منوعات

فستان الفرح ج 1

بقلم شيمو

ابني لسه عريس من يومين.. ومراته رفضت تديني فستان فرحها، ولما قولتلها إن دي أول مرة أطلب منها حاجة، بصتلي وقالت جملة خلتني أقوم من عندها وأنا بترعش من الغضب.. لكن اللي حصل بعد ما رجعت بيتي وفتح ابني معايا موضوع الفستان، كان صدمة عمري!
أنا أم ابني لسه متجوز من يومين، وكنت فرحانة بيه فرحة الدنيا كلها، وكنت مستنية اليوم اللي أشوفه فيه عريس وأفرح ببيته وأولاده، وكنت بقول لنفسي إن مراته هتبقى بنتي التانية، وإن بيته هيبقى بيتي، وعمري ما تخيلت إن أول زيارة ليهم بعد الفرح هتنتهي بالشكل ده!
الحكاية بدأت لما بنتي قالتلي وهي بتجهز علشان ننزل نزور أخوها:
ـ يا ماما، هو إحنا ممكن ناخد فستان فرح مرات أخويا؟
بصيتلها باستغراب وقلتلها: ـ تاخديه ليه يا بنتي؟
قالتلي: ـ أصل صاحبتي فرحها قرب، وهي نفسها تلبس فستان أبيض حلو، بس ظروفهم على قدهم ومش هيقدروا يشتروا فستان جديد ولا يأجروه بسعر غالي، وأنا لما شوفت فستان مرات أخويا يوم الفرح قولت ده ممكن يفرح البنت دي بدل ما يفضل مركون في الدولاب.
أنا بصراحة الفكرة عجبتني، وخصوصًا إن الفستان اتلبس مرة واحدة، وأهل العروسة كانوا شاريينه مخصوص ليها، وأبوها هو اللي دفع تمنه.
قولت لبنتي: ـ طب ماشي، لما نروح نتكلم مع أخوكي، أكيد مش هيبقى فيه مشكلة، وإحنا مش هناخده نبيعه يعني، دي بنت غلبانة وعايزين نفرحها.
وبالفعل، لبست ونزلت أنا وبنتي، وأنا في الطريق كنت بتخيل إننا هنقعد مع العرسان ونضحك ونفتكر مواقف الفرح، ويمكن حتى أساعد مرات ابني في ترتيب البيت.
وصلنا، وفتح لنا ابني الباب، وكان مبسوط بينا، وسلم عليا وباس إيدي وقال: ـ نورتيني يا أمي، البيت نور والله.
الكلمة دي فرحت قلبي، ودخلت وأنا بدعي ربنا يسعده ويهنيه، ولقيت مراته قاعدة في الصالة، لابسة لبس البيت وشكلها مرهق من السهر والتجهيزات.
سلمت عليها، وردت السلام، وقعدنا شوية نتكلم عن الفرح والناس اللي حضروا، وبعدها بنتي قامت تساعدها في المطبخ، وأنا قلت أفتح موضوع الفستان مع ابني.
بصيتله وقلت: ـ بص يا حبيبي، أنا كنت عايزة أطلب منك طلب صغير.
قاللي: ـ عيوني يا أمي، تؤمري بإيه؟
قولتله: ـ فستان فرح مراتك يا ابني، إحنا عايزينه لصاحبة أختك، فرحها قرب وظروفها صعبة شوية، وبدل ما الفستان يفضل في الدولاب من غير استخدام، تاخده تلبسه يوم فرحها وترجعهولكم تاني لو مراتك عايزاه.
ابني سكت لحظة، وبص ناحية المطبخ وقال: ـ طب استني أسألها يا أمي.
أنا استغربت إنه محتاج يسألها، لكن قلت لنفسي طبيعي، دي حاجتها وهي اللي تقرر.
ناداها: ـ يا حبيبتي، ماما بتسأل على فستان الفرح، عايزينه يومين لصاحبة أختي، وبعدها يرجع تاني.
خرجت من المطبخ وهي ماسحة إيديها، وبصتلي وقالت: ـ فستان الفرح؟ ليه يا طنط؟
أنا حاولت أتكلم بهدوء وقلت: ـ أصل فيه بنت صاحبة بنتي هتتجوز، وظروفها مش سامحة تشتري فستان، فقولنا بدل ما فستانك يفضل متشال، تفرحي قلبها بيه.
ردت عليا بكل هدوء: ـ معلش يا طنط، أنا مش حابة أديه لحد، أنا عايزة أحتفظ بيه.
أنا ابتسمت ابتسامة صغيرة وقلت: ـ تحتفظي بيه يا بنتي، براحتك، بس هو هيفضل في الدولاب، وممكن البنت تلبسه وترجعهولك، وإحنا هنحافظ عليه كأنه بتاعنا.
لقيتها بترد: ـ أنا فاهمة، بس أنا مش عايزة أطلعه من عندي.
هنا بدأت أحس إن فيه حاجة في طريقتها مش مريحاني، وقلت لنفسي يمكن لسه متوترة من الفرح.
لكن بنتي خرجت من المطبخ وكانت سامعة آخر الكلام، فقالت: ـ يا ستي والله هنرجعهولك، دي صاحبتي من أقرب الناس ليا، ومش هتعمل فيه حاجة.
مرات أخوها بصتلها وقالت: ـ يا حبيبتي، أنا مش بتهمك في حاجة، بس ده فستاني وأنا حرة أحتفظ بيه أو أديه لمين.
بنتي اتكسفت وبصتلي، وأنا حسيت إن الكلام بدأ ياخد منحنى مش لطيف.
قولتلها: ـ يا بنتي إحنا مش بنغصب عليكي، إحنا بس بنطلب، ولو مش عايزة خلاص.
لكن فجأة قالت الجملة اللي قلبت الزيارة كلها:
ـ أصل الفستان ده بابا اللي جابهولي من فلوسه، وأنا عايزة أحتفظ بحاجة من يوم فرحي، ومش معنى إني اتجوزت ابن حضرتك إن كل حاجة تخصني تبقى متاحة للعيلة!
اتجمدت مكاني!
بصيتلها وقلت: ـ إيه يا بنتي؟ هو أنا قلتلك إن الفستان بتاعي؟ أنا بقولك بنت محتاجة تفرح، مش أكتر!
قالت: ـ وأنا مقدرة ده، بس مش معنى إن الحاجة مش هستخدمها كل يوم إنها تبقى من حق حد تاني يطلبها مني.
الكلام وجعني، وحسيت إنها بتلمح إني عايزة أتحكم في حاجتها، وأنا والله ما كان قصدي كده.
بصيت لابني مستنية يتدخل ويهدي الموقف، لكنه قال بكل بساطة: ـ يا أمي، خلاص بقى، هي مش عايزة تديه، يبقى نقفل الموضوع.
هنا مقدرتش أمسك نفسي وقلتله: ـ يعني إيه نقفل الموضوع؟ هو أنا طلبت منك دهبها؟ ولا طلبت منك فلوس؟ دي حاجة هتروح لبنت محتاجة، وهنرجعها تاني!
رد عليا: ـ يا أمي، حتى لو بنت محتاجة، ده مش معناه إننا ناخد حاجة مش بتاعتنا من غير موافقة صاحبتها.
الكلمة نزلت عليا زي الصاعقة، مش عشان هو غلطان في المعنى، لكن عشان حسيت إنه بيتكلم معايا كأني واحدة غريبة داخلة تطلب حاجة من بيته!
قولتله وأنا صوتي بدأ يعلى: ـ أنا أمك يا ابني! أنا اللي ربيتك وكبرتك، وكنت فاكرة إنك هتفرح لما أطلب منك حاجة فيها خير!
قام من مكانه وقال: ـ وإنتِ أمي وهتفضلي أمي، بس مراتي كمان ليها حق تقول لأ، من غير ما نحسسها إنها عملت جريمة.
مراته سكتت، لكن أنا حسيت إن سكوتها معناه إنها مبسوطة إنه وقف في صفها.
قومت وأنا مخنوقة، وبنتي قامت ورايا، وابني حاول يمسك إيدي وقال: ـ يا أمي، متكبريش الموضوع، اقعدي نشرب الشاي.
سحبت إيدي وقلتله: ـ شاي إيه يا ابني؟ أنا جاية أفرح بيك، مش جاية أرجع بيتي مكسورة!
خرجنا، وأنا طول الطريق مش قادرة أنطق، وبنتي بتحاول تهديني.
قالتلي: ـ معلش يا ماما، متزعليش نفسك، يمكن هي متعلقة بالفستان فعلًا.
بصتلها وقلت: ـ وإنتِ كمان شايفة إني غلطانة؟
سكتت شوية، وبعدها قالت: ـ أنا شايفة إننا كان ممكن نطلب، وهي من حقها ترفض، بس طريقة الكلام هي اللي زعلتك.
رجعت البيت وأنا بعيط من القهر، وفضلت أقول لنفسي: هو أنا من أول يوم جواز ابني هبقى ضيفة على بابه؟ هو أنا لما أطلب حاجة بسيطة لازم أتحط في الموقف ده؟
وبالليل، ابني اتصل بيا.
رديت عليه وأنا متوقعة إنه جاي يصالحني ويقوللي إن مراته كان ممكن تتكلم بطريقة أحسن.
لكنه قال: ـ إزيك يا أمي؟ هديتي شوية؟
قولتله ببرود: ـ الحمد لله.
قال: ـ أنا عارف إنك زعلانة، بس أنا عايزك تفهمي إن البيت ده بيتنا إحنا الاتنين، وأي حاجة تخص مراتي لازم هي توافق عليها.
قولتله: ـ وأنا مش من حقي أطلب منك حاجة؟
قال: ـ من حقك تطلبي يا أمي، ومن حقها توافق أو ترفض، ومش معنى إنها رفضت إنها مش بتحبك.
كنت هقفل المكالمة، لكنه فجأة قال: ـ وعلى فكرة يا أمي، فيه حاجة لازم تعرفيها عن الفستان، بس أنا مش عارف أقولك إزاي.
قلبي اتقبض، وسألته: ـ حاجة إيه؟
سكت شوية، وبعدها قال: ـ أنا اكتشفت النهارده إن موضوع الفستان مش هو المشكلة الحقيقية، وإن فيه حاجة حصلت قبل الفرح محدش فيكم يعرفها غيري أنا ومراتي… وكنت ناوي أفضل ساكت عنها.
حسيت إن الأرض بتلف بيا، وقلتله: ـ إنت بتقول إيه يا ابني؟ إيه اللي حصل قبل الفرح؟
قال بصوت واطي: ـ يا أمي، أنا مش عايز أظلم مراتي، ولا عايز أزعلك، بس لازم تعرفي الحقيقة قبل ما تحكمي عليها… خصوصًا إن اللي حصل له علاقة ببنتك إنتِ كمان!
اتخضيت وقلتله: ـ بنتي مالها؟ إنتوا بتخبوا عني إيه؟!
وقبل ما يرد، سمعت صوت مراته في الخلفية بتقوله: ـ خلاص يا أحمد، قول لمامتك الحقيقة كلها، أنا تعبت من السكوت!
وبعدها الخط اتقفل فجأة!
فضلت ماسكة التليفون وأنا مش فاهمة حاجة، وبقيت أفكر: إيه علاقة بنتي بموضوع الفستان؟ وإيه اللي ممكن يكون حصل قبل الفرح ويخلّي مرات ابني تتمسك بفستانها بالشكل ده؟
لكن المفاجأة الحقيقية كانت تاني يوم الصبح، لما بنتي دخلت عليا أوضتي ووشها أصفر من الخوف، وفي إيدها ظرف أبيض، وقالتلي:
ـ يا ماما، أنا لازم أعترفلك بحاجة حصلت يوم فرح أخويا… ولو مرات أخويا عرفت إن الظرف ده وصل لك، ممكن جوازهم كله يتقلب!
بصيت للظرف، ولقيت اسمي مكتوب عليه بخط مرات ابني!
فتحت بقي وأنا بترعش، لكن بنتي مسكت إيدي وقالتلي: ـ استني يا ماما، قبل ما تفتحيه، لازم تعرفي إن حكاية الفستان دي كانت آخر حاجة حصلت، مش أول حاجة… واللي جواه ممكن يخلينا نخسر بعض كلنا!
يا ترى إيه اللي حصل يوم الفرح؟ وإيه سر الظرف اللي مرات الابن كتبته باسم حماتها؟ وإيه علاقة بنتها بالموضوع؟ وهل رفض الفستان كان وراه سر أكبر من مجرد الاحتفاظ بذكرى الفرح؟
يتبع…

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى