روايات وقصص

مرات ابني ج 3

أطلق وخلاص، وأعيش في حالي. أنا مش قادرة أواجه حد، ولا عايزة أسمع اسم محمود تاني.

مسحت على شعرها وقلت لها

خلاص يا بنتي، مش هضغط عليكي

 

دلوقتي. بس صدقيني، أنا مش هسيبك، ومش هسمح لحد يأذيكي تاني.

وبعدها بصيت ناحية أوضة طارق، ولقيته قاعد على سريره، ماسك لعبته وبيضحك لوحده، مش فاهم ليه أمه بقت بټعيط كل ما تبصله، ولا ليه مراته عايزة تمشي.

ساعتها أخدت قرار إني مش هسيب البنت اللي انا غرقتها هتفضل معايا لحد ما تقف على رجليها وتقدر تختار مصيرها بنفسها.

قلت لها

خليكي هنا، واعتبري البيت ده بيتك. بدل ما أنا عندي ولد واحد، هيبقى عندي ولد وبنت. أنا مش هسيبكم لوحدكم تاني، ومش هكرر الغلطة اللي عملتها لما افتكرت إني بقدر أقرر حياة ابني وحياتك من غير ما أسألكم إنتوا عايزين إيه.

وبعد فترة، قررت أواجه أختي وجوزها بالحقيقة.

طلبت منهم يجولي، وأول ما دخلوا، شغلت التسجيل قدامهم.

أختي فضلت تبص للشاشة وهي مش مصدقة، ولما سمع

ت

أما هو، فقام من مكانه وصړخ

إنتِ بتعملي إيه يا مچنونة؟ التسجيل ده متفبرك!

بصيتله وأنا بعيط وقلت

متفبرك؟! ده صوتك وصورتك، وده كلامك مع مرات ابني ! إنت مش بس خنت ثقة مراتك، إنت كمان ډمرت حياة بنت صغيرة، واستغليت إن جوزها مش قادر يدافع عنها!

فضل ينكر ويزعق، لكن لما قلتله إن التسجيل موجود، وإن البنت تقدر تشهد باللي حصل، وشه اصفر، وبقى يتكلم بتردد.

أختي كانت بتبصله كأنها أول مرة تشوفه.

وفي النهاية، بعد ما سمعت الحقيقة كاملة، قررت تبعد عنه، وبدأت إجراءات الانفصال عنه، وفضلت عايشه مع اولادها وهو سابلهم البيت

اما مرات افضلت في بيتي مرات طارق من غير ما نفضح تفاصيل حياتها قدام أهلها.

وفضلت كل ما أشوف أختي، أو أفتكر جوزها، أحس إني غلطت غلطة عمرى.

أنا اللي كنت فاكرة إني بحمي ابني لما جوزته، لكني في الحقيقة ظلمته وظلمت البنت معاه.

كنت فاكرة إن المشكلة في إن طارق مش قادر يفهم الدنيا زي باقي الناس، لكن الحقيقة إن فيه ناس كتير عقولها سليمة، ومع

ذلك قلوبها مېتة، وضميرها غايب.

وطارق؟!

طارق لسه ابني اللي بحبه، ولسه

بييجي يقعد جنبي، ويمسك إيدي ويسألني

ماما، إنتِ هتخفّي إمتى؟ أنا عايزك تقومي وتلعبي معايا زي زمان.

وفي كل مرة بسمع سؤاله، بضمّه لصدري وأعيط من غير ما أحس.

لأنه مش عارف إن أمه هي اللي أخطأت في حقه، وإنها لما حاولت تضمن له مستقبل بعد مۏتها، اختارت له طريق كان مليان ۏجع.

ومن يومها، وأنا بدعي ربنا يسامحني على قراري، ويعوض البنت عن اللي شافته، ويحمي طارق من كل شړ.

واتعلمت درس عمري ما هنساه

مش كل جواز ستر، ومش كل تضحية صح، ومش من حقنا نقرر مصير حد بحجة إننا خايفين على مستقبله.

 

وأصعب حاجة في الدنيا إنك تكتشف إنك كنت فاكر نفسك بتحمي اللي بتحبهم، لكنك من غير ما تقصد كنت السبب في وجعهم.

 

الجزء الأخير: إشراقة جبار الخواطر ونهاية الأوجاع

مرت الأيام والشهور ثقيلة وبطيئة، بس كل يوم كان بيمر كان بيديم أمل جديد وبيمحي أثر الجرح اللي كان سايبه جوز أختي الخاين في البيت.

أنا (أم طارق) اتخذت قرار إن البيت ده ميبقاش بيت أحزان، ولا يبقى مكان للندم. البنت المسكينة، مرات طارق، كانت زي الزهرة المكسورة اللي محتاجة أمان ومحبة عشان تقف على حيلها تاني. مكنتش بعاملها زي مرات ابن فقط، كنت بعاملها كأنها بنتي اللي مخلفتاش، أراعي مشاعرها، وأطبطب عليها، وأوفر لها كل أسباب الراحة النفسية، من غير ما أضغط عليها بكلمة واحدة تخص موضوع محمود أو الطلاق.

وفعلاً، بعد فترة استقرت فيها نفوسنا، كملنا إجراءات الطلاق بهدوء تندرج تحت بند “عدم التوافق”، وحفظنا كرامتها قدام عيلتها والمجتمع من غير ما نفتح أبواب الفضايح، وسجلت لها حقها كاملاً عشان تكون مستورة ومطمنة.

في يوم من الأيام، وأنا قاعد في الصالة، دخلت عليا البنت وشها رايق ولأول مرة من شهور تبتسم ابتسامة حقيقية من قلبها. قعدت جنبي ومسكت إيدي وقالت بصوت متهدج من كتر التأثر:

— أنا مش عارفة أقولك إيه يا أمي.. أنتِ أنقذتيني من جحيم حقيقي، ووقفتك معايا ورجولتك معايا ومع أختك أنضف وأشرف من ألف راجل بعضلات وعقل كامل. أنا مش بس حسيت بالأمان، أنا حسيت إن ربنا عوضني بيكي عن كل ظلم شفته.

دموعي نزلت، وحضنتها بقوة وقلت لها:

— ده حقك عليا يا بنتي.. وأنا اللي بعتذرلك عن كل لحظة وجع تسببت لك فيها من غير ما أقصد.

أما طارق.. طارق كان نوارة البيت وسر البركة فيه. بمرور الوقت، ومع المعاملة الطيبة والبيئة الهادية البعيدة عن التوتر، بدأ يبدي تجاوب جميل، وبقيت أوديه لمركز للتأهيل والتدريب البسيط. بقى يتأقلم ويضحك، ولما يشوفنا قاعدين ييجي يقعد وسطنا، يمسك إيدنا ويوزع علينا شوكولاتة أو لعب صغيرة ويفرح لما نضحك له.

في يوم صيفي هادي، كانت أختي وجت تزورنا هي وولادها بعد ما استقرت حياتها كلياً وعزلت جوزها الخاين من حياتهم ورمت ماضيه ورا ظهرها. كنا قاعدين كلنا في البلكونة، الشاي محطوط، وصوت ضحك طارق وهو بيلعب مع ولاد أخته مالي المكان.

أختي بصتلي بدموع الرضا وقالت:

— الحمد لله يا ختي.. ربنا بيجيب الحق وبيصلح الأحوال، والظالم ربنا أخد لنا حقنا منه في الدنيا قبل الآخرة.

بصيت لطارق وهو بيجري ويضحك ببراءة الأطفال، وبصيت للبنت وهي قاعدة جنبنا مكرّمة ومرفوعة الرأس، حسيت بسكينة جبارة ملأت صدري. اتعلمت إن حكمة ربنا أكبر من كل تخطيطنا، وإن جبر الخواطر وإظهار الحق هو الاستثمار الحقيقي اللي بيحمي عيالنا.

قفلت الصفحة السودا دي للأبد، وعشنا في سلام وأمان، بنحمد ربنا على الستر والرحمة اللي غمرت بيتنا بعد طول عذاب.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى