
ممجرد روحت لمكتب المحامي وأنا مش فاهمة حاجة. أول ما دخلت، لقيته حاطط قدامه صندوق خشب صغير.
قال لي: “والدك سلّمهولي قبل وفاته، وقالي ما أفتحهولكيش غير لما تكوني خرجتي من زواجك مع ممدوح.” بصيت للصندوق. “ليه؟” قال: “لأن والدك كان عارف إن ممدوح اتجوزك عشان حاجة أكبر من الفلوس.”
فتحت الصندوق.
لقيت جواب بخط أبويا.
قريته وأنا إيدي بتترعش.
كان كاتب إن قبل وفاته اكتشف إن ممدوح وأسرته كانوا بيحاولوا يوصلوا لأصول قديمة باسم عيلتنا، وإن الجواز كان جزء من الخطة.
والـ15 مليون جنيه؟
ماكانوش ديون ممدوح.
كانوا فلوس اتسحبت من مشروع مشترك كان والدِي سايبهولي، وممدوح حوّلها لحسابه على مدار سنين.
يعني هو ماكانش مستني مني أنقذه.
هو كان بيحاول ياخد آخر حاجة فاضلة لي.
المحامي مد لي ملف تاني.
وقال:
“والدك كان متوقع إنه في يوم هيحصل اللي حصل.”
فتحت الملف.
كان فيه كل التحويلات.
كل العقود.
كل التوقيعات.
وحتى صور لممدوح مع إلهام من سنين.
ساعتها فهمت إن خيانته ما بدأتش لما دخلت إلهام البيت.
دي كانت آخر خطوة في خطة طويلة.
رجعت البيت بالليل.
لقيت ممدوح واقف قدام الباب.
كان لوحده.
قال:
“فريدة… اديني فرصة.”
بصيت له طويلاً.
“فرصة لإيه؟”
“أصلح كل حاجة.”
هزيت راسي.
“إنت كنت تقدر تصلح كل حاجة قبل ما تبيعني.”
سكت.
قال:
“أنا حبيتك.”
قلت:
“يمكن.”
وبعدين ابتسمت.
“بس اللي يحب حد ما يطردوش من بيته وهو فاكر إنه مكسور.”
نزل عينه.
قلت:
“أنا مش زعلانة إنك اخترت غيري.”
سألني:
“أمال زعلانة من إيه؟”
قلت:
“إني ضيعت وقتي وأنا فاكرة إنك تستاهل.”
وسبت الباب يتقفل بيني وبينه.
بعد شهور، القضية انتهت.
رجعت كل حقوقي.
البيت فضل باسمي.
والشركة رجعت لإدارتي.
وممدوح خسر كل حاجة كان فاكر إنه أخدها مني.
أما إلهام، فاختفت من حياتنا تماماً.
وأمينة؟
ماعدتش قادرة تبصلي في عيني.
وأنا؟
بدأت من جديد.
غيرت كل حاجة في البيت.
شلت كل صورة كانت بتفكرني بممدوح.
لكن صورة واحدة بس فضلت مكانها.
صورة جدتي.
الصورة اللي أمينة رمتها في كرتونة الزبالة.
حطيتها في أجمل مكان في البيت.
وكل ما أبص لها أفتكر حاجة واحدة:
مش كل اللي بيطردك من حياته بيكون كسبان.
أحياناً…
هو بنفسه بيطرد الشخص الوحيد اللي كان ممكن ينقذه.
أما أنا، فلم أخسر زوجاً.
أنا خسرت وهماً.
واستعدت نفسي.
ومن يومها، كل ما حد يسألني إزاي قدرت أخرج من كل ده من غير ما أنهار، بقول:
“لما عرفت قيمتي… بطلت أخاف من خسارة الناس.”
والأهم…
إني ما رجعتش أبداً.
لأن الباب اللي قفلته في وش ممدوح في الليلة دي…
كان آخر باب بيني وبين حياة كنت أستحق أفضل منها بكتير.
تمت. فضل واقف مكانه والتليفون بيرن في إيده.
بص للشاشة مرة تانية، وبعدين بصلي.
قال بصوت متوتر:
“إنتِ عارفة مين ده؟”
قلت:
“عارفة.”
“إزاي؟”
“لأن أنا اللي خليته يتصل.”
وشه اتقلب.
أمه قربت منه وقالت:
“مين يا ممدوح؟”
مردش.
إلهام قالت:
“رد عليه.”
بصلها بغضب:
“إنتِ اسكتي!”
أنا ضحكت بهدوء.
“مفيش داعي للعصبية. خليه يرد.”
فتح المكالمة وحطها على ودنه.
جاله صوت واضح:
“ممدوح… آخر إنذار. الفلوس لازم تكون عندنا النهارده.”
ممدوح قال:
“أنا هتصرف.”
الصوت رد:
“إنت قلت الكلام ده امبارح.”
“اديني وقت.”
“الوقت خلص.”
ممدوح سكت.
الصوت كمل:
“ولو المبلغ ماوصلش قبل نهاية اليوم، هنبدأ تنفيذ الاتفاق اللي إنت موقع عليه.”
ممدوح وشه اصفر.
“استنى…”
لكن المكالمة اتقفلت.
فضل ماسك الموبايل كأنه فقد القدرة على الكلام.
أمه قالت:
“هو إيه اللي حصل؟”
رد بعصبية:
“ولا حاجة.”
قلت:
“لأ، حصل كتير.”
لف لي:
“إنتِ عايزة إيه بالظبط؟”
قلت:
“ولا جنيه.”
استغرب.
“يعني إيه؟”
“أنا مش عايزة فلوس.”
قربت منه وقلت:
“أنا عايزة حقي.”
“حقك أخدتيه.”
ضحكت.
“أنا لسه ماخدتش حاجة.”
“البيت باسمك.”
“أيوه.”
“يبقى خلاص.”
“لأ.”
سكت.
قلت:
“لأن البيت مش هو الحاجة الوحيدة اللي باسمي.”
بصلي.
“إيه كمان؟”
“الشركة.”
سكت تماماً.
أمه قالت:
“شركة إيه؟”
قلت:
“الشركة اللي ممدوح كان بيقول لي إنها خسارة ومش مستاهلة.”
ممدوح بصلي بحدة.
“إنتِ مالك بالشركة؟”
قلت:
“أنا مالكة.”
“مستحيل.”
“راجع الأوراق.”
سكت.
“فاكر لما كنت بتطلب مني أمضي على أوراق بحجة إنها إجراءات بنكية؟”
ممدوح بدأ يتوتر.
قلت:
“كنت بقرأ كل ورقة.”
“وإنتِ مضيتي؟”
“أيوه.”
“إنتِ كنتِ بتعرفي؟”
“كنت عارفة أكتر مما تتخيل.”
دخلت إلهام في الكلام وقالت:
“يعني إنتِ كنتِ مخططة لكل ده؟”
بصيت لها.
“أنا ماخططتش أخرب بيت.”
سكت.
“أنا بس خططت ماخليش حد يخرب حياتي.”
إلهام قربت مني وقالت:
“ممدوح اختارني.”
قلت:
“اختارك.”
وبعدين بصيت لرداء المنزل.
“بس اختارك من بيتي.”
إلهام اتضايقت.
“أنا مش هخلع حاجة.”
قلت:
“براحتك.”
ضحكت وقالت:
“أهو أخيراً فهمتي.”
هزيت راسي.
“لأ، إنتِ اللي لسه ما فهمتيش.”
رفعت موبايلي واتصلت بحد.
بعد ثواني قلت:
“أيوه… ابدأوا.”
ممدوح سأل:
“تبدأوا إيه؟”
قفلت المكالمة وبصيت له.
“الإجراء اللي اتفقنا عليه.”
“أي إجراء؟”
“إخلاء البيت.”
أمه صرخت:
“إخلاء؟!”
قلت:
“أيوه.”
ممدوح قال:
“ده بيتي!”
قلت:
“وريني ورقة واحدة تثبت كده.”
سكت.
“وريني.”
مقدرش.
أمه بدأت تجمع حاجتها بسرعة.
إلهام وقفت مكانها مش عارفة تعمل إيه.
بصيت لها وقلت:
“رداء المنزل.”
قالت:
“مش هقلعه.”
قلت:
“براحتك.”
وبعدين فتحت باب الدولاب وطلعت منه شنطة كبيرة.
حطيتها قدامها.
“غيري هدومك وخدي حاجتك.”
ممدوح انفجر:
“فريدة!”


