
الجزء الأخير حماتي قالت اسمها: — “أخت مراتك.” سلفي بص لها وهو مش مصدق. — “أختها؟!” هزت راسها وقالت: — “أيوه… هي اللي كانت بتبعتلي من فترة، وبتقولي إن مرات ابنك بتكدب عليك.” سلفي مسك دماغه وقال: — “يعني أختها هي اللي كانت بتحرضني عليها؟” حماتي ردت: — “لأ… الموضوع أكبر من كده.” أنا كنت قاعدة ساكتة، مش عايزة أصدق إن البيت اللي عشت فيه خمستاشر سنة لسه مخبي أسرار أكتر.
سلفي قال:
— “قولي يا أمي.”
حماتي بصت لي، ودموعها نزلت.
— “مراتك من أول ما دخلت البيت وهي كانت شايفة مرات أخوك عدوتها.”
بصيت لها.
قالت:
— “كانت بتغير منك.”
اتخضيت.
-
من يوم ما اتولدت ونا مخبيه وشيمنذ ساعتين
-
اتجوزت ف بيت عيله1منذ ساعتين
-
حكايات اماني سيدمنذ 3 ساعات
-
بنت جوزي ج 3منذ 20 ساعة
— “مني أنا؟!”
— “أيوه… كانت شايفة إنك واخدة مكان كبير عندنا، وإنك أقرب واحدة ليا، وإن عيالك واخدين اهتمام من أبوهم وأخواته.”
سلفي سكت.
حماتي كملت:
— “وكانت كل مرة تحصل مشكلة، تحكيلك نص الحقيقة وتخبي النص التاني.”
سلفي قال:
— “طب وأختها؟”
حماتي ردت:
— “أختها اكتشفت إنها كانت بتكلم واحد تاني من ورا ضهرها.”
سلفي اتجمد.
— “إيه؟!”
أنا بصيت له.
حماتي قالت:
— “ولما أختها واجهتها، هددتها إنها هتفضحها. ومن يومها بدأت المشاكل بينهم.”
سلفي قعد على الكرسي.
إيده كانت بتترعش.
— “يعني أنا هدمت بيتي وأمي وأبويا وقطعت عيلتي… عشان واحدة كانت بتكدب عليا؟”
حماتي قربت منه وقالت:
— “الغلط غلطك يا ابني… مش غلطها لوحدها.”
سكت طويلًا.
وبعدين بص لي.
— “أنا آسف.”
قلت له:
— “الاعتذار مش هيرجع خمستاشر سنة.”
قال:
— “عارف.”
— “ولا هيرجع صحتي.”
— “عارف.”
— “ولا هيرجع الكلام اللي قلتهولي.”
نزل راسه.
— “عارف.”
قلت له:
— “بس أنا مش عايزة أنتقم منك.”
رفع عينه.
— “أمال عايزة إيه؟”
قلت:
— “عايزة أعيش.”
الكلمة خرجت مني وأنا لأول مرة أحس إني حرة.
قلت له:
— “أنا خدمتكم بما يكفي. من النهارده أنا مش خدامة حد.”
حماتي مسكت إيدي.
— “ولا أنا عايزاكي خدامة.”
بصيت لها.
قالت:
— “أنا عايزاكي بنتي.”
سكت.
ثم قالت:
— “ولو رجع الزمن، كنت عاملتك غير كده.”
قلت لها:
— “أنا مسامحاكي… بس مش هرجع أعيش نفس العيشة.”
هزت راسها.
— “عندك حق.”
جوزي ابتسم وقال:
— “وأنا كلمتي واحدة. هنعيش في بيتنا، وأمي هجيب لها واحدة تساعدها، ونروح لها كل يوم.”
بصيت لحماتي.
— “وإنتِ موافقة؟”
قالت:
— “موافقة.”
وبعدين شدّت إيدي وقالت:
— “أنا مش محتاجة خدامة… أنا محتاجة حد يقعد جنبي.”
من يومها اتغير كل شيء.
سلفي راح لأبوه واعتذر.
وبعد أيام، راح لأمه وقبل راسها.
أما مراته…
فبعد ما ظهرت الحقيقة، تركت البيت، وبدأت المشاكل بينها وبين سلفي توصل للمحاكم.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت بعد شهور.
كنت قاعدة عند حماتي، وفجأة دخل سلفي ومعاه ابنه الصغير.
أول ما شافني، جري عليا وحضني.
سلفي قال:
— “هو مش فاهم ليه ماما بتقولك يا طنط… بس أنا فهمته إنك مش طنط.”
ضحكت وأنا بعيط.
— “أمال أنا إيه؟”
قال:
— “دي أمي التانية.”
بصيت لحماتي.
لقيتها بتبكي.
وقالت:
— “شايفة؟ اللي زرعتيه في الولد ده من خمستاشر سنة… عمره ما ضاع.”
مسحت دموعي.
وقتها فهمت حاجة مهمة جدًا:
مش كل خير بتعمليه لازم الناس تردّهولك… لكن الخير الحقيقي عمره ما بيروح.
أنا خسرت سنين من عمري وصحتي، آه…
لكن في النهاية كسبت نفسي.
وعرفت إن التسامح مش معناه إنك ترجعي لنفس المكان اللي وجعك.
ممكن تسامحي…
وتحطي حدود.
وممكن تحبي الناس…
من غير ما تلغي نفسك.
أما حماتي؟
فضلت كل يوم تتصل بيا وتقول:
— “تعالي اقعدي معايا.”
فكنت أروح لها…
بس المرة دي مش عشان أغسل وأطبخ وأنضف.
كنت بروح أقعد جنبها، نشرب الشاي، ونتكلم.
وفي يوم وهي ماسكة إيدي قالت:
— “لو كنت فهمت بدري إنك كنت بنتي مش خدامتي، مكنتش خسرت خمستاشر سنة من عمري.”
ابتسمت وقلت لها:
— “المهم إننا فهمنا دلوقتي.”
ودي كانت نهاية حكاية ست ضيعت عمرها في خدمة بيت كامل… لكنها في الآخر اتعلمت إن نفسها كمان ليها حق عليها.
ولو مكانها، هل كنتِ هتسامحي حماتك وسلفك؟
وهل كنتِ هترجعي تعيشي معاها ولا تختاري بيتك وحياتك؟
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”



