
حمايا عنده عاده غريبه جدا انه مش بيروح الحمام غير في شقتي في اي وقت حتى لو في نص الليل رغم اني لسه عروسه جديده ، وكل ما اقول لجوزي يقولي ابويا يعني هقوله ايه ، الموضوع بقى مزعج لابعد حد لدرجة اني فكرت اكلمه بنفسي واللي عرفته وقتها خلاني مقدرتش انطق كلمه واحده!!!
أنا لسه مكملتش شهر جواز، والمفروض أكون عايشة أجمل أيام حياتي، عروسة جديدة بقى
أنا وجوزي سكنا في الدور الثاني، وأهله ساكنين تحتنا في الدور الأول.. يعني شقتنا شبه منفصله وكأن كل واحد في بيت، كنت فاكراه ان كده كل واحد مستقل بحياته لحد ما حصلت أغرب حاجة ممكن تخطر على بال بني آدم.
من تاني يوم جواز بالظبط، سمعنا خبط على باب الشقة. جوزي قام يفتح وأنا ابتسمت وقلت في نفسي أكيد حمايا طالع يبارك لنا، أو حماتي باعتة لنا فطار عرايس زي العادة. بس المفاجأة إن حمايا دخل، سلم بسرعة، ومن غير مقدمات ولا سلامات على طول قال: “معلش يا ابني، عايز أدخل الحمام ثواني!”.. أنا وقتها اتسمرت مكاني. حمام؟ حمام إيه اللي طالع له الدور الثاني من الصبح بدري كده؟ هيه شقتهم تحت مفيهاش حمام!
عدى اليوم الأول وقلت يلا معلش، يمكن كان تحت مقفول أو فيه مشكلة. بس المشكلة الحقيقية إن الموضوع ده مبقاش حادثة فردية.. ده بقى نظام حيااااااة!
بقى كل ما حمايا يعوز يروح الحمام، يسيب حمام شقته تحت، ويطلع السلم خطوة بخطوة عشان يدخل الحمام بتاع شقتنا إحنا!
في أي وقت، الصبح، الظهر، نص الليل، وأحياناً في أوقات بتبقى في قمة الإحراج. لمّا جوزي ساله أول مرة بكسوف: “يا بابا هو فيه حاجة في الحمام تحت؟” قال ببساطة غريبة شديدة: “أصل حمامكم هنا بيريحني أكتر!”.. جملة تضحك وتشل في نفس الوقت بيريحك أكتر إزاي يعني؟ ده نفس موديل الكابينيه ونفس السيراميك ونفس السباك اللي عمل الشقتين
الموضوع زاد عن حده وبقى مخلي عيشتي غم. تخيلوا أكون جوة الحمام بمسح وبنظف، ألاقي جوزي بيخبط عليا باستعجال: “خلصي بسرعة يا الاء عشان أبويا برة وعايز يدخل الحمام!”.. أو الأدهى والأمرّ، أكون باخد دش ومبلولة، أسمع الخبطة ، وجوزي يفضل ينادي عليا أستعجل عشان حمايا واقف على الباب مش قادر يصبر!
بقيت عايشة في شقتي زي الضيفة المجهزة للهروب في أي لحظة. بقيت أخاف ألبس لبس الشقة الخفيف بتاع العرايس، بقيت مش عارفة أتحرك براحتي. لما أكون في الحمام، أضطر أنادي على جوزي بكسوف أقوله: “هاتلي الطرحة معلش ويا ريت الإسدال كمان”.. وأخرج من الحمام وشي أحمر من الخجل، ألاقي حمايا واقف يستناني أخرج عشان يدخل جري مكاني!
الصبر له حدود، وأنا حسيت إني مخنوقه رحت لجوزي وقلتله بعصبية مكتومة: “يا ابن الحلال كلم أبوك بالراحة وافهم منه.. الموضوع ده مش طبيعي، أنا عروسة جديدة ومش عارفة أخد راحتي في بيتي، أوقات بكون بقميص نوم أو لبس بيت وبجري أستخبى عشان أبوك طالع الحمام!”
جوزي بص لي بقلة حيلة وقال لي… “يعني هقوله إيه يا الاء؟ ده أبويا! هقوله متدخلش حمام شقتي؟ هو الراجل بيستريح هنا، معلش استحملي وشوية والموضوع هيعدي لوحده”..
استحملي؟ أستحمل إيه بس؟ الموضوع بقى يضايق لأبعد حد ممكن يتخيله عقل. وصلت لمرحلة إن بقيت قبل ما أدخل الحمام أحضر الطرحة والجلابية وأخدهم معايا جوة تحسباً إنه يخبط في أي لحظة.. حياتي بقت مسخره والحمام بتاعي بقى عامل زي الحمام العمومي
في ليلة من الليالي، وبعد ما الموضوع اتكرر بطريقة مستفزة فكرت اني انا اللي لازم اكلمه بنفسي …صحيح الموضوع ماكانش سهل أبداً، و محرج لأقصى درجة، يعني إيه أروح لحمايا وأكلمه في موضوع الحمام؟ بس كان لازم أفهم.. لو فيه حاجة مش مريحاه تحت في شقته، لو السباكة فيها مشكلة، لو الكابينيه فيه عيب نعملهوله أو نغيره فوراً ونرتاح كلنا بدل المرمطة والكسوف ده.
جمعت شجاعتي، ونزلت شقتهم تحت.. لقيت حمايا قاعد بيشرب الشاي في الصالة. وقفت قدامه وأنا قلبي بيدق من الخجل والتوتر، وحاولت أختار كلماتي بأعلى درجات الأدب والاحترام.
قلتله: “يا بابا.. معلش أنا أسفة إني بتكلم في الموضوع ده، بس أنا حابة أفهم من حضرتك حاجة عشان راحتك وراحتنا..”
بص لي باستغراب، فكملت وأنا وشي بيحمرّ: “حضرتك دايماً بتفضل تطلع تستخدم الحمام فوق عندنا، وتقول إنه بيريحك.. فلو فيه أي مشكلة في حمام شقتك تحت، أو حاجة مش مريحة في السباكة أو القعدة، قولنا ونحاول نصلحها أو نغيرها فوراً عشان تكون مرتاح في شقتك وما تتعبش نفسك في طلوع السلم كل شوية..”
حمايا سكت لحظة، وبص لي بنظرة غريبة جداً، وبعدها اتكلم واللي عرفته وقتها فاجأني لدرجة خلتني أقف مكاني مش عارفة أرد ولا أستوعب اللي سمعته!!!!
بص لي حمايا نظرة غريبة أوي، نظرة فيها توهة وسرحان كأنه بيحاول يجمع الأفكار من الفراغ، وبعدها ابتسم ابتسامة مكسورة وقال بصوت هادي ومش متناسق مع الكلام خالص:
“أصل… أصل حمامكم فوق فيه هوا حلو ونظيف يا ألاء، إنما الحمام هنا تحت كتمة، كتمة أوي وبخنقني ومبببقاش عارف أتنفس فيه!”
أنا وقفت متسمرة مكاني! هوا؟ هوا إيه اللي في الحمام يا عمي؟ الشقتين نفس المساحة، نفس المسقط، ونفس الشباك المفتوح على المناحي! الشقتين مبنيين على نفس العمدان ونفس التقسيمة بالظبط! مافيش أي فرق غير إن شقتنا فوق شقته بجرام سيراميك واحد!
لسه جاية أرد وأقوله “بس يا بابا الحمامين زي بعض بالظبط والشباك ده هو ده”، لقيت حماتي طالعة من المطبخ وف إيدها صينية الشاي. كانت باصة لحمايا بنظرة فيها وجع يساع الدنيا كلها، وعينيها مليانة دموع محبوسة.
أول ما حمايا شافها، قام بسرعة وقال بتلجلج: “أنا… أنا طالع أصلي.. ولا أقولك هروح أنام شويه”، ومشي وسابنا ودخل أوضته.
حماتي حطت صينية الشاي على الطاولة بالراحة، وبصتلي وقالت بصوت واطي ومبحوح كأنها بتخبي سر خطير: “تعالي معايا جوة يا ألاء.. تعالي يا بنتي أما أقولك على اللي فينا.”
-
حمام شقتي 2منذ ساعة واحدة
-
عزومهمنذ 3 ساعات
-
بقلم شروق خالدمنذ 4 ساعات
-
حكايه فرح وزياد 2 بقلم ملك إبراهيممنذ 4 ساعات
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”




