
دلوقتي كان قدامي رسالتين جاهزين على التليفون، ومستنيين لسة لمسة صباع واحدة:
الرسالة الأولى للبنك: تأكيد تجميد كل المبالغ لحد آخر مليم، عشان العيلة دي كلها تطلع من المولد بلا حمص وتتفضح وتتحسر، زي ما يستحقوا بعد خمس سنين التمثيل والخدعة دي.. بما فيهم الست مديحة اللي استغلتني زيهم بس بالحنّية والكلام المعسول وأكل العيش والملح.
-
بقلم زهره الربيعمنذ ساعة واحدة
-
بقلم روماني مكرم 2منذ ساعتين
-
بقلم روماني مكرم،1منذ ساعتين
-
حكايات نورهان العشري 2منذ 5 ساعات
والرسالة الثانية: أمر بفك تجميد مبلغ واحد بس.. تمن جلسة الكيماوي يوم الإثنين، للشخص الوحيد في البيت ده اللي حاول بطريقته الجبانة والخايفة يفتح عيني ويقولي الحقيقة قبل فوات الأوان.
الوقت كان بيجري.. ومفيش مجال غير إني أبعت رسالة واحدة بس منهم!
#حكايات_صافي_هاني
فضلت قاعدة في العربية، إيديا ساندة على الدريكسيون وجسمي كله بيتنفض من كتر الغل والقهر.. الشوارع حواليا كانت هادية ومضلمة، بس جوايا كان في بركان شغال. كنت باصة لشاشة التليفون اللي منورة في الضلمة، والرسالتين قدامي زي حكم الإعدام.. رسالة تخلي الحسابات متجمدة وتدمرهم كلهم، ورسالة تفك تجميد الفلوس عشان جلسة الكيماوي بتاعت الست مديحة.
ساعتها فكرت.. أنا لو بعت رسالة الكيماوي دلوقتي، هكون لسه الغبية اللي بيمشوا ورا طيبتها.. هكون لسه البنت اللي الحاج جابر قال عليها “أغبى من دبة”. بس في نفس الوقت، صورة الروشتة ووجع الست دي كان حقيقي.. الست دي عاشت وسط تعابين، وخوفها هو اللي خلاها تداري عليا طول السنين دي.
قررت أخد نفسي.. مش هبقى ضحية تاني، ومش هتحرك بالعاطفة.. ومبقتش البنت الطيبة بتاعت زمان.
دوست على الرسالة الأولى.. أكدت للبنك تجميد كل الحسابات، الشخصية والشركات، وكمان حسابات “الفيزا كارد” كلها.. قفلت الحنفية تماماً. ومسحت دموعي وبدأت أخطط ببرود مش عارفة جالي منين.. نزلت من العربية ورجعت تاني المستشفى، بس المرة دي مدخلتش الدور الخامس.. وقفت في الاستقبال تحت.. سألت عن حسابات المرضى وعرفت الروتين بيتم إزاي.
طلعت تليفوني وكتبت رسالة تانية خالص للبنك.. طلبت منهم عمل “شيك مقبول الدفع” أو تحويل مباشر لمرة واحدة فقط باسم المستشفى دي، ولحساب علاج الست مديحة تحديداً، بحيث إن الفلوس تروح للمستشفى وميدخلش في جيب جوزي أو حمايا مليم واحد، ولا يعرفوا يتصرفوا في جنيه برة العلاج.. والتحويل ده يتفعل يوم الأحد بالليل.. يعني هسيبهم يومين كاملين يغلوا في دمهم!
طلبت أوبر ورجعت على بيتي.. البيت اللي المفروض إنه بيتنا. أول ما دخلت، كنت حاسة إن الحيطان غريبة عليا.. خمس سنين وأنا بنضف وأفرش وأعمل لقمة بحب لشخص كان مستني اللحظة اللي يرميني فيها في الشارع. دخلت أوضة النوم، فتحت الدولاب وبدأت ألم حاجتي.. مش لبسي بس، أوراقي.. عقود البيت اللي ورثته عن أبويا، شهادات الاستثمار القديمة، وكل ورقة تثبت ملكيتي للشركة.. حطيت كل حاجة في شنطة كبيرة.
الساعة بقت 4 الصبح.. لقيت الباب بيفتح ورامي داخل.. وشه كان متبهدل وعامل نفسه منهار والتعب باين عليه. أول ما شاف الشنطة اتصدم، وقالي بنبرة فزع مصطنعة:
”في إيه يا حبيبتي؟ إيه الشنطة دي؟ وإنتي مكنتيش في المستشفى ليه؟ أنا فضلت مستنيكي فوق، وأبويا كان هيروح مننا!”
بصيت له بكل برود.. النظرة دي عمري ما نظرتها له قبل كده.. قولت له:
”أبوك؟ الحاج جابر اللي كان قاعد بيقشر تفاح وبياكل بفوق مليان ويضحك مع كريم؟ ولا أبوك اللي قال عليا أغبى من دبة؟”
وش رامي جاب ألوان.. الدم هرب من عروقه، وبدأ يتلعثم:
”إنتي.. إنتي بتقولي إيه؟ إنتي أكيد فاهمة غلط.. أبويا كان تعبان بجد.. وإحنا..”
قاطعته وأنا بقفل سستة الشنطة وبشيلها على كتفي:
”أنا سمعت كل كلمة يا رامي.. سمعتك وأنت بتقول إنك هتخليني أمضي على رهن البيت عشان تاخد تلاتة مليون جنيه وتديهم لشركتك.. وسمعت أخوك وهو بيحييك على دور الممثل القدير اللي عشته عليا خمس سنين من يوم فرحنا.. خمس سنين وأنا نايمة جنب عقرب”.
حاول يقرب مني ويمسك إيدي وهو بيحلف:
”والله العظيم كلام وبيهزروا.. إحنا كنا بنهزر.. أنتي عارفة كريم دمه تقيل وبيهزر في أي وقت.. والفلوس.. الفلوس محولتيهاش ليه؟ البنك كلمني وقالي الحسابات واقفة!”
ضحكت بمرارة وقولت له:
”الحسابات مش واقفة وبس.. الحسابات اتجمدت، والفيز اتلغت.. والشركة اللي باسمي؟ أنا الصبح هقدم طلب تصفية ووقف نشاط.. يعني من الآخر كده، المولد انفض، ومفيش مليم واحد هتشوفوه.. والبيت اللي كنت عايز ترهنه؟ أنا هقعد فيه من النهاردة، وأعلى ما في خيلكم اركبوه”.
رامي وشه اتحول.. الطيبة والملايكة اللي كانت في وشه اتمسحت، وظهر الوش الحقيقي القبيح.. زعق وقالي:
”أنتي فاكرة نفسك هتعرفي تعملي حاجة؟ أنتي المالك القانوني للشركة، يعني لو في مليم مديونية أنتي اللي هتتحبسي!”
بصيت له وقولت:
”المحامي بتاعي زمانه بيراجع كل الدفاتر دلوقتي.. والورق اللي معايا يثبت إنك كنت بتدير وبتمضي بالنيابة عني في حاجات كتير بدون تفويض رسمي.. يعني التزوير لبسك أنت وأخوك.. أشوف وشك بخير يا.. يا جوزي العزيز”.
سبته واقف في وسط الصالة مشلول مش عارف يعمل إيه.. ونزلت.. ركبت عربيتي ومشيت وأنا حاسة بوجع في قلبي اه، بس حاسة بانتصار وفوقان.. خمس سنين راحوا، بس الحمد لله إنهم مكنوش العمر كله.. واللعب من هنا ورايح هيبقى بالقانون وبس.
يتبع
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”




