روايات وقصص

اختي الكبيره ج 2

ساعتها كأن غشاوة اتشالت من على عيني، وكل حاجة بقت واضحة.

هند محذرتنيش عشان خايفة عليا، ولا عشان شايفة إن عمر فيه عيب. هند كانت بتحاول تزرع الشك بيني وبين جوزي، وتعمل مسافة بينا، يمكن مع الوقت تحصل ويبعد عمر عني، وساعتها تدخل هي في الصورة.

الغيرة كانت مغيرة نظرتها لكل حاجة.

غيرانة من حياتي، ومن اهتمام عمر بيا، ومن البيت المستقر، ومن البنت الصغيرة اللي دخلت حياتنا وخلت بيتنا مليان فرحة.

رد عمر جه كأنه طوق نجاة لقلبي اللي كان هيقف.

رجع خطوة لورا وقال لها بنبرة حاسمة:

“إنتِ بتقولي إيه يا هند؟ إنتِ اتجننتِ؟ أطلق ندى إزاي؟”

هند حاولت تتكلم، لكنه كمل من غير ما يديها فرصة:

“ندى دي مراتي وحبيبتي وأم بنتي. هي اللي وقفت جنبي وشالت معايا، وهي اللي ماليّة حياتي وبيتي. والبنت اللي نايمة جوه دي حتة من قلبي.”

سكت لحظة، وبعدين قال:

“الماضي انتهى من زمان، وإنتِ بنفسك اخترتي طريقك. فوقي يا هند. أنا بحب مراتي، ومستحيل أسمح لأي حد، حتى لو كان أختها، إنه يهد بيتي.”

صوته بقى أكثر حدة:

“اتفضلي امشي.. وياريت متجيش هنا تاني طول ما أنا مش موجود، ومسمعش الكلام ده منك مرة تانية.”

هند وقفت مكانها مكسورة.

واضح إن خطتها وقعت قدامها، وإن عمر متمسك بيا وببيته أكتر مما كانت متخيلة.

أما أنا، فكنت واقفة بره، واخدة نفس عميق.

حسيت بفخر كبير بجوزي، لأنه صان غيابي وحمى بيته بدل ما يستغل اللحظة.

لكن في نفس الوقت، حسيت بقوة مكنتش عارفة إنها جوايا.

الدموع مش هتفيد.

والفضيحة مش هتحل حاجة.

أنا محتاجة أتصرف بعقل، أحمي بيتي، وفي نفس الوقت أحاول أوقف أختي عند حدها من غير ما أقطع صلة الرحم بينا.

اتسحبت بهدوء، ورجعت خطوتين لحد الباب الخارجي.

فتحته وقفلته تاني بصوت واضح، وكأني لسه راجعة من بره.

وبصوت عالي ومليان فرحة مصطنعة ناديت:

“عمر! إنت جيت بدري يا حبيبي؟ ده أنا جبت كل طلبات البيت!”

سمعت حركة سريعة جوه.

وبعدها سكت المكان للحظة.

دخلت وأنا مبتسمة، وكأني مش عارفة أي حاجة.

بصيت لهند وقلت:

“هند! يا حبيبتي إنتِ هنا؟ خطوة عزيزة يا روح قلبي. تليفونك كان مقفول بقاله أسبوع وشغلتيني عليكي. كويس إنك جيتي عشان تشوفي البنت.”

عمر كان باصصلي بتوتر، وكأنه بيحاول يقرأ ملامح وشي.

أما هند فكانت مرتبكة، ومسحت دموعها بسرعة وحاولت ترسم ابتسامة على وشها.

“آه يا ندى.. التليفون كان بايظ والله، وجيت أطمن عليكي وعلى عمر بالمرة قبل ما أجهز لسفري.”

قربت من عمر، ومسكت إيده.

بصيت في عينيه بكل حب وأمان وقلت:

“حبيبي، معلش أنا آسفة على الأسبوع اللي فات. البنت كانت تعباني أوي وكنت متوترة.. بس خلاص، من النهارده كل حاجة هترجع زي الأول.”

ابتسمت وقلت:

“أنا نقلت حاجتنا كلها لأوضتنا الأساسية. ومقدرش أستغنى عن وجودك جنبي أصلاً.”

ملامح عمر ارتاحت تماماً.

ابتسم بحب، وضغط على إيدي كأنه بيقولي من غير كلام: “أنا معاكي.”

في اللحظة دي بصيت لهند.

وشها اتغير.

الغيرة والخيبة كانوا واضحين في عينيها.

قعدنا شوية، وأنا اتعاملت بكل هدوء.

مخليتش كلمة واحدة من اللي سمعتها تظهر على وشي.

كنت بس بخلي هند تشوف الحقيقة قدامها: عمر متمسك بيا، وبيتي مش سهل تهده كلمة أو خطة.

مش عشان أوجعها، لكن عشان تعرف إن اللي حاولت تعمله فشل.

بعد شوية، هند قامت عشان تمشي.

وصلتها لحد الباب.

عمر كان جوه بيجيب حاجة، فبقينا لوحدنا.

وقفت قدامها وبصيت في عينيها.

لثواني، محدش فينا اتكلم.

وبعدين قربت منها وهمست في ودنها بنفس الطريقة اللي همستلي بيها من أسبوع، لكن المرة دي صوتي كان ثابت:

“هند.. أنا عرفت.”

وشها شحب.

كملت بهدوء:

“وعرفت كمان إن عمر سمع كل كلمة.”

عيونها اتسعت، وحاولت تتكلم، لكني رفعت إيدي ومنعتها.

“مش هعمل فضيحة، ومش هقول لحد حاجة. إنتِ أختي، ومهما حصل مش هكون السبب في كسر البيت اللي اتربينا فيه.”

قربت منها أكتر وقلت:

“لكن من النهارده، متقربيش من جوازي تاني. عمر مش هيبعد عني بكلمتين، وأنا مش هسمحلك تحولي غيرتك لخراب.”

هند بصت للأرض، ودموعها بدأت تنزل.

قلت آخر كلمة وأنا بفتح لها الباب:

“لو عايزة تفضلي أختي، خليكِ أختي.. مش منافسة ليا.”

خرجت من غير ما ترد.

قفلت الباب، وسندت ضهري عليه.

كنت فاكرة إن المواجهة هتريحني، لكن اللي حسيت بيه كان مختلف.

حسيت إن في حاجة لسه ناقصة.

لأن هند ما كانتش بتتكلم من فراغ.

والسؤال اللي بدأ يطاردني وقتها كان:

مين اللي حط الأفكار دي في من البداية؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى