روايات وقصص

بقلم مني السيد1

جسمي كله اتنفض.
عارفة إيه؟
عارفة إن التأمين الطبي متوقف.
سكت.
مفيش كلمة خرجت مني.
أبويا كمل
وعارفة إن أحمد عليه ديون.
بصيت له.
وعارفة إنه بيقامر.
هنا بدأت أنفاسي تتقطع.
وعارفة إن في أوراق بتتوقع باسمك.
قلت
لأ.
أبويا قال
للأسف آه.
لأ!
ضړبت بإيدي على الترابيزة.
لأ يا بابا، هدى مستحيل تعمل كده.
أبويا مسك إيدي.
مريم، أنا مش بقول لك اتهام. أنا بقول لك مستندات.
ممكن تكون مضحوك عليها.
وارد.
ممكن أحمد يكون مزور اسمها هي كمان.
وارد.
يبقى ليه بتقول إنها بتساعده؟
بص لي.
عشان في تحويلات داخلة حسابها.
اتخرست.
تحويلات؟
مبالغ صغيرة في البداية.
قلب الملف.
وبعدها كبرت.
حط ورقة قدامي.
وفي آخر شهرين قبل ۏفاة ياسين، دخل حسابها أكتر من ميتين وتلاتين ألف جنيه.
حسيت ببرودة في أطرافي.
مصدرهم؟
قال
شركات تحويل إلكتروني وحسابات مرتبطة بمواقع مراهنات.
غمضت عيني.
ياسين.
وشه.
ضحكته.
صوته.
ماما هو بابا جاي؟
فتحت عيني فجأة.
طب وهي كانت بتعمل إيه بكل ده؟
أبويا قال
دي اللي لازم نعرفه.
نسألها.
لأ.
ليه؟
لأن لو هدى شريكة، هتخاف وتمسح كل حاجة.
ولو بريئة؟
برضه هتخاف.
سكت.
أبويا سند ضهره للكرسي.
أحمد مش مجرد راجل خائڼ ومقامر يا مريم.
بصيت له.
أومال إيه؟
أحمد كان بيبني حاجة من وراكي.
إيه؟
قال
شبكة ديون وأصول باسمك.
وبعدين سكت لحظة.
وفي حاجة أخطر.
قلبي دق پعنف.
إيه؟
إحنا لسه مش عارفين إذا كان ياسين نفسه داخل في الموضوع ولا لأ.
اټخضيت.
ياسين؟
قصدي علاجه.
متفهمنيش غلط يا بابا.
أنا لازم أشك في كل حاجة.
صړخت
ابني ماټ!
صوته هدي.
وأنا عارف.
ده كان بېموت قدامي!
عارف.
الدكاترة حاولوا ينقذوه!
عارف.
أحمد هو اللي كان مسؤول عن التأمين!
أبويا سكت.
بصيت له.
التأمين اتوقف ليه؟
قال
دي أول حاجة لازم نعرفها.
تاني يوم الصبح، صحيت على صوت موبايل بيرن.
مديت إيدي وأنا مش واعية.
رقم هدى.
فضلت باصة للشاشة.
رن.
وقف.
رن تاني.
وقفت.
كنت حاسة إن مجرد سماع صوتها ممكن يهد كل اللي جوايا.
بعدها وصلت رسالة
مريم، بالله عليكي ردي عليا. أنا محتاجة أكلمك.
قريت الرسالة أكتر من مرة.
وبعدين رسالة تانية
أنا عارفة إنك سمعتي حاجات عني.
قلبي انقبض.
بس والله الموضوع مش زي ما إنتِ فاكرة.
قفلت الموبايل.
بعد دقيقة فتحته.
بصيت للرسالة.
كتبت
تعالي بيت بابا.
مسحت.
كتبت
عاوزة أشوفك.
مسحت.
وفي الآخر كتبت
تعالي.
بس.
هدى وصلت بعد حوالي ساعة.
دخلت بيت أبويا ووشها باين عليه إنها مش نايمة.
كانت لابسة هدوم بسيطة، وشعرها مربوط، وعينيها منفخة.
أول ما شافتني، وقفت.
أنا كمان وقفت.
فضلنا نبص لبعض.
هي قالت
مريم
رفعت إيدي.
متقوليش حاجة.
دموعها نزلت.
اسمعيني بس.
مش دلوقتي.
بالله عليكي.
بصيت لها.
إنتِ كنتي عارفة إن أحمد وقف علاج ياسين؟
اڼهارت ملامحها.
إيه؟
ردي.
لأ.
كنتي عارفة إنه عليه ديون؟
سكتت.
كنتي عارفة إنه بيقامر؟
قالت
عرفت متأخر.
ضحكت بمرارة.
متأخر إمتى؟
قبل ۏفاة ياسين بحوالي شهر.
ومعرفتشينيش؟
كنت خاېفة.
خاېفة من إيه؟
من أحمد.
وقفت.
أحمد كان بيهددك؟
هزت راسها.
آه.
أبويا خرج من مكتبه في اللحظة دي.
هدى بصت له.
قال
اقعدي يا هدى.
قعدت.
أبويا حط قدامها صورة.
تعرفي دي؟
بصت.
وشها اتغير.
قال
تعرفي الحساب ده؟
هدى بلعت ريقها.
أيوة.
بتاع مين؟
بتاعي.
والمبالغ دي؟
سكتت.
هدى.
رفعت عينيها.
أحمد كان بيبعتها لي.
ليه؟
عشان أسحبها.
وتديهاله؟
هزت راسها.
أيوة.
أنا اڼفجرت
وإنتِ كنتي بتساعديه؟!
قالت بسرعة
مكنتش أعرف الأول!
بس عرفتي بعدين!
أيوة.
وبرضه كملتي؟
هدى بدأت ټعيط.
كنت متورطة.
متورطة إزاي؟
سكتت.
أبويا قال
احكي.
بصت له پخوف.
أحمد كان عنده صور.
أنا عقدت حاجبي.
صور إيه؟
صور مستندات.
وبعدين؟
صور حاجات تخص مريم.
بصيت لأبويا.
يعني إيه؟
هدى قالت
أول مرة طلب مني أساعده، قالي إن مريم عارفة.
قلت
كداب.
عرفت بعدين.
إيه اللي عرفتيه؟
هدى مسحت دموعها.
إنه كان بيستخدم بياناتك في قروض.
قلبي وقع.
وإنتِ سكتي؟
حاولت أوقفه.
حاولتي إزاي؟
قلت له إني هقول لك.
أبويا سأل
وهو عمل إيه؟
هدى بصت في الأرض.
هددني.
بإيه؟
قال لي إنه لو اتكلمت، هيبعت لمريم كل حاجة.
كل حاجة إيه؟
هدى بدأت تهز راسها.
حاجات مش موجودة.
يعني؟
قالت بصوت واطي
تسجيلات.
سكتنا كلنا.
أبويا قال
تسجيلات لمين؟
هدى رفعت عينيها.
لياسين.
جسمي اتجمد.
إيه؟
أحمد كان بيسجل حاجات في البيت.
ليه؟
معرفش.
إمتى؟
من فترة.
صړخت
وإنتِ عارفة؟!
أنا سمعت تسجيل واحد بالصدفة.
كان فيه إيه؟
هدى غطت وشها بإيديها.
كان فيه صوت ياسين وهو بيتكلم مع أحمد.
قلبي اتقبض.
بيقول إيه؟
مش فاكرة.
هدى!
والله مش فاكرة الكلام كله.
أبويا تدخل
التسجيلات موجودة؟
هدى سكتت.
هدى.
قالت
عند أحمد.
أبويا بص لي.
وأنا لأول مرة حسيت إن الحكاية أكبر بكتير من مجرد خېانة.
في نفس اليوم، أبويا طلب مني ما أعملش أي مواجهة مع أحمد.
ولا حتى أقول له إني عرفت حاجة.
لكن أحمد نفسه رجع البيت بالليل وكأنه مفيش حاجة حصلت.
دخل.
حط المفاتيح.
قال
إنتِ فين؟
كنت قاعدة في الصالة.
بص لي.
مريم؟
قلت
هنا.
قرب.
عاملة إيه؟
بصيت له.
نفس الشخص.
نفس البدلة.
نفس الساعة.
نفس الصوت.
لكن فجأة بقيت شايفة واحد غريب.
قلت
تعبانة.
قال
طبيعي.
قعد.
أنا كمان تعبان.
سألته
من إيه؟
تنهد.
كل حاجة.
بصيت له.
ياسين؟
لأول مرة وشه اتغير.
مريم، متفتحيش الموضوع ده.
ليه؟
عشان أنا مش قادر.
سكت.
وبعدين قال
أنا محتاج أروح أنام.
قام.
قبل ما يدخل الأوضة، قلت
أحمد.
وقف.
نعم؟
إنت كنت فين ليلة ۏفاة ياسين؟
جسمه تصلب.
لكن ثواني ورجع طبيعي.
قولت لك.
قولت لي إنك كنت في المكتب.
أيوة.
غريبة.
إيه الغريب؟
أبويا عنده إثبات إنك سحبت ميتين ألف الساعة تسعة وستاشر.
وشه شحب.
ثانية واحدة.
لكن شفتها.
قال
أبوكي بيدور ورايا؟
أنا بسألك.
الفلوس دي كانت لصفقة.
في كازينو؟
سكت.
قلت
في نفس الوقت اللي ابنه كان بېموت؟
رفع صوته
مريم، كفاية!
قربت منه.
كنت بتقامر؟
لأ.
يبقى الفلوس راحت فين؟
مش من حقك.
ضحكت.
مش من حقي؟
قال بعصبية
أنا حر في فلوسي.
فلوسك؟
بصيت له.
ولا فلوس التأمين؟
وشه اتغير.
هنا تأكدت.
في حاجة.
حاجة هو عارف إني مش عارفاها.
قال
مين قال لك الكلام ده؟
إنت خاېف ليه؟
أنا مش خاېف.
أمال ليه وشك اصفر؟
اتعصب.
مريم، أنا مش ناقص تحقيقات.
وأنا مش ناقصة كڈب.
قرب مني.
خليكي عاقلة.
أنا عاقلة جدًا.
أبوكي بيحرضك عليا.
أبويا مش محتاج يحرضني.
هو عاوز يوقع بينا.
إنت اللي وقعت الجواز من زمان.
سكت.
فضل باصص لي.
وبعدين قال
إنتِ عاوزة إيه؟
قلت
الحقيقة.
ضحك بسخرية.
الحقيقة هتوجعك.
قلت
أنا ابني ماټ.
وبصيت له في عينه.
مفيش حاجة تقدر توجعني أكتر من كده.
للحظة، حسيت إن وشه اتغير.
مش حزن.
خوف.
وبعدين قال
متلعبيش پالنار يا مريم.
ومشي.
بعد ما دخل أوضته، فضلت قاعدة لوحدي.
لكن الجملة فضلت بتدور في دماغي
متلعبيش پالنار.
فتحت الموبايل.
وبدأت أراجع الصور اللي صورتها له في الفندق.
كبرت واحدة.
الست الشقرا.
ركزت في وشها.
كان فيه حاجة مألوفة.
فتحت الصورة التانية.
وبعدين التالتة.
حطيت الموبايل جنب وشي.
وفجأة لاحظت حاجة.
الست دي كانت لابسة سلسلة.
تعليقة صغيرة جدًا.
شكلها غريب.
فتحت صورة قديمة لزفاف أختي هدى.
كبرت الصورة.
السلسلة نفسها.
نفس التعليقة.
قلبي دق.
رجعت للصورة.
وبعدين فتحت صورة لهدى من عيد ميلاد ياسين.
كانت هدى لابسة نفس السلسلة.
اتجمدت.
هل الست اللي مع أحمد هي هدى؟
لكن مستحيل.
أنا شفت وشها.
الشعر مختلف.
الهدوم مختلفة.
وحتى ملامحها مختلفة.
لكن السلسلة
السلسلة نفسها.
قمت من مكاني.
روحت لأوضة هدى اللي كانت بتبات فيها أحيانًا عند أبويا.
فتحت الدولاب.
دورت.
مفيش.
فتحت الأدراج.
مفيش.
لقيت علبة صغيرة.
فتحتها.
السلسلة مش موجودة.
اتجمدت.
رجعت قفلت العلبة.
في اللحظة دي سمعت صوت باب الشقة.
أحمد.
دخل.
قفلت درج هدى بسرعة.
ومشيت ناحية الصالة.
لقيته واقف ماسك موبايله.
أول ما شافني، قفل الشاشة.
قلت
مين كان بيتصل؟
قال
الشغل.
الساعة واحدة ونص بالليل؟
أيوة.
في شغل بيبدأ بعد نص الليل؟
بص لي.
في شغل كتير.
قلت
خصوصًا الفنادق؟
وشه اتغير.
إنتِ بتقصدي إيه؟
ولا حاجة.
قرب.
مريم، لو عندك

حاجة قوليها.
بصيت في عينه.
لسه بدري.
سأل
بدري على إيه؟
قلت
على الكلام.
وسبته ودخلت أوضتي.
قفلت الباب.
وقعدت على الأرض.
كنت لأول مرة بحاول ألعب نفس لعبتهم.
أمثل إني مش عارفة.
لكن جوايا كان فيه سؤال واحد
مين الست اللي كانت معاه؟
الصبح، أبويا طلب مني أروح له.
أول ما دخلت، قال
هاتي موبايلك.
اديتهوله.
فتح الصور.
قلت
ليه؟
قال
الصورة دي منين؟
أشرت.
الفندق.
كبر الصورة.
فضل ساكت.
وبعدين قال
دي مش هدى.
أنا عارفة.
مين؟
معرفش.
حط الصورة على الشاشة.
لكن شوفتي السلسلة.
أيوة.
قال
السلسلة مش بتاعت هدى.
إزاي؟
أنا اللي جبتها لها.
وإيه يعني؟
التعليقة دي اتعملت مخصوص.
بصيت له.
مخصوص ليها؟
أيوة.
يبقى هي.
أبويا هز راسه.
مش بالضرورة.
طب إزاي؟
قال
لأن هدى فقدت السلسلة دي من ست شهور.
اتسمرت.
قالت لك؟
أيوة.
إمتى؟
من ست شهور تقريبًا.
قلت
وقالت إنها ضاعت فين؟
أبويا سكت.
بابا؟
قالت إنها ضاعت في بيتكم.
اتنفضت.
في بيتي؟
أيوة.
بصيت للأرض.
فجأة افتكرت حاجة.
قبل حوالي ست شهور، هدى كانت عندي.
وكان أحمد وقتها مسافر يومين.
هدى نامت عندي.
وفي اليوم اللي مشيت فيه، حصلت خناقة صغيرة بيني وبين أحمد لما رجع.
قال وقتها إن هدومه اتنقلت من مكانها.
وإنه لقى حاجة غريبة في جيب جاكت بدلته.
وقتها أنا مديتش الموضوع أهمية.
لكن دلوقتي
كل تفصيلة بقت مرعبة.
قلت
ممكن تكون هدى هي اللي كانت معاه.
أبويا قال
وممكن تكون واحدة تانية أخذت السلسلة.
مين؟
ده اللي هندور عليه.
في نفس اليوم، أبويا خلاني أقابل شخص اسمه سامح.
خبير تحقيقات مالية كان شغال معاه من سنين.
رجل في أواخر الأربعينات، هادي جدًا، كلامه قليل.
فتح اللابتوب.
وقال
عندنا مشكلة.
سألته
إيه؟
أحمد كان بيستخدم أكتر من حساب.
عادي.
لأ.
ضغط على الشاشة.
ظهر جدول.
دي الحسابات اللي قدرنا نربطها بيه.
كام حساب؟
سبعة.
شهقت.
سبعة؟
وفي حسابات تانية لسه بنحاول نوصل لها.
قال
الغريب إن معظم التحويلات بتتحرك في دايرة.
يعني؟
فلوس تخرج من أحمد، تدخل حساب وسيط، تروح لحساب تاني، وبعدين ترجع بشكل مختلف.
ليه؟
غسيل أموال.
سكت.
قال
أو إخفاء مصدر.
بصيت لأبويا.
مصدر إيه؟
أبويا قال
لسه مش عارفين.
سامح كمل
بس فيه حاجة لفتت نظري.
إيه؟
كل التحويلات الكبيرة حصلت في فترات مرتبطة بمرض ياسين.
حسيت بمغص.
يعني؟
كل مرة كان بيحتاج فيها علاج مكلف، كان أحمد بيحرك فلوس.
عشان يدفع العلاج؟
سامح هز راسه.
لأ.
فتح كشف.
عشان يسحبها.
قلت
مش فاهمة.
الفلوس كانت بتخرج من حساب الشركة قبل موعد العلاج بيومين أو تلاتة.
وبعدين؟
تختفي.
وبعدها؟
يرجع جزء منها بعد العلاج.
أبويا قال
والباقي؟
سامح بص لي.
قمار.
غمضت عيني.
لكن اللي جه بعد كده كان أسوأ.
سامح فتح ملف تاني.
فيه حاجة تانية.
قال
الوثيقة الطبية.
بصيت له.
إيه اللي فيها؟
الوثيقة موقوفة قبل ۏفاة ياسين بأربع شهور.
عارفين.
لأ.
قالها بهدوء.
إنتِ مش عارفة كل حاجة.
قرب اللابتوب.
التأمين اتوقف رسميًا من الشركة بتاريخ معين.
وأشار للتاريخ.
لكن قبل الإيقاف، حصل تعديل في بيانات ياسين.
تعديل إيه؟
اتسجل إن حالته الصحية مستقرة.
بصيت له.
إيه؟
واتشالت بعض التقارير الطبية.
مين عمل كده؟
حساب مستخدم باسم أحمد.
ممكن حد يكون استخدم حسابه.
ممكن.
وهُدى؟
سامح سكت.
أبويا بص له.
سامح قال
حساب هدى دخل على الملف مرتين.
جسمي اتجمد.
هدى؟
أيوة.
ليه؟
ده لسه مش معروف.
قمت من مكاني.
أنا هروح لها.
أبويا قال
اقعدي.
لا.
مريم.
أختي دخلت على ملف علاج ابني.
وده بالضبط سبب إننا منستعجلش.
صړخت
أنا مش هفضل قاعدة أتفرج!
أبويا قال بصوت حاد
وإنتِ لو رحتي لها دلوقتي، هتضيعي كل حاجة.
سكت.
ليه؟
لأنها ممكن تكون آخر خيط عندنا.
رجعت البيت وأنا حاسة إن كل حيطان الشقة بتراقبني.
دخلت أوضة ياسين.
لعبته لسه مكانها.
الدبدوب الصغير اللي كان حاضنه ليلة مۏته كان محطوط فوق السرير.
قعدت جنبه.
مسكته.
شممت ريحته.
وانهرت.
فضلت أعيط لحد ما صوتي اختفى.
وسط البكاء، افتكرت حاجة.
الدكتور.
قبل ۏفاة ياسين بأيام، كان قال لي
مريم، إحنا محتاجين نراجع الجرعات والأدوية اللي بياخدها في البيت.
وقتها أحمد هو اللي كان بيقول لي
أنا متابع الموضوع.
أنا كنت بثق فيه.
كنت فاكرة إنه أب.
زوج.
شريك.
لكن دلوقتي
بقيت أسأل نفسي
هو كان فعلًا بيتابع علاجه؟
ولا كان بيتابع حاجة تانية؟
فتحت درج الأدوية.
بدأت أراجع العلب.
واحدة.
اتنين.
تلاتة.
لقيت علبة ناقصة.
بصيت في تاريخ الصلاحية.
مش منتهية.
لكن اسم الشركة مختلف عن اللي الدكتور كان كاتبه.
جسمي كله قشعر.
صورتها.
وبعت الصورة لأبويا.
بعد ثواني رد
متلمسيهاش.
بالليل، أبويا جه بنفسه.
دخل أوضة ياسين.
بص للعلبة.
قال
دي مش من الروشتة.
متأكد؟
أيوة.
ممكن أحمد يكون اشتراها بالغلط.
ممكن.
بس؟
بس هنحللها.
قلت
تحليل إيه؟
محتوياتها.
هتعمل إيه؟
هبعتها لمعمل مستقل.
سكت.
بعدين أبويا بص لي.
العلبة دي كانت فين؟
في درج أدوية ياسين.
مين كان بيديله العلاج؟
أنا غالبًا.
غالبًا؟
سكت.
افتكرت.
آخر أسبوع قبل مۏته، كنت بشتغل شيفتات طويلة.
أحمد كان هو اللي بيقعد معاه بالليل.
قلبي بدأ يخبط.
قلت
أحمد.
أبويا ما ردش.
قال
لازم نعرف هو كان بيديه إيه.
بعد يومين، النتيجة وصلت.
أبويا طلب مني أقعد.
سامح كان موجود.
الدكتور اللي عمل التحليل كان بيتكلم في مكالمة.
قال
المادة الموجودة مش مطابقة للمادة المسجلة على العبوة.
بصيت له.
يعني إيه؟
قال
العبوة مكتوب عليها دواء معين.
سكت.
لكن الموجود جواها مادة مختلفة.
حسيت إني مش قادرة أتنفس.
قلت
مختلفة إزاي؟
الدكتور شرح بشكل طبي، لكن أنا مكنتش سامعة.
كل اللي فهمته
الدواء اتبدل.
بصيت لأبويا.
يعني ياسين كان بياخد حاجة مش الدكتور كاتبها؟
قال
في آخر أيامه آه.
صړخت
ومين بدله؟
مفيش إجابة.
سامح قال
ده لازم تحقيق رسمي.
أنا وقفت.
أحمد.
أبويا قال
استني.
هو كان معاه.
مفيش دليل لسه.
هو اللي كان بيديله العلاج.
وممكن حد تاني.
مين؟
أبويا سكت.
بعدها قال
الصيدلية اللي اشترى منها الدواء.
سامح فتح اللابتوب.
عندنا اسم الصيدلية.
بصيت.
كانت صيدلية قريبة من البيت.
قلت
أنا أعرفها.
أبويا قال
هنروح لها بكرة.
لكن قبل ما نروح، حصلت حاجة قلبت كل الحسابات.
الساعة تلاتة الفجر، موبايل هدى اتصل بأبويا.
أنا كنت عنده.
سمعنا صوتها من السماعة.
كانت پتبكي.
بابا أحمد عرف.
أبويا وقف.
عرف إيه؟
إنكم بتدوروا وراه.
قال لك إيه؟
اتصل بيا.
وبعدين؟
صوتها ارتعش.
قال لي لو مريم عرفت الحقيقة، مش هتسامحني أبدًا.
بصيت لأبويا.
هو عايز يخوفني.
هدى قالت
لأ يا بابا.
أمال؟
سكتت.
هدى؟
قالت
أنا لقيت حاجة في شقته.
أبويا شد الموبايل.
إيه؟
لقيت فلاشة.
سكتنا.
عليها إيه؟
تسجيلات.
قلبي وقف.
تسجيلات لمين؟
قالت
لياسين.
وبعدين صوتها انهار
وكمان تسجيلات ليكي إنتِ وأحمد.
أبويا قال
الفلاشة فين؟
سكتت.
هدى!
قالت
أخدتها.
معاكي؟
أيوة.
إنتِ فين؟
قبل ما ترد، سمعنا صوت خبطة قوية.
وبعدين صړخة.
بابا!
الصوت اتقطع.
حاولنا نتصل بيها.
مفيش رد.
مرة.
اتنين.
عشرة.
أبويا خرج من البيت فورًا.
أنا جريت وراه.
وصلنا مكانها بعد حوالي عشرين دقيقة.
عربية هدى كانت واقفة.
الباب مفتوح.
شنطتها مرمية على الأرض.
موبايلها مكسور.
لكن هي
مش موجودة.
أبويا وقف وسط الشارع.
بص حواليه.
وبعدين قال
متتكلميش مع حد.
هدى فين؟
مش عارف.
اتخطفت؟
لسه منعرفش.
بصيت للأرض.
لقيت قطعة صغيرة من السلسلة.
نفس السلسلة.
التعليقة اللي كانت في صورة الفندق.
مسكتها.
إيدي بدأت تترعش.
أبويا شافها.
قال
متلمسيهاش.
قلت
دي سلسلة هدى.
بص لي.
أيوة.
بعدها بساعتين، جالنا اتصال من رقم مجهول.
أبويا رد.
صوت رجل.
المستشار رأفت؟
مين؟
سيب الملف.
أبويا سكت.
لو كملت، هتخسر بنتك التانية.
أنا قربت منه.
هو أشار لي أسكت.
قال
هدى فين؟
ضحكة خفيفة.
أهم حاجة إنها لسه عايشة.
جسمي تجمد.
أبويا قال
لو لمستها
قاطعه
متلعبش دور المحقق معايا.
عاوز إيه؟
كل الأوراق.
أي أوراق؟
اللي عندك.
ومقابل إيه؟
بنتك.
أبويا سكت.
وبعدين قال
ولو أنا رفضت؟
الصوت رد
ساعتها هتعرف إن مۏت ياسين كان مجرد بداية.
المكالمة اتقفلت.
أنا بصيت لأبويا.
يعني إيه؟
وشه كان جامد.
لكن عينيه
كان فيها شيء عمري ما

شفته قبل كده.
خوف.
رجعنا البيت.
أبويا قفل الباب بنفسه.
وقعد قدامي.
قال
لازم أقول لك حاجة.
إيه؟
أنا بدأت أشك في أحمد من قبل ۏفاة ياسين.
اټخضيت.
إنت؟
أيوة.
ليه؟
لأنه طلب مني معلومات عن أملاكك.
إمتى؟
من حوالي سنة.
وإنت عملت إيه؟
رفضت.
ليه مقلتليش؟
عشان مكنتش عايز أزرع شك في جوازك.
بصيت له پصدمة.
وبعدها؟
بعدها بدأت أراقب بعض معاملاته.
لقيت إيه؟
قال
لقيت إنه مش لوحده.
سألته
مين معاه؟
سكت.
هدى؟
هز راسه.
مش متأكد.
مين؟
أبويا قام.
فتح خزانة قديمة.
طلع ملف أسود.
حطه قدامي.
قال
الشخص اللي أنا بدور عليه من قبل ۏفاة ياسين.
فتحت الملف.
أول ورقة كانت صورة رجل.
وشه مش مألوف ليا.
لكن الاسم تحت الصورة
خلاني أرفع عيني لأبويا.
ده مين؟
قال
خالد منصور.
مين خالد منصور؟
شريك سابق لأحمد.
وإيه علاقته بينا؟
أبويا قلب الورقة.
دي مش علاقته بينا.
أمال؟
علاقته پوفاة ياسين.
سكت.
قلت
إنت بتشك إنه قتل ابني؟
أبويا قال
أنا بشك إن مۏت ياسين مكنش بالبساطة اللي اتقالت لنا.
دموعي نزلت.
يعني إيه؟
يعني لازم نراجع كل حاجة.
من أول إمتى؟
من أول مرة دخل فيها المستشفى.
ليه؟
لأن فيه تقرير طبي اتغير.
قلبي دق.
إيه التقرير؟
أبويا مد لي ورقة.
التقرير الأول قال إن مستوى مادة معينة في جسم ياسين كان مرتفع.
وبعدين؟
التقرير النهائي شال الرقم.
ليه؟
مش عارف.
مين وقّع عليه؟
بصيت.
الاسم كان موجود.
وطالع قدامي.
اټصدمت.
لأن الاسم
كان لطبيب أنا أعرفه.
طبيب كان موجود في الرعاية ليلة ۏفاة ياسين.
لكن المفاجأة مش هنا.
المفاجأة إن الدكتور ده
كان ابن واحد من أقرب الناس لأبويا زمان في النيابة.
تاني يوم الصبح، أبويا طلب من سامح يجيب كل كاميرات الفندق اللي ظهر فيها أحمد ليلة العزا.
قال
مش عايز صورته مع الست.
ليه؟
عايز أعرف دخل الفندق مع مين.
هو دخل لوحده.
لأ.
بص لي.
أحمد دخل من باب جانبي.
وده معناه؟
معناه إن اللي كان مستنيه جوه مش مجرد عشيقة.
فتح التسجيل.
ظهر أحمد.
وبعده بدقيقتين
ظهرت عربية سوداء.
نزل منها رجل.
وجهه مش واضح.
لكن سامح وقف الفيديو.
كبر الصورة.
أبويا قرب.
سكت.
قلت
مين ده؟
أبويا رد بصوت واطي
خالد منصور.
في نفس اللحظة، موبايل أبويا رن.
رقم هدى.
لكن المرة دي
مفيش صوت هدى.
كان فيه تسجيل.
صوتها.
مخڼوق.
مريم لو سمعتي الرسالة دي
وبعدين سكتت.
سمعنا صوت بكاء.
متصدقيش كل اللي أحمد قاله.
صوت رجل ظهر في الخلفية.
كفاية.
وبعدين هدى قالت بسرعة
الفلاشة مش معايا.
الرجل صړخ.
والتسجيل انتهى.
أنا حطيت إيدي على بوقي.
أبويا قال
هي كانت بتحاول تقول لنا حاجة.
قلت
إيه؟
قال
إن الفلاشة مش معاها.
طب راحت فين؟
أبويا بص لي.
وبعدين قال
غالبًا هي خبّتها قبل ما ياخدوها.
رجعنا شقة هدى.
فتشنا كل حاجة.
الكتب.
الأدراج.
المطبخ.
الهدوم.
حتى علب الأحذية.
ولا حاجة.
لحد ما لقيت صورة قديمة ليا ولها وياسين.
كانت متصورة في عيد ميلاده الأخير.
ياسين كان واقف بينا.
بيضحك.
وأنا حاطة إيدي على كتف هدى.
قلبت الصورة.
لقيت كتابة صغيرة بقلم هدى
الحقيقة دايمًا بتستخبى في المكان اللي محدش بيدور فيه.
بصيت لأبويا.
دي كانت عارفة.
أبويا قال
عارفة إننا هندور.
قعدت أفكر.
المكان اللي محدش بيدور فيه.
بصيت حواليّ.
إيه المكان اللي محدش بيدور فيه؟
المطبخ؟
الحمام؟
الدولاب؟
فتحت كل حاجة.
ولا شيء.
وفجأة افتكرت ياسين.
هدى كانت بتحب تستخبى معاه في مكان معين في البيت.
المخزن الصغير.
دخلت.
كان فيه كراتين قديمة.
لعب.
شنط.
فتحت كرتونة.
مفيش.
كرتونة تانية.
مفيش.
لحد ما لقيت صندوق خشب صغير.
مقفول بمفتاح.
بصيت لأبويا.
قال
افتحيه.
المفتاح فين؟
دورّي.
فتشت.
لقيته جوه لعبة قديمة لياسين.
فتحت الصندوق.
كان فاضي تقريبًا.
غير ظرف صغير.
فتحته.
جواه فلاشة سوداء.
قلبي وقف.
مسكتها.
لكن قبل ما أديها لأبويا، شفت ورقة مطوية.
فتحتها.
سطر واحد.
بخط هدى
مريم لو الفلاشة وصلت لك، متشغليش التسجيل الأول.
بصيت لأبويا.
ليه؟
هو خد الورقة.
قرأها.
وبعدين قال
يبقى فيه سبب.
نشغل التاني؟
لأ.
ليه؟
قال
لأننا مش عارفين الفلاشة فيها إيه.
لكن أنا كنت حاسة إن فيه حاجة جواها لازم أعرفها.
حاجة تخص ابني.
رجعنا بيت أبويا.
سامح وصل.
حط الفلاشة على جهاز منفصل.
قال
محدش ېلمس أي ملف.
ظهر على الشاشة سبع ملفات صوت.
واحد.
اتنين.
تلاتة.
أربعة.
خمسة.
ستة.
سبعة.
وفوقهم ملف اسمه
M17
بصيت لأبويا.
ده إيه؟
قال
متفتحيهوش.
ليه؟
لأن هدى حذرتك من التسجيل الأول.
فتحنا الملف التاني.
صوت أحمد.
واضح.
بيقول
مريم متشكش في حاجة.
صوت رجل تاني
ولو شكت؟
أحمد
هخليها تشك في نفسها.
اتجمدت.
الصوت التاني
كان مألوف.
أوي.
أوي لدرجة إن جسمي كله برد.
بصيت لأبويا.
هو كان مركز في الشاشة.
التسجيل كمل.
الرجل قال
وياسين؟
أحمد سكت.
وبعدين قال
ياسين لازم يخرج من المعاد.
صړخت
وقف!
سامح وقف التسجيل.
مفيش حد اتكلم.
أنا كنت بحس إن روحي بتطلع.
هو قال إيه؟
أبويا قال
سمعتي.
لأ.
مريم
لأ!
ضړبت على الترابيزة.
ابني مش معاد.
سامح قال
التسجيل محتاج تحليل صوتي.
بصيت له.
أنا عارفة صوت جوزي.
والصوت التاني؟
سكت.
قلت
لأ.
أبويا قال
لسه.
في اللحظة دي، أحمد اتصل.
الموبايل كان على الترابيزة.
رن.
رن.
رن.
بصيت للشاشة.
اسمه.
أحمد.
أبويا قال
مترديش.
لكن أنا رديت.
حطيت السماعة.
ألو؟
صوته كان هادي جدًا.
إنتِ عند بابا؟
قلبي وقف.
عرفت منين؟
سكت لحظة.
وبعدين قال
لأنك لما پتخافي، بتجري له.
وإنت خاېف من إيه؟
ضحك.
أنا؟
أيوة.
مريم، إحنا لازم نتكلم.
اتكلم.
لو فضلتي ورا الموضوع ده، هتندمي.
أنا ندمت من يوم ما اتجوزتك.
سكت.
وبعدين قال
إنتِ فاكرة إن أبوكي هيحميكي؟
بصيت لأبويا.
أيوة.
ضحك.
أبوكي مش عارف كل حاجة.
وإنت عارف؟
أنا عارف أكتر منك بكتير.
هدى فين؟
سكت.
قلت
هدى فين يا أحمد؟
قال
اسألي نفسك الأول هي كانت بتعمل إيه وراكي.
هي قالت لي الحقيقة.
سكت.
ثانية.
اتنين.
وبعدين صوته اتغير.
هدى قالت لك إيه؟
ابتسمت.
ليه؟ خاېف؟
صمت.
وبعدين قال
الفلاشة معاكي؟
قلبي وقع.
أبويا أشار لي ما أتكلمش.
لكن أحمد كمل
لو الفلاشة معاكي، اسمعيني كويس.
قول.
متفتحيش الملف M17.
اتجمدت.
بصيت للشاشة.
وبعدين لأبويا.
أحمد قال
لأن أول حاجة هتسمعيها فيه هتخليكي تعرفي إن أبوكي نفسه كان مخبي عنك الحقيقة.
المكالمة اتقفلت.
فضلنا ساكتين.
بصيت لأبويا.
إيه الحقيقة اللي إنت مخبيها عني؟
قال
معرفش.
أحمد قال إنك عارف.
أحمد كداب.
طيب الملف ده إيه؟
أبويا قرب من الجهاز.
لازم نعرف.
سامح قال
ممكن يكون فخ.
أبويا رد
أو الحقيقة.
وبعد لحظات، شغلنا الملف.
صوت مشوش.
وبعدين صوت هدى.
واضح.
أنا مش هقدر أكمل.
صوت أحمد
لازم.
هدى
مريم أختي.
أحمد
وأنا جوزها.
هدى
وياسين ابنها.
سكت.
وبعدين أحمد قال
عشان كده بالذات.
سمعنا صوت باب بيتفتح.
وبعدين صوت رجل ثالث.
قال
كفاية كلام.
أنا قربت من السماعة.
الصوت الثالث
كان مألوف جدًا.
أبويا قام فجأة.
وقال
اقفلي التسجيل.
بصيت له.
ليه؟
اقفليه.
مين ده؟
مردش.
مين صوته؟
أبويا فضل ساكت.
وبعدين قال
أنا.
اتجمدت.
المكان كله سكت.
بصيت له.
إيه؟
قال
الصوت ده صوتي.
حسيت إن قلبي اتكسر للمرة التانية.
إنت كنت معاهم؟
أبويا قرب مني.
اسمعيني.
رجعت لورا.
إنت كنت معاهم ليلة تسجيل الكلام ده؟
لأ.
أمال صوتك إزاي؟
لأن التسجيل متلاعب فيه.
إنت متأكد؟
قال
أيوة.
طب ليه أحمد عنده تسجيل لصوتك؟
أبويا سكت.
وبعدين قال جملة واحدة
لأن أحمد كان بيسجلني من غير علمي.
قبل ما أقدر أقول حاجة، جالنا اتصال.
المرة دي من رقم غريب.
أبويا رد.
صوت هدى.
بابا
أبويا وقف.
هدى!
أنا كويسة.
إنتِ فين؟
متسألنيش.
مين معاكي؟
سكتت.
هدى!
قالت بسرعة
مريم معاك؟
أنا قربت.
أيوة.
قالت
مريم، اسمعيني.
أنا سامعاكي.
أحمد مش اللي قتل ياسين.
جسمي اتجمد.
إيه؟
بس هو السبب.
سبب في إيه؟
صوتها بدأ يضعف.
لازم تعرفي مين كان آخر شخص دخل أوضة ياسين في المستشفى.
بصيت لأبويا.
مين؟
هدى قالت
مش أحمد.
مين؟
سكتت.
هدى!
قالت
الشخص ده
وفجأة صوت تاني ظهر في الخلفية.
الرجل نفسه.
كفاية.
التسجيل انتهى.
بصيت لأبويا.
آخر شخص دخل أوضة ياسين؟
قال
هنراجع كاميرات المستشفى.
سامح بدأ يشتغل فورًا.
بعد ساعة، قدرنا نوصل لتسجيلات كاميرات الممر.
الساعة عشرة إلا ربع.
أطباء.
ممرضين.
ممرضات.
زوار.
ثم
شخص دخل غرفة ياسين.
كان لابس بالطو أبيض.
وشه مش واضح.
خرج بعد حوالي سبع دقايق.
سامح وقف الفيديو.
كبر الصورة.
أنا قربت من الشاشة.
الطبيب ده كان ماسك ملف.
وفي إيده خاتم.
الخاتم عليه علامة

صيت لأبويا.
قال
أنا أعرف الخاتم ده.
بتاع مين؟
أبويا قال
خالد منصور.
في اللحظة دي، فهمنا إن اللي حصل لابني مكنش مجرد إهمال.
ومكنش مجرد قمار.
ومكنش مجرد خېانة.
كان فيه شخص تالت بيتحرك في الضلمة.
شخص دخل المستشفى.
شخص كان يعرف تفاصيل علاج ياسين.
شخص كان قريب من أحمد.
وشخص واضح إنه كان مستعد يعمل أي حاجة عشان السر يفضل مدفون.
لكن السؤال اللي فضل يطاردني كان واحد
ليه ياسين بالذات؟
وأنا كنت لسه بحاول أستوعب، وصلني إشعار على موبايل.
رقم مجهول.
رسالة واحدة.
فتحتها.
كان فيها صورة.
صورة ياسين.
بس مش صورة قديمة.
كانت صورة متصورة داخل المستشفى.
في نفس الليلة.
قبل ۏفاته بحوالي ساعة.
كان ياسين نايم على السرير.
والدبدوب تحت دراعه.
لكن في انعكاس زجاج الشباك
كان ظاهر شخص واقف عند باب الغرفة.
شخص لابس بالطو أبيض.
وتحت الصورة جملة
إنتِ لسه فاكرة إن ابنك ماټ بالصدفة؟
وبعدها رسالة تانية وصلت.
لو عاوزة تعرفي مين كان واقف جنب سرير ياسين في آخر دقايقه تعالي لوحدك.
وتحتها عنوان.
فندق على النيل.
نفس الفندق اللي شفت أحمد خارج منه مع الست الشقرا.
بصيت لأبويا.
وقلت
أنا رايحة.
أبويا رد فورًا
مش لوحدك.
لكن قبل ما نتحرك، وصل إشعار تالت.
الصورة دي كانت مختلفة.
كانت صورة قديمة.
صورة ليا وأنا حامل في ياسين.
وأحمد واقف جنبي.
وهدى واقفة ورايا.
لكن في آخر الصورة، بعيد جدًا
كان واقف رجل.
أنا عمري ما شوفته قبل كده.
أبويا أول ما شاف الصورة
وشه اتغير.
قال بصوت منخفض
مستحيل.
قلت
تعرفه؟
رد بعد صمت طويل
ده الراجل اللي ماټ من عشر سنين.
بصيت له.
مين؟
رفع عينه ليا.
أبو خالد منصور.
وبعدين قال
ولو الصورة دي حقيقية
سكت.
يبقى اللي بنواجهه دلوقتي بدأ قبل ما تتجوزي أحمد أصلًا.
وفي اللحظة دي
وصلت رسالة أخيرة.
الحقيقة عن ياسين موجودة في المكان اللي بدأ منه كل شيء.
وتحتها عنوان قديم.
عنوان بيت عائلتنا الأول.
البيت اللي أنا وأختي وهدى اتربينا فيه.
البيت اللي أبويا باعه من سنين.
لكن المفاجأة
إن الرسالة قالت
المفتاح لسه عند والدك.

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى