روايات وقصص

اختي الكبيره ج 3

جوزي حبيبي وصايني يا هند، وبيحب بيته وبنته، وأنا مكانى جنبه وفي قلبه. سافري بالسلامة وركزي في مستقبلك، ومتقلقيش على حياتي.. حياتي متقفلة عليها بأقوى حاجة في الدنيا: الحب والثقة.

هند بصتلي بعينين مليانين صدمة. في اللحظة دي فهمت إني عرفت كل حاجة، وإن محاولتها إنها تزرع الشك بيني وبين عمر فشلت.

ما ردتش بكلمة.

نزلت عينيها للأرض، وخرجت من قدامي وهي شايلة خيبتها معاها.

قفلت الباب وراها، وخدت نفس طويل من قلبي.

الحمد لله إني ما صدقتش كلامها.

والحمد لله إن عمر أثبتلي إنه الراجل اللي اختارته من البداية، وإن بيتي في أمان طول ما بينا ثقة ومحبة.

رجعت للصالة، لقيت عمر واقف مستنيني، وعينيه مليانة أسئلة وقلق.

قرب مني، أخد الأكياس من إيدي وحطها على الترابيزة، وبعدها مسك إيديا الاتنين وبصلي بصدق.

وقال:

“ندى.. إنتِ سمعتي حاجة من الكلام اللي دار بيني وبين هند؟”

كنت أقدر أنكر وأقوله لأ، وأعدي الموقف كأنه محصلش.

لكن حسيت إن الصراحة أحسن.

هزيت راسي وقلت:

“سمعت كل حاجة يا عمر.. من أول كلمة لآخر كلمة.”

وشه اتغير، وظهر القلق في عينيه، وبدأ يتكلم بسرعة:

“والله العظيم يا ندى أنا…”

قاطعت كلامه بابتسامة هادية، وحطيت إيدي على إيده.

وقلت:

“عارفة يا عمر.. وعشان سمعت كل حاجة، أنا مطمنة. أنا شفت جوزي وهو بيدافع عني في غيابي، وبيحافظ على بيته وبنته. شفت الراجل اللي اختاره قلبي من أيام الجامعة، وهو بيرفض يرجع لصفحة قديمة انتهت من زمان. أنا مش زعلانة منك.. أنا فخورة بيك.” وقال:

“أنا عمري ما حبيت ولا هحب غيرك يا ندى. هند كانت مجرد حكاية قديمة وانتهت قبل ما تبدأ. لما اختارت طريقها وسافرت، أنا قفلت الصفحة دي ومبصتش ورايا. ولما جيت أخطبك، اخترتك إنتِ عشان دخلتي قلبي وعقلي. مكانى عمره ما اتغير.. مكاني هنا، جنبك وجنب بنتنا.”

كلامه كان كفاية إنه يطمن قلبي بالكامل.

لكن جوايا كان فيه تاني.

هي مش شخص غريب، دي أختي، وبنت أمي وأبويا، وعشان كده قررت إني ما أحولش الموضوع لمعركة عائلية.

بصيت لبنتي وهي نايمة بهدوء، وقلت لنفسي إن أكتر حاجة تستحقها هي إنها تكبر وسط أب وأم بيحبوا بعض، بعيد عن الكبار.

الغيرة ساعات بتخلي الإنسان يشوف النعمة اللي عند غيره وكأنها حقه هو.

لكن أنا قررت ما أردش على الغيرة بالفضائح ولا بالصوت العالي.

قررت أخلي الأيام هي اللي تتكلم.

ومخبيتش اللي حصل عن عمر، بالعكس، حكيتله كل اللي جوايا واتفقنا إن من النهارده هتقوم على الكلام الصريح، وإن محدش مهما كان قريب يقدر يدخل بينا طالما إحنا فاهمين بعض وواثقين في بعض.

هند سافرت بعدها، ورجعت لحياتها ودراستها.

ومرت الأيام من غير ما أفتح الموضوع مع أمي ولا باقي العيلة.

يمكن كنت قادرة أعمل مشكلة كبيرة.

لكن ليه؟

أنا كنت كسبت الأهم.

كسبت ثقتي في جوزي، وكسبت هدوء بيتي، وعرفت إن الإنسان أحيانًا بيكون أقوى لما يختار الهدوء بدل .

ومع الوقت، حياتنا رجعت أحسن من الأول.

القلق اللي كان مالي قلبي اختفى.

وبقى المكان اللي حاولت هند تزرع فيه الشك، هو نفسه المكان اللي رجع فيه الضحك والونس.

عمر بقى أقرب ليا من أي وقت فات، وأنا بقيت أحرص أكتر على إن أي تحصل بينا نحلها إحنا، من غير ما ندي فرصة لأي شخص يدخل بينا.

واتعلمت درس عمري ما هنساها:

مش كل نصيحة بتوصلنا بتكون نابعة من الحب، حتى لو صاحبها أقرب إنسان لينا.

وأهم من كده كله، فهمت إن البيت مش مجرد مكان فيه.

البيت الحقيقي هو شخص تقدر تثق فيه، وتتكلم معاه، وتحس معاه إنك مش محتاج تخاف من بكرة.

والثقة لما تكون متبادلة، بتبقى أقوى من أي محاولة للتفريق.

أما هند…

فيمكن كانت فاكرة إنها تقدر تهز حياتي بكلمتين.

لكنها في النهاية علمتني حاجة أهم:

إن أجمل انتصار مش إنك تكسر الشخص اللي حاول يؤذيك…

أجمل انتصار إنك تفضل واقف على رجلك، وتكمل حياتك من غير ما تسمح له يغيرك.

ومن يومها، كل ما أبص لعمر وبنتنا وأشوف الضحكة في بيتنا، أفتكر اللي حصل وأقول لنفسي:

البيوت مش بتحميها الأبواب المقفولة… البيوت بتحميها الثقة، والصدق، والناس اللي اختارت تفضل متمسكة ببعض مهما حصل.

تمت الرواية بحمد الله.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى