منوعات

بقلم مني السيد 2

أشوف طارق بيعيط بالشكل ده.
قال
متعمليش كده.
ليه؟
أنا بحبك.
الحب مش بيخون.
غلطت.
مرة؟
سكت.
دي مش غلطة.
طب أعمل إيه؟
اتحمل.
بعد أسبوع بدأت إجراءات الطلاق.
لكن قبل ما الموضوع يخلص، حصلت حاجة قلبت كل الحسابات.
كنت في الشهر السادس.
صحيت الفجر على ألم شديد.
أمي أخدتني المستشفى.
الدكتور قال إن في انقباضات.
اتحجزت فورًا.
وأنا في السرير، دخل طارق.
وشه مړعوپ.
قال
دنيا، أنا هنا.
بصيت له.
اخرج.
الدكتور قال إن الحمل في خطړ.
عارف.
أنا مش هسيبك.
مش محتاجة منك حاجة.
أنا أبو الطفل.
أيوه.
ومش هتمنعيني أشوفه.
مش همنعك.
سكت.
وبعدين قرب من السرير.
أنا خسرتك.
بصيت له.
أيوه.
بس مش عايز أخسر ابني.
قلت
مش هتخسره.
متوعديني؟
أوعدك.
فضل واقف.
وبعدين قال
أنا قدمت اعتراف كامل.
بصيت له.
في إيه؟
في موضوع التفويض.
ليه؟
عشان التحقيق.
وإيه كمان؟
اعترفت بكل حاجة.
حتى سارة؟
أيوه.
وريم؟
أيوه.
والحاډث؟
هز راسه.
أيوه.
بصيت له.
ليه دلوقتي؟
قال
عشان لأول مرة فهمت إن خۏفي على مستقبلي هو اللي خلاني أخسر كل حاجة.
سكت.
وأنا مش عايز ابني يكبر ويعرف إن أبوه كان جبان.
الجملة أثرت فيا.
مش لأنه يستحق الغفران.
لكن لأنه لأول مرة قال الحقيقة من غير ما يبررها.
دخل الدكتور.
قال
لازم الهدوء.
خرج طارق.
فضلت في المستشفى أيام.
وفي اليوم الرابع، الدكتور قال
الحمل مستقر.
تنفست.
أمي حضنتني.
وبكيت.
بعدها بدأت مرحلة جديدة.
الطلاق تم بعد فترة.
طارق خرج من حياتي كزوج.
لكن فضل موجود كأب.
والغريب إن بعد الطلاق بشهور، سارة نفسها اختفت من المشهد.
سمعت إنها سابت كل حاجة.
والطفل اللي كانت حامل فيه…
ولد.
طارق كان بيروح يشوفه.
وأنا مكنتش بتدخل.
لأن الطفل ملوش ذنب.
ريم؟
اختفت من حياتنا.
لكن قبل ما تمشي، بعتتلي رسالة واحدة.
أنا خسړت كل حاجة بسبب طمعي، بس إنتِ متخسريش نفسك بسبب وجعك.
مردتش.
لأن بعض الكلام مبيحتاجش رد.
مرت الشهور.
وفي يوم كنت قاعدة في البيت، بطني كبيرة، بحضر شنطة الولادة.
الموبايل رن.
طارق.
رديت.
ألو؟
قال
الدكتور قال إن الولادة ممكن تكون خلال أيام.
عارفة.
محتاجة حاجة؟
بصيت للشنطة.
لأ.
سكت.
دنيا؟
نعم؟
أنا آسف.
قلت
عارف.
هل ممكن في يوم تسامحيني؟
بصيت لباب الأوضة.
وقلت
ممكن أسامحك عشان نفسي.
سكت.
بس مش عشان أرجعلك.
قال
فاهم.
قفلت.
بعد أسبوع، ولدت.
ولد.
سميته آدم.
أول ما حطوه على صدري، نسيت كل حاجة.
نسيت المستشفى.
وسارة.
وريم.
وطارق.
والصور.
والأوراق.
والكذب.
بصيت لوشه الصغير.
وقلت
إنت أحلى انتصار في حياتي.
دخلت أمي.
عيونها مليانة دموع.
قالت
أبوك مستني بره.
بصيت لها.
خليه يدخل.
دخل طارق.
وقف بعيد.
أول ما شاف آدم، دموعه نزلت.
قرب خطوة.
ممكن أشيله؟
بصيت له.
وبعدين بصيت لابني.
آه.
أديته آدم.
حمله بحذر.
إيده كانت بتترعش.
فضل يبصله.
ابني.
قلت
أيوه.
باس جبينه.
وبعدين قال
أنا آسف يا ابني.
بصيت بعيد.
يمكن كنت أتمنى في يوم من الأيام إن المشهد ده يحصل وأنا زوجته.
لكن الدنيا اختارت شكل تاني.
بعد شهور، حياتي بدأت تتظبط.
رجعت شغلي.
رجعت أهتم بنفسي.
وبدأت أتعلم إني مش محتاجة أعرف كل إجابة.
ومش كل خېانة معناها إن الست التانية أجمل.
ومش كل طلاق معناه إن الست فشلت.
أحيانًا الطلاق بيكون أول مرة الإنسان يختار نفسه.
أما طارق…
فضل فترة طويلة يحاول يصلح اللي اتكسر.
مش بالكلام.
بالتصرفات.
بقى ملتزم بآدم.
ومع الوقت، بقيت علاقتنا أهدى.
مش حب.
مش جواز.
لكن احترام.
وفي يوم، بعد حوالي سنة، كنت خارجة من المدرسة اللي سجلت فيها آدم للحضانة، لقيت طارق واقف.
قال
دنيا.
نعم؟
محتاج أقولك حاجة.
قول.
أنا هتجوز.
سكت.
وبعدين ابتسمت.
مبروك.
بصلي باستغراب.
مش زعلانة؟
ضحكت.
ليه أزعل؟
معرفش.
أنا خلاص مش مراتك.
عارف.
ربنا يوفقك.
قال
هي عارفة كل حاجة.
بصيت له.
كويس.
قلتلها كل حاجة من غير ما أخبي.
هزيت راسي.
دي بداية صح.
ابتسم.
إنتِ اتغيرتي.
قلت
لأ.
أمال؟
أنا بس بطلت أصدق الكلام وأبدأ أبص للأفعال.
سكت.
وبعدين قال
يمكن دي أكتر حاجة اتعلمتها منك.
مشي.
وأنا فضلت واقفة.
لأول مرة شفت طارق من غير ما يكون زوجي.
مجرد رجل أخطأ.
وأنا امرأة نجت.
رجعت البيت.
دخلت أوضة آدم.
لقيته نايم.
قعدت جنبه.
بصيت له.
وحطيت إيدي على شعره.
افتكرت اليوم اللي كنت قاعدة فيه في المستشفى.
بطني بتوجعني.
ورقم الدخول 117 بين صوابعي.
افتكرت طارق وهو بيتجاهلني.
وسارة وهي خارجة من جناح القادة.
وإيده حوالين وسطها.
افتكرت الكارنيه.
والتفويض.
والصورة.
والفندق.
والشقة.
وريم.
والحاډث.
كل حاجة كانت بتوجع.
لكن دلوقتي؟
الألم بقى بعيد.
مش اختفى.
بس مبقاش أقوى مني.
فتحت درج صغير.
طلعت التقرير الطبي القديم.
الورقة اللي كنت فاكرة إنها هتكون شهادة خسارتي.
بصيت عليها.
وبعدين حطيتها جنب أول صورة لآدم.
وضحت.
لأن الورقة اللي كنت فاكرة إنها هتعلن نهاية حلمي…
بقت شاهد على بداية حياتي.
لكن قبل ما أقفل الدرج، الموبايل رن.
رقم غريب.
رديت.
ألو؟
صوت ست.
صوت مبحوح.
مدام دنيا؟
أيوه.
أنا محتاجة أقابلك.
مين؟
سكتت ثانيتين.
وبعدين قالت
أنا سارة.
اتجمدت.
سارة؟
أيوه.
عايزة إيه؟
صوتها كان بيرتعش.
الموضوع يخص طارق.
قلبي دق.
طارق ماله؟
قالت
أنا عرفت حاجة النهارده.
إيه؟
سكتت.
وبعدين قالت الجملة اللي خلت الډم يهرب من وشي
آدم مش ابنك لوحدك… وطارق مش الأب الحقيقي زي ما إنتِ فاكرة.
الموبايل كاد يقع من إيدي.
قلت
إنتِ بتقولي إيه؟
قالت
لازم تشوفي التحليل بنفسك.
أي تحليل؟
تحليل النسب.
سكتت لحظة.
وبعدين قالت
والنتيجة فيها اسم شخص تاني.
بصيت لآدم النائم قدامي.
وبعدين للموبايل.
مين؟
لكن سارة قفلت الخط.
فضلت واقفة مكاني.
إيدي على صدري.
وعيني على ابني.
لأول مرة من سنين…
حسيت إن الحقيقة اللي كنت فاكرة إني خلصت منها…
لسه مخبية آخر سر.
سر لو طلع حقيقي…
هيغيّر كل حاجة من جديد.
يتبع…
الفصل الأخير
فضلت واقفة قدام سرير آدم، والموبايل لازق في ودني، حتى بعد ما سارة قفلت المكالمة.
كنت سامعة نفسي بتنفس.
بس مش حاسة إني بتنفس بجد.
الجملة كانت بتتكرر في دماغي
آدم مش ابنك لوحدك… وطارق مش الأب الحقيقي زي ما إنتِ فاكرة.
بصيت لابني.
كان نايم بهدوء.
وشه الصغير ملامحه بريئة، إيده مقفولة على بعضها، ونفسه طالع نازل بمنتهى الأمان.
مديت إيدي ولمست خده.
وقلت بصوت متقطع
إنت ابني… مهما حصل إنت ابني.
لكن السؤال اللي ضړبني بعدها كان أقسى
أمال ابن مين؟
قعدت على طرف السرير.
كنت خاېفة أتصل بطارق.
وخاېفة أكتر إني معرفش الحقيقة.
بعد عشر دقايق، الموبايل رن.
طارق.
بصيت للشاشة.
رديت.
ألو؟
دنيا، إنتِ كويسة؟
سكت.
دنيا؟
قلت
سارة كلمتني.
الصمت اللي حصل بعدها كان طويل.
طويل لدرجة إني سمعت نفسي وهي بتبلع ريقها.
قالتلك إيه؟
قالت إن في تحليل نسب.
طارق اتنفس بعمق.
دنيا، متصدقيهاش.
يعني مفيش تحليل؟
سكت.
طارق؟
في.
حسيت الأرض بتتحرك من تحتي.
إيه؟
في تحليل.
وعملتوه إمتى؟
من كام يوم.
وإنت عارف؟
أيوه.
ضحكت.
ضحكة قصيرة ومکسورة.
وإنت كنت عارف وساكت؟
كنت بحاول أتأكد الأول.
تتأكد من إيه؟
من الحقيقة.
وأنا؟
كنت خاېف عليكي.
صړخت
كفاية جملة خاېف عليكي دي!
سكت.
كل مصېبة حصلتلي بسببك كنت بتقول خاېف عليكي!
أنا غلطت.
التحليل قال إيه؟
مردش.
طارق، التحليل قال إيه؟
قال بصوت ضعيف
آدم مش ابني.
قفلت عيني.
دموعي نزلت.
لكن الغريب إن أول إحساس جالي مكنش صدمة.
كان ارتباك.
لأن لو آدم مش ابن طارق…
يبقى مين أبوه؟
قلت
وأنا؟
إنتِ أمه.
أقصد أنا كنت مع مين غيرك؟
سكت.
أنا متأكدة إني معملتش حاجة.
عارف.
يبقى إزاي؟
عشان كده أنا عايز أقابلك.
مش هقابلك.
لازم.
فين التحليل؟
معايا.
ابعتهولي.
مش على الموبايل.
ليه؟
عشان فيه حاجة تانية.
قلبي انقبض.
إيه؟
قال
اسم الأب اللي طلع في التحليل…
وسكت.
مين؟
قال اسمًا.
وللحظة حسيت إني فقدت القدرة على الكلام.
الاسم كان اسم أخويا كريم.
قفلت المكالمة.
فضلت قاعدة مكاني.
بصيت للحيطة.
وبعدين بصيت لآدم.
وبعدين رجعت أبص للموبايل.
أخويا؟
مستحيل.
أخويا كان أكتر إنسان في الدنيا كنت واثقة فيه.
لكن فجأة افتكرت ليلة قديمة.
من حوالي سنتين.
ليلة كنت فيها راجعة من جلسة علاج متأخرة.
طارق كان مسافر.
وكريم هو اللي جه خدني.
كنت تعبانة جدًا.
وهو وصلني البيت.
دخل حطلي الدوا على الترابيزة.
وقعد شوية.
لكن بعدها مشيت الأحداث في دماغي بشكل غريب.
كان في حاجة ناقصة.
تفصيلة صغيرة.
مش

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى