
عيون فرح كانت على الباب المقفول بتاع مكتب زياد، كل شوية تبص عليه من تحت لتحت، خايفة يخرج تاني، وخايفة برضه ميتكلمش معاها تاني، إحساس ملخبط مش عارفة أوله من آخره، أول مرة في حياتها تحس انها عايزة ظابط يبصلها، وهي اللي كانت بتقول أنا مبحبش الظباط.
أمين الشرطة خلص كتابة المحضر وقفل الدفتر وقال بلهجة عملية تمام يا آنسة.. هنفرغ كاميرات المول وإن شاء الله الشنطة ترجع في أقرب وقت، تقدروا تمشوا دلوقتي.
ريم قامت وقفت وهي لسه بتبص على باب مكتب زياد المقفول وقالت بخيبة أمل يعني مش هنشوف زياد باشا تاني قبل ما نمشي؟
فرح شدتها من إيدها بسرعة ووشها أحمر من الكسوف وهمست لها بتوتر يا ريم يلا بقى.. الناس بتبص علينا.. عايزة إيه تاني؟
ريم ضحكت وقالت وهي بتعلي صوتها قصد عشان يسمعها عايزة أشكره يا بنتي.. هو مش قال شنطتك هترجع؟ حضرة الظابط ذوق أوي ما شاء الله.
وفي اللحظة دي باب المكتب اتفتح وزياد خرج وهو ماسك مفاتيحه وموبايله، كان رايح يخرج بس أول ما شافهم لسه واقفين وقف مكانه.
بص لفرح الأول وبعدين لريم وقال بجدية لسه هنا ليه؟ المحضر خلص؟
ريم ردت بسرعة وعدلت شعرها بحركة أنثوية وقالت بدلع آه خلص يا باشا.. وكنا مستنيين نشكر حضرتك.. بجد حضرتك غير كل الظباط اللي بنشوفهم.
زياد هز راسه بابتسامة خفيفة مجاملة وقال ده شغلنا يا آنسة.. متقلقيش.
بس عينه رجعت لفرح اللي كانت منزلة وشها في الأرض وبتمسك في شنطتها،
-
عزومهمنذ 15 دقيقة
-
بقلم شروق خالدمنذ 39 دقيقة
-
حكايه فرح وزياد1 بقلم ملك إبراهيممنذ 51 دقيقة
قرب خطوة وقال بصوت أوطى موجه ليها هي بس وانتي.. كويسة دلوقتي؟ مش دايخة تاني؟
فرح رفعت عينها بسرعة من المفاجأة وقلبها دق جامد وقالت بارتباك آه.. آه الحمد لله كويسة.. شكرا.
زياد فضل باصص لها ثانيتين كأنه عايز يقول حاجة تانية وبعدين قال طب خلوا بالكم من نفسكم…. يلا اتفضلوا.
خرجوا هما الاتنين من القسم وريم طول الطريق ماسكة دراع فرح وعمالة ترغي ومش ساكتة، أول ما ركبوا التاكسي قالت بانبهار يا لهوي يا فرح.. إيه الظابط القمر ده.. ده زي بتوع الأفلام التركي بالظبط.. هو انتي تعرفيه منين؟ شكله كان عارفك.
فرح برقت وقلبها وقع وقالت بسرعة وهي بتحاول تداري معرفوش والله يا ريم.. ده كان جاي الجامعة يحقق في موضوع روز زميلتنا اللي اختفت ومرة واحدة أغمى عليا قدامه.. بس كده.
ريم بصت لها بشك وضحكت وقالت أغمى عليكي قدامه؟ يا بنت المحظوظة.. ده أكيد شالك بقى وكده؟
فرح ضربتها في كتفها بخفة ووشها بقى أحمر وقالت بكسوف بس يا ريم بقى بطلي هزار.. ده ظابط يخوف.
ريم قالت بتنهيدة يخوف إيه بس.. ده يجنن.. أنا كل يوم عايزة اتسرق .. يمكن أشوفه تاني.
فرح سكتت وبصت من شباك التاكسي وقلبها بيدق بطريقة غريبة، كانت مبسوطة انه اهتم بيها وسألها انتي كويسة، بس في نفس الوقت مضايقة من كلام ريم عنه.
وصلوا البيت، خالة فرح فتحت لهم وقالت بلهفة إيه يا بنات اتأخرتوا كده ليه؟ و فين الشنطة يا ريم؟
ريم رمت نفسها على الأنتريه وقالت بتمثيل درامي اتسرقت يا ماما.. حرامي بموتوسيكل خطفها مني في ثانية.. بس ربنا بعت لنا ظابط زي القمر هيرجعلنا حقنا ان شاء الله .
خالتها شهقت وقالت يا ساتر يا رب.. ظابط مين؟
فرح دخلت أوضتها بهدوء وقالت وهي بتحاول تهرب من الكلام أنا هدخل ارتاح شوية.
ريم قامت وراها الأوضة ومش سايباها وقعدت على السرير جنبها وقالت بفضول بقولك إيه يا فرح.. هو الظابط ده متجوز؟ تفتكري عنده كام سنة؟ شكله غني.. شفتي ساعته؟
فرح كانت بتقلع الطرحة وبتحاول تبان مش مهتمة وقالت ببرود مصطنع وانا هعرف منين يا ريم.. وانتي مالك بيه أوي كده؟
ريم ضحكت وقالت بصراحة يا فرح.. عجبني.. أوي.. أول مرة أشوف ظابط حلو كده وهادي.. نفسي أشوفه تاني.
الكلمة نزلت على قلب فرح زي الطوبة، حست بغصة غريبة مش فهماها، سكتت ومعرفتش ترد.
روايات الكاتبة ملك إبراهيم
بالليل كل واحدة فيهم في سريرها.
ريم كانت ماسكة موبايل فرح وبتتفرج على صور المول وبتفكر في زياد وابتسامته وبتقول لنفسها بفرحة يا ريت مايلاقيش الشنطة بسرعه عشان أروح القسم تاني وأشوفه.
وفي السرير اللي جنبها فرح كانت حاطة إيدها على قلبها اللي لسه بيدق بسرعة من ساعة ما شافته في القسم، وافتكرت نظرته ليها وهو بيقول انتي كويسة، وافتكرت كسوفها قدامه، وهمست لنفسها بخوف مالك يا فرح.. فوقي.. ده ظابط.. وأبوكي لو عرف هيموتك.. فوقي بقى.
وفي نفس الوقت في شقته، زياد كان قاعد في البلكونة بيشرب قهوة ومش قادر يشيل صورتها من دماغه، صورتها وهي خايفة وبتفرك إيديها وبتشد في طرحتها، وضحك لوحده وقال بصوت هادي مبتحبيش الظباط.. ماشي يا فرح.. هنشوف.
روايات الكاتبة ملك إبراهيم
بعد 3 أيام.
الجامعة كانت زحمة من الصبح، بنت صرخت من على باب الكلية وهي بتجري على الشلة يا بنات.. يا بنات.. إلحقوا.. الظابط القمر رجع الجامعة تاني!
البنات كلها اتلمت ، واحدة قالت بانبهار يالهوي بجد؟ ده جاي لمين المرة دي؟ وواحدة تانية قالت بغيرة تلاقيه جاي لواحدة من الشلة بتاعت روز.. ده كل الجامعة هتموت عليه.
وفي وسط الزحمة دي كلها كانت قاعدة فرح على سلم الكلية لوحدها، حاطة الكتب على رجلها وعمالة تكتب محاضرة بسرعة، لابسة دريس واسع شيك وطرحتها مظبوطة، وشكلها هادي ومركز.
ومحستش بيه غير وهو واقف قدامها.
زياد كان جاي مخصوص، لابس قميص أبيض وبنطلون أسود ونضارته الشمس في إيده، وماسك في إيده شنطة ريم، وقف قدامها وحجب عنها الشمس وقال بصوت هادي صباح الخير.
فرح أول ما سمعت صوته اتنفضت، القلم وقع من إيدها على السلم وقلبها وقع معاه، رفعت وشها لقت زياد بذات نفسه واقف قدامها وبيبص لها، وشها جاب ألوان وبلعت ريقها وقالت بارتباك صباح.. صباح النور.
زياد ضحك أول ما شاف توترها ووطى جاب لها القلم من على السلم وادهولها وقال بمشاكسة أوعي يغمى عليكي تاني.. أنا مش كل مرة هلحقك قبل ما تقعي.
فرح أخدت القلم وإيديها بتترعش وقالت بكسوف وهي بتبص في الأرض لا.. لا خلاص.. أنا كويسة.
زياد رفع الشنطة اللي في إيده قدامها وقال بجدية هادية أنا جاي أرجعلك شنطة بنت خالتك.. الولد اتمسك والموبايل والفلوس زي ما هما.. اتفضلي.
فرح قامت وقفت قدامه مرة واحدة وهي حاسة ان رجلها مش شايلاها من التوتر، مسكت الشنطة وبتحاول تداري دقت قلبها اللي بقت طبلة وقالت بصوت هادي شكرا.. شكرا أوي لحضرتك .. تعبت نفسك.
زياد كان واقف قريب منها وباصص في عينيها أوي ومستغرب خوفها ده كله، سكت ثانية وبعدين سألها مرة واحدة بفضول حقيقي ممكن أسألك سؤال؟
فرح رفعت عينها فيه وقالت بتوتر اتفضل.
زياد بص لها بصة طويلة وقال انتي ليه بتخافي كل ما تشوفيني؟ أنا بخوف للدرجادي؟
فرح فضلت ساكتة ثانية وعينيها جت في عينيه، وبكل براءة الدنيا اللي في عينيها قالت عشان بابا قالي لو عملتي مشاكل في القاهرة هرجعك الصعيد ومش هتكملي الجامعة.. عشان كده أنا بخاف من الظباط.. ومش عايزة أكون في أي مشاكل.
زياد سكت وبص لها باندهاش، أول مرة يسمع السبب الحقيقي، حس ببراءتها أوي وضحك ضحكة هادية طلعت منه غصب عنه وقال بس احنا اللي بنحل المشاكل.. مش بنعمل مشاكل.. صح؟
فرح هزت راسها زي العيال الصغيرة وقالت ببراءة صح.
زياد ابتسم ابتسامة واسعة أول مرة فرح تشوفها كاملة وقال وهو بيديها الشنطة اتفضلي الشنطة.. وقولي لبنت خالتك تحافظ عليها المرة الجاية.
فرح أخدت الشنطة وحضنتها كأنها بتحتمي بيها وقالت بابتسامة صغيرة أول مرة تطلع قدامه حاضر.. هقولها.
زياد لبس نضارته الشمس تاني وبص لها بصة أخيرة وقال أشوف وشك بخير يا فرح. وبعدين لف ومشي.
فرح فضلت واقفة مكانها ماسكة الشنطة وحضناها، وعينيها ماشية وراه وهو ماشي بثقته وهيبته وكل البنات بتبص عليه وهو ولا معبر حد، اتنهدت من قلبها تنهيدة طويلة وهمست لنفسها وهي


