
المهم انتي كويسة دلوقتي؟ نمتي كويس امبارح بعد المكالمة؟
فرح هزت راسها بلا وقالت بصراحة طفولية لا.. فضلت أفكر فيك طول الليل.
أول ما قالت الجملة سكتت وحطت إيدها على بوقها من الكسوف، آسفة أنا قولت إيه!
زياد انفجر ضحك، ضحكة عالية طلعت منه غصب عنه رغم وجع دراعه، وقال بمشاكسة وفرحة بتفكري فيا طول الليل يا فرح؟
فرح كانت عايزة الأرض تتشق وتبلعها، لفت وشها الناحية التانية وبتقول لا.. مقصدش.. قصدي..
زياد قطع كلامها بهدوء وقال وهو بيفتح باب عربيته بإيده السليمة اركبي.. أوصلك لحد أول الشارع.. مش هينفع تمشي لوحدك وانتي تعبانة كده.. متخافيش.. هوصلك وامشي على طول.
فرح اترددت ثانية، بتبص لدراعه المتعلق وبتبص للعربية، خوفها من كلام الناس وكلام خالتها وأبوها.. بيتصارع مع لهفتها عليه وخوفها عليه وهو سايق بدراع واحد.
وفي الآخر قالت بصوت واطي وهي بتبص في الأرض حاضر.. بس لحد أول الشارع بس.
-
بعد فرحي بساعات 2منذ يومين
-
بعد فرحي بساعات 1منذ يومين
-
جوزي وقفل البابمنذ يومين
فرح ركبت معاه وهي خايفة، قعدت على الكرسي اللي جنبه ماسكة شنطتها جامد وحضناها كأنها بتحمي نفسها بيها، ضامة رجلها وبتترعش، وبتبص قدامها ومش قادرة تبص له.
العربية فخمة وريحتها برفان هادي، وزياد سايق بإيد واحدة، الإيد السليمة على الدريكسيون والإيد المصابة متعلقة في الحامل الطبي، شكله حتى وهو مصاب واقف على رجله وبيسوق هيبته موجودة.
زياد نفسه يطمنها ومش عارف يعمل إيه، خوفها بقى أكتر حاجةبتوجعه بجد، كان متعود الناس تخاف من ظابط المباحث، بس أول مرة خوف واحدة يوجعه هو.
حاول يفتح كلام طول الطريق بصوت هادي عشان يفك توترها.
قال بهزار كده برضه يا فرح.. تتصلي وتقفلي في وشي؟ ده أنا ظابط مباحث قد الدنيا يتقفل في وشه التليفون؟
فرح بصت له بسرعة ووشها أحمر وقالت بتوتر والله ما قصدت.. أنا اتخضيت.. ريم دخلت..
زياد ابتسم وقال عارف.. عارف انك اتخضيتي.. طب كنتي عايزة تقولي إيه قبل ما تقفلي؟
فرح بلعت ريقها وقالت بصوت واطي وهي بتبص على دراعه كنت عايزة أطمن عليك.. لما ريم قالتلي انك في المستشفى مقدرتش.. مقدرتش مطمنش عليك.
زياد سكت ثانية وبصلها بصة كلها تقدير وقال وأنا أول ما سمعت صوتك وانتي بتعيطي عشاني نسيت دراعي خالص.. أول مرة حد يخاف عليا كد
ه.
فرح سكتت ومعرفتش ترد، قلبها بيدق جامد، وكل شوية تبص في المراية خايفة حد من الجيران يشوفها قاعدة مع ظابط في عربية فخمة.
لحد ما وصلوا أول الشارع بتاع خالتها.
زياد وقف العربية وقال اول الشارع زي ما اتفقنا عشان محدش يشوفك.. خلي بالك من نفسك.. ولو احتاجتي حاجة كلميني.. متخافيش من حد.. ماشي؟
فرح هزت راسها بسرعة وفتحت الباب ونزلت بسرعة كأنها بتهرب، وقالت وهي بتجري شكرا ..انت كمان خلي بالك من نفسك .
وقفلت الباب وجريت جوه الشارع.
في نفس اللحظة دي كانت ريم راجعة من برا، ماشية في أول الشارع ولابسة ومتشيكة، ماسكة كيس فيهحاجات جايباها من السوبر ماركت.
أول ما شافت فرح وهي نازلة من عربية فخمة سودا وبتجري، وقفت مصدومة كام لحظة.
صدمتها زادت أكتر لما بصت جوه العربية وشافت مين اللي سايق.
زياد هو اللي جوه العربية، بدراعه المتعلق في الحامل، وبيبص على فرح وهي بتجري وبيبتسم.
ريم برقت ووقفت مكانها والكيس وقع من إيدها على الأرض، قالت بصوت عالي مسموع من الصدمة والغيرة فرح!!!
فرح دخلت جوه الشارع وزياد مشي بعربيته.
ريم واقفة في نص الشارع مكانها مش بتتحرك، عينيها على العربية السودا وهي بتبعد لحد ما اختفت، وبعدين عينيها جت على فرح اللي بتجري جوه العمارة.
الحقد والغيرة كانوا طالعين من عينيها، إيديها بتترعش من الغيرة مش من الخوف.
كانت طول عمرها هي الحلوة اللي كل الولاد بيجروا وراها، وفرح هي الغلبانة اللي جاية من الصعيد ومالهاش في حاجة، إزاي ظابط زي زياد، غني وحلو وهيبة زي بتوع الأفلام، يبص لفرح الفلاحة الصعيدية.. ويسيبها هي؟
وإزاي فرح اللي بتعمل فيها خجولة ومبتعرفش تكلم ولد تروح تركب معاه عربيته.
ريم وطت جابت الكيس اللي وقع منها، طلعت موبايلها وإيديها بتترعش من الغل، فتحت جهات الاتصال ودورت على اسم كانت مسجلاه من زمان جوز خالتي أبو فرح.
كانت واخدة رقمه من تليفون خالتها من زمان عشان لو احتاجت حاجة.
داست اتصال.
ثواني والخط فتح، صوت راجل صعيدي تقيل وهيبة يخوف.
ألو.. مين؟
ريم بلعت ريقهاوحاولت تخلي صوتها يعيط وقالت بتمثيل ألو.. جوز خالتي ؟ أنا ريم .
أبو فرح قال بقلق ريم؟ خير يا بنتي في حاجة؟ فرح كويسة؟
ريم قالت بسرعة وكأنها خايفة على فرح بجد فرح كويسة يا جوز خالتي بس أنا لازم أقولك عشان ضميري.. أنا خايفة عليها أوي.. فرح بقالها فترة على علاقة بواحد
متعرفوش كويس وبتخرج معاه من ورانا.. وأنا نصحتها كتير وهي مش بتسمع كلامي.. ولسه شايفاها حالا نازلة من عربية واحد تاني كمان .. وأنا خايفة عليها لتعمل حاجة غلط وانت مأمنا عليها هنا في القاهرة.
في الناحية التانية سكوت.. سكوت تقيل يخوف.
وبعدين صوت أبو فرح اتحول، بقى صوت كله نار وغضب وقال بصوت يرعش عربية مين؟ واحد مين اللي بتركب معاه؟ انتي بتقولي إيه يا بت؟
ريم كملت كدبها وهي مبسوطة ان خطتها ماشية وقالت والله يا جوز خالتي ما أعرف.. شاب شكله غني ومعاه عربية سودا كبيرة.. الخوف ليكون ضحك عليها أنا خفت أسألها.. قولت أقولك انت تتصرف..
أبو فرح صرخ في التليفون صرخة خلت ريم بعدت الموبايل عن ودنها وقال اقفلي.. اقفلي دلوقتي.. أنا جاي القاهرة حالا.. وحياة أمها ما هتقعد فيها ساعة واحدة.. هاجي أرجعها الصعيد وأكسر عضمها..
وقفل السكة في وشها.
ريم ابتسمت ابتسامة كلها د ومسحت دموع التمثيل وقالت لنفسها وهي طالعة العمارة لما أشوف هتعملي إيه لما أبوكي يجي ياخدك غصب عنك يا فرح.. ونشوف بقى الظابط بتاعك هينفعك إزاي…. الكاتبة ملك إبراهيم…

