
أمي جابتلي في الموسم بط وفراخ وست علب حلاوة وفاكهة وحاجات كتير.. كنت فرحانة أوي، مش بس عشان الحاجة، لكن عشان حسيت إن أمي فاكراني وبتحب تفرحني، وخصوصًا إني بعيدة عنها.
وأنا بفرّغ الحاجة من الشنط، قلت لنفسي هقسمهم مع حماتي وإخوات جوزي ونفرح كلنا.
-
بنت جوزي ج 3منذ 9 ساعات
-
بنت جوزي ج 2منذ 9 ساعات
-
بنت جوزي ج 1منذ 9 ساعات
-
بقلم مني السيدمنذ 10 ساعات
حماتي كانت قاعدة قدامي، وأول ما شافت الخير اللي أمي بعتاه، ابتسمت وقالت:
“ربنا يخليلك أمك يا بنتي، دي فاكرانا كلنا.”
ابتسمتلها وقلت:
“ربنا يخليهالي يا ماما، دي بتحب تفرحني وتفرحكم معايا.”
سلفتي كانت قاعدة معانا ساكتة، وعينيها لمعت بالدموع.. حسيت بيها وبوجعها، خصوصًا إنها فقدت والدتها من سنين، فطلعت علبة حلاوة ومديتهالها وأنا بقول بحنية:
“خدي يا قلبي، العلبة دي ليكي.”
مسكتها وهي متأثرة ولسه هتنطق، لقيت حماتي بتقول:
“وطلعي كمان من كل حاجة تانية يا بنتي، والفراخ والبط نطبخهم وناكل كلنا مع بعض.”
ما اعترضتش ولا ترددت، وقلت بحسن نية:
“من عيوني يا ماما، دي أختي.”
تاني يوم وقفت في المطبخ، جهزت الأكل، والبيت كله اتملى بريحة الأكل الحلو.. كنت مبسوطة وتعبانة بحب، وبقول لنفسي: أهو أمي فرحتني، وأنا كمان هفرّحهم.
لكن اللي حصل بعد كده غيّر فرحتي تمامًا.
وأنا بغرف وبحط السفرة، لقيت حماتي دخلت المطبخ ومدت إيدها، اختارت أحسن قطع من الأكل، ومعاها كمية كبيرة من الفراخ، وحطتهم في طبق كبير لوحدهم.
بصتلها باستغراب وقلت:
“بتعملي إيه يا ماما؟”
ردت بمنتهى الهدوء:
“ده نصيب سلفتك وعيالها.”
وبدأت توزع باقي الأطباق.
وقفت ساكتة مستنية أشوف نصيبي من خير أمي وتعبي، لحد ما لقيتها بتمدلي طبق صغير فيه كمية قليلة جدًا.
بصيت للطبق وبعدين بصيت في عينها، وقلت بهدوء وأنا بحاول أخبي زعلي:
“يا ماما، أنا مقدرة إنها محتاجة وبتتحمل مسؤولية أولادها، بس أمي جايبة الحاجة دي بنية إنها تفرحني أنا وتفرحكم معايا.”
ردت عليا بكلمة وجعتني:
“هي معاها عيال، إنما إنتِ لوحدك، والكمية دي كفاية عليكي.. لما يبقى عندك أولاد، يبقى لكل مقام حسابه.”
الجملة أثرت فيا جدًا.. وقفت مكاني ومقدرتش أرد.
بصيت للأكل اللي جهزته بإيدي، وحسيت إني فقدت فرحتي كلها في لحظة.
سيبت الطبق مكانه وجريت على أوضتي.
قفلت الباب وانهرت في العياط.
هو ذنبي إيه إن جوزي مسافر وبعيد؟
هو ذنبي إيه إن حياتي لسه ما استقرتش بالشكل اللي نفسي فيه؟
هو أنا اخترت أبقى لوحدي عشان حد يقلل مني أو يحسسني إني أقل من غيري؟
فضلت أعيط وأنا بفتكر أمي وهي بتعبي الشنط بفرحة، وفاكرة إنها بتعزز بنتها وبتفرحها، وما تعرفش إن فرحتها اتحولت عندي لوجع بسبب تصرف بسيط لكنه أثر في قلبي.
مسحت دموعي وقعدت على السرير مكسورة.
ولسه بقوم أغير هدومي، سمعت صوت خبط شديد على باب البيت.
وبعدها صوت حماتي وهي بتقول بارتباك:
“إنت؟! إيه اللي جابك دلوقتي؟!”
اتجمدت في مكاني.
الصوت ده مش غريب عليا أبدًا.
ده صوت جوزي!
جوزي اللي المفروض مسافر وبعيد بقاله شهور، واقف على الباب.
جريت وفتحت الباب بلهفة، لكن المفاجأة ما كانتش في رجوعه المفاجئ.
المفاجأة إنه ماكانش لوحده.
فتحت باب الأوضة وخرجت للصالة، وعيني لسه مليانة دموع.
لقيت جوزي طارق واقف عند الباب بهدوم السفر وشايل شنطة كتف، لكن مش هو ده اللي لفت نظري.
اللي كانت واقفة وراه هي هدير، أخت سلفتي الصغيرة.
كانت ماسكة في دراعه وشكلها مرهق جدًا، شعرها منكوش وعينيها من كتر البكاء، وهدومها عليها آثار تراب، وكأنها مرت بظروف صعبة.
حماتي كانت واقفة مكانها، شفايفها بتترعش، وبتبص لطارق وهدير بدهشة.
وقالت بصوت واطي:
“إنت… إنت جبتها هنا ليه يا طارق؟!”
طارق دخل وقفل الباب وراه، وبص لأمه بنظرة عمري ما شفتها في عينه قبل كده؛ نظرة مليانة عتاب وغضب.
مسك إيد هدير وقدمها للداخل، وقال بصوت واضح:
“جبتها عشان أسألك قدام الكل.. الفلوس اللي كنت ببعتها كل شهر عشان تساعد البنت دي وتوفر لها احتياجاتها، كانت بتروح فين يا أمي؟”
في اللحظة دي، سلفتي نادية خرجت من المطبخ، وأول ما شافت أختها هدير، الطبق وقع من إيدها.
صرخت:
“هدير! يا حبيبتي.. إنتِ كنتِ فين؟! مش قلتيلي إنك مسافرة تشتغلي في إسكندرية؟!”
هدير ارتمت في حضن أختها وانفجرت في البكاء، وقالت بصوت متقطع:
“مكنتش في إسكندرية يا نادية.. أنا كنت في دار رعاية، ومن فترة طويلة وأنا هناك. اتقال لكم إني سافرت، والتحويلات اللي كانت بتتبعت لي كانت بتوصل لحماتك، وهي كانت بتتصرف فيها من غير علمنا.”
الصدمة نزلت على الصالة.
أنا وقفت مكاني مش مستوعبة اللي بسمعه.
حماتي، اللي من شوية كانت بتتكلم عن العطاء والاحتياج، كانت مخبية حقيقة كبيرة عن هدير وبتتصرف في المبالغ اللي كانت مخصصة لمساعدتها.
حماتي حاولت تدافع عن نفسها وقالت:
“كلامها مش صحيح! أنا اللي وقفت جنبها وساعدتها، ولما ظروفها اتعقدت حاولت أوفر لها مكان تعيش فيه.”
طارق طلع من جيبه ملف وحطه على السفرة.
وقال:
“أنا مكنتش مسافر في شغلي الأسبوعين اللي فاتوا دول.. أنا رجعت من غير ما أقول لحد، وبدأت أراجع كل التحويلات والمبالغ اللي كنت ببعتها. ولما دورت ورا الموضوع، اكتشفت حاجات كتير مكنتش أعرفها.”
بصت حماتي للملف، وبدأ القلق يظهر على وشها.
طارق لف وشه وبصلي.
شاف أثر الدموع في عيني، وشاف السفرة والطبق الصغير اللي اتساب على جنب.
قرب مني ومسك إيدي وقال قدام الكل:
“أنا آسف إنك وصلتي للمرحلة دي من الزعل، وآسف إنك حسيتي إنك مش مقدرة في بيتك. من النهاردة كل واحد هياخد حقه من غير تفرقة، ومفيش حد هيتحكم في رزق حد تاني.”
نادية قعدت جنب أختها وحضنتها، وهي مش مصدقة إن الحقيقة ظهرت أخيرًا.
أما حماتي ففضلت واقفة ساكتة، بعدما بدأت الصورة الكاملة تظهر قدام أولادها.
السكوت اللي نزل على الصالة كان تقيل جدًا.
طارق مسك تليفونه، وبص لأمه ولأخوه وقال:




