
مرات ابني سكتت شوية، وبعدها قالت:
ـ أنا مش هقدر أنسى اللي حصل في يوم وليلة، لكن لو إنتِ فعلًا ندمانة، نقدر نبدأ من جديد، بشرط إن محدش فينا يضغط على التاني، وإننا نتكلم بصراحة بدل ما نأذي بعض.
بنتي هزت راسها، وحضنتها وهي بتعيط.
وفي اللحظة دي، أحمد دخل البيت، وكان واضح إنه سمع آخر الكلام.
بص لأخته وقال:
ـ أنا زعلان منك جدًا، مش علشان إنتِ غيرانة، لكن علشان خبيتي خوفك وطلعتيه في صورة أذى لمراتي. أنا عمري ما هنسى إنك أختي، لكن مش هسمح إن حد يخليني أشك في مراتي من غير سبب.
وبعدين بص لمراته وقال:
ـ وأنا آسف إنك اضطريتي تدافعي عن نفسك من أول يوم جوازنا. كان نفسي أول أيامنا تكون كلها فرحة، مش دموع ومشاكل.
مراته مسكت إيده وقالت:
ـ المهم إننا نتعلم من اللي حصل، وما نخليش حد يدخل بينا تاني.
أنا بصيت للكل وقلت:
ـ خلاص يا ولاد، اللي حصل حصل، والمهم إننا نصلح الغلط بدل ما نفضل نعاير بعض بيه. ومن النهارده مفيش حاجة اسمها دي مراتي ودي أختي وكل واحدة في ناحية. أنتم الاتنين غاليين عليا، بس كل واحدة ليها حقها وحدودها، واللي غلطت تعتذر، واللي اتظلم من حقه ياخد وقته علشان يسامح.
وبعدين بصيت لمرات ابني وقلت:
ـ طب والفستان يا بنتي؟ هتعملي فيه إيه؟
ابتسمت لأول مرة من يوم ما دخلت، وقالت:
ـ هحتفظ بيه يا طنط، لأنه ذكرى يوم جوازي. لكن لو في يوم قابلت بنت محتاجة فستان، وأنا حبيت أساعدها، هكون أول واحدة تفرحها. بس المرة دي القرار هيكون قراري أنا.
ضحكت رغم دموعي وقلت:
ـ عندك حق يا بنتي، ربنا يفرح قلبك.
وبعد أسبوع، مرات ابني عملت حاجة محدش كان متوقعها.
اتصلت ببنتي وقالتلها إنها عايزة تروح معاها لصاحبتها اللي قرب فرحها، وإنها هتساعدها تختار فستان مناسب لظروفها، ولو قدرت تساعدها في جزء من تكلفته هتعمل كده من نفسها.
بنتي اتكسفت وقالتلها:
ـ بعد كل اللي عملته، إنتِ لسه عايزة تساعديني؟
ردت عليها:
ـ أنا بساعد البنت علشان محتاجة تفرح، وبساعدك إنتِ كمان علشان ما تفضليش طول عمرك فاكرة إن الجواز معناه إنك هتخسري أخوكي. بس افتكري إن الحب مش معناه إننا ناخد من بعض غصب، الحب إننا نسيب لبعض مساحة ونفضل جنب بعض برضانا.
ومن يومها، بدأت العلاقة بينهم تتحسن واحدة واحدة، مش لأنهم نسوا اللي حصل، لكن لأن كل واحدة فهمت غلطها.
أما أنا، فتعلمت درس عمري ما هنساه: مش كل رفض إهانة، ومش كل حد بيحط حدود لحاجته يبقى بيكرهنا، ومش معنى إن ابننا اتجوز إننا خسرناه، ولا معنى إن بنتنا غيرانة إنها بنت وحشة. أحيانًا الناس بتغلط من خوفها، لكن الخوف لو ما اتعالجش بالكلام والصدق، ممكن يتحول لأذى يهدّ بيوت.
وأكتر حاجة فرحتني إن ابني ومراته ما خلوش أول مشكلة في جوازهم تتحول لحرب بين العيلتين، وإن بنتي اتعلمت إن الاعتذار مش ضعف، وإن الحب مش منافسة على مين أقرب لمين.
لكن قبل ما أقفل الحكاية، عايزة أسألكم سؤال مهم: لو كنتوا مكان أم أحمد، هل كنتوا هتسامحوا بنتكم بعد اللي عملته، ولا كنتوا هتعتبروا إن اللي حصل صعب يتنسي؟ وهل مرات الابن كانت صح لما تمسكت بحقها في الفستان، ولا كان ممكن تتصرف بطريقة تانية من البداية؟
اكتبوا رأيكم في التعليقات، وياريت كل واحد يكتب رأيه من غير تجريح، لأن الهدف من الحكاية إننا نتعلم إزاي نحافظ على أهلنا من غير ما نظلم بعض.
ومتنسوش تصلوا على النبي ﷺ
#حكاوي_شيمو




