روايات وقصص

لما حماتي عرفت إني اتنقلت إلى الصعيد ج 2

بقلم رشا

قال
أحمد حسن.
الموظف قلب في الأوراق.
وبعدين قال
آسف. السكن ده مرتبط بملف الأسرة السابق.
يعني إيه؟
يعني لازم تحدث بياناتك. حضرتك دلوقتي مطلق.
أحمد اتجمد.
طيب… أعمل إيه؟
الموظف قال بهدوء
قدامك سبعة أيام علشان تسلم السكن.
خرج أحمد من المكتب وهو مش مستوعب.
في نفس اليوم، اتصل بأمه.
ماما… لازم نسيب الشقة.
قالت نادية
إيه؟! ليه؟
السكن كان تابع لملف مريم الوظيفي، وبعد ما اتطلقنا، البيانات اتغيرت.

صمتت.
ثم قالت بعصبية
إزاي يعني؟!
قالوا لي لازم أسيبه خلال سبعة أيام.
نادية بدأت تصرخ
دي أكيد عملت حاجة!
أحمد سكت.
لأول مرة، ما دافعش عنها.
قال
ماما، محدش عمل حاجة.
أمال إيه؟
قال
إحنا اللي فهمنا الموضوع غلط.
يعني إيه؟
إحنا كنا فاكرين إن الشقة امتياز ليا.
وسكت لحظة.
طلعت مريم هي اللي كانت مستحقة السكن بعد ترقيتها.
الكلام وقع على نادية كأنه صفعة.
بعدها بأيام، اتنقلت أنا لمقر احتفال التكريم.
دخلت القاعة ببدلة رسمية بسيطة.
ما كنتش متوقعة إن فيه شخص من الماضي هيكون موجود.
لكن وأنا واقفة مع الفريق، لمحت أحمد في آخر القاعة.
كان جاي مع بعض الموظفين من الإدارة.
لما شافني، وقف.
أنا ما ارتبكتش.
بعد انتهاء التكريم، قرب مني.
قال
مبروك.
الله يبارك فيك.
سمعت عن نجاح المشروع.
الحمد لله.
فضل ساكت.
وبعدين قال
أمي عايزة تكلمك.
بصيت له.
ليه؟
مش عارف.
مش محتاجة.
اتنهد.
مريم، هي ندمانة.
قلت
الندم حاجة تخصها.
هي عايزة تعتذر.
سكت شوية.
وبعدين قلت
أنا مش شايلة منها حاجة.
قال
يعني ممكن تسامحيها؟
بصيت له بهدوء.
أنا سامحتها من زمان.
اتصدم.
بجد؟
آه. بس المسامحة مش معناها إني أرجع لنفس المكان.
بعد أسبوع، وصلني خطاب رسمي.
تم اعتمادي ضمن الفريق القيادي للمرحلة التالية من المشروع.
كنت قاعدة في مكتبي لما دخل زميلي كريم، مهندس في الفريق.
قال
مريم، الإدارة بعتت القرار.

قريته.
وسكت.
قال كريم
مبروك.
ابتسمت.
شكرًا.
قال
إنتِ تستاهلي.
الجملة دي كانت مختلفة.
لأنها ما كانتش طالبة مني حاجة.
ولا فيها ضغط.
ولا فيها ابتزاز عاطفي.
مجرد اعتراف بمجهودي.
ومع الوقت، بدأت علاقتي بزملائي تقوى.
كريم كان محترم جدًا، هادي، ومش بيحاول يفرض نفسه.
كان دايمًا بيشجعني على أفكاري.
وفي يوم، بعد اجتماع طويل، خرجنا سوا من مبنى الإدارة.
كانت الشمس بتغيب خلف الجبال.
قال لي
تعرفي؟
إيه؟
أول مرة شوفتك فيها، كنت فاكر إنك شخصية صعبة.
ضحكت.
ليه؟
علشان مبتسكتِيش لما تكوني مقتنعة بحاجة.
قلت
دي مشكلة؟
ابتسم.
بالنسبة لي؟ لأ.
مشيت جنبه.
لأول مرة من سنين، ما كنتش خايفة من فكرة إن حد جديد يدخل حياتي.
لأنني ما بقيتش محتاجة حد علشان يكملني.
لو حد دخل حياتي، لازم يضيف لها.
مش ياخد منها.
بعد مرور عام كامل، رجعت القاهرة في إجازة قصيرة.
وأنا خارجة من المطار، لقيت أختي مستنياني.
حضنتني وقالت
إيه يا مهندسة؟ بقيتي شخصية مهمة أوي!
ضحكت.
بلاش كلام كبير.
قالت
لا، بجد. إنتِ اتغيرتي.
سألتها
للوحش؟
هزت راسها.
لأ. بقيتي شبه نفسك.
الكلمة دي خلتني أسكت.
يمكن دي كانت أكتر حاجة حقيقية اتقالت لي.
أنا فعلًا بقيت شبه نفسي.
بعدها بيوم، وأنا ماشية في شارع قريب من بيتنا القديم، شفت أحمد بالصدفة.
كان واقف قدام محل.
لما شافني، اتفاجئ.
قرب.
مريم.
أهلًا.
قال
عاملة إيه؟
كويسة.
المشروع؟
نجح.
ابتسم بحزن.
كنت عارف إنك هتنجحي.
سكت.
ثم قال
أنا اتعلمت حاجات كتير بعد ما مشيتي.
بصيت له.
زي إيه؟

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى