
”أنتِ بتقولي إيه يا أما؟! أتجوز اتنين؟! وأنا أصلاً متجوز ومعايا ولد، وحالي على قده ! هو أي كلام وخلاص يا حاجّة؟! هصرف على ثلاث حريم وأربع عيال منين بس؟! مستحيل طبعًا ده جِنان!”
حماتي بصت له بنظرة حادة قاطعة، ووقفتنا أنا وغادة جنب بعض زي ما نكون بضاعة معروضة في سوق، وقالت بثقة وغرور يخوف:
”خلاص يا سي حسن.. اختار واحدة منهم اتجوزها واوي عيالها، والتانية أنا عارفة ازاي هخلي عيالها معايا ومن غير مشاكل!”
حماتي بصتلي أنا بالذات بخبث، وكانت ابتسامتها الشيطانية واضحة، كأنها متأكدة ومبصمة بالعشرة إن ابنها هيختار “غادة” لأنها أصغر في السن وأحلى، وأنا بقيت كارت محروق بالنسبة لهم.
حسن بصلنا بكسوف وارتباك، عينه جت على غادة، وقال وهو بيبص في الأرض:
”أنا.. أنا هتجوز غادة عشان عيالها لسه صغار قوي ومحتاجين رعاية وتربية.”
في اللحظة دي، أنا اتنفست براحة عميقة الحمد لله يا رب.. أنا مكنتش هستحمل إني أكون زوجة لأخو جوزي المتوفي، ولا كنت متخيلة إني أشارك شيرين مراته في جوزها وأعيد نفس الكابوس تاني.
ضرتي غادة وشها نور، وفرحت إنها ضمنت مستقبلها ومستقبل عيالها وشقتها، وعلى طول جريت طلعت على شقتها فوق عشان تجهز نفسها للوضع الجديد.
وفضلت أنا واقفة لوحدي في الصالة.. قدام حماتي وحسن.
كان مستنيني مصير أسود وأنا مش دارية بيه.
حسن كان واقف مستني يسمع أمه هتعمل إيه معايا، والحاجة حكمة قربت مني بخطوات بطيئة، وبصتلي من فوق لتحت وقالت جملة واحده خلت الدم ينشف في عروقي…
”إنتِ يا هدى مالكيش عيش في البيت ده خلاص.. هتسبي العيال هنا، وتطلعي بره البيت بجلابيتك اللي عليكِ دي، ومن غير قرش واحد ولا قشة من عفشك!”
الكلمة نزلت على دماغي زي المرزبة. أقفلت عينيا واستوعبت اللحظة، دموعي جمدت في عيني ولقيتني برُد بصوت طالع من قعر صدري: “أسيب بناتي؟! إنتِ بتخرفي بتقولي إيه يا حاجة؟! ده على جثتي إن حد ياخد بناتي مني!”
الحاجة حكمة ضحكت ضحكة شريرة وشاورت بإيدها بحسم: “جثتك؟ طب والله يا هدى لو ما مشيتي بالتي هي أحسن، لأكون شديتك من شعرك ورميتك في الشارع، وأنا واخت جوزك سحر شاهدين إنك تنازلتِ عن حقك وعن وصاية البنات مقابل مصاريفك اللي أكلتي بيها من خير ابني! وعفشك؟ العفش ده مال عيال المرحوم، مالكيش فيه القشة!”
حسن واقف ساكت، يبص للأرض ويهز رأسه كأنه مغلوب على أمره، ولا نطق بكلمة ينصفني بيها. مسكت نفسي بالعافية، وجريت على السلم طالعة لشقيتي عشان ألحق بناتي. فتحت الباب وضميت البنتين لصدري وأنا بترعش. غادة ضرتي كانت واقفة عند باب شقتها، باصة لي بنظرة فيها مزيج من الشفقة والارتياح إن القرعة جت عليا هي ونفدت بجلدها.
في نفس الليلة، حماتي طلعت ومعاها سحر وشيرين مرات حسن. شيرين كانت عينها حمرة من الغل إن جوزها يتجوز غادة، بس طلعت غلها فيا أنا. هجموا على شقتي، لموا هدومي في شنطة خيش واحدة، والحاجة حكمة مسكتني من دراعي
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”


