
في لمياء فوق، القصة كانت مختلفة خالص.
ثريا أمها قاعدة قدامها على طرف وبتتكلم بغيظ، عينيها بتطق شرار: “قولتلك من الأول كان لازم تعملي عملية قبل الفرح.. كنت عارفة إن ياسين هيكتشف إنك مش بنت! قولتلك ياسين متربي ودمه حامي ومش هيعديها!”
-
بقلم اماني السيد 1منذ 20 دقيقة
-
اتجوزت واحده مطلقة ج 2منذ ساعتين
-
فرحي بعد شهر ج 2منذ 19 ساعة
-
فرحي بعد شهر ج 1منذ 19 ساعة
لمياء كانت قاعدة ببرود، بتبص في ضوافرها كأن الموضوع ميخصهاش، ردت بغيظ: “كنت فاكرة إني هقدر أخدعه والليلة هتعدي.. هو انا يعني أول واحدة تعمل كدا؟ بس ياسين طلع مش سهل وكبر الموضوع أوي”أمها مسكت إيديها بلهفة وخوف، صوتها وطي: “ربنا يستر وميحكيش حاجة لأبوكي.. أبوكي لو عرف هيخلص عليكي فيها.. رأفت ممكن يموتك يا لمياء”
لمياء هزت كتفها ومش مهتمة، من جواها شايفة إنها مش غلطانة وإن دي حياتها وهي حرة فيها، بصت لأمها ببرود وقالت: “وهو يعني هيستفاد إيه لما يفضحني؟ هيخلي سيرة العيلة على كل لسان.. ياسين أذكى من كدا…
في أوضة المكتب تحت، الجو كان يخنق.
رأفت قاعد قدام ياسين، وشه غضبان وملامحه حادة ، قاعد باصص لابن أخوه اللي هو مربيه كأنه ابنه.
سأله بصوت واطي ومكسور: “إيه اللي نزلك من أوضتك ليلة دخلتك في وقت زي ده يا ياسين؟ إيه اللي حصل فوق؟”
ياسين بص لعمه، عينيه مليانة وجع وقهر، الكلام واقف في زوره، الموضوع كان صعب، كان حاسس إن رجولته وكرامته بقت في الأرض، مش عارف يبدأ منين.
أخد نفس طويل وبص لعمه بوجع وقال: “أنا مش هينفع أكمل مع لمياء يا عمي.. أنا هستحملها كام شهر قدام الناس وبعدين هطلقها.. عشان الانفصال يبان طبيعي وقدام الناس إننا متفقناش”
عمه اتصدم، قام وقف مرة واحدة وقال: “تقصد إيه؟ إيه اللي حصل؟ لمياء عملت إيه؟”
ياسين مردش بكلام، نظراته بس كانت كفاية، نظرة راجل في كرامته، رأفت فهم.. فهم كل حاجة من غير ما ياسين ينطق حرف واحد.
وش رأفت اتخطف، اتصدم صدمة عمره، حس بالكسرة والعار نازل على دماغه، قعد تاني كأنه عجز عشرين سنة مرة واحدة.
بص لياسين وعينيه مليانة دموع واعتذار وقال: “أنا آسف يا ياسين.. أنا آسف على سوء تربيتي لبنتي.. أنا اللي غلطان.. سيبتها تعيش برا وعملت نفسي مش شايف.. سيبتها تعيش زي ما هي عايزة.. وكتر خيرك يا بني إنك فكرت في سمعة عمك وشرفه ”
ياسين قام قرب من عمه وطمنه، حط إيده على كتفه وقال: “متقلقش يا عمي.. مفيش حد هيعرف حاجة.. وبعد كام شهر بهدوء وكأن مفيش حاجة حصلت”
عمه هز راسه بانكسار، راجل كبير اتكسر قدام ابن أخوه، وقال بصوت واطي كله وجع: “حقك يا ياسين.. حقك”
رأفت الجارحي خرج من أوضة المكتب ووشه أصفر، طالع على فوق بخطوات تقيلة، كل خطوة كأنها جبل على كتفه.. طالع لبنته ومراته وهو شايل عاره معاه.
ياسين خرج بعده، بس موقفش، رجليه خدته لوحده على الصالون، كان عايز يطمن على البنت اللي أغمي عليها في الجنينة، معرفش ليه، بس قلبه مش مطاوعه يسيبها ويمشي.
أول ما قرب من الصالون سمع صوت عديلة.. كانت واقفة بتزعق لمريم بغضب ومش واخدة بالها خالص إن ياسين واقف وراها.
كانت ماسكة دراع مريم وبتبرق لها وبتقول بقسوة: “انتي مش نافعة في أي حاجة.. طب ياريت الكلب ده كان خلصنا منك وارتحنا.. جايبالي الكلام والمصايب وانتي لسه داخلة القصر!”
مريم واقفة وراسها في الأرض وبتعيط في صمت، كتفها بيترعش.
وفجأة صوت ياسين القوي قطع كلام عديلة، صوت خلّى الحيطة تتهز، نطق اسمها بعصبية: “عديلة!”
عديلة اتنفضت مكانها، لفت بسرعة ووشها اتقلب مية لون، أول ما شافت ياسين وقفت بانتباه واحترام مصطنع وقالت بتوتر: “تحت أمرك يا ياسين بيه.. احنا آسفين على اللي حصل.. حقك عليا أنا يا بيه.. البت دي غبية ومعرفتش تتصرف”
ولفت لمريم وزقتها قدامها وقالت بحدة: “اعتذري ل ياسين بيه.. يلا اعتذري!”
مريم استغربت، رفعت وشها المليان دموع وهي مش فاهمة تعتذر عن إيه، هي اللي كان الكلب هياكلها!
بصت ل ياسين، أول ما عينيها جت في عينيه افتكرت.. افتكرت إن العيون دي هي آخر عيون شافتها قبل ما يغمى عليها، هي نفس النظرة الحنينة اللي طمنتها.
قالت بتوتر وصوتها بيترعش: “أنا.. أنا مش عارفة المفروض أعتذر عن إيه.. بس أنا آسفة لحضرتك على اللي حصل”
ياسين بص لها بنظرة عميقة أوي، نظرة طويلة، شاف في عينيها كسرة وحزن غريب، حزن واحدة شايلة هموم الدنيا كلها على كتفها، حزن غير اللي شافه في عيون لمياء الباردة.
مريم كانت جميلة بشكل يوجع القلب، جمالها هادي ومكسور.
هز راسه وقال بصوت واطي: “المهم إنك بخير”
وبعدين بص لعديلة ببرود وطلب منها: “اعمليلي قهوة”
عديلة هزت راسها بطاعة وقالت: “حاضر يا بيه”
خدت مريم من إيديها وشدتها ناحية المطبخ، وقفت قدام الباب وقالت لها بصوت واطي كله غل: “روحي انتي لأبوكي وأنا هعمل الشغل كله لوحدي.. ياريتك ما كنتي جيتي.. عملتيلي مشكلة على الفاضي.. يلا غوري من وشي”
مريم خفضت وشها وخرجت في هدوء، ماشية بكسرة.
ياسين كان خرج الجنينة تاني، الساعة بقت 3 بعد نص الليل، الهوا ساقع والدنيا سكوت، وواضح إن الليلة دي طويلة ومش هتعدي عليه بسهولة.
ولع سيجارة وخد نفس طويل، بيحاول يطفي النار اللي جواه.
وفجأة شافها.. شاف مريم وهي خارجة من الباب الخلفي بتاع المطبخ، ماشية لوحدها في الضلمة وبتعيط وبتمسح دموعها بكم فستانها البسيط.
استغرب، وقف وبص لها بدهشة، معقول هتمشي لوحدها في الوقت المتأخر ده؟ في الشارع لوحدها الساعة 3 الفجر؟
ياسين خرج وراها بسرعة، صوته طلع عالي في سكوت الليل: “استني عندك!”
مريم وقفت مكانها وهي مصدومة، جسمها اتنفض، لفت وبصت له بخوف، كانت فاكراه مشي خلاص.
قرب منها، كان لابس قميص ابيض مفتوح من فوق من كتر الخنقة، سألها وهو مستغرب: “رايحة فين دلوقتي؟”ردت بهدوء وهي بتبعد عيونها عن عيونه، مش قادرة تبص في وشه، صوتها واطي ومكسور: “راجعة البيت”
ياسين استغرب أكتر، بص في الساعة وبص في الشارع الضلمة وقال: “هترجعي البيت دلوقتي إزاي لوحدك؟ الساعة 3 الفجر!”
قالت وهي لسه منزلة وشها في الأرض: “عشان بابا تعبان وهو في البيت لوحده.. لازم أرجع عشان أطمن عليه.. مينفعش أسيبه”
ياسين عارف أبوها كويس، حسنين الراجل الطيب اللي كان بواب القصر طول عمره، هز راسه بتفهم وقال: “استنيني هنا.. هجيب العربية وآجي أوصلك”
مريم اتصدمت وخافت مرة واحدة، رجعت خطوة لورا، عينيها وسعت، وافتكرت كلام عديلة عن رجالة القصر وعن الأغنياء، افتكرت إنه عايز منها حاجة غلط.
قالت بسرعة وخوف: “شكرا.. أنا هعرف أرجع لوحدي”
ياسين استغرب رد فعلها، بس فهم.. فهم هي خايفة من إيه من نظراتها ومن حركة إيديها اللي كانت بتحمي بيها جسمها لا إراديا.
وفجأة ضحك.. كانت أول ضحكة ليه في الليلة الصعبة اللي عاشها، ضحكة قصيرة بس طالعة من قلبه موجوع.
قالها وهو بيبص لها: “انتي فاكرة إني عايز أوصلك عشان إيه؟ اللي جه في تفكيرك ده كله غلط.. أنا مش من دول”
مريم جمعت شجاعتها وبصت له وقالت ببراءة خلته يتوجع: “حضرتك عريس والليلة دي كان فرحك.. وهو عادي تسيب عروستك وتيجي توصلني.. هو ده كده مش غلط؟”
أول ما فكرته بجوازته، وشه اتقلب، الدم غلي في عروقه تاني، الجرح اللي لسه مفتوح نزف من جديد، وشه احمر وعينيه اسودت من الغضب وقال بصوت عالي: “عندك حق.. اتفضلي روحي لوحدك.. بس لما حد يتعرضلك على الطريق في الوقت ده.. ابقي افتكري إني كنت هساعدك خوف عليكي لأنك بنت لوحدك.. مش أكتر من كدا!”مريم بصت له وسكتت ثانية، وبعدين فتحت شنطتها القماش القديمة وطلعت منهاصغيرة بتلمع في الضلمة، مسكتها في إيديها وقالت بثبات وكرامة:
“اطمن حضرتك.. أنا مش بمشي خطوة من غير دي.. عشان لو حد فكر يتعرض لي.. يا .. يا نفسي.. أنا أقدر أحافظ على شرفي كويس أوي يا ياسين بيه”
الكلمة رشقت في قلب ياسين زي .
“شرفي”
جت على الجرح اللي لسه في قلبه، جت على الوجع اللي شافه فوق في نومه مع واحدة باعت شرفها بسهولة وبتتكلم عنه كأنه موضوع عادي.
وقف مصدوم قدامها، بيبص للس\كينة اللي في إيديها وبص لعينيها اللي كلها عزة وكرامة، بنت فقيرة ماشية عشان تحافظ على شرفها، وواحدة تانية لابسة فستان أبيض بملايين ورا ضهرها.
حس إن الدنيا بتلعب بيه، وإن ربنا بعتهاله في الليلة دي بالذات عشان يشوف الفرق بعينيه….. الكاتبة ملك إبراهيم… يتبع في الجزء الثالث



