
سلفتى الصغيرة طلعت جبروت طلعت القديم والجديد على حماتي واخدت بتاري منها . “انا اجوزت في بيت عيلة، وليا سلف في تالتة إعدادي… وأنا اللي ربيته وكبرته، لحد ما دخل الجيش.” من يوم جوازي وأنا عايشة في بيت العيلة. الصبح أنزل من شقتي، وبالليل أطلع وأنا مهدودة من التعب. أكل وشرب، وغسيل وكنس، وخبيز، وطيور، وبهائم، وغيط… وكل حاجة كانت على راسي.
كنت بخدم حماتي وحمايا، وبخدم أختين جوزي، وجوزاتهم، وسلفي الصغير.
وسلفي ده بالذات؟
ده كان بالنسبالي ابني.
كان لسه في تالتة إعدادي لما دخلت البيت.
أنا اللي كنت بغسل هدومه، وأكويها، وأطبقها، وأجهز له أكله، وألمع له جزمه.
حتى لما دخل الجيش كنت أنا اللي بجهز له كل حاجة.
كنت بقول:
— “ده ابني البكري.”
وكنت فعلًا بحبه كأنه ابني.
بس للأسف… الإنسان ساعات بيكتشف متأخر جدًا إن أكتر حد اديته من عمره، ممكن يكون أول واحد ينكر كل ده.
مرت السنين…
خمستاشر سنة وأنا خدامة للبيت كله.
ولو تعبت يوم، أو قصرت في حاجة، ألاقي الدنيا قامت عليا.
حتى وأنا بولد، كانوا بيخلوني أولد وأرجع تالت يوم أشوف شغلي.
أمي كانت تيجي تقعد معايا، وأنا بالكاد أقدر أقف على رجلي، لكن كنت بنزل.
صحتي راحت.
-
من يوم ما اتولدت ونا مخبيه وشيمنذ ساعة واحدة
-
اتجوزت ف بيت عيله 2منذ ساعة واحدة
-
حكايات اماني سيدمنذ 3 ساعات
-
بنت جوزي ج 3منذ 19 ساعة
سنانى اتكسرت واحدة ورا التانية، وشعري وقع، ورجلي بقت مليانة دوالي.
ومع كل ده، حماتي كانت بتقول لنسوان البلد:
— “دي بتتعب من أقل حاجة… دي شكّاية وسهّانة.”
وأنا ساكتة.
جوزي كان بيقبض ويديها المرتب كله.
وهي اللي كانت بتجيب لبس عيالي، ومصاريف البيت، وحتى الولادات كانت بتدفع.
وأنا عمري ما طلبت حاجة لنفسي.
كنت بقول:
“المهم البيت ما يخربش.”
لحد ما حصلت الحاجة اللي كسرتني.
سلفي اللي أنا ربيته… خطب.
ومن يوم ما خطب، اتغير.
بقيت أعمل الحاجة اللي عملتها طول عمري، فيقول لي:
— “متحطيش إيدك في الأكل.”
بصيت له باستغراب:
— “ليه يا ابني؟”
قال ببرود:
— “مراتي مش هتاكل من إيدك.”
اتوجعت.
بس سكت.
دخلت المطبخ أغسل المواعين، لقيته بيقول:
— “متدخليش المطبخ.”
بصيت له وقلت:
— “أنا مش غريبة يا ابني… ده بيتي زي بيتك.”
رد عليا:
— “من النهارده كل واحد يخليه في حاله.”
الكلمة دي فضلت ترن في ودني أيام.
وبعدها مراته دخلت البيت.
بنت عندها تسعتاشر سنة.
ومن أول يوم تقريبًا، حسيت إني بقيت عدوتها.
تنزل من فوق وقت العصر، تاكل، وتطلع.
ولو حماتي قالت لها كلمة، ترد عليها بصوت يسمعه الشارع كله.
مرة سمعتها بتقول:
— “إنتِ مين أصلًا عشان تعلي صوتك عليا؟ إنتِ أم جوزي مش أمي!”
حماتي كانت تسكت.
وبعد شوية تلاقي ابنها نازل يبهدلها.
ومع الوقت… حصل اللي عمري ما تخيلته.
ابنها قاطعها.
وبقى يكرهها.
حتى أبوه قاطعه.
والبيت كله اتقسم.
مراته كانت كل يوم تحكي له عن أمه كلام.
وأنا كنت واقفة أتفرج على البيت اللي خدمت فيه خمستاشر سنة وهو بيتهد قدام عيني.
لحد ما في يوم…
حماتي جاتلي وهي بتعيط.
قالت:
— “حقك عليا.”
بصيت لها وأنا مش فاهمة.
قالت:
— “أنا ظلمتك يا بنتي.”
سكت.
مسكت إيدي وقالت:
— “ارجعي عيشي معايا زي زمان… أنا مش قادرة أعمل حاجة لوحدي.”
بصيت لإيدها.
الإيد اللي كانت زمان بتأمرني وتلومني وتشتكي مني.
والنهارده… كانت بتترعش وهي ماسكة إيدي.
قالت:
— “فاكرة لما كنتِ بتقومي من تعبك عشان تخدمي البيت؟ فاكرة لما كنتِ بتربي ابني؟ أنا دلوقتي فهمت قيمتك.”
دموعي نزلت.
لكن قبل ما أرد…
جوزي دخل وقال:
— “أنا مش هغصبك.”
بصيت له.
قال:
— “بعد كل اللي حصل معاكي، القرار قرارك. عايزة ترجعي لها… ارجعي. مش عايزة… هجيب لها واحدة تخدمها.”
سكتنا كلنا.
وفجأة حماتي قالت جملة خلتني أتجمد مكاني:
— “أنا مش عايزاكي ترجعي عشان تخدميني.”
رفعت عيني لها.
قالت:
— “أنا عايزاكي ترجعي عشان في حاجة لازم تعرفيها… حاجة خبّيتها عنك خمستاشر سنة.”
اتخضيت.
قلت:
— “حاجة إيه؟”
بصت لجوزي…
وجوزي وطّى عينه في الأرض.
هنا قلبي بدأ يدق بسرعة.
حماتي قربت مني وقالت:
— “الفلوس اللي كنت بجيب منها لبس عيالك ومصاريف ولادتك… ما كانتش من مرتب ابني كله.”
قلت:
— “أمال كانت منين؟”
دموعها نزلت وقالت:
— “من فلوس كانت بتوصلي باسمك… وأنا كنت باخدها.”
سكتُّ.
بصيت لجوزي…
فقال:
— “أنا كنت عارف.”
شهقت:
— “كنتوا عارفين؟!”
وقبل ما أفهم أي حاجة…
حماتي فتحت درج قديم وطلعت منه ظرف كبير باسمي.
وقالت:
— “ده كان المفروض يبقى في إيدك من خمستاشر سنة… بس أنا خفت أخسرك لو عرفتي الحقيقة.”
فتحت الظرف…
ولقيت جواه ورق وصور وإيصالات.
لكن اللي شوفته في آخر ورقة…
خلاني مش قادرة أصدق إن كل اللي حصل لي طول السنين دي كان له سبب تاني خالص!
يتبع…
لو الحكاية لمست قلبك، اكتبي رأيك: “لو مكانها ترجعي لحماتك ولا لأ؟”
ومتنسوش تصلوا على النبي ﷺ
اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
#حكاوي_شيمو #يتبع
الجزء الثاني
فضلت ماسكة الظرف وأنا إيدي بتترعش.
بصيت لجوزي وقلت:
— “يعني إيه الكلام ده؟ إيه الفلوس اللي كانت بتوصلي باسمي؟ وإيه الورق ده؟”
حماتي كانت بتعيط وقالت:




