منوعات

سلفتي ج 1

بقلم روماني مكرم

سلفتى أتصلت بيا وقالت تعالى انتى ومرات ابنك واقعدو معنا اسبوع فى المصيف كده كده جوزها مسافر اتصلت بابنى انا ومراته وكلمنا وافق نروح نصيف تانى يوم جهزت الشنطه وسافرنا من الساعه 10الصبح وصلنا عندهم الساعه 3العصر وصنا كنا جعانين من الطريق قولت لسلفتى فين الأكل قالتلى

 

مقالات ذات صلة

مفيش اكل ادخلى انتى اعملى الاكل انصدمت يعنى طول الطريق تعبانين ورايحين نقف فى المطبخ قولتلها لأ بقي ده كتير قالت كله فى البحر ادخلى مطالعين لحمه وفراخ وأطبخوا دخلنا طبخنا انا ومرات ابنى خلصنا وأكلنا وشويه ولقينا اخت سلفتى وامها واخوها وعيال اخت سلفتى جاين من البحر دخلوا اتشطفوا وطلعوا وسابوا وراهم كوم هدوم لقيت سلفتى بتقولى خلى مرات أبنك تغسلهم وتنشرهم علشان احنا تعبانين سكت وقولت حاضر ودخلت مرات ابنى غسلتهم كلهم ونشرتهم وقالوا جعانين اكلتهم وقعدت يا حبيبتى ميته من الطريق والطبيخ وده كله

تانى يوم لقيت سلفتى بتصحينى وبتقولى قولى لمرات ابنك تطلع تجهز فطار قولتلها ليه يا ياطنط هما فين الحريم مرات ابنك وبنتك وانتى قالت نايمين قولتلها ليه وانا مرات ابنى خدامه ليكم رفعت التلفون اتصلت بابنى

الجزء الأول:

طول الطريق من القاهرة للأسكندرية، كان التكييف في الميكروباص عطلان، والحر يطبخ الحديد. بس حماسنا كان غالب. بقالنا سنتين مانزلناش البحر، ولما سلفتي “فريدة” اتصلت بيا وقالت: “تعالي يا هدى أنتِ ونسرين مرات ابنك، الراجل مسافر والشقة فضيت علينا، تعالوا صيفوا معانا أسبوع ويا بعض بدال القعدة دي”، قلبي انشرح. “نسرين” طيبة وبنت أصول، أول ما استأذنت ابني “تامر”، قال فوراً: “روحي يا أمي غيري جو، ونسرين معاكي تشيل عنك”.

وصلنا بوابات العجمي الساعة 3 العصر. ركبي كانت بتخبط في بعضها من طول القعدة، والمعدة بتصوصو من الجوع. طلعنا الدور الرابع وبننهد، فتحت لنا “فريدة” الباب ووشها مفيهوش ابتسامة واحدة.

هدى (وهي بتحط الشنط والأرض بتدور بيها):

— “يا فتاح يا عليم.. الطريق كان واقف يا فريدة، الحمد لله إننا وصلنا بالسلامة. فين الغدا بقى يا أختي؟ ده احنا أمعاءنا اتفصلت من الجوع!”

فريدة (ببرود وهي بتبص للشنط بقرف):

— “غدا إيه يا هدى؟ هو أنا شغالة عندكم؟ خشوا المطبخ اعملوا أكل لنفسكم، الفريزر مليان لحمة وفراخ، افكوا واطبخوا.”

هدى (بصدمة وعينيها وسعت):

— “نعمل إيه؟ أنتِ عزمانا عشان نطبخ؟ ده احنا جايين من سفر خمس ساعات مش قادرين نقف على رجلينا!”

فريدة (ردت بكل بجاحة وربعت إيديها):

— “كله في البحر يا هدى! ما هو مفيش أكل بيجي بالساهل، ادخلوا يلا ساعدوا بعض عشان الناس لما ترجع تلاقي الأكل جاهز.”

نسرين (غمزت لي بكسوف وحسن نية):

— “خلاص يا طنط.. معلش، ندخل أنا وأنتِ نعمل حاجة سريعة ونرتاح بعدين.”

دخلنا المطبخ والحرارة جواه زي الفرن. وقفنا ساعتين نعمل أرز ولحمة وصينية بطاطس، ودموعي نازلة من حرارة البوتاجاز ومن القهرة. أول ما غرفنا وقعدنا ناكل، الباب اتفتح وفجأة الشقة اتملت دوشة وهيصة.

دخلت أم فريدة، وأختها “سحر”، وأخوها، وأربع عيال كبار. سابوا باب الشقة مفتوح، ودخلوا بصندل البحر المليان رملة غرقوا بيه الصالة. من غير ولا كلمة سلام، دخلوا الحمامات، وشوية ولقيت “فريدة” طالعة لي الصالة وفي إيدها جبل هدوم مبلولة ميتة رملة وريحته زفرة.

فريدة (بتقول بالأمر ورمت الجردل تحت رجل نسرين):

— “خدي يا نسرين، اغسلي الكوم ده وانشريه بسرعة قبل ما الشمس تروح، احنا طالعين من البحر مهدودين.”

هدى (وقفت وجسمي بيترعش من الغضب):

— “نعم؟! وهي نسرين خدامة القعدة ولا إيه يا فريدة؟!”

فريدة (بصوت واطي وخبث):

— “جرى إيه يا هدى؟ كبروا عقلكم، البنت شابة وتقدر، ولا أنتِ عاوزة تقعدوا بلقمتكم من غير ما تشيلوا الشقة؟”

نسرين مسكت إيدي وهي بتترعش وقالت بصوت واطي: “عشان خاطري يا طنط، بلاش مشاكل، هغسلهم وأمري لله”. سكت وبلعت الإهانة بالعافية، ونزلنا أكلنا العيلة كلها، وقضيت باقي الليل بمسح الرمل من الصالة ونسرين ضهرها انكسر على الغسالة والتنشير، ونمنا الساعة 2 بالليل وزينا زي الميتين.

ثاني يوم الصبح، الساعة 6 بالضبط، لقيت إيد بتهزني بقسوة. فتحت عيني بالعافية لقيت “فريدة” واقفة فوق رأسي.

فريدة:

— “صحي مرات ابنك بسرعة تصحصح وتطلع تجهز الفطار للناس جوة.”

هدى (قعدت على حيلي ومصدومة):

— “فطار إيه الساعة 6 الصبح؟! وليه نسرين بالذات؟ فين حريم أخوكي؟ وفين بنتك وأختك؟”

فريدة (بلواية وش):

— “نايمين يا حبيبتي، تعبانين من الميه والأرض. صحي مرات ابنك تقلي بطاطس وطعمية وتعمل شاي للكل.”

هدى (الدم طفر في وشي وقمت وقفت قصادها):

— “ليه؟ هي مرات ابني خدامة ليكي ولا لأهلك؟! أنتِ جايبانا نصيف ولا جايبانا سخرة؟!”

فريدة (بابتسامة استفزازية):

— “اللي يقعد في شقتنا يمشي بقوانيننا يا هدى.. ولو مش عاجبك، الشارع واسع.”

ما ردتش عليها بكلمة ثانية. ايدي كانت بتترعش وأنا بمسك التليفون، وطلعت برة في البلكونة وطلبت رقم ابني “تامر”.

تامر (بصوت نعسان):

— “أيوة يا أمي.. صباح الخير، لحقتوا تتهنوا بالبحر؟”

هدى (بصوت مخنوق بالدموع):

— “يا تامر يا ابني، الوضع هنا مش مظبوط خالص، وعمتك فريدة وأهلها ماليين البيت ومش مريحينا من ساعة ما وصلنا.”

تامر (صوته اتغير وبقى جاد):

— “في إيه يا أمي؟ حد زعلكم ولا ضايقكم بكلمة؟”

هدى:

— “الموضوع مش مريح يا ابني، جايين فاكرينا فاضيين للشغل والمطبخ وجايبين عيلتهم كلها، ونفسيتي أنا ونسرين تعبت من طريقة الكلام.”

تامر (بقوة وشهامة):

#الكاتب_رومانى_مكرم

— “ولا تحرقي أعصابك ولا تزعلي نفسك دقيقة واحدة يا أمي! أنتِ ونسرين رايحين ترتاحوا وتتبسطوا مش تضايقوا. اسنحي فوراً من عندهم، أنا هحولك فلوس على الفودافون كاش دلوقتي حالا، خدي نسرين وأجروا أحسن شقة مفروشة على البحر مباشرة، واشتروا أكل جاهز نضيف من برة ولا تقفوا في مطبخ ولا تشيلوا هم حاجة، اتفسحوا وانزلوا الميه وانبسطوا على حسابي!”

فريدة كانت واقفة ورا باب البلكونة بتتنصت، وأول ما سمعت كلام تامر، وشها اصفر وأحمر ومبقتش عارفة تنطق!

رجعت من البلكونة وأنا ماسكة تلفوني وإيدي ثابتة لأول مرة من ساعة ما دخلنا العتبة دي. كانت “فريدة” واقفة ورا الباب، وشها رايح جاي بين الأصفر والأحمر، عينين مفتوحة على وسعها وزورها ناشف مش عارفة تطلع منه كلمة. بصيت لها من فوق لتحت بقلب جريح بس مرفوع الرأس، ودخلت الأوضة اللي كنا نايمين فيها أنا ونسرين.

نسرين كانت قاعدة على طرف السرير، لفة طرحتها بنص قومة، وعينيها منفوخة ومحمرة من قلة النوم وتعب امبارح. أول ما شافتني دخلت، وقفت بسرعة وقالت بصوت مكسور:

السابق1 من 3
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى