منوعات

أنا مش طايقه جوزي

هنا افتكرت واحدة صاحبتي من أيام الدراسة، كانت مسافرة وعايشة في كندا ولسه راجعة مصر من شهرين. البنت دي جرئية جداً، ومبتعملش حساب لكلام حد ولا لعرف ولا لتقاليد، وعايشة بدماغها خالص. كلمتها وحكيتلها قد إيه أنا مخنوقة ومظلومة وإن أهلي غاصبين عليا أعيش مع راجل مش حباه، وطلبت منها طلب مجنون..
قولتلها
أنا هعمل خطة.. إنتي هتيجي البيت في يوم إجازة جوزي تحت أي حجة، وأنا هكون برة وادخل فجأة وأعمل نفسي قفشتكم في وضع يكسر عينه، وساعتها أطلب الطلاق وأهلي هم اللي هيطلقوني منه بنفسهم!
صاحبتي استغربت في الأول وقالتلي إن الموضوع مجنون وخطير، بس مع زني وإلحاحي وإني مثلت عليها إني بموت في اليوم ألف مرة، وافقت تسندني وتساعدني.
اتفقنا على اليوم، وكان يوم إجازة جوزي من شغل. الصبح قولتله بتمثيل متقن إني رايحة أزور أهلي وأقعد معاهم شوية، وأخدت ابني ونزلت.
بعد ما مشيت بشوية، صاحبتي اتصلت بيا وقالتلي إنها رايحة العمارة وهتدخل بحجة إنها صاحبتي وجاية تديني حاجة. أنا قعدت في عربيتي تحت العمارة بمسافة، وأول ما عدت نص ساعة وهي المده المتفق عليها عشان أطلع أعمل الملعوبة مسكت ابني ونزلت من العربية.
طلعت السلم وأنا قلبي بيدق بسرعة، حاسة إني خلاص هحقق اللي أنا عايزاه وآخد حريتي..بس اللي حصل بعد كده ميخطرش على البال مصيبه بمعنى الكلمه خلت الندم في قلبي لحد انهارده!
فتحت باب الشقة بالمفتاح بالبطيء، ورسمت على وشي تعابير الصدمة والذهول عشان أدخل أصرخ وأعمل الشويتين بتوعي.. دخلت الصالة بخطوات سريعة، وأول ما وصلت لليفينج، اتسمرت مكاني.
كانت صاحبتي قاعدة على الكنبة بتشرب فنجان قهوة بمنتهى الهدوء، وجوزي قاعد على الكرسي اللي قدامها، متكتف إيديه ووراه على الكنبة لابتوب مفتوح، وشهم هادي جداً ومفيش أي أثر للارتباك ولا الخوف اللي كنت متوقعة أشوفه!
بصيتلها بذهول وقلت بصوت متهدج إيه ده؟ فيه إيه؟
صاحبتي قامت وقفت بالراحة، ورفعت راسها وبصتلي بنظرة غموض، وبعدين بصت لجوزي وقالتله أعتقد كده دوري خلص يا أحمد، الباقي عندك أنت.. تقدر تقولها.
دمي اتجمد في عروقي، وبصيت لجوزي اللي قام وقف بهيبة ووقار، وكانت نظراته ليا مش نظرات نظرة راجل مقفوش أو مظلوم، دي كانت نظرة شفقة واحتقار وجعوني في أعمق نقطة في قلبي.
جوزيبنبرة هادية بس ترعب انصدمتي صح؟ كنتي فاكرة إني المغفل اللي هيدخل عليه الفيلم ده؟
أنا لساني اتلجم، وابني ابتدى يعيط من السكوت المرعب اللي كان في البيت..
صاحبتي قربت من جوزي وقالت بصوت مسموع ليا أحمد.. أنا عملت اللي اتفقنا عليه، وحكيتلك الحقيقة زي ما وعدت نفسي من أول يوم حكتلي فيه عنك.
وهنا كانت الصدمة الأولى اللي نزلت عليا زي الصاعقة!
صاحبتي بصلتي وقالت بمنتهى الجرأة والصراحة فاكرة يا فلانة لما كنا بنتقابل أول ما رجعت من كندا؟ فاكرة لما كنتي بتقعدي بالساعات تحكيلي عن جوزك؟ عن التزامه، أخلاقه، كرمه، ونظافته، وإن مفيش ست تقعد معاه إلا وتحترمه؟ أنتي كنتي بتوصفي راجل أتمناه أي ست عاقلة في الدنيا! أنتي كنتي بتندبي وتتبكشي على نعمة ربنا إداني عين أشوف قيمتها.. أنتي مش دريانة بالنعمة اللي في إيديكي، بس أنا عارفة قيمتها كويس جداً.
وبصت لجوزي وكملت لما طلبتي مني أعمل الخطة المريضة دي عشان تكسري عين راجل محترم بالشكل ده، أنا وافقت ظاهرياً.. بس أول ما دخلت عنده النهاردة، قعدت وقلتله أنا مش جاية أعمل مسرحية، أنا جاية أنقذك من مصيبة.. مرتك متفقة معايا على كذا وكذا عشان تطلق منك، وأنا مش هسمح بخراب بيتك، ولا هسمح إن راجل زيك يتعمل فيه كده.
أنا كنت واقفة أسمع ورجلي مش شيلاني، حاسة إن الأرض بتلف بيا. صاحبتي اللي كنت فاكراها

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى