
حمايا جابلي عصير نص الليل وأصر إني أشربه قدامه؛ شفت مسحوق أبيض في الكوباية، فبدلتها من غير ما أقول حاجة… وأخت جوزي شربته بالغلط. لكن الصبح، الصرخات اللي خرجت من أوضتي كشفت هو كان مخطط لإيه فعلًا.
-
جوزي بنت عمي ج 1منذ 13 ساعة
-
جوز الاتنين ج 1منذ 16 ساعة
-
مدرسة ج 1منذ يوم واحد
-
حكايه ياسين ومريم 4منذ يومين
— لو مش هتشربي العصير ده يا مريم، هفكر إنك بتحتقري العيلة… وهنا قلة الأدب ليها تمن غالي.
كان الحاج جابر عبدالسلام واقف على باب الأوضة، ماسك كوباية عصير مانجا في إيده، وعلى وشه ابتسامة ما وصلتش لعينيه.
كانت الساعة قربت على 11 بالليل. المطر كان بيخبط على إزاز الشبابيك في بيتهم في التجمع الخامس، كأن حد بيرمي حفنات حجارة على البيت. الشارع كان هادي، وأنوار العربيات بره كانت باينة مشوشة من كتر المطر.
أما عمر، جوز مريم، فكان في الإسكندرية بسبب اجتماع طارئ في الشركة.
حماتها، نوال، كانت من الصبح راحت تزور قريبتها المريضة في المنوفية.
وفي البيت ما كانش موجود غير 3 أشخاص:
مريم… وحماها جابر… وأخت جوزها داليا، البنت المدللة اللي كانت بتعامل كل اللي حواليها كأنهم شغالين عندها.
مريم بقالها سنتين متجوزة عمر.
ومن بره، عيلة عبدالسلام كانت شكلها محترم جدًا.
جابر كان مدير مدرسة خاصة سابقًا لسنين طويلة، ونوال كانت دايمًا بتتكلم عن الأخلاق والقيم في كل مناسبة، وعمر كان مديرًا في شركة نقل كبيرة.
أما داليا، فكانت حياتها عبارة عن كافيهات غالية، أظافر متكلفة، وشكاوى ملهاش آخر.
لكن في البيوت اللي شكلها أنضف من اللازم…
أحيانًا الزبالة بتتخبى ورا الأبواب المقفولة.
من أول ما مريم دخلت العيلة، كانت بتلاحظ نظرات جابر اللي بتخلي جسمها يقشعر.
في الأول كانت مجرد تعليقات بيحاول يخليها شكلها هزار.
وبعدين بقت لمسات بحجة إنها حصلت بالصدفة في الطرقة.
وبعدها بقى يدخل المطبخ مخصوص لما يلاقيها لوحدها.
ومرات كان بيقول لها كلام عمره ما ينفع يتقال من حما لمرات
مرة مريم حكت لعمر.
— بابا كده طبعه… بيهزر زيادة شوية. متكبريش الموضوع.
ولما حاولت تلمح لنوال، ردت عليها بهدوء:
— يا بنتي خلي بالك من لبسك. ساعات الست من غير ما تقصد بتسبب سوء تفاهم.
من يومها، فهمت مريم إن الحقيقة في العيلة دي كانت أقل أهمية من شكلهم قدام الناس.
في الليلة دي، أول ما فتحت الباب فتحة صغيرة، ريحة تيكيلا نفاذة ضربت مناخيرها.
جابر كان شعره منكوش، قميصه مفتوح من فوق، وعينيه فيها لمعة غريبة.
لكن صوته…
كان ثابت بشكل يخوف.
— يلا يا بنتي، اشربيه. هيهدي أعصابك ويساعدك تنامي.
مريم بصت للكوباية.
كان فيه رغوة خفيفة فوق العصير، وعلى الحافة من جوه كان واضح أثر مسحوق أبيض ناعم ما دابش بالكامل.
مش سكر.
ومش ملح.
ومفيش أي سبب يخلي حاجة بالشكل ده تكون موجودة في العصير.
معدتها اتقبضت.
لو صرخت، ممكن يدخل عليها بالقوة.
ولو واجهته من غير دليل، بكرة هي اللي هتبقى المذنبة.
الجاحدة.
المبالغة.
الكنة اللي بتعمل مشاكل.
فأخدت نفس عميق وابتسمت ابتسامة مصطنعة.
— شكرًا يا عمي. سيبه على الكومودينو وأنا هشربه حالًا.
جابر خد خطوة لجوه.
— لأ.
صوته بقى بارد.
— هنا… قدامي.
مريم مسكت الكوباية، وإيدها كانت بتترعش رعشة بسيطة.
قربتها من شفايفها.
وجابر كان بيراقبها من غير ما يرمش.
وفجأة…
باب البيت الرئيسي اتقفل بعنف.
— هو البيت ده محدش عايش فيه ولا إيه؟! ليه كل النور مطفي؟!
كان صوت داليا طالع من تحت.
جابر وشه شحب فجأة.
بص ناحية السلم، وعدّل ياقة قميصه، وقال بصوت منخفض:
— هاجي أشوفك بعدين لو نمتي.
وخرج من قدامها بخطوات تقيلة.
مريم قفلت الباب بسرعة، وسندت ضهرها عليه.
وبصت للكوباية كأنها ماسكة حيّة.
الخوف كان بيخنقها.
لكن وسط الخوف، كان فيه إحساس واحد واضح جدًا:



