
ابني لسه عريس من يومين.. ومراته رفضت تديني فستان فرحها، لكن لما جتلي بنفس الفستان وورّتني الورقة اللي اتلاقت في شنطتها، اكتشفت إن أقرب الناس لينا كان بيخطط يوقع العرسان في بعض من قبل ما يدخلوا بيتهم! | الجزء الأخير
فتحت الباب ولقيت مرات ابني واقفة قدامي، لابسة إسدال واسع، وشها باهت وعينيها وارمة من العياط، وفي إيدها جراب فستان الفرح.
أول ما شافتني قالت:
ـ أنا عارفة إن حضرتك زعلانة مني، وعارفة إنك أخدتي عني فكرة وحشة، بس والله العظيم ما كان قصدي أزعلك ولا أعمل بينك وبين أحمد مشكلة. أنا جاية النهارده علشان أقولك الحقيقة كلها، حتى لو الحقيقة دي هتزعل ناس كتير.
دخلتها البيت، وقعدت قدامي، وبنتي كانت واقفة بعيد ومش عارفة تبص في عينيها.
قولتلها:
ـ يا بنتي، أنا قرأت الرسالة اللي إنتِ بعتيها، وفهمت إن بنتي غلطت لما وعدت صاحبتها بحاجة مش بتاعتها. بس أحمد قالي إن فيه ورقة تانية اتلاقت في شنطتك يوم الفرح، وإن فيه حد كان عايز يوقع بينك وبينه. إيه الحكاية دي؟
طلعت من شنطتها ورقة مطوية، وحطتها قدامي وقالت:
ـ الورقة دي لقيتها في شنطتي قبل ما نمشي من القاعة، ولما قريتها حسيت إن فرحتي كلها مني.
فتحت الورقة، ولقيت مكتوب فيها:
«لو كنتِ فاكرة إن أحمد اتجوزك علشان بيحبك، فإنتِ غلطانة. هو وافق على الجوازة علشان يرضي أهله، وأول ما يزهق منك هيرجع للي كان عايزها من الأول. نصيحتي ليكي، قبل ما تخسري كرامتك، سيبيه من دلوقتي.»
حسيت بصدمة، وبصيت لمرات ابني وقلت:
ـ يا نهار أبيض! مين اللي كتب الكلام ده؟!
قالت:
ـ أنا في الأول شكيت إن حد من صحابي بيهزر هزار سخيف، لكن أحمد لما شاف الورقة اتعصب جدًا، وقاللي إنه عارف الخط ده.
سألتها:
ـ خط مين؟
بصت ناحية بنتي، وبعدها قالت:
ـ خط أخت أحمد.
أنا اتصدمت وبصيت لبنتي، اللي وشها اتغير في لحظة.
صرخت فيها:
ـ إنتِ يا بنتي؟ إنتِ اللي كتبتي الكلام ده؟!
بنتي انفجرت في العياط وقالت:
ـ أيوه يا ماما، أنا كتبت الورقة!
حسيت إن قلبي اتعصر، ومش قادرة أصدق إن بنتي تعمل كده في أخوها ومراته.
صرخت فيها:
ـ ليه؟! إيه اللي يخليكي تعملي كده؟ دي مرات أخوكي، ولسه عروسة، وإنتِ المفروض تكوني أول واحدة تفرح بيها!
بنتي كانت بتعيط ومش قادرة تتكلم، وبعد لحظات قالت:
ـ أنا كنت خايفة يا ماما!
قولتلها:
ـ خايفة من إيه؟!
قالت:
ـ من إن أحمد يتجوز وينساني! من يوم ما اتخطب وهو كل وقته بقى معاها، وكل ما أطلب منه حاجة يقولي بعدين، وكنت حاسة إني خلاص بقيت مش مهمة عنده. ولما عرفت إنها مش هتديني الفستان، حسيت إنها بتاخد مني كل حاجة، حتى صاحبيتي اللي كنت عايزة أفرحها!
مرات ابني بصتلها بحزن وقالت:
ـ يا حبيبتي، أنا عمري ما كنت عايزة آخد أخوكي منك، ولا كنت همنعك منه. أنا كمان عندي أخوات، وعارفة إن الجواز بيغير شكل الحياة، بس مش معناه إن المحبة بتنتهي.
بنتي ردت بعصبية وسط عياطها:
ـ بس إنتِ من أول يوم أخدتيه مني!
مرات ابني قالت بهدوء:
ـ أنا ما أخدتش أخوكي منك. أنا اتجوزته، وهو لسه أخوكي، ولسه من حقك تروحي له وتكلميه وتطلبي منه المساعدة. لكن مش من حقك تخوفيني منه، ولا تخليني أدخل بيتي وأنا شاكّة في حبه ليا.
أنا كنت قاعدة بينهم ومش عارفة أعمل إيه. بنتي غلطانة، لكن واضح إنها كانت شايلة جواها خوف وغيرة، ومحدش خد باله منهم قبل ما يتحولوا للمشكلة دي.
سألت بنتي:
ـ طب ليه ما اعتذرتيش لما عرفتي إن مرات أخوكي عرفت الحقيقة؟
قالت:
ـ كنت خايفة أحمد يكرهني، وخفت لو اعترفت بكل حاجة يخسرني. ولما ماما طلبت الفستان، افتكرت إن الموضوع هيتحل، وإنها هتضغط عليها توافق، وساعتها هحس إني كسبت الموقف.
مرات ابني هزت راسها بحزن وقالت:
ـ أنا كنت مستعدة أعدّي موضوع الفستان من غير مشاكل، حتى بعد ما عرفت إنك وعدتي صاحبتك بيه. كنت مستنية منك تيجي تقوليلي: أنا آسفة، اتسرعت، مش هكررها تاني. لكن لما لقيت الضغط جاي من الكل، حسيت إني لو سكت النهارده، مش هيبقى ليا رأي في أي حاجة تخصني بعد كده.
بصيت لمرات ابني، ودموعي نزلت من غير ما أحس.
قولتلها:
ـ حقك عليا يا بنتي. أنا غلطت لما حكمت عليكي من غير ما أسمعك، وغلطت لما اعتبرت رفضك إهانة ليا. إنتِ مش مطالبة تدي حد حاجة تخصك علشان تثبتي إنك بتحبيه.
مرات ابني عينيها دمعت، وقالت:
ـ أنا ما كنتش عايزة أخسر حضرتك، والله. أنا كل اللي كنت عايزاه إنكم تحبوني من غير ما أحس إني لازم أوافق على كل حاجة علشان أفضل مقبولة وسطكم.
قمت من مكاني ، وقلت:
ـ إنتِ بنتي، ومش عايزاكي تحسي إنك غريبة في بيتنا. وأنا هكلم أحمد، وهقوله إننا لازم نبدأ صفحة جديدة.
لكن بنتي فجأة قامت وقالت:
ـ وأنا؟! يعني خلاص كلكم بقيتوا ضدّي؟!
بصيتلها وقلت:
ـ لأ يا بنتي، أنا مش ضدك، وإنتِ بنتي وهتفضلي بنتي. لكن حبي ليكي مش معناه إني أبررلك الغلط. إنتِ أذيتي مرات أخوكي، وكان ممكن تضيعي جوازته بسبب خوف جواكي كان ممكن تحكيه بدل ما تعملي كده.
بنتي نزلت راسها، وبعد لحظات قالت لمرات أخوها:
ـ أنا آسفة. أنا عارفة إن كلمة آسفة مش هتمسح اللي حصل، بس والله أنا كنت خايفة أخسر أخويا، وما فكرتش إن تصرفاتي ممكن تخليكي تخسري ثقتك فيه.



