روايات وقصص

خطيب اختي 1

احنا لحد هنا علاقتنا خلصت انا يوم ما اتجوز هتجوز واحده زى اختك كده أدب واخلاق انما انتى فضلتى ماشيه معايا ٣ سنين الكليه من ورا اهلك ويوم ما تعترضى او تقفى فى جوازى من اختك وقتها هعرف أهلك انك كنتى بتخنيهم وماشيه معايا من وراهم

الكلام نزل عليها زي مية مغلية، ركبها سابت ومبقتش سامعة غير رنة صوته الواطي وهو بيرمي كلامه الرخيص في وشها ببرود يقهر. بصتله وهي مش مستوعبة إن ده نفس البني آدم اللي فضلت معاه تلات سنين، بتشاركه كل تفصيلة في يومها وتتحامى فيه ومستحملة الخوف من أهلها عشان ميروحش منها… كل ده في الآخر بقى في نظره رخص وخيانة تستاهل يذلها بيها؟

ابتسم بسماجة وهو شايف سكوتها وصدمتها اللي شلّت لسانها، عدل ياقة قميصه وقال وهو بيستدير عشان يمشي:

“الأسبوع الجاي هكون قاعد مع أبوكي بطلب إيد مريم، ضحكتك ومباركتك تكون أول حاجة أسمعها، وإلا أنتي عارفة الفضايح طعمها إيه… فاهمة؟”

سابها ومشي، والأرض بتلف بيها. الهوا وقف في زورها، والوجع كان بيعصر قلبها لدرجة كانت هتقع من طولها.

الخوف كان أسرع من أي غضب، اتسحب في عروقها زي السم وشل تفكيرها تماماً. كلمة “فضيحة” لوحدها كانت كفيلة تخلي الدنيا تسودّ في عينيها. شافت نظرة أبوها، وكسرة عين أمها، والخراب اللي ممكن يحصل لو كلمة واحدة طلعت… سكتت، بلعت القهر ورجعت البيت وهي مكسورة ومرعوبة، تكتم صرختها جوه صدرها وتعدي الأيام كأنها ماشية على جمر، مستنية الكابوس اللي عارفة إنه جاي.

ويوم الجمعة، البيت كان مقلوب. والحلويات مالية الصالة، ومريم أختها طايرة من الفرحة، لابسة دريس أزرق هادي ووشها منور بابتسامة طفولية مش فاهمة وراها إيه. كل ما مريم تمسك إيدها وتقولها: “عقبالك يا نور، ادعيلي أكون مبسوطة معاه”، كان قلبها يتعصر ويتفتت ميت حتة، وتبتسم بالعافية وهي شفايفها بترتعش.

الباب خبط، ودخل هو وأهله. كان لابس بدلة شيك وراسم على وشه ابتسامة التقوى والوقار اللي توجع القلب بنفاقها. عينه أول ما جات في عينها، لمعت فيها نظرة تشفي وتحدي خلت الدم يهرب من وشها. قعد جنب والده، وبدأ الكلام، والضحكات تملى الصالون، وأبوها فرحان بشاب “محترم وجاهز وابن ناس”.معلش يا نور بقى، هنتعبك معانا… مسكي تليفوني صورينا كام صورة للذكرى، أصل اليوم ده مش هيتعوض، ولا إيه؟”

مريم ضحكت وقالت بحسن نية: “أيوه يا نور بالله عليكي صورينا حلو عشان ننزلهم!”

إيديا كانت بتترعش والتليفون تقيل في إيدي كأنه حتة فحم قايدة. رفعت الكاميرا وعيني بتزغلل، وهو هنا ابتدى العرض المريض بتاعه.

وقف في نص الصالة، ومرة واحدة لف دراعاته الاتنين حوالين وسط مريم وشالها ولف بيها في الهوا! مريم شهقت بكسوف ودلعت وهي بتضحك ومسكت في رقبته، وهو نزلها بالراحة خالص وشه في وشها لدرجة إن أنفاسهم كانت واحدة. كل ده وعينه مش على مريم… عينه كانت باصة لعدسة الكاميرا مباشرة، كأنه باصص في نني عيني وبيقولي: “شايفة؟ اللي كان حلمك، أنا بدوس بيه على قلبك”.

قرب منها أكتر، حط كفه على خدها ومسح عليه برقة مصطنعة وهو بيميل يهمس في ودنها بكلام خلى وشها يحمر وضحكتها ترن في الشقة، وبعدين باس خدها بوسة طويلة متتعملش غير قدام كاميرا مقصودة. مريم اتكسفت وخبّت وشها في صدره، وهو شد عليها بحضن جامد ورفع حاجبه ليا من ورا شعرها، بابتسامة نصر حقيرة كلها شماتة.

صوابعي كانت بتدوس على زرار التصوير أوتوماتيك، والدموع محبوسة في عيني بالعافية بتحرق نني عيني وكل طقة فلاش كانت زي خنجر بيغرز في صدري ويطلع، وهو مستمتع بوجعي، بيعصر قلبي بإيده على البارد ومن غير ما حد من اللي حوالينا يحس بحاجة.

خلصت الصور بالعافية، ومسكت التليفون وأنا حاسة بضوافري بتغرز في راحة إيدي من كتر ما كنت بكتم رعشتي. مديت إيدي بالتليفون وأنا موطية راسي مش قادرة حتى أرفع عيني فيه، بس هو كان قاصد يكمل للاخر.

وهو بياخد التليفون، لمس صوابعي ببرود وبطء متعمد، وقرّب صوته وهو بيبص في الصور ويقول بمياعة مقززة:

“تسلم إيدك يا نور، كادرك تحفة… بصي يا مريومة طالعين مع بعض قمر إزاي، أصلاً أنا من غيرك مكنتش هعرف يعني إيه حب بجد.”

مريم شبطت في دراعه كأنها ملكت الدنيا، وقالت وهي بتبصلي بعيون بريئة بتلمع: “عقبالك يا نور يا رب، وأشوفك أسعد واحدة وتلاقي اللي يحبك كده.”

الكلمة طلعت منها بريئة وطاهرة، بس نزلت على صدري زي مية النار. مسكت نفسي بالعافية وابتسمت ابتسامة باهتة جريت على الحمام، قفلت الباب بالترباس وسندت ضهري عليه، وركبي خانتني ونزلت على الأرض. حطيت إيدي الاتنين على بقي وكاتمة صوت شهقاتي اللي كانت بتطلع بالعافية، صدر بيطلع وينزل كأني بغرق.

القهرة كانت أكبر من إني أعيط عادي؛ هو مش بس كسرني، ده استعمل أختي، حتة من روحي، عشان يذلني بيها في كل ثانية. بيوريني كل اللي كان بيوعدني بيه وكنت بحلم بيه وأنا ماسكة إيده وواثقة فيه، وبيطبقه بالمسطرة مع أختي عشان يثبتلي إني ولا حاجة.

وفجأة وأنا على الأرض، جالي إشعار رسالة على تليفوني.

فتحت الشاشة بإيد بترتعش، كان رقم غريب، بس أول ما فتحت الرسالة عرفت إنه هو… كان باعتلي واحدة من الصور اللي أنا لسه مصوراها ليهم حالا، وهو حاضن مريم وباصص للكاميرا، وكاتب تحتها كلمتين اتنين بس:

“عقبال ما تصورينا في الفرح يا شاطرة… ولا عندك اعتراض؟”غسلت وشي بمية متلجة، ووقفت قدام المراية بحاول ألملم نفسي وأبلع القهرة اللي كاوية قلبي. أخدت نفس عميق وفتحت باب الحمام عشان أتسحب على أوضتي وأقفل على نفسي وملمحش وشه تاني.

بس وأنا خارجة في الطرقة الضيقة، اتفاجئت بحد واقف ساند ضهره على الحيطة ومستنيني. ودى كانت المفاجأة اللى غيرت كل حاجه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى