عام

جوزي وقفل الباب

واللي اتفقنا عليه إن الباب اللي بيتقفل بالمفتاح من جوه مش بيتقفل أبدًا. المفتاح التاني معايا، وده العهد اللي بيني وبين اللي كان السبب في كل ده.
سكتّ. مش قادرة أقرا كمان. رفعت راسي بصيت لباب الأوضة، لما قالتلي حماتي بصي تحت المرتبة كانت عارفة إن الورقة هنا! كانت عارفة إن أنا هقراها! ولما كانت بتتكلم في التليفون قالت لازم نعرف

هي بتخبي إيه يعني هي مش عارفة إيه اللي مكتوب جواها؟ ولا هي عارفة وبتلعب بيا؟
قمت مسحت دموعي اللي نزلت من غير ما أحس، وقلت لنفسي محدش هيعرف الحقيقة غيري لوحدي. لازم أتمهل، وأفهم كل كلمة مكتوبة هنا، وأشوف فين الباقي من الورق.
قلبت الظرف كويس. لقيت ورقة تانية صغيرة، مكتوبة بخط تاني، أثقل وأكثر رسمية. كانت عبارة عن إشعار بتبني، واسم المتبنّى هو نفسه اسمي اللي عايشة بيه دلوقتي! وتاريخ التبني هو نفس اليوم اللي اتولدت فيه. وتحت الاسمين، اسم الأم اللي سلمتني واسم الأب اللي استلمني.

مقالات ذات صلة

الأسماء اللي شفتها خلتني أتراجع لورا لحد ما سندت ظهري بالحيط. اسم الأم هو اسم حماتي! واسم الأب هو اسم جوزي!
مش قادرة أصدق. رجعت بصيت للتواريخ مرة واتنين وعشرة. تاريخ التبني كان قبل عشر سنين من تاريخ
ميلادي؟ لا غلط. قلبت الورقة. لقيت في الخلف كلام صغير مكتوب بخط سريع الورقة دي مزورة. التاريخ متغير. الحقيقة في البيت القديم، في الدرج التالت، تحت الحجر اللي عليه نقش نجمة.

قفلت الظرف بسرعة وخبّيتو تحت المرتبة زي ما كان. قمت مسحت وجهي، وعدّلت ملابسي، وخرجت من اة وأنا حاسة إن مش أنا اللي بمشي على رجليّ حاسة إن حد تاني بيتحرك بيا.
جلست في الصالة قدام التليفون ساعات مش عارفة أعمل إيه. جوزي رجع بعد شويه. دخل الباب زي ما هو عايشه كل يوم، بارد، ملامحه متجمدة، ما بيدلّ على حاجة. بص ليّ وقال بصوت هادي إيه حالك؟

قلتله بصوت  حاولت أخرجه واضح كويسة.
قعد جنبي. مدّ إيده مسك إيدي، ولما حسّ ببرودة إيدي وارتجافها، بص في عينيّ وقال مالك؟ شكلك
بصيتله. قلت في نفسي أقوله؟
أسأله؟ لو هو

العمارة بيمسك في شعره وبيبكي بصمت. قربت منه ببطء ووقفت بجانبه. ما تكلمت. ما قلتلهش حاجة. عشان كنت حاسة بوجعه زي ما هو حاسس بۏجعي. نحن الاتنين ضحېة. ة خۏفها وغرورها وا في التملك.
رفع رأسه وبص ليّ بعيون حمراء وقال أنا آسف. صدقيني ما كنت أعرف. لو كنت أعرف ما كان حصل ده أبدًا.
قلتله بدموعي تنزل أنا عارفة. وأنا كمان ما كنتش أعرف. المشكلة مش فينا المشكلة في الحقيقة اللي اتخفت علينا سنين

طويلة.
رجعنا الشقة ببطء. لقيناها قاعدة في الصالة تبكي. وقفنا قدامها. قلت لها بهدوء تام الحقيقة اتكشفت. وما ينفعش نكمل بالطريقة دي. لازم نعرف كل حاجة من الأول. ومن اليوم، ما حدش يدخل اة دي إلا بإذني. ومفيش مفتاح مع حد غيري. اتفقنا؟

بصت لنا بحزن وانكسار، وهزّت راسها موافقة.
مرت الأيام ببطء وألم. بدأنا نجمع الأوراق والوثائق، ونتأكد من كل حاجة. اتضح إن ما بينا وبينه أخوة من جهة الأب فقط أبونا
واحد وأمهات مختلفات. يعني الزواج بيننا كان باطلًا من الأساس. واتضح إن أمي الحقيقية كانت وأنا بعيدة عنها بسبب منعها ليّ، وإن الاتفاق اللي كانت بتتكلم عنه كان

مجرد في تملكي وعدم رجوعي لجانب أهلي التانيين.
اتفقنا أنا وأخي اللي كان جوزي نعيش كأخوة، ونكمل بعض في الحياة، ونحاول نعوض ما فاتنا. وبالنسبة لأمنا قررنا نسامحها لضعفها وخۏفها، لكن وضعنا حدودًا لا يمكن تخطيها. من يومها، البا

ما بيتقفل إلا بالمفتاح معي، وما حدش بيدخل إلا بعد استئذان. وما عادش هناك أسرار ولا خبايا بيننا.
وفي كل ليلة قبل ما أنام، بقف قدام الباب وأمسك المفتاح وأفكر في كل اللي مرّ بيا. وعرفت إن القفل الحقيقي مش في الباب القفل الحقيقي كان في الأسرار اللي اتخفت وراه. ولما اتكشفت الحقيقة، اتفتحت الأبواب اللي كانت مقفلة في قلوبنا من زمان.

وما عدت أخشى اللي بيدخل من الباب لأن اللي جوا القلب أصبح أوضح وأقوى
وأصدق.

4 من 4التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى