
— “اقعدي يا بنتي… عشان اللي هقولك عليه مش سهل.”
قعدت قدامها، وأنا حاسة إن قلبي هيخرج من مكانه.
جوزي قال:
— “أمي غلطت… بس لازم تسمعي للآخر.”
بصيت له بعصبية:
— “غلطت؟! بعد خمستاشر سنة من عمري ضاعوا في الخدمة تقول لي غلطت؟!”
حماتي نزلت راسها وقالت:
— “أنا كنت خايفة.”
— “خايفة من إيه؟”
سكتت شوية، وبعدين قالت:
— “كنت خايفة إن ابني يسيب البيت ويستقل بعيد عني.”
ضحكت من شدة القهر:
— “يعني أنا اللي دفعت تمن خوفك؟”
قالت وهي بتبكي:
— “أيوه… وأنا ندمانة.”
فتحت أول ورقة.
كانت إيصالات تحويلات مالية باسمي.
قلت:
— “دي إيه؟”
جوزي رد:
— “أبويا كان عامل جمعية، وكان بيحوش جزء من الفلوس باسمك.”
اتصدمت.
— “ليه؟”
قال:
— “عشان كنتِ بتشتغلي في البيت أكتر من أي حد، وكان شايف إن لازم يبقى ليكي حق محفوظ.”
بصيت لحماتي.
قالت:
— “أبو جوزك قبل ما يموت كان عارف إني بأخد مرتب ابني كله، وكان بيزعق لي ويقول: الست دي هتضيع صحتها وإنتِ مش حاسة بيها.”
سكتت لحظة.
وبعدين كملت:
— “وعمل حساب خاص ليكي.”
بصيت للورق وأنا مش مستوعبة.
لكن جوا الظرف كان فيه حاجة تانية.
صورة قديمة.
صورة ليا وأنا صغيرة، يوم فرحي.
وتحتها ورقة مكتوب عليها بخط حمايا:
“دي مش مرات ابني وبس… دي بنتي، ومحدش له حق يهينها.”
انهرت في العياط.
افتكرت كل مرة اتقال لي فيها:
“إنتِ مقصرة.”
“إنتِ بتشتكي.”
“غيرك بيعمل أكتر منك.”
افتكرت سناني اللي ضاعت.
ورجلي اللي وجعتني.
والولادات اللي كنت برجع بعدها بأيام قليلة أخدم.
وبعدين بصيت لحماتي وقلت:
— “طب ليه؟ ليه عملتي فيا كل ده؟”
قالت:
— “لأني كنت فاكرة إن السيطرة على البيت هي الأمان… ولما ابني اتجوز، خفت أخسره.”
رديت عليها:
— “بس إنتِ خسرتيني أنا الأول.”
فضلت تبكي.
وفجأة سمعت صوت خبط جامد على الباب.
دخل سلفي.
الولد اللي ربيته.
اللي كنت بمسح له جزمه.
اللي كنت أجهز له هدوم الجيش.
بص لي من غير كلام.
وبعدين قال:
-
من يوم ما اتولدت ونا مخبيه وشيمنذ ساعتين
-
اتجوزت ف بيت عيله 2منذ ساعتين
-
حكايات اماني سيدمنذ 3 ساعات
-
بنت جوزي ج 3منذ 20 ساعة
— “أنا سمعت كل حاجة.”
اتوترت.
قال:
— “أنا جاي أعتذر لك.”
ضحكت بحزن:
— “بعد إيه يا ابني؟ بعد ما قلت عليا يهودية؟”
نزل عينه.
— “أنا كنت غلطان.”
— “وغلطان بس؟”
سكت.
قرب مني وقال:
— “مراتي كانت بتقنعني إنك بتغيري منها، وإنك عايزة تفضلي مسيطرة على البيت.”
صرخت:
— “وأنت صدقتها؟!”
قال:
— “أيوه.”
وبعدين قال الجملة اللي وجعتني أكتر من كل حاجة:
— “كنت أفتكر إنك بتعملي كل اللي بتعمليه عشان تثبتي إنك صاحبة فضل عليا.”
بصيت له وقلت:
— “أنا كنت بعمله عشان كنت بحبك.”
دموعه نزلت.
— “عارف.”
— “لا… أنت عرفت دلوقتي بس.”
سكت.
حماتي قالت:
— “قول لها الحقيقة كاملة.”
بصيت لها.
وسلفي اتنهد وقال:
— “في حاجة تانية.”
قلبي اتقبض.
قلت:
— “إيه؟”
قال:
— “مراتي مش هي السبب الوحيد.”
اتجمدت.
— “يعني إيه؟”
بص ناحية أمه وقال:
— “أنا كنت عايز أسيب البيت من زمان.”
حماتي شهقت:
— “ليه؟!”
قال:
— “لأني كنت فاكر إنك بتحبي أخويا أكتر مني… وإن كل حاجة كانت بتروح له.”
بصيت له وأنا مش مصدقة.
— “أنا؟!”
قال:
— “أيوه… وكنت شايفك دايمًا بتخدميه وبتخدمي عياله، وكنت فاكر إنك بتعملي كده عشان تباني قدامه أحسن مني.”
قعدت ساكتة.
خمستاشر سنة من التعب…
وفي الآخر اكتشفت إن ناس كتير كانت بتفسر حبي لهم على إنه مصلحة.
لكن قبل ما نتكلم أكتر، موبايل سلفي رن.
بص للشاشة…
وتغير لون وشه.
قلت:
— “مين؟”
ما ردش.
الموبايل رن تاني.
مد إيده وقفله.
قلت:
— “مراتك؟”
هز راسه.
وقال:
— “لأ…”
وبص لي وقال:
— “دي واحدة بتكلمني من شهرين… وبتقول إنها تعرف سر عن مراتى.”
سكتنا كلنا.
وبعدين فتح الموبايل ومدهولي.
آخر رسالة كانت بتقول:
“لو عايز تعرف مين اللي كان بيحرّض مراتك على أمك من أول يوم… قابلني لوحدك، وهقولك الحقيقة كاملة.”
بصيت لجوزي…
وبعدين لحماتي…
وسلفي قال:
— “أنا هروح أقابلها.”
لكن قبل ما يخرج، حماتي مسكت إيده وقالت:
— “استنى… أنا عارفة مين هي.”
رفع عينه لها.
قال:
— “مين؟”
حماتي قالت اسمها…
والاسم اللي نطقته كان مفاجأة محدش في البيت كان يتوقعها.
يتبع…
لو مكانها… بعد كل اللي حصل، تسامحي سلفك وترجعي تخدمي حماتك؟ ولا تقفلي الباب على الماضي وتعيشي لنفسك؟
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”


