلافات

اللي حصلت بيني وبين العيلة بعد  جوزي ما قدرتش أرفض، لأن الراجل كان جد ابني، ولأن ابني نفسه كان متعلق بيه، فصحيت ابني بدري، جهزت له هدومه، وحطيت شوية حاجات في شنطة صغيرة، وركبنا أول أتوبيس متجه للبلدة اللي فيها بيت العيلة، وطول الطريق كنت بحاول أقنع نفسي إن كل حاجة عادية وإن الخوف اللي حسيته مجرد توتر، لكن أول ما وصلنا لقيت أخو جوزي الأصغر مستنينا بعربية سودا، ونزل منها بابتسامة كبيرة ابني وقال له إنه وحشه وإن جده مستنيه، لكن لما بص لي حسيت إن ابتسامته مختلفة، كان فيها حاجة محسوبة، حاجة خلتني مش مرتاحة

، ومع ذلك ركبت العربية معاه، ولما وصلنا البيت كان فيه عدد كبير من العربيات واقفة قدام البوابة، وأنا استغربت لأن حماتي قالت لي إن حالة أبو جوزي خطيرة وإنه بالكاد قادر يتكلم، فليه البيت مليان ناس؟ دخلنا، ولقيت قرايب كتير قاعدين في الصالة، وأول ما ابني دخل حصل صمت غريب، كأن كل الناس كانت مستنياه، واحدة من قريبات جوزي بصت له من فوق لتحت، وبعدها ابتسمت وقالت أهو وريث العيلة وصل، ما فهمتش وقتها ليه الكلمة دي خلتني أحس بالخوف، لكني قربت ابني مني، وبعدها أخو جوزي قال إن أبوه موجود في الصالة وعايز يشوف حفيده، ولما دخلت لقيت الرجل قاعد على كرسي كبير، وشكله مرهق فعلًا لكنه كان صاحي ومدرك لكل حاجة، ولما شاف ابني عيونه دمعت ومد إيده له،

وابني جري عليه ، وللحظة حسيت إن كل شكوكي ملهاش لازمة، لكن وأنا واقفة بعيد شوية لاحظت إن جدي كان بيراقب الموجودين أكتر ما كان بيراقب ابني، كان يبص لكل واحد فيهم وكأنه خايف من حد، وبعد ما ابني قعد جنبه قال له بصوت ضعيف خليك جنب أمك وماتمضيش على حاجة، أنا وقتها افتكرت إنه بيتكلم مع ابني عادي، لكن بعد ساعات فهمت إن الجملة كانت أهم تحذير وصل لي من أي حد، وقت الغدا بدأت الأسئلة، مين هيهتم بالاستثمارات، مين هيدير الشركة، إيه اللي حصل في الحسابات، وإيه مصير الأسهم اللي كان جوزي سايبها، وأنا في البداية كنت ساكتة

، لكن واحدة من قريباتهم قالت إن الأمور المالية بقت أكبر من قدرتي وإن الأفضل يكون فيه شخص من العيلة يساعدني، وقالت لي بطريقة ناعمة إن تربية طفل لوحدي مش سهلة وإن من الحكمة إني أفوض شخص من العيلة يتابع الأمور، سألتها أفوضه في إيه؟ فضحكت وقالت لسه بدري على التفاصيل، بكرة لما بابا يقرر الكلام كله هيبقى واضح، وأنا ما ارتحتش، وبعدها بدأوا يتكلموا عن أوراق ومستندات وشركة وأسهم، وكل مرة كنت أسأل سؤال مباشر كانوا يغيروا الموضوع، ولما دخلنا أوضة العشا لقيت حماتي بتبص لي بطريقة غريبة، وكأنها عايزة تقول حاجة لكنها خايفة،

السابق1 من 4
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى